آخر الأخبار
الرئيسية / حوار / وزير الزراعة الأسبق: الحكومة فشلت في تحقيق دورها التنموي بالريف 

وزير الزراعة الأسبق: الحكومة فشلت في تحقيق دورها التنموي بالريف 

سد النهضة ملف مُعقد وستحدث مشاكل كبيرة

مصر تخسر إنتاج 3 ملايين فدان بسبب كهولة جهاز الإرشاد الزراعي

تحرير أسعار الأسمدة يقضى على الأزمة 

الزراعة المنظمة هي الحل

حوار أجرته: جيهان رفاعي

أكد الدكتور صلاح يوسف، وزير الزراعة الأسبق، فشل الحكومة في تحقيق دورها التنموي بـالريف، لافتا إلى أنه مع توجه الحكومة صوب الاقتصاد الحر أهملت التعاونيات الزراعية التى كانت بمثابة منارة للريف المصري.

وشدد يوسف، فى حوار مع “الفلاح اليوم“، على أهمية الدور الاقتصادي الذى ينبغى أن تعاود التعاونيات الزراعية القيام به فى الريف سواء فى الأراضى القديمة أو المستصلحة، والذى سيرفع حتما العائد الاقتصادى وكمية المنتج الزراعي، ما يؤدى إلى إحداث تنمية ريفية شاملة ومستدامة على صعيد المجتمعات الريفية ونهضة الاقتصاد القومي.

وإلى نص الحوار..

س: كيف ترى مستقبل الزراعة في مصر؟

منهج الزراعة في مصر في الفترة الأخيرة مختلف عن ذي قبل لأن الدولة مفهومها للإدارة اختلف … نحن في اتجاه خصخصة كاملة واقتصاد حر بالكامل وفرض الزراعات على الجميع، فالمجموعة الاقتصادية تركز على إيجاد المال ومن خلال المال نستطيع توفير ما نحتاجه، لأن الحرية الكاملة في الزراعة تؤدي إلى المشاكل، وأنا لست مع الحرية الكاملة ولكن مع الحرية المقيدة، ففي الدول الرأسمالية مثل أمريكا وكذلك الدول الإشتراكية ليست هناك حرية مطلقة ولكن هناك مزيج من الأنظمة، في المقابل الدولة هنا مهتمة بـالزراعة في أرض زراعية جديدة وليست قديمة، وهي تحاول جاهدة سن القوانين للمحافظة على الأراضي القديمة بسياسة الردع الآن، وهنا يكون الاهتمام بالأراضي الجديدة بإنشاء مجتمعات زراعية جديدة ومجتمعات عمرانية سكنية ونشاط سياحي بجوار النشاط الزراعي وتصنيع زراعي وإنتاج حيواني … فوجود مناطق جديدة بفكر واعد سوف ينقل البلاد نقلة اقتصادية مختلفة ولكي يتحقق ذلك نقوم برسم سياسة زراعية محددة أي حرية في إطار منظم حتى يتحقق الاكتفاء الذاتي.

س: هل تستطيع مصر تقليص فجوتها الغذائية من المحاصيل الاستراتيجية؟

بالتأكيد … فكما نعمل بفكرة الاقتصاد الحر لابد أن نعمل على توفير المحاصيل الاستراتيجية والعمل على سد الفجوة عن طريق الاهتمام بهذه المحاصيل والقيام بخطة زراعية منظمة، والفرق هنا بين الزراعة الحرة والزراعة الموجهة ليس فرض زراعات معينة ولكن توفير فرص أكبر تشجع الناس على التوسع في الزراعة المطلوبة.

الزميلة جيهان رفاعي تحاور د.صلاح يوسف وزير الزراعة الأسبق

س: ألا ترى أن إلغاء الدورة الزراعية كان سببا في تراجع الزراعة المصرية؟

طبعا … لأننا نعمل بنظام الزراعة الإحصائية أي نتبع نظام العرض والطلب أو السوق الحر وبالتالي هناك عدم استقرار في الكميات والأسعار سنة بعد أخرى، كما ينبغي بالنسبة للمحاصيل الزراعية … وهناك تكاليف إنتاج عالية جداُ، ومع هذه التكاليف لا يستطيع المزارع تحمل هذه المجازفة، ورأيي أن الزراعة المنظمة دائماُ هي الأفضل، وهناك من يفضل الزراعة التنافسية، فهي عرض وطلب وكل شخص يزرع حسب العرض والطلب … فلابد من رجوع الدورة الزراعية  مرة أخري، فهي تحدد محاصيل رئيسية معينة تحتاج إليها الدولة، وهناك محاصيل كانت تزرع بقرار وزاري سنوي لتنظيمها، ومن بداية اتفاقية الجات 94 (الزراعة الحرة) أصبحنا في حرية بالرغم من عدم إلغاء الدورة الزراعية وعدم صدور قرار وزاري بذلك، ولكن لم نلتزم بها وأصبحت هناك أراضي مفككة في الدلتا والوادي وكل مزارع يزرع ما يشاء، ما يؤدي إلى عدم وجود عائد اقتصادي قوي للفرد وعدم توفير احتياجتنا من المحصول، فلابد من وجود الزراعات المجمعة، ويمكن الوصول إلى الدورة الزراعية بطريقة غير مباشرة عن طريق الزراعات التعاونية، وهي وسيلة من وسائل إلزام الناس بمساحات زراعية بغض النظر عن إصدار قرار تنظيم لـدورة زراعية، وذلك يؤدي إلى تحسين عملية التسويق الجماعي.

س: هل الزراعة مازالت تمثل هدف وطني في مصر؟

بالتأكيد … بدليل أن كل من تولى حكم مصر يهتمون بـالزراعة والرئيس السيسي منذ فترة توليه المسئولية وكل اهتمامه باستصلاح المليون ونصف فدان ومحاولته زيادة الرقعة الزراعية بقدر الإمكان بالإضافة إلى مشاريع الإنتاج الزراعي والإنتاج الحيواني المرتبط بالنشاط الزراعي.

فقد قمنا بإنشاء مزارع سمكية بتكلفة 140 مليار جنيه، فالدولة توفر استثمار عالي جداا ليعود عليها بالنفع، وهذا يبللور اهتمامها بـالزراعة وهناك إربع مناطق زراعية جديدة على مستوي الدولة، وهو ما يعبر عن اهتمام الدولة ورعايتها بمفهوم استراتيجي ومفهوم اقتصادي، والمشكلة هنا هل أنمي الزراعة بالاهتمام بالجانب الاجتماعي أم الاهتمام بحل المشاكل الاقتصادية فقط، فلو ركزنا على الجانب الاقتصادي فقط سوف يكون الاهتمام بالمستثمرين سواء أجانب أو محليين، وبالتالي فرص الاستثمار هنا أعلي في المساحات الكبيرة، وهذا النهج يجعلني أغض النظر عن الجانب الاجتماعي وأهمل الأراضي القديمة في الوادي والدلتا بما فيه من مشاكل تكدس وتجريف زراعي وتعدي بالبناء، ولكن المفروض مع المشاريع الجديدة أقوم بعمل خلخلة للأرض القديمة وأنقل صغار المزارعين إلى الأراضي الجديدة … فلو فكرت من الناحية الاقتصادية فقط معناه أطغى على المزارع القديم وينتج عن ذلك تقلص الأراضي الزراعية في الوادي والدلتا.

س: كيف ترى أزمة تسويق القطن المصري في الأسواق المحلية والعالمية؟ وهل مصر قادرة على العودة لصدارة زراعة وإنتاج القطن عالمياُ أم أن ذلك انتهي ولا رجعة قريباا؟

يرجع ذلك إلى توجه الحكومات، فعندما تعطي الحكومة اعتبار لمحصول ما وتوليه اهتماما وأهمية وتيسر له الظروف التي تجعله ينمو بشكل مناسب يرفع ذلك من شأن المحصول، ولكن للأسف لم يلقى القطن المصري اهتمام من كثير من الحكومات في الفترات السابقة وتقلصت المساحة وتقلص دور القطن في  صناعة الغزل المصري، وفي السنوات الأخيرة اعتمدنا علي المستثمر الأجنبي وقمنا بإنشاء مصانع عالية التقنية حتى يمكننا استهلاك الأقطان المصرية والمدخل هذا لو تم بكفاءة سوف يعزز من القطن المصري، والسوق العالمي يستوعب  2 مليون قنطار من القطن المصري طويل التيلة، ولكنه مفهوم غير صحيح من الناحية الاقتصادية ولكننا نسير على هذا المنوال في مصر، ولا يجب أن نزود إنتاجنا على 2 مليون قنطار أي مليون ألف فدان لو استمرينا بالسير بهذا النهج فنحن نقلل المساحة المنزرعة من القطن وفي نفس الوقت غير ملزم المصدر أن يبيع بأسعار معينة، وللأسف هناك تنافس بين المصدرين والمنتجين للقطن، ومع غياب الوعي يقل السعر لأنهم يتنافسوا معا لتخفيض الأسعار وليس رفعها، وفي الخارج هناك إتحادات قوية للمصدرين والمنتجين يجعلهم يرفعوا قيمة المنتج المحلي لديهم، وللأسف لم يحدث ذلك عندنا في مصر لأنه يعتمد علي سلوك الأفراد وليس نظام الاتحادات والمنظمات غير الحكومية، وبالتالي هناك محاصيل أسعارها  تكون عالية جدا نتيجة التنافس بين المصدرين المصريين وبعضهم … وتصدير القطن الخام من أهم المشاكل الكبيرة لدينا، وكذلك اعتمدنا في تصنيع المنسوجات على الأقطان متوسطة وقصيرة التيلة، وهذا يجعلنا نلجأ للإستيراد من الخارج ونهمل الأقطان المحلية، فلا يجب أن نصدر قطن خام وكمثيله لا يجب أن نصدر بترول خام لأن القيمة المضافة ترفع العائد الاقتصادي علي الدولة بشكل كبير وإهمال القيمة المضافة يعتبر تقصير في حق الدولة بشكل كبير نساهم فيه جميعا، وبالتالي يجب توفير مصانع وتصدير منسوجات قطنية ومازالت الأقطان المصرية هي أعلي أسعار على مستوى العالم، وهناك دول تخلط الأقطان المصرية مع أقطانها وتسوقها وتصدرها على أنها أقطان مصرية، لذلك يجب أن نقيم مصانع تستخدم الأقطان طويلة التيلة ونحد من تصدير القطن الخام ونجعل هناك زراعات متوسطة وقصيرة التيلة ونكثر من زراعتها في الجنوب حيث ملائمة الظروف البيئية للزراعة هناك بحيث تكون بعيدة عن الأقطان طويلة التيلة حتى لا يحدث خلط بين الأصناف في المناطق النائية بحيث تستطيع تلبية احتياجات هذه المصانع بدل من الاستيراد.

س: ما مستقبل الاستصلاح الزراعي وعلاقتة بازمة سد النهضة؟

الاستصلاح الزراعي مبني علي المياه الجوفية إلى حد كبير جداُ في مناطق كثيرة، ويوجد مناطق تصل إليها المياه عن طريق الترع المتصلة بالنيل، وهناك دراسات تبين كميات المياه المخزونة وأماكنها والمدى الزمني لإستهلاكها، أما موضوع سد النهضة فهو موضوع معقد وهناك فترة ستحدث فيها مشاكل كبيرة وهي الفترة التي يتم فيها تخزين كميات كبيرة من المياه وراء السد، وأنا لا أعتقد أن هناك دولة أفريقية يمكن أن تحدث عداوة مع الدولة المصرية، والقيادات المصرية عندما تشعر أننا وصلنا إلى الأزمة الحقيقية ولا يوجد حل تسعى جاهدة بكافة الطرق لحلها.

س: ولماذا حالة الرعب التي يشعر بها المصريين من بناء هذا السد؟

حالة الرعب لا أنكرها ولكن يجب أن نتعامل مع معطيات نحل بها المشاكل ومن جهتنا كزراعيين لابد أن نحل بالطريقة المناسبة، فزراعة أصناف احتياجتها المائية أقل، وطرق لتوفير استهلاك المياه بشكل أفضل، وتحلية الماء برغم ارتفاع سعرها لكن مع الوقت ستصبح في متناولنا.

س : وماذا عن استخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة؟

أنا غير موافق على هذا الموضوع نهائيا، فالمعالجة بمواصفات الزراعة بتقنيات عالية عالمية يمكن قبولها ولكن بغرض الشرب لا يمكن قبولها … أما التحلية أفضل فتكاليف إخراج المياه الجوفية من الأبار قريبة إلى حد كبير من أسعار تحلية الماء، فتكلفة المتر مكعب من تحلية المياه قريبة من تكلفة إخراجه.

س: ماذا عن أزمة تحديد مساحات زراعة الأرز وتداعيات ذلك على المزارعين؟

ما يكفي لاحتياجات الشعب المصري من محصول الأرز 1,4 مليون فدان لو زرعنا أقل من هذه المساحة سوف نضطر للاستيراد من الخارج … ويمكن حل ذلك بأصناف يمكن زراعتها بمساحات كبيرة وتستهلك كميات مياه أقل، وبالتالي يمكن تعويض فرق هذه المساحات والوصول إلى 1,4 مليون فدان، وهناك عقوبات رادعة لمن يخالف المساحات المقررة في الزراعة، وبذلك استطعنا تحجيم الناس إلى حد كبير ومازال لدينا احتياجات والمحصول لا يصدر فالتصدير يساعد على استمرار المزارع في الزراعة لوجود عائد اقتصادي يعود عليه.

س: ما رأيك في مشروع المليون ونصف فدان؟

أي مشروع يدعم الزراعة يسعدني، فزيادة الرقعة الزراعية بمساحة مليون ونصف فدان مساحة ضخمة في فترة زمنية قصيرة، ولكن لابد أن تكون مخططة بمفهوم سد الفجوة بشكل سليم وبالتوالي المحافظة على الأراضي القديمة وتنمية الفلاح المصري عن طريق مساعدته في التسويق لرفع العائد الاقتصادي له.

س: هل سوف يكون مصيرة كمصير مشروع توشكى؟

مشروع توشكى مشكلتة أن الأرض التي أقيم عليها المشروع كانت أرض غير مناسبة، وبالتالي تكلفت نفقات عالية أثناء عملية الاستصلاح أما مشروع المليون ونصف فدان به مساحات وأراضي مناسبة للزراعة ومخططة وأقيمت عليها أبحاث من متخصصين في الزراعة، فهناك 7 ملايين فدان في الوادي الجديد بمفرده.

س: وماذا عن التنمية الزراعية في سيناء؟

هناك 3 ملايين فدان في سيناء يمكن زراعتها ولكن المشكلة في متوسط كمية المياه الرئيسية هناك وكيف نتأكد منها فدائماُ يجب مراجعة تحديد نسب المياه.

س: ماذا عن التعديات على الأراضي الزراعية، وكيفية علاج تلك الظاهرة؟

قانون البناء الموحد يرغم المتعدي بالسجن والغرامة لردع المخالف، ويجب إلغاء نظام المصالحة لأنه لا يحل المشكلة والحل لابد من إزالة التعديات ليكون التغريم بشكل أكثر جدية مالياُ.

س: ما حقيقة المبيدات المسرطنة في السوق المصري؟ وخطورة ذلك علي المنتج الزراعي؟

هناك مبيدات مصرح بها من وزارة الزراعة وهناك مبيدات تدخل مهربة إلى مصر وهناك مبيدات تصنع تحت بير السلم وهناك مبيدات مغشوشة ونحن نحاول في وزارة الزراعة توعية المزارعين وتدريب محلات الاتجار في المبيدات وإعطائهم شهادة كل 3 سنوات ونحاول تحديث المعلومات لديهم من وقت لآخر، ولكن مازال تفاعلنا مع تسجيل المبيدات غير كافي فنحن نصعب جداُ تسجيل المبيدات وذلك عن طريق الرسوم العالية نقبل مبيد غير موصى به على محصول ما ونضطر لاستخدامه للمحصول كبديل، فهذا يمثل خسارة على الدولة من جميع الجهات فتسويق مبيد غير مرخص به لهذا المحصول، والأولى من ذلك أن أكثر من تسويق المحاصيل التي تم الموافقة عليها، وفي نفس الوقت تقل تكلفة الرسوم ما يشجع الشركات لتسجيل المبيدات على المحاصيل التي تريدها، وعند التعامل مع الاتحاد الأوروبي تتعامل من خلال صفة قانونية واحدة من خلال مبيدات مسجلة أو غير مسجلة لكن التحايل الذي يحدث من الشركات الزراعية وشركات المبيدات نحن كـوزارة زراعة نساهم فيه من خلال عدم تيسير عملية التسجيل ولا نقنن الرقابة علي التطبيق … وهناك تهريب عن طريق الحدود بطرق مختلفة ولو لم نرفع وعي المزارع المصري ومحلات بيع المبيدات سوف ندور في حلقة مفرغة، فلابد من تفعيل دور الإدارة المركزية للمكافحة وتفعيل دور الباحثين في التوعية وزيادة البحث لتنمية الوعي العام، وهناك تعاون بين وزارة الزراعة وشرطة المسطحات المائية في القضاء على مشكلة تهريب المبيدات ولكنها تحتاج مجهود غير عادي.

س: ما أسباب تكرار أزمة الأسمدة الكيماوية رغم إنتاجنا المحلي يغطي احتياجتنا الفعلية؟

لدينا مصنعين تعتمد عليهما كدولة هما مصنع أبو قير ومصنع سماد طلخا لتقديم سماد مدعم … وأصبحنا نأخذ كميات كبيرة من مصانع المناطق الحرة سنوياُ، والمشكلة هنا في الأسمدة النتروجينية أما بقية الأسمدة فتصنع عن طريق مصانع القطاع الخاص وليس مصانع الدولة، والحل في تحرير سعر السماد الذي يسير في اتجاه يؤدي إلى توفير الأسمدة.

س: هل فشلت التعاونيات الزراعية في تحقيق دورها التنموي في الريف المصري؟

الحكومة هي التي فشلت وليس التعاونيات، فالتعاونيات هي نظام استراتيجي قديم ومع الاقتصاد الحر قد تم إهمالها بالكامل وللأسف ارتبطت بمفاهيمنا لفترات زمنية أو أشخاص وذلك يجعلنا نفقد الهدف الأساسي من الموضوع، فـالتعاونيات تطبق في الدول الرأسمالية على مستوى أمريكا وفرنسا بالكامل، وهو نظام يتبع الاقتصاد الحر بشكل كامل والغرض منها إما حماية المنتج أو حماية المستهلك، فهي بكل أشكالها حماية مواطنين عن طريق تعظيم المدخل أو المخرج، وكمثال توفير مستلزمات الإنتاج الزراعى بأسعار مناسبة وتسوق المنتجات الزراعية عن طريق الجمعيات التعاونية التسويقية فهي موجودة لكنها غير مفعلة لأننا لم نطور قانون التعاونيات بشكل مناسب، فلابد من اهتمام الدولة بهذا النظام، فنوفر للمزارع أدوات المكافحة ومواد المكافحة، والمهندس الذي يقوم بالعملية والتقاوي ومساعدته في التسويق أي تقوم الجمعية بالعمل الكامل، وبإهمالها أصبح المزارع يعمل بشكل عشوائي، فالطلب والعرض غير مرن وهذا يرفع الأسعار بشكل كبير جداُ، فلابد أن نفكر في التعاونيات كمنارة للريف المصري حتي تعود لمكانتها القديمة وينطبق ذلك أيضاُ على أماكن الاستصلاح الجديدة، فلو حولنا المفهوم العام كله لمفهوم التعاونيات الاقتصادية سيرتفع العائد وكمية المنتج الزراعي ما يعود علي الاقتصاد القومي.

س: أين دور الإرشاد الزراعي؟ وما الآليات المتاحة لخدمة المزارعين؟

هناك نتائج بحث علمي وهناك عملية إنتاج، البحث العلمي مرتبط بكل أنشطة الدولة الصناعة والتجارة والزراعة، ومعناه وجود فرصة لمعرفة ما هو الجديد لاستخدامه في التطبيق مما يعظم العائد، وهذا هو الهدف من البحث العلمي ويجب تطوير أماكن الإنتاج باستمرار من خلال نقل المعلومات من البحث العلمي إلى المزارع ويقوم بذلك جهاز الإرشاد الزراعي بطرقه المختلفة، فـالمرشد الزراعي مثلاُ يقوم بدور النبي في الدين الذي يهدي الناس إلى الأفضل. وجهاز الإرشاد في وزارة الزراعة أصبح جهاز كهل فلا يستطيع القيام بالعملية الإرشادية كما ينبغي … لذلك نحتاج إلى تجديد شباب الإرشاد على الأقل عن طريق شركات خاصة مدفوعة الأجر إذا كانت الدولة لا تريد تبني هذا الموضوع. وأفضل وسيلة للإرشاد هي الحقول الإرشادية فلابد أن تهتم بها الدولة بشكل كبير، فعندما يرى المزارع بعينيه أي شيء جيد يقوم بتنفيذة مباشرة.

ولدينا ما يقرب من 6000 جمعية تعاونية، ولو كل جمعية لديها حقل إرشادي سوف يحدث إرشاد ضخم على مستوى الدولة … فلو نفذت أبسط قواعد الإرشاد ستزيد الإنتاجية بما لا يقل عن 10%، ولو إستخدمنا الإرشاد بشكل مناسب مع تطوير مستلزمات الإنتاج سوف يرفع الإنتاجية لأكثر من 25% ولو تحدثنا عن الـ10% فقط فنحن لدينا 9 ملايين فدان أي معناه نزود المساحة حوالي مليون فدان تقريباُ أي عن طريق الإرشاد بمفرده نستصلح مليون فدان تضاف للأرض الزراعية عن طريق نشر المعلومات أي نزود المساحة المنزرعة بدون مجهود أو نزود عائد الأرض بدون مصاريف استصلاح، وبالمثل تقليل الفاقد فهناك فاقد في المحاصيل على مستوى من 20 إلى 30%، وفي مصر يتخطي الـ20% فعند تقليل الفاقد معناه زيادة المساحة بمعدل تقليل هذا الفقد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *