آخر الأخبار
الرئيسية / حوار / وزير الرى الأسبق: إثيوبيا ليست بحاجة لسد النهضة.. ومصر تعانى 23 مليار متر مكعب عجز مائي

وزير الرى الأسبق: إثيوبيا ليست بحاجة لسد النهضة.. ومصر تعانى 23 مليار متر مكعب عجز مائي

د.محمد نصر الدين علام، وزير الري والموارد المائية الأسبق
د.محمد نصر الدين، وزير الري والموارد المائية الأسبق

الفلاح اليوم ـ متابعات قال الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الري والموارد المائية الأسبق، إن المجلس العسكري تعامل “بتهريج” مع أزمة سد النهضة ولم يفطن لاستغلال إثيوبيا لأزمات مصر الداخلية وشرع في إكمال بناء السد.

وأضاف علام، أن “محمد عبد العاطي وزير الري الموارد المائية، وسامح شكري وزير الخارجية ارتكبا جريمة بإقناع السيسي بالتوقيع على اتفاق إعلان المبادئ الذي يعد بمثابة موافقة من مصر على بناء السد دون تحديد لحجم الضرر الواقع عليها وهو ما يجعلنا مكتوفي الأيدي في حال وقوع ضرر بالغ على مصر وهو أمر لا مفر منه”. على حد تعبيره.

وتابع علام في حوار صحفى لمصر العربية، تابعه “الفلاح اليوم” أن مصر دخلت المرحلة “الهشة ” فيما يخص نقص المياه مشيرًا إلى أن مصر لديها نقص بكمية 23 مليار متر مكعب من المياه وهناك محافظات كالقاهرة تشرب مياه “صرف صحي” معاد تنقيتها.

وإلى نص الحوار ..

*كيف رأيت تعامل الحكومة مع أزمة السيول الأخيرة؟
السيول ظاهرة طبيعية ومعروف مكانها ووقت حدوثها وتحدث في الربيع والخريف وفي محافظات الصعيد إلى سيوة كل هذه الأراضي معرضة فهذه المنطقة هي الوادي التابع للنيل وتأتي لهم رياح من المحيط الهندي من جنوب غرب غير رياح وهذه الرياح تجلب سيول وأمطار غزيرة فتسقط كمية مياه عالية قريبة من الطوفان، وتجمع الأمطار والسحب أمر يمكن التنبؤ به لكن قوة السيل من الصعب تحديدها والمنطقة التي تنزل فيها تحديدا فقد تنزل على منطقة دون أخرى ولهذا يتم تصنيفها بأنها ظاهرة كوارث طبيعية وللأسف تعامل الحكومة مع أزمة السيل كان مخزيا ولم تسارع في تفادي توابعه بل تركت الناس في رأس غارب يصارعون السيل وحدهم لمدة يوم كامل ولم تتحرك ,وأنقذت القوات المسلحة ما تمكنت من إنقاذه وانتهت الكارثة بموت العشرات.

*ما هي الاستعدادات التي كان على الحكومة القيام بها لمواجهة السيول قبل موعدها؟
السيول تصب في الصحراء لو نزلت على محافظات شمال وجنوب سيناء وفي البحر الأحمر وكذلك محافظات الصعيد ستصب في النيل عن طريق خيران وهو نهر جاف موجود وكان أحد روافد النيل حينما كانت مصر مطيرة  وجف النهر نتيجة تحول مصر لمنطقة صحراوية ولكنها موجودة وعلى وزارة الري تطهير هذه المخرات وتنظيفها بحيث يمر فيها السيل. ولكن هناك إهمال للمخرات فتم التعدي عليها بالبناء أو تحويلها لمزارع ولهذا رأينا كارثة السيل في رأس غارب فسرعة المياه وصلت لـ 30 كيلو متر في الساعة وهذه السرعة تهدم عمارة وعلى وزارة الإسكان أيضا أن تأخذ رأي وزارة الري في الأراضي التي تبني عليها داخل محافظات تسقط عليها أمطار غزيرة. ويجب تمهيد الطرق وعمل مخرات تحت الكباري خاصة في المدن الساحلية وهذا غير موجود في مصر لأننا “بنستخسر” ونقوم بعمل الكوبري بالردم الذي يعترض السيل فيقوم بتدميره, والدفاع المدني لم يعد يقوم بمهامه. ويجب أيضا إعداد أطلس للخرائط لجميع أماكن السيول ووضع إطار تخطيطي مع هيئة التخطيط العمراني يوضح المناطق التي يتم تعميرها أو المناطق التي يجب أن تظل فارغة لأنها تكون عائق أمام السيول ووزارة السياحة والسكة الحديد هم الملتزمين بهذا الأمر فقط.

*كيف رأيت تدخل الجيش في أزمة سيل رأس غارب؟
الجيش على مستوى العالم كله لا يتدخل إلا في الكوارث ولكنه في مصر يعوض فشل أجهزة الحكومة في القيام بمهامها وما حدث في رأس غارب وموت العشرات من الناس أمر يستوجب قطع رقبة المسئولين عن هذه المدينة والجيش أسرع من الدفاع المدني وموت شخص واحد يعني تهديد للأمن القومي للبلاد.

*حدثت سيول خلال توليك منصب الوزارة ولكن لم يمت فيها أحد.. ما الذي اختلف في مصر الآن عن العهد البائد؟ 
الحكومة كانت أقوى مما هي عليه الآن وقبل موسم السيول كنت انزل لجميع محافظات السيول لأتابع أعمال تنظيف المخرات وأحرص على التواجد أثناء السيل وحدث في إسكندرية نوّه ومياه البحر كانت ستدخل على البيوت بارتفاع 5 متر ومحطات رفع المياه كمحطة الماكس وغيرها كانت معطلة واستدعينا محطات متحركة وفي ظرف 24 ساعة تم تشغيلهم. لم نطلب من الجيش وقتها التدخل لأن الوزارة كانت قوية، والحكومة ترهلت في أدائها وأصبحت فاقدة للكفاءات فالموجودين الآن كانوا يشغلون مناصب وكلاء للوزراء والوزير كان يخشي الإقالة ومبارك أقال حسام راضي بسبب سيل في إسكندرية عام 1995 وعين حسين عبدالقادر بدلا منه وقدمت بلاغ للنائب العام ضد وزير الري الحالي منذ 10 مارس الماضي بسبب إهماله ملف مناطق السيول ولم يتم فتحه.

*ماذا عن اتهامك بالتزوير في الأراضي واستخدامها في البناء بدلا من الزراعة حينما كنت وزيرا للري؟ 
ما حدث أنني قمت بكتابة جواب يقول إنه يجب إعطاء الأولوية لمشاريع أنفقنا عليها الملايين كتوشكى في استخدام المياه النيلية حسب استراتيجية الدولة في المياه والشركة الكويتية كانت تستثمر في الأراضي الزراعية بمصر وقتها عام 2010 وفي 2015 قالوا إنني شجعت الشركة الكويتية أن تحول الأراضي من الزراعة للمباني وهذا لم يحدث وقلت أننا على استعداد لمساعدة الشركة في إصدار تراخيص بالآبار الجوفية لكي تزرع الأراضي “ودي قرصة ودن علشان باتكلم عن سد النهضة، وده مش عاجب الدولة”.

*ماذا عن سد النهضة؟
هو حاجز خرساني سعته تخزين 94 مليار متر مكعب مياه وسيخزن 74 مليار متر مكعب مياه في إثيوبيا والهدف المعلن منه توليد كهرباء وحينما يتم الانتهاء من بناء هذا السد باستطاعة أثيوبيا تخزين 90 مليار متر مكعب من المياه وبهذا لن تصل حصة مصر من المياه في نهر النيل لها وسنضطر لسحب المياه المخزنة أمام السد العالي الذي تبلغ  سعته 90 مليار وبهذا يتم فقدان الطاقة الكهربية التي يولدها اندفاع المياه أمام السد العالي. نحن المتضرر الرئيسي فالسودان تأخذ حصتها ونحن نتحمل النقص والأزمة الرئيسية أن هناك سنوات تنخفض فيها الأمطار والمياه في النيل وهذا النقص يكون 5 مليارات متر مكعب مياه ونحن لدينا أزمة مائية خطيرة ووصلنا للوضع الهش فمصر تتحمل نقص ميا من 5 مليارات لـ 10 مليارات ونحن الآن نعيد استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي والقاهرة كلها تشرب مياه صرف من الصعيد وحصتنا من النيل 55 مليار واستخدامنا 84 مليار نأخذه من المياه الجوفية الموجودة في الوادي والدلتا.

*هل إثيوبيا في حاجة لبناء سد؟
لا ليست في حاجة للسد وبالفعل من حقها بناء سدود ولكن دون إيقاع الضرر على باقي الدول وسبق أن تم بناء سد شرشارة ومصر لم تعترض لأن تأثيره كان محدود ولن يكون له آثار على الأمن القومي والأمن المائي لمصر ولكن سد النهضة تم البدء في بناؤه استغلالا لانشغال مصر بالأزمات الداخلية أثناء ثورة 25 يناير ولم تأخذ الحكومات التي أدارات المشهد بعد يناير خطوات جادة في موضوع السد إلا بعد صعود عبدالفتاح السيسي رئيسا للجمهورية.

*هل تم إدارة المشهد بجدية من قبل نظام السيسي؟
للأسف لا، حيث وقع الرئيس على بيان إعداد المبادئ من الرئيس ووزير الخارجية والري هما من أعدا البيان والذي يقر بأحقية إثيوبيا في بناء السد وليس في استخدامه لتوليد الكهرباء فقط وإنما لاستخدامات أخرى ولم يقر الاتفاق على حصة مصر من المياه وهذا السبب الرئيسي في انسحابي من اتفاق “عنتيبي” التي كان يخص إعادة توزيع حصص الدول من حوض النيل وإثيوبيا كانت تريد توزيع حصة مصر والسودان وتقسيمها على 10 دول ولا أعرف سبب توقيع الرئيس على اتفاق المبادئ مع إثيوبيا وهذا الأمر أذهلني وقد تكون الضغوطات شديدة على مصر.

*ما رأيك في ثورة يناير؟
ثورة يناير كان لابد أن تحدث؛ فلم يحدث أن ظل نظام يحكم دولة بحجم مصر لمدة 30 عامًا  لنظام يظل 30 سنة وكل الحكومة كانت منتظرة التجديد ولكننا لم يكن لنا الحق في الحديث مع مبارك بشأن هذا الأمر ولم أكن من أصدقاؤه لأن سوزان مبارك وجمال ابنه كان يكرهني لكوني “صعيدي” وأرفض تواجد زوجتي في الحفلات التي كانت تنظمها أسرة مبارك.

*من رشحك لتولي وزارة الري عام 2009؟
المخابرات العامة هي من رشحتني للوزارة وكنت معارضا وقتئذٍ وأكتب مقالات ليست على هوى الدولة وتعجبت من اختياري وقبل الوزارة كنت انتهيت من كتاب عن رؤية مصر للمياه حتى 2020 وفي 2008 تم استدعائي من المخابرات لقبول منصب الوزير ثم تأخرت موافقتهم وجاءت في 2009 وكنت صريح جدا مع مبارك وزكريا عزمي كان يسميني “الصعيدي اللي ما بيعرفش يجمل الكلام” وكان يحذرني من نقل الأخبار السيئة لمبارك ولكني لم انتبه لكلامه. وعلى عكس ما يروجه البعض فمبارك كان واعيًا ومستمعًا جيدًا وجلس معي منفردا كثيرا وكان يأخذ رأيي في أي قرار يتخذه فيما يخص ملف المياه وبعد يومين من دخولي الوزارة طلب مني أن أعرض استراتيجية لإدارة ملف المياه “وكنت غير مرحب بالمنصب وكذلك زوجتي كانت رافضة للوزارة لأني أغلقت مكتبي الاستشاري”. جلست لساعتين مع مبارك نتحدث عن هذه الاستراتيجية ولم يقطع حديثنا سوى خروج الرئيس لاستقبال الرئيس السوداني عمر البشير ولكنه حدد لي موعد آخر وكان حينما يسألني عن شيء كنت أجيبه بصراحة لأن رئيس الوزراء وقتها أحمد نظيف “قالي هو راجل عسكري يحب الأمور من الآخر ولا يفضل اللف والدوران”  ومبارك كان يركز بشدة ولكنه كان يهتم بالسياسة الخارجية وأهمل الملف الداخلي فحصل تآكل لحقوق الفقراء ولذلك كان رحيله نهاية عادلة له.

*كيف مرت عليك أحداث ثورة يناير؟ 
كانت أيام صعبة جدا فبعد استقالتي مع الحكومة يوم 31 يناير سافرت للإقامة في مزرعتي بالفيوم وللأسف تم فتح 3 سجون بها وتهريب السجناء في أحداث الانفلات الأمني، وأنا من مدينة جهينة بمحافظة سوهاج فأرسل لي “عمي” كبير العائلة حرس من البلد وكانت الفيلا ثكنة عسكرية وكنت أشاهد التليفزيون وحزنت على مصر من همجية حرق السجون وأولادي نزلوا التحرير لكي يسقطوا الحكومة التي كنت موجود فيها لكن نزول الشباب ووعيهم شيء طيب.

*هل كانت إدارة المجلس العسكري للبلاد جيدة؟
لا كانت بها أخطاء فادحة ومشكلة سد النهضة بدأت أثناء المجلس العسكري وحكومة عصام شرف وكانت هناك حالة من التهريج في إدارة المشهد والوفود الشعبية التي ذهبت لإثيوبيا “كانت رقص بلدي” وإدارة المجلس العسكري للبلاد  لم تعجبني في أي شيء وذلك لأن كفاءتهم محدودة ووزير الري وقتها كان حسين العطفي وهو كان مدير مكتبي فهم كانوا مجبرين أن يأتوا بوجوه ليست معروفة ولكن كان عليهم إحضار الكفاءات والاختيار الوحيد الجيد لهم كان الدكتور كمال الجنزوري لضبط العملة وحذرت المجلس العسكري من خطورة سد النهضة ولم ينتبهوا لحديثي وهناك أعضاء من المجلس لم يشاركوا في أية حروب ولا يعرفوا قيمة الملف المائي.

*ما هي الدول التي تشجع إثيوبيا في بناء السد؟
الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل طبعا والصين للتواجد المالي فالصين لديها أكبر مخزون عالمي للدولار وتحصل على المواد الخام من أفريقيا وقطر وهناك ترابط إيديلوجي بين إسرائيل وإثيوبيا.

*هل طلب منك الإخوان التعاون معهم خلال عام وجودهم في الحكم؟
نعم طلبوا مني ولكني رفضت فلم أكن أرتاح للتعاون معهم ومرسي قال عني في خطابه “الراجل بتاع المعادي” وهشام قنديل اعترف بخطأ الحكومة في سد النهضة.

*هل استهانت مصر بإثيوبيا؟ 
نعم لم تدرك القيادة التي تولت شئون البلاد بعد ثورة يناير قوة إثيوبيا وهي كانت مستأسدة على مصر والإثيوبيين مهرة في التفاوض وإثيوبيا دولة عظيمة ولها تاريخ وهم يعتبرون أنفسهم مختلفين عن أفريقيا وكان لهم أسطول فأبراهة الحبشي الذي هاجم الكعبة كان من الحبشة أي إثيوبيا.

*ما هي الروشتة التي تضعها لحل الأزمة مع إثيوبيا؟
لابد أن يتم التعامل مع الأزمة على مستويين فعلى المدى البعيد  هناك صراع تاريخي مع مصر على الريادة في أفريقيا فإثيوبيا تشعر أنها أولى لأننا لسنا دولة أفريقية بل عربية كما تروج هذه الدولة وتشعر أن مصر استفادت من النيل في بناء الحضارة وإثيوبيا ترى نفسها حامية المسيحيين في أفريقيا ومحاطة بدول مسلمة وذلك حتى وقت قريب لأن عدد المسلمين أصبح أكثر من المسيحيين هناك وتركيبة إثيوبيا السكانية مختلفة ما بين العرب والأفارقة والأمهرية وهم انتصروا على الخديوي إسماعيل ويسمون هذا اليوم بعيد النيشان الأعظم ومن يسيطر على الجهاز الحاكم عندهم التيجراي وعددهم لا يزيد عن 7% وموجودين في إريتريا ولكنهم يتصارعون ويجب زيادة الاستثمارات المصرية في إثيوبيا ولابد من استخدام القوى الناعمة ومنهم النوبيين ويجب توحيد الأفق السياسي مع إثيوبيا في التعامل مع القضايا بالسودان وفتح السياحة معهم. وعلى المدى القصير لابد من تفاوض قوي وفنيا هناك أشخاص في اللجان أقوياء كالدكتور علاء الظواهري واللجنة الفنية ليست سيئة ولكن الأزمة في وزير الري ووزير الخارجية ونحن أهملنا الدراسة الإنشائية للسد وكان يجب أن تخضع لمكتب استشاري دولي وإثيوبيا رفضت ومصر رضخت.

*وما الضرر من توقيع مصر على بيان إعداد المبادئ غير الموافقة على بناء السد؟
المشكلة أنه لا مرجعية لقياس كمية الضرر وتم الاتفاق في مبدأ اعداد المبادئ على قاعدة عدم الإضرار ” دون وضع تعريف محدد لهذا الضرر وفي الاتفاقيات الدولية الأخرى يتم الاتفاق على حجم الضرر وحينما تنتهي الدراسات ستقول إثيوبيا أن هناك ضرر ولكنه ليس كبير والقانون الدولي معهم وإثيوبيا لن تذهب مع مصر لمحكمة العدل الدولية والمباحثات لابد أن تتحول لسياسية ولدينا أزمة في اتخاذ القرار وهذا يتطلب “رجل بقلب ميت”. ومصر لا تستطيع محاربة إثيوبيا فالجيش المصري قوي ولكنه يكفي للردع فقط لأن مصر ضعيفة اقتصاديا ولا تمتلك القوى الشاملة والحرفة في استغلال القوى الشاملة للدولة في إملاء شروطنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *