رأى

هل يختفي كروموسوم الذكورة؟ جدل علمي حول مستقبل الرجال وجين جنسي جديد قد يتولى المهمة

بقلم أ.د.إيهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

منذ أكثر من عقدين، أثارت عالمة الأحياء التطورية الاسترالية جيني غريفز عاصفة علمية وإعلامية عندما حذّرت من أن كروموسوم Y – المسؤول عن تحديد الجنس الذكري – “ينفد وقته”. فبحسب حساباتها، فقد هذا الكروموسوم نحو 97% من جيناته الأصلية خلال 300 مليون سنة من التطور، ما فتح باب التساؤلات:
هل يسير كروموسوم الذكورة نحو الزوال؟ وماذا يعني ذلك لمستقبل الرجال؟

رغم أن الفكرة استُقبلت بعناوين مثيرة تتنبأ بـ“نهاية الذكور”، تؤكد غريفز أن طرحها أُسيء فهمه. فالأمر ليس نبوءة بانقراض البشر، بل نقاش علمي حول تطور آليات تحديد الجنس.

هل يمكن الاستغناء عن كروموسوم Y؟ الطبيعة تقول: نعم

التاريخ التطوري يقدم مفاجآت لافتة. ففي عدد من القوارض، اختفى كروموسوم Y بالفعل دون أن تختفي الذكور. كما أن بعض أنواع فئران الخلد، على سبيل المثال، تعيش اليوم بكروموسومات X فقط، بعدما انتقلت الجينات المسؤولة عن تحديد الجنس إلى مواقع أخرى في الجينوم. وفي أنواع أخرى من القوارض، ظهر كروموسوم بديل تولى مهمة تحديد الجنس بدلًا من Y.
هذه الأمثلة تشير إلى أن الذكورة ليست حكرًا أبديًا على كروموسوم واحد.

مدرستان… وصراع علمي مفتوح

ينقسم العلماء اليوم إلى مدرستين رئيسيتين:

  • مدرسة “الزوال المحتوم”، التي تمثلها غريفز، وترى أن كروموسوم Y يتدهور ببطء، وقد يُستبدل مستقبلًا بجين أو آلية جديدة.

  • مدرسة “الناجي العنيد”، التي تقودها عالمة الأحياء التطورية جين هيوز من معهد وايتهيد في MIT، وتؤكد أن كروموسوم Y استقر منذ ملايين السنين ولم يعد يفقد جيناته الأساسية.

تشير أبحاث هيوز إلى أن الجينات القليلة المتبقية على Y شديدة الأهمية لوظائف الجسم، ما يجعل فقدانها غير مرجح تطوريًا.

الاختفاء ليس بالضرورة فجائيًا… ولا مستحيلًا

حتى غريفز نفسها تعترف بأن حساب “6 ملايين سنة” كان تبسيطيًا، وأن مصير كروموسوم Y قد يكون:
“أي شيء… من الزوال في أي وقت إلى البقاء إلى الأبد”.
لكنها تؤكد أن استقرار الكروموسوم لفترة طويلة لا يعني أنه محصّن، فالتطور – كما تقول – يعمل على دفعات وبشكل غير متوقع.

المفارقة أن الجدل بلغ ذروته عام 2011، عندما صوّت الحضور في مؤتمر دولي لعلم الكروموسومات 50% مقابل 50% حول مصير Y… في تعادل علمي نادر.

ما الذي يعنيه هذا للبشر؟

حتى لو تراجع دور كروموسوم Y يومًا ما، لا يعني ذلك نهاية الرجال أو التكاثر البشري. فالتاريخ التطوري يوضح أن:

  • الجينات قد تنتقل

  • والوظائف قد تُعاد برمجتها

  • والطبيعة دائمًا ما تجد بدائل

الدرس الأهم ليس الخوف من اختفاء كروموسوم، بل إدراك أن البيولوجيا أكثر مرونة مما نتصور.
وفي انتظار حسم هذا الجدل، قد لا يحتاج العلماء سوى… بضعة ملايين من السنين لمعرفة من كان على حق.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى