آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / وداعاً للأسمدة الكيماوية.. استخدام البول الإنساني كسماد عضوي للنباتات

وداعاً للأسمدة الكيماوية.. استخدام البول الإنساني كسماد عضوي للنباتات

كتب: د.صبحي فهمي منصور اكتشف العلماء الفنلنديون وسيلة غير مكلفة ومتوفرة بكثرة لاستخدامها كـسماد عضوي للنباتات وهي بول الإنسان، وكان البول يستخدم في الأزمنة القديمة كـسماد للنباتات، إلا أن استخدامه في أيامنا المعاصرة أصبح نادراً، ولاحظ العلماء أن البول الذي يفرزه إنسان يتمتع بصحة جيدة معقم بالفعل وخال من البكتيريا أو الفيروسات وغني طبيعياً بالنيتروجين وغيره من المواد المغذية.

أ.د/صبحي فهمي منصور

البول يحتوي علي ثلاث مغذيات أساسية للنباتات، عادة ما يشتريها المزارعون علي شكل سماد صناعي. هذه المغذيات هي النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم”. كما يحتوي البول علي ثمانية مغذيات دقيقة تحتاجها النبانات أيضا للنمو.

وعلى مر القرون، قد اعتاد الناس على اعتماد مخلفات الحيوانات والبشر لعمل السماد لتسميد التربة وتوفير العناصر الغذائية اللازمة لنمو النبات. ومع ذلك، فإن كثيراً من الناس لا يدركون أن العديد من العناصر الغذائية المفيدة الأخرى يمكن أن توجد في البول البشري والحيواني أكثر مما يوجد في البراز. وعلاوة على ذلك فإن البول لا يحتوي على مسببات الأمراض الضارة التي يكون معظمها في البراز. يشهد العالم في الوقت الحالي اهتماماً كبيرا لدراسة فوائد استخدام البول في السماد.

تقوم الكلى الموجودة في اجسامنا بترشيح  المغذيات الزائدة في الجسم والذي يكون غير قادر على استخدامها، ومن ثم تفرز هذه المواد الغذائية من الجسم عن طريق البول. لذلك فإن البول يحتوي على مستويات عالية من النيتروجين، وكذلك الفوسفور والبوتاسيوم (عادة نسبة النيتروجين حوالي 11 – 1 – 2.5)، والتي تشبه الأسمدة التجارية. إن بول شخص بالغ يحتوي على المواد الغذائية الكافية لتخصيب 50-100٪ من المحاصيل اللازمة لإطعام شخص واحد بالغ وفقا لدراسات سابقة أجريت في السويد، وتعتبر هذه وسيلة لإعادة التدوير بدلاً من هدر الموارد الحيوية.

ويعتبر البول هو مصدرٌ مركّزٌ للمُغذيات، إذ يمكن استخدامه كـسماد سائل في الزراعة لاستبدال كل أو بعض الأسمدة الكيميائية التجارية، وتعتمد منظمة الصحة العالمية إرشادات استخدام البول على فترة التخزين ودرجة الحرارة.

عموما إذا تم تخزين البول لمدة شهر على الأقل أنه يكون آمنًا للاستخدام الزراعي على المستوى المنزلي؛ أما إذا تم استخدام البول للمحاصيل التي سوف تُؤكل من قِبل أشخاص آخرين غير الذين أنتجوه، فإنه يجب أن يتم تخزينه لمدة ستة أشهر

يسعى الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة إلى إقناع الفلاحين الفقراء بمشروع جديد لزيادة المحصول، وقد وصل عدد المستفيدين من المشروع حتى الآن إلى ثلاثين ألفا من صغار الفلاحين فى (الهند ومدغشقر ونيكاراجوا وجواتيمالا).

وتريد الأمم المتحدة ترويج مشروعها في عدد آخر من الدول الفقيرة وخاصة في قارة أفريقيا، ويقول الفرنسي لورون سترافاتو وهو أحد الباحثين القائمين على المشروع: “نحن نستخدم نظاماً لا يكلف كثيراً ويقوم على الري بنظام التنقيط وعلى استخدام السماد العضوي السائل“.

لكن هناك مشكلة في نظام الري هذا، فهو يختلف عن باقي أنظمة الري الأخرى المعروفة حتى الآن، لأن المقصود بـ”السماد العضوي السائل” هو بول الفلاح وأفراد عائلته.

البول ثروة سمادية

اهتدى خبراء الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وجود مشكلة لدى الفلاحين تتعلق بـالسماد والنظام الجديد يحل أهم مشكلتين يمكن أن تواجها المزارعين، وهما الري والسماد.

فحسب الباحثين، تتخلص أجسامنا من أربعة أخماس النيتروجين والكالسيوم الذي نتناوله عبر الطعام وهذا يعني سنويا أن بول إنسان واحد يحتوي على ثلاثة كيلوجرامات نيتروجين وكيلو جرام ونصف كيلوجرام من الكالسيوم وحوالي 500 جرام من الفسفور، ولذا فهم يريدون أن تستفيد حقول الفلاحين من هذه الثروة السمادية كما تتم الاستفادة من روث الحيوانات لزيادة إنتاج الحقول في الدول النامية التي لا يملك صغار فلاحيها ثمن السماد الكيماوي.

يتم خلط البول بالماء بنسبة واحد إلى خمسة، ويتولى نظام الري توزيع السماد العضوي السائل على النباتات بطريقة التنقيط. وكلما ازدادت مساحة الحقل، كلما ازدادت كمية البول البشري اللازمة لتسميده، لذلك لابد من إيجاد آلية لتجميع البول أو حتى لتسويقه.

وكانت دولة مدغشقر من أول الدول الإفريقية التي تستخدم البول البشري كسماد عضوي، كما إن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية يروج لنشر المشروع في عشر دول افريقية أخرى من بينها مالي والنيجر وبنين وتوجو وساحل العاج.

وفي الدراسة التي أعدها العلماء في جامعة كيوبيو الفنلندية، جمع الفريق عينات بولية من المنازل واستخدموه كسماد على نباتات الملفوف (الكرنب)، ثم قارنوا النباتات التي استخدم عليها البول كـسماد مع النباتات المماثلة التي استخدمت عليها الأسمدة الكيماوية أو الصناعية أو النبتات التي لم يستخدم عليها أي مواد مغذية.

وأظهرت التحاليل أن نمو النباتات كان أسرع قليلاً بوجود البول مما ينمو مع استخدام السماد الكيماوي، وقال العلماء «إن نتائج أبحاثنا تظهر أنه يمكن استخدام البول الإنساني كـسماد على نباتات الملفوف (الكرنب) ولا يشكل أي خطر صحي أو يترك آثارا على طعم المنتج الغذائي.

ويجرى تحويل البول الخاص بـ600 موظف للخدمة العامة يعملون فى مدينة “آسن” الهولندية بمقر مكتب مجلس مقاطعة “درينتى” شمال شرق البلاد، إلى سماد لتخصيب الحدائق فى إطار سياسة عامة للحفاظ على البيئة والخضرة.

وقد تم إدخال تطوير على مرافق الصرف الصحى فى عام 2011، بحيث يتم حاليا تجميع جميع البول المتخلف عن العاملين بالمجلس والزوار وتخزينه فى صهاريج خاصة ويبحث المسئولون حاليا إذا كان يمكن استخدام هذا السماد فى ملاعب الجولف وكرة القدم.

القيمة السمادية للبول

 ـ العيار السمادي للبول هو تقريباً (10  -1-2).

–  جزء واحد من الفوسفور – جزئين من البوتاسيوم 10 أجزاء نتروجين.

ووفقاً لبعض المراجع فإن النتروجين الموجود في البول جاهزٌ للاستخدام من قبل النبات وأنه لا يحتاج إلى أن تقوم البكتيريا بتفكيكه, ووفقاً لبعض الاختبارات فإن العيار السمادي للبول هو  15-2-5.

ـ قد يؤدي وصول البول إلى أوراق النبات إلى احتراقها, كما أن وصوله إلى الجذور يمكن أن يؤدي إلى احتراق الجذور ولذلك يتم استخدام البول بشكله بعد خلطه في الماء بنسبة واحد إلى عشرة (جزء من البول وعشرة أجزاء من الماء) وهذا ما يتم الحصول عليه بشكلٍ اعتيادي من مياه الصرف الصحي.

*مُعد التقرير: أستاذ بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبئية التابع لمركز البحوث الزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *