رئيس التحرير

يوم نزهة يكشف مأساة أستاذ جامعي!!

بقلم: د.أسامة بدير

سوف أحكي لكم قصة من الواقع حكها لي أحد أساتذة الجامعات أمس الأول، وهي فعلاً مأساة لواقع مرير يعيشه الآن هذه الفئة التي يبدو لي أنها هوت إلى الطبقة الدنيا، ولم يعد هناك ما يُسمى بالطبقة المتوسطة. القصة تبدأ بيوم نزهة بسيط قرر فيه هذا الأستاذ أن يقضي وقتاً ممتعاً مع أسرته، المكونة من زوجة وثلاثة أولاد، بعيداً عن ضغوط العمل والمراجع والأبحاث التي لم تتوقف طوال سنوات طويلة.

تحركت الأسرة من منزلهم في أحد ضواحي جنوب محافظة الجيزة بواسطة باص ركاب بسعر 8 جنيهات للفرد وصولاً إلى محطة مترو المنيب، ثم استقلوا المترو إلى محطة العتبة في وسط البلد بسعر 10 جنيهات للفرد، ليكون إجمالي تكلفة النقل للوصول إلى وسط البلد 90 جنيهاً فقط. رحلة قصيرة تكشف كم هو ضئيل الدخل الذي يجب أن يغطي احتياجات يومية.

وفي وسط البلد، قررت الأسرة تناول وجبة فطار مكونة من سندويتشات فول وطعمية، إذ تناول كل فرد سندويتش فول وسندويتش طعمية، ليكون العدد الإجمالي 10 سندويتشات بسعر 15 جنيهاً للسندويتش الواحد، مع زجاجة مياه معدنية، ليصل المجموع إلى 185 جنيهاً. مجرد فطور صباحي بسيط، لكنه يمثل عبئاً كبيراً على دخل الأسرة.

وبعد الإفطار، تجولت الأسرة في شوارع وسط البلد لشراء بعض الاحتياجات، وحان موعد الغداء حيث دخلوا مطعماً متواضعاً، وطلب كل فرد ما يشتهي: بيتزا، كريب، فراخ مشوية، لتبلغ فاتورة الغداء 655 جنيهاً. مجرد وجبتين في يوم كامل، تكشف حجم الاستنزاف المالي الذي يواجه أسرة مصرية عادية حتى لو كان رب الأسرة أستاذاً جامعياً.

ثم قررت الأسرة دخول السينما لمشاهدة فيلم كوميدي، وبلغت تكلفة تذاكر السينما 500 جنيهاً لأفراد الأسرة الخمسة. بعد يوم ممتع، عادوا إلى منزلهم بنفس مسار الذهاب، بتكلفة عودة إضافية 90 جنيهاً.

وبجمع كل هذه النفقات، بلغت تكلفة يوم النزهة 1,520 جنيهاً. لننظر لحظة إلى حجم هذه النفقات مقابل راتب الأستاذ الجامعي الذي قضى أكثر من 25 عاماً في التدريس والتعليم والبحث العلمي، وراتبه لا يتجاوز 15,000 جنيهاً شهرياً. هل هذا معقول يا سادة؟ هل من المنطقي أن يُستنزف تقريباً 10% من راتب شهر كامل ليوم نزهة عائلي بسيط؟

القصة لا تتعلق بيوم ممتع فقط، بل تعكس مأساة فئة كاملة من المجتمع: أساتذة الجامعات الذين يشكلون عماد بناء المواطن وتنمية الوعي والمعرفة، يعيشون في ظروف اقتصادية تكاد تلغي ما يُعرف بالطبقة المتوسطة. هذه النسبة من الدخل التي تُصرف في يوم واحد، تكشف عن فجوة ضخمة بين جهد ووقت الأستاذ الجامعي وما يحصل عليه من مقابل مالي.

لابد أن يضع صانعو القرار هذه الفئة بعين الاعتبار، وأن يتم مراجعة مرتبات أساتذة الجامعات بما يليق بدورهم، بحيث تكون مرتباتهم على الأقل خمسة أضعاف ما يحصلون عليه الآن. هؤلاء الأساتذة هم مشاعل الوطن، وهم الطريق نحو التنمية وبناء المواطن اجتماعياً وحضارياً.

نصيحة عاجلة قبل فوات الأوان: لا يمكن استمرار هذا الواقع دون إعادة هيكلة الأجور وتقدير الجهد الحقيقي للأساتذة، وإلا فإن الخطر لن يكون على الفرد فحسب، بل على مستقبل التعليم وتنمية المجتمع بأسره.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى