آخر الأخبار
الرئيسية / حوار / وكيل مركز البحوث الزراعية الأسبق: التعاونيات الزراعية من أنجح آليات التنمية

وكيل مركز البحوث الزراعية الأسبق: التعاونيات الزراعية من أنجح آليات التنمية

الإنتاج الزراعى عشوائى بسبب غياب الدورة الزراعية

الإعلام ساهم فى تدهور شبكة العلاقات الاجتماعية بالريف

من الصعب وقف ظاهرة التعدى على الأراضى الزراعية

لابد أن تقوم بحوث العلوم الاجتماعية الزراعية على مشاكل حقيقية 

الزميلة جيهان رفاعى، أثناء حوارها مع د.أحمد جمال الدين

حوار أجرته: جيهان رفاعى

 قال الدكتور أحمد جمال الدين وهبة، أستاذ الاجتماع الريفى ووكيل مركز البحوث الزراعية لشؤون الإرشاد والتدريب الأسبق، أن مشكلة هجرة الشباب الريفى سواء إلى الحضر أو الهجرة الخارجية تعتبر مشكلة خطيرة لأنها تحرم الريف من أهم عناصر تميزه وتقدمه، وبالتالي تحرم المجتمع الريفي من أهم مصادر قوته وتطوره.

وأضاف وهبة، فى حوار مع “الفلاح اليوم“، أنه لتحقيق نهضة زراعية كبرى في الريف يجب الاهتمام بـالتعاونيات الزراعية وتفعيل دورها فى مجالى الإنتاج والتسويق، مطالبا بعودة الدورة الزراعية وتشجيع الروابط ومنظمات المزارعين، مؤكدا على ضرورة الاهتمام بـالإرشاد الزراعي وتوفير جميع خدمات البنية الأساسية لمنع هجرة الريفيين وإنشاء المشروعات المتكاملة بالقرى، لافتا إلى ضرورة الاهتمام بـالشباب الريفي والإرتقاء بأحوال المرأة الريفية، والتخصص في الانتاج والاهتمام بـالتصنيع الزراعي لزيادة القيمة المضافة.

وإلى نص الحوار..

س: ما دور البحث العلمي في حل مشكلات المجتمع الريفي؟

في حقيقة الأمر يعتبر البحث العلمي هو قاطرة التنمية، ويوجد نوعين من المعارف الزراعية هما المعرفة الزراعية العلمية والمعرفة الزراعية التراثية أو المحلية، فـالمعرفة العلمية الزراعية يكون في دور الجهات البحثية في أنها تلاحظ وتبتكر الجديد الذي من شأنه تخفيف معاناة الريفيين والمزارعين وتخضع مشاكلهم للتجريب والبحث العلمي حتى تخرج بتوصيات أو ممارسات أو معلومات من شأنها أن تمكن الفلاح من التغلب على هذه المشاكل أو في أقل مراحلها التخفيف من حدة المشكلة، لذلك فـالبحث العلمي هو أساسا لمعالجة ومواجهة مشاكل الفلاحين إما بالحل النهائي أو من التخفيف من حدة هذه المشاكل مثل مشكلة التعدي على الأراضي الزراعية فهي من أخطر المشاكل التي تقابل الريف والزراعيين ولا يمكن حلها نهائيا ولكن يمكن التخفيف من حدتها أو من آثارها، إذن البحث العلمي يهدف لحل مشاكل المزارعين أو التخفيف من حجم هذه المشكلة ومعاناة الناس، والمشاكل التي يهتم بها البحث العلمي هي مشكلة الإنتاج، التسويق، البيئة، مشاكل إجتماعية ومشاكل اقتصادية وذلك بإستخدام البحث العلمي الذي يقوم على جمع الحقائق ووضع الفروض وتحليل البيانات وإستقراء النتائج.

س: هل تقوم أجهزة البحث العلمي الزراعي بالدور المنوط لها في التعامل مع الفلاح كإنسان؟

في حقيقة الأمر فإن أجهزة البحث العلمي لابد أن يتوافر فيها المتطلبات اللازمة حتى تقوم بدورها، فهي تحتاج إلى كثير من الدعم، ويكفي أن نقول بأن ميزانية أستاذ الجامعة في البحث العلمي في السنة 6 دولار وفي مصر لا تتعد ىالميزانية 1% من الناتج المحلي الإجمالي فهل يمكن أن يقوم البحث العلمي بدوره أم لا. في حين أن متطلباته الأساسية لم توفر، وبالتالي فعندما تتوافر الإمكانيات والموارد المالية وكل متطلبات البحث العلمي فإنه يستطيع القيام بدوره المرتقب أو المأمول في حل مشكلة الإنتاج الزراعي، فإذا كان البحث العلمي لم يقم بالدور المنوط القيام به فليس لكفاءة الباحثين وليس لكفاءة العملية البحثية ولكن لعدم توافر الإمكانيات والمستلزمات اللازمة أو الداعمة للقيام بهذ الدور.

س: رغم الإنتاج العلمي الغزير من بحوث العلوم الاجتماعية الزراعية إلا أن مردودها لا يزال ضعيفا على أبناء المجتمع الريفى، لماذا؟

إن مشكلة البحث العلمي الاجتماعي هي مشكلة كبيرة، فعندما تستخدم الأبحاث العلمية في المجال الاجتماعي في الريف فلابد أن تقوم على مشاكل حقيقية في المجتمع الريفي حيث يتم عمل خطط بحثية على مشاكل يعتقد الباحثين فقط من وجهة نظرهم أنها الأولى بالدراسة، ففي هذه الحالة تخرج البحوث دون أن تعبر عن الواقع الحقيقي أو الفعلي وبالتالي نقول لماذا رغم الانتاج الغزير من البحوث العلمية في المجال الاجتماعي في الريف إلا أنها لم تطبق وذلك لأنها لم تبنى في الأساس ولم تقم على إحتياجات ومشاكل فعلية حقيقية، في هذه اللحظة لا يعتد بالنتائج ويكون نوع من أنواع الطرف لأن جزء كبير منها يتم مكتبيا أو وفقا لرؤية الباحث وليس وفقا لرؤية الريفيين والمزارعين أنفسهم.

س: ما أهم المشكلات الاجتماعية التي تؤثر على استقرار الريف المصري؟

هناك مشاكل كثيرة يعاني منها الريف المصري وأهم هذه المشاكل الزحف العمراني والتعدي على الأراضي الزراعية حيث تقدر مساحة الأرض التي يتعدى عليها سنويا في مصر بـ20 ألف فدان، وهذا معدل كبير، وهذه المشكلة من أخطر المشاكل، وهناك مشكلة أخرى تتمثل في صعوبة توفير أو نقص مستلزمات الإنتاج الزراعي مثل الأسمدة الكيماوية والمبيدات والتقاوي وكل ما يتعلق بتوفير مدخلات الإنتاج الزراعي، وأيضا ونظرا لإرتفاع الأسعار ونقص جودتها وعدم توافرها بالشكل المناسب فهي أيضا مشكلة من المشاكل الخطيرة التي تهدد المجتمع الريفي، فضلا عن نقص مياه الري، وأيضا تسويق المنتجات الزراعية فكمية الفقد نتيجة للتداول والتسويق تقدر في المحاصيل التقليدية بحوالي 15-20% وتزاد هذه النسبة إلى 20-30% في محاصيل الخضار والفاكهة، وتعتبر مشكلة تسويق الحاصلات الزراعية من المشكلات الرئيسية التي تواجه القطاع الريفي بوجه عام والزراعة بوجه خاص، وهذا يرجع لأسباب أخرى منها عدم وجود آليات في التسويق تحقق مصلحة الفلاح أو المنتج والمستهلك في نفس الوقت، فالمنتج يظلم لأن معظم هامش الربح يصل إلى الوسطاء والتجار أما المزارع المنتج الحقيقي لا يحصل على نتيجة جهده وعمله حيث يصل جهده وعمله إلى التجار وتجار الجملة والتجزئة والمتعاملين في الإنتاج الزراعي وأصبحت الحاجة ضرورية إلى آليات أخرى للتسويق تحقق مصلحة الطرفين أو الأطراف المتعاملة في منظومة التسويق كالمنتج والمستهلك والوسطاء بحيث تكون العملية عادلة، أما الآن فهي غير عادلة وبذلك تكون مشكلة التسويق من المشاكل الخطيرة التي تواجه أو تهدد المجتمع الريفي، وأيضا مشكلة نقص الطاقة حيث تعتبر الطاقة عامل أساسي في النشاط الاقتصادي الزراعي والتصنيعي في الريف، وبالتالي فإن إرتفاع أسعار الوقود مثل السولار والبنزين والغاز أدى إلى صعوبة أو نقص في إمدادات الطاقة اللازمة لنشاط الإنتاج الزراعي، وبالتالي فإن المجتمع في حاجة إلى البحث عن مصادر بديلة تكمل مصادر الطاقة التقليدية، وتعبر مصادر الطاقة البديلة أحد الحلول التي يمكن الإعتماد عليها في المستقبل، والمقصود بـالطاقة المتجددة، الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحيوية، وهي يمكن أن تكمل النقص في مصادر الطاقة الناتج عن إرتفاع أسعار الوقود التقليدية مثل البنزين والسولار والغاز، أيضا من ضمن المشاكل التي تهدد الريف والزراعة مشكلة هجرة الشباب سواء إلى الحضر أو الهجرة الخارجية فهي تعتبر مشكلة خطيرة لأنها تحرم الريف من أهم عناصر تميزه وأهم عناصر تقدمه وبالتالي تحرم المجتمع الريفي من أهم مصادر قوته وتطوره.

س: كيف يمكن تحقيق نهضة زراعية كبرى ترقي بأبناء المجتمع الريفي إجتماعيا واقتصاديا؟

هناك آليات يمكن من خلالها تحقيق نهضة زراعية كبرى في الريف من وجهة نظري الشخصية، في طليعة هذه الآليات الاهتمام بدور التعاونيات الزراعية وعلاج أوجه القصور التي نشأت في هذا القطاع، فالواقع العملي والتجربة على مر سنوات عديدة أثبتت أن التعاونيات الزراعية أفضل آلية لتحقيق تطور المجتمعات الريفية بشرط إعادة تفعيل هذه التعاونيات وإصدار قانون التعاون الذي ينظم نشاطها سواء كانت تعاونيات إنتاجية أو تسويقية كما هو واضح في قانون التعاون، وكذلك العودة مرة أخرى إلى الدورة الزراعية، فحينما ألغت الدولة الدورة الزراعية أصبح الإنتاج أغلبه عشوائيا يتم وفق ظروف كل منتج وظروف كل منطقة والعرض والطلب، وبالتالي عودة الدورة الزراعية مطلب أساسي لتحقيق نهضة في الريف وأيضا تشجيع روابط ومنظمات الزراع أو ما يطلق عليه منظمات المجتمع المدني أي تتكامل قطاعات المجتمع الثلاث مع بعضها القطاع الحكومي والمدني والخاص ولا تستطيع الحكومة بمفردها تحقيق إنجازات في مجال التنمية دون التكامل مع جهود المجتمع المدني متمثلا في التعاونيات وروابط الزراع والقطاع الخاص، أيضا الاهتمام بـالإرشاد الزراعي وتفعيل دوره أي كل المنظومة الإرشادية متمثلة في قناة مصر الزراعية والإعلام المرئي والمكتوب والمصور وإستخدام المحمول وطرق الانفتاح الفردي والجماعي والإيضاح العملي وشبكات الإنترنت، وكذلك الاهتمام بالبنية الأساسية في الريف من صرف صحي وطرق ووحدات صحية وكذلك إنشاء المشروعات المتكاملة، فلابد أن تتسم بالتكاملية في تحقيق مصلحة الفلاح وأيضا الاهتمام بـالشباب الريفي من الجنسين والإرتقاء بأحوال المرأة أيضا فهي نصف المجتمع والاهتمام بـالتصنيع الزراعي فالقيمة المضافة للمنتج تزداد بزيادة تصنيعه، فـالتسويق في الصورة الخام لا يحقق ربح للمزارع أما عندما يتم تحويل المنتج الأولي الخام إلى منتج مصنع تزيد من قيمته، وخلاصة القول لتحقيق نهضة زراعية كبرى في الريف يجب الاهتمام وتفعيل التعاونيات الزراعية الإنتاجي والتسويقي وعودة الدورة الزراعية وتشجيع الروابط ومنظمات الزراع والاهتمام بالإرشاد الزراعي وتوفير الخدمات والبنية الأساسية لمنع الهجرة وإنشاء المشروعات المتكاملة والإهتمام بـالشباب الريفي من الجنسين والإرتقاء بأحوال المرأة والتخصص في الإنتاج والاهتمام بـالتصنيع الزراعي لزيادة القيمة المضافة.

س: ما تقييمك لقناة مصر الزراعية كوسيلة تنويرية لأبناء المجتمع الريفى؟

تعتبر قناة مصر الزراعية منبر إعلامي جديد على الرغم من الأداء المتواضع إبان فترة البث المباشر إلا أنها تطورت في الآونة الأخيرة تطور كبير وملحوظ، ويمكن أن يرجع ذلك إلى أن التمويل محلي كما يعلم المشاهدين، فلابد أن يكون هناك راعي للقناة ولابد من وجود مصدر للإعلانات كمصدر دخل، وبالتالي نظرا لمحدودية العاملين الداخلين وعدم وجود راعي للقناة وقلة وضآلة حجم الإعلانات في قناة مصر الزراعية فإن أداء القناة يعتبر جيد لحد ما في ضوء ما هو متاح من موارد مالية، فكما تعلمي أن القنوات الإعلامية تحتاج إلى تمويل كبير في عملية البث وبالتالي في عرف الإعلام فإن القناة التي تغطي تكاليفها يكون مردودها أو عائدها يساوي التكاليف يعتبر إجرائيا أداءها مرضي أو جيد، ففي ضوء الميزانيات المتاحة لـقناة مصر الزراعية أعتقد أن النوع والمحتوى الإعلامي الذي يقدم في ضوء هذه الميزانية يعتبر أداء جيد وقد تطور كثيرا منذ ان بدأت القناة من حوالي 5 أو 6 أشهر حيث كانت الأجهزة قديمة ولم يكن هناك إستديوهات معدة بالشكل السليم ومعظم البرامج كانت مسجلة وأصبحت الآن حية تحتوي على مجالات كثيرة تغطي طاقات جغرافية كبيرة ومجالات فنية متنوعة وتخاطب مجموعات متنوعة من البشر من مزارعين ومتعاملين فى مستلزمات الإنتاج الزراعي ومستثمرين ومصدرين ومرأة ريفية وشباب ريفي، فأصبح التنوع في الجمهور المستهدف أو الذي تخاطبه القناة واسع.

س: هل تغيرت الخريطة الاجتماعية بالريف في الشكل والمضمون، وما تداعيات هذا التغيير؟

بالتأكيد فقد تغيرت الخريطة الاجتماعية بـالريف عن ذي قبل من حيث الشكل والمضمون، فــالأسرة الريفية كانت تتسم في الماضي أنها أسر غير بسيطة مركبة أو ممتدة وأصبحت الآن أسر بسيطة، فعندما يتزوج الإبن أو البنت تعيش في منزل منفصل وذلك أثر على العلاقات الاجتماعية من حيث الشكل، أما من حيث المضمون فكثير من أدوار الأسرة الريفية يتم التنازل عنها لمصلحة منظمات أخرى مثل عملية التنشئة الاجتماعية أو الضبط الأسري أو التعليم حيث أصبحت هناك منظات أخرى تقوم به مثل المدرسة وكذلك وسائل الإعلام أثرت في قيم الأسرة وعاداتهم ومعتقداتهم فسلب من الأسرة دورها، وكذلك العلاقات الاجتماعية القائمة على الإحترام بدأت تضمحل وأصبحت تقوم على المصلحة الشخصية وتحقيق المنفعة المادية.

س: بما تفسر هذا الكم الصارخ من التعديات على الأراضي الزراعية رغم أن الزراعة والأراضي يمثلان قيمة اجتماعية كبيرة لدى الفلاح؟

كان لي الشرف ومجموعة من الباحثين من قسم المجتمع الريفي في دراسة هذه الظاهرة ووصلنا إلى ثلاث نقاط أساسية من حيث الأسباب والتداعيات ثم محاولة إقتراح آليات لتقليل هذا الكم من التعدي فتناولنا هذه الظاهرة بشئ من التكامل والعمق في الدراسة، فمن الصعب وقف هذه الظاهرة ولكن يمكن الحد منها وتقليلها طالما هناك حاجة إلى السكن، ويقدر حجم التعدي على الأراضي الزراعية سنويا بعشرين ألف فدان، وبعض الدراسات تذكر أن دلتا النيل سوف تخسر 17% من مساحتها حينما نصل إلى عام 2050م، ويرجع التعدي إلى أسباب زراعية مثل عدم جدوى الزراعة وقلة العائد منها وإرتفاع أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي وعدم تطبيق الدورة الزراعية وتفتت الحيازات وضعف جمعيات الإرشاد الزراعي، أسباب إقتصادية مثل إنخفاض العائد من الزراعة وعدم وجود سياسة سعرية واضحة وإنتشار ظاهرة السمسرة والإتجار في الأراضي الزراعية والإعتماد على إستيراد السلع الغذائية، أسباب إجتماعية مثل زيادة السكان وضيق المسكن والنظرة المتدنية للفلاح والعمل الزراعي ورغبة الأهل في تزريع وسكن أبنائهم بجوارهم وزيادة معدل الهجرة إلى الداخل والخارج، أسباب ثقافية مثل الإنفتاح الثقافي وإنتشار الإنترنت والتشبه بأهل المدن وضعف الموروث الثقافي الخاص بقيمة الأرض الزراعية وتحول الأسرة المركبة إلى بسيطة، لذلك فإن هذه التعديات تعود بالطبع إلى أسباب بيئية مثل تدهور خصوبة التربة ونقص مياه الري وقرب بعض الأراضي من الطرق السريعة والمدن ونقص الوعي البيئي، أسباب عمرانية مثل التلاعب في كردونات المدن وعدم التحديد الواضح للأحوزة العمرانية والقانون 166 لسنة 1983 ما الذي فتح باب الإسنتثناءات والتوسع في إنشاء الجامعات الإقليمية، أسباب أمنية مثل عدم الإستقرار السياسي بعد ثورة 25 يناير والإزالة الشكلية للمباني المخالفة وفساد المحليات وحذف لجان الإزالة من التعدي عليهم ورجال الأعمال وأصحاب النفوذ وتحميل الشرطة بأعباء كثيرة، أسباب سياسية مثل عدم إستقرار اوضاع المجتمع بعد 25 يناير وإلغاء أمر الحاكم العسكري وقانون 96 لسنة 1992م الذي تسبب في فقدان الحيازة الأرضية وضعف عمليات الرقابة من الدولة وفساد المحليات والتحايل في كتابة محاضر التعدي ومجاملة أصحاب النفوذ ورجال الأعمال.

س: إجتماعيا، كيف يتعامل المزارع مع الموارد المائية المتاحة، وما هي محددات هذا التعامل؟

يحصل المزارع على الموارد المائية لأنها حقه يستغله كما يراه، وأصبح هناك حاجة إلى توعية الفلاح بأن الموارد المائية موارد محدودة، فحصتنا من الماء 55,5 مليار متر مكعب وهي تتناقص سنويا لزيادة عدد السكان وبالتالي يقل نصيب الفرد بالإضافة إلى زيادة مساحة الأراضي المستصلحة، وبالتالي هذين العاملين يحتاج إلى ماء أكثر، وأصبحت المياه مورد هام ونادر وأصبحت نظرة الفلاح إلى هذا المورد نظرة يحكمها العقل والترشيد، وهنا يكون دور الإرشاد الزراعي وعملية التوعية وأجهزة الإعلام في توعية الفلاح بطرق الري الحديثة مثل الري بالتنقيط لبعض أنواع الفواكه والخضار والري المحوري أو تسوية الأراضي أو الري الليلي، وهناك أساليب مختلفة يمكن من خلال التوعية الإرشادية وترشيد الإستهلاك من مياه الري بشرط توعية الفلاح بهذه الأساليب مثل أهمية تسوية الأراضي في ترشيد الإستهلاك من المياه وتطهير الترع والمصارف والتبطين وطرق الري الحديثة وكلها أساليب يجب الاعتماد عليها الفترة القادمة.

س: في ضوء آليات السوق تعرض المزارع لكثير من المعوقات أدت إلى تدني مستوى معيشة الأسرة الريفية، كيف يمكن مواجهة ذلك إجتماعيا؟

يتطلب ذلك العودة للتعاونيات فهي من أنجح الآليات للتنمية، فهي تحقق مصلحة المزارع ومصلحة المجتمع، أما عن معاناة الفلاحين والمزارعين فأعتقد بأن الاهتمام بـالتعاونيات مرة أخرى وإعادة تفعيلها والاهتمام بها ليست كتعاونيات فقط، ولكن يجب أن يكون لها قدرة تساهمية كبيرة أخرى مثل تسويق منتجات الألبان والخضار والفاكهة حيث تحقق أكبر عائد للفلاح، ويجب إعادة تفعيلها والتغلب على المعوقات والاهتمام بكل المنظمات الأهلية مثل إشراكه في التغلب على المشاكل، ولابد من وجود سياسة سعرية واضحة لأن الأمور بهذا الشكل العشوائي لا تحقق مصلحة الفلاح بل على العكس تظلمه وتجعل جهده وعرقه من نصيب الوسطاء وتجار التجزئة، كما يجب أيضا الاهتمام بالتجمعات الزراعية والإستغلال المجمع للتغلب على وتقليل الخسائر، كما أن أهمية التصنيع الزراعي تقلل من معاناة الفلاح.

س: إتسمت شبكة العلاقات الاجتماعية في الريف بالتعاون والود والعلاقات المباشرة على مر السنين وفق الأطر النظرية، ما الأسباب التي أدت إلى تغير أنماط العلاقات الاجتماعية؟

أعتقد أن الإعلام ساهم في تطور أو تغير أو تدهور العلاقات الإجتماعية وبالتالي وسائل الإعلام لها دور كبير في هذا الشأن، وتم عمل أكثر من دراسة في هذا المجال منها الحماية الاجتماعية لفقراء الريف والعدالة الاجتماعية في الريف، وقد أثبتت الدراسات أنه لا حماية إجتماعية ولا عدالة إجتماعية، فحينما لا يحصل المزارع على أجره أو حقه وحمايته لا توجد عدالة وأنه يقع فريسة للتجار فلا توجد حماية أو عدالة أو عندما يشتري الفلاح مستلزمات الإنتاج الزراعى بثمن كبير أو تكلفة عالية ويبيع منتجه بثمن بخس لا توجد عدالة اجتماعية وحينما يرى المزارع أن حقه من الخدمات والمرافق أقل بكثير مما يحظى به سكان المدن والحضر لا توجد عدالة اجتماعية، وبالتالي فإنعدام منظومة العدالة في المجتمع ووجود فجوات كبيرة ما بين الريف والحضر أدت إلى خلل كبير في غياب العدالة الاجتماعية، فلا توجد حماية اجتماعية لفقراء الريف مثل موظفي الحكومة والقضاء والإعلام، فلو أصيب الفلاح بمرض لا يوجد تأمين صحي له أما الموظف فله تأمين صحي وكذلك فئات المجتمع الأخرى، وتسعى الحكومة جاهدة على عمل نوع من أنواع الحماية أو التأمين الصحي على الفلاح ولكن لم يتعدى هذا الإجراء سوى تجميع صور بطاقات الرقم القومي لعمل تأمين صحي وحتى لو تم عمل تأمين صحي فهناك مشاكل تتمثل في قيمة القسط الشهري، وقد ظهرت في وسائل الإعلام دفع الفلاح قسط شهري 200 جنيه وهذا المبلغ كبيرجدا على الفلاح، لذلك لم تخرج آلية التأمين الصحي على الفلاح من مجرد فكر إلى واقع عملي، لذلك هناك غياب للحماية والعدالة الاجتماعية كلها أشكال أدت إلى الخلل وإلى منظومة الحياة غير السوية في الريف.

س: كيف يمكن علاج الخلل الذي أصاب منظومة القيم في المجتمع الريفي؟

لإصلاح الخلل لابد من من تكاتف جهود الوزارات ليس وزارة الزراعة فقط وليس فئة فقط، فمسؤلية علاج الخلل مسؤلية المجتمع كله متمثلة في وزارة الزراعة ووزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة ووزارة الصحة ووزارة الري، لذلك فهي مسؤلية المجتمع كله من وزارات وفئات والمجتمع الريفي كله مثل المرأة والشباب الريفي بتشجيعه وتوفير فرص العمل والمسكن المناسب والبنية الأساسية والتعليم والخدمات المحروم منها ولجؤه إلى السفر للحضر أو الخارج حيث يجد هذه الخدمة بشئ من الجودة مثل العلاج والتعليم وكوب ماء نظيف، لذلك يجب توفير الإحتياجات الأساسية بشكل عاجل في الريف، فعندما تتكافل جهود وزارات الصحة والتعليم والزراعة والبيئة والري، وحينما تتكافل فئات المجتمع وحينما تتكافل الجوانب التشريعية مع الجوانب الخدمية وتتكافل جوانب استقرار المجتمع يمكن علاج الخلل، لذلك لا يمكن تحقيق تنمية شاملة في الريف دون استقرار سياسي واجتماعي فكيف تتأتى لمشاريع التنمية أن تأتي ثمارها في مجتمع غير مستقر، ولا يوجد به أمان أو أمن وصراع بين طوائف الشعب وغياب العدالة الاجتماعية، حينما يتم التغلب على هذه المعوقات يمكن القول بأن هناك محولات جادة في عودة الريف واستقراره، إذن يمكن علاج الخلل من خلال الإعلام والتنشئة الاجتماعية والإرتقاء بمنظومة القيم والعدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية.

2 تعليقان

  1. أ.د/علي ابراهيم علي

    حوار محترم جدا وبناء لدرجة كبيرة مكنت الضيف من تغذية القارئ بمعلومات قيمة جدا
    فتحية للمحاورة للدكتورة جيهان مع امنياتي بمزيد من التقدم والنجاح انشاء الله وتحياتي للضيف العزيز وتحياتي للجريدة الهادفة البناءة وجميع العاملين فيها

  2. حوار محترم جدا وبناء لدرجة كبيرة مكنت الضيف من تغذية القارئ بمعلومات قيمة جدا
    فتحية للمحاورة للدكتورة جيهان مع امنياتي بمزيد من التقدم والنجاح انشاء الله وتحياتي للضيف العزيز وتحياتي للجريدة الهادفة البناءة وجميع العاملين فيها
    مع أمنياتي القلبية بالتوفيق والنجاح لكل من فكر وخطط لهذه المواضيع المفيدة لكل من يعمل في المجال الزراعي

اترك رداً على أ.د/علي ابراهيم علي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *