رأى

هل يتم منع دخول الطيور الحية لمواجهة أزمة كورونا؟!!

أ.د/علي الشيخ

بقلم: أ.د.علي الشيخ

أستاذ الدواجن بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني – مركز البحوث الزراعية

لم نسمع أو نقرأ من قريب أو من بعيد أن هناك علاقة بين تداول الطيور الحية وبين فيروس كورونا فكان هذا الوباء منتشر في ذروته في غالبية دول العالم مصاحبة ارتفاع نسبة كبيرة من الوفيات ولم يوجد مقال علمي واحد أو حتى رؤية تبين ان تداول الدواجن الحية أحد أسباب أنتشار فيروس كورونا في تلك الدول كما أثبتت الدراسات العلمية العالمية أن الزواحف والطيور بكل أنواعها لم تتأثر أو تصاب بفيروس كورونا على عكس ما حدث في الحيوانات الاليفة ويؤكد ذلك عند زيادة نسبة الإصابه بفيروس كورونا في وطننا الحبيب لم يوجه اي اتهام لتداول الطيور الحية في بلادنا ولم تكون سبب من أسباب أنتشار فيروس كورونا إطلاقا.

اقرأ المزيد: «الزراعة» توضح حقيقة تأجيل موعد منع تداول الطيور الحية

لكن منذ سنوات عديدة مضت صاحب تربية الدواجن الإصابة بفيروس أنفلونزا الطيور الذي أصاب هذه الصناعة ولكن بفضل الله ثم المجهودات الفنية والبيطرية الفائقة ودراسة مسببات هذا المرض والتحور الفيروسى لمرض أنفلونزا الطيور أمكن إنتاج العترات والتحصينات المناسبة والفعالة وتم بالفعل سيطرة شبه كاملة على هذا المرض في بلادنا وانخفضت نسبة الاصابة بمرض أنفلونزا الطيور وتقلصت الخسائر الناتجة عنه.

من جهة أخرى، حاليا يشهد وطننا الحبيب في الوقت الحاضر ارتفاع غير مسبوق في أسعار الدواجن والبيض فهل من المعقول أن الحل في مثل هذه الظروف عدم استيراد أو تداول الطيور الحية أما نبحث عن حل لتلك المشكلة علما بأن عدم تداول الطيور الحية لا يؤدي فقط الي ارتفاع أسعار الدواجن ومنتجاتها فقط بل خلق المنافسة في الأسعار بين لحوم الدواجن والحوم الحمراء، كما يؤدي إلى خروج العديد من المربين للدواجن من المنظومة الإنتاجية الامر الذي يستغله المستوردين (المستثمرين) لاستيراد الدواجن المذبوحة وكذلك مجزائتها والتي لا ندري اي معلومة صحيحة عن كيفية ذبجها وحفظها وشحنها وصلاحيتها.. فمن المستفيد من هذا؟

نحن على ابواب تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن ومنتجاتها علما بأن وقف استيراد الطيور الحية سواء الجدود أو الاصول أو الامهات أو كتاكيت أعمار من الخارج سيؤدي الي تدمير وابادة لهذه الصناعة وفقد العديد من المليارات ونشر البطالة للملايين من العمالة.

لابد من النهوض بهذه الصناعة والتغلب على المشاكل التي تواجها وأهمها العلف الذي يمثل اكثر من 70% من إجمالي تكاليف هذه الصناعة، حيث اكثر مواد العلف استخداما هي الذرة الصفراء وفول الصويا.

لماذا لم يتم زراعة مساحات كبيرة من الذرة والصويا أو استغلال الاتفاقيات مع الدول المجاورة في ذلك وتتحكم الحكومة في الانتاج وتوزيعه وفقا للأعداد الفعلية والمرباه لدى المربين وحصص معقولة للشركات المتخصصة بحيث تمنع الاحتكار والتحكم في الاسعار والاسواق.

اقرأ المزيد: القرش: وزارة الزراعة ليست عصاة سحرية لحل مشكلة ارتفاع أسعار الأعلاف

ومن جهة أخرى، يجب مساعدة المربين في تحويل المزارع المفتوحة إلي مزارع مغلقة للاستفادة من زيادة الإنتاج ومواجهة الظروف المناخية المتقلبة وتفادي أي تلوث او أمراض وبائية خاصة أن أكثر من 60% من إجمالي الصناعة تتركز لدى صغار المربين مع الاهتمام وتشجيع الشركات المسئولة عن توفير الكتاكيت بمختلف أعمارها وسلامتها وبالسعر المناسب للنهوض بهذه الصناعة.

وفقا لذات الموضوع، هناك قرار صدر منذ حوالي عامين بمنع تداول الطيور الحية بين المحافظات ولكن فشل تطبيق هذا القرار لعدم دراسته بدقة من المختصين بهذه الصناعة لان هناك مقومات لنجاح مثل هذه القرارات منها إنشاء مجازر آلية أو نصف آلية توجد في أماكن تجمع مزارع الدواجن او بالقرب منها في كافة محافظات مصر، وتكون تلك المجازر مناسبة للطاقة الإنتاجية من الدواجن لكل محافظة، على أن تزود تلك المجازر بالفنيين والبيطريين والسيارات المجهزة سواء لنقل الطيور من المزارع إلى المجزر أو سيارات نقل مزودة بثلاجات لنقل المنتج من المجزر إلى المستهلك (مع دراسة دقيقة لدور تلك المجازر في كل محافظة)، بالإضافة إلى الاستفادة من مخلفات الذبح في المجازر في تصنيع البروتين الحيواني للأعلاف، فضلا عن احتياج معظم دول جنوب شرق اسيا إلى بعض مخلفات الذبخ وبكميات كبيرة مثل الأرجل والأجنحة.

اقرأ المزيد: الزراعة: الغرامة والحبس لبيع الطيور الحية أبريل المقبل

أيضا لابد من نشر ثقافة شراء وتقبل المستهلك المصرى لمنتج داجني مذبوح آمن من خلال ما يتم داخل هذه المجازر وتغيير العادات والتقاليد من خلال مشاركة الإعلام المرئي والمسموع وشبكات التواصل الاجتماعي والجامعات (كليات الزراعة في جميع أنحاء الجمهورية).

لذلك يجب مواجهة ارتفاع أسعار الدواجن ومنتجاتها حاليا، ووفقا لتعليمات معالى وفخامة رئيس الجمهورية للنهوض بصناعة الدواجن في الأونة الأخيرة والتي أوشكت على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن ومنتجاتها بوطننا الحبيب فمن الضرورى إزالة أي معوقات أو قرارات من شأنها هدم أو إعاقة تقدم هذه الصناعة.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بارك الله فى حضرتك وفى علمك اخى العزيز ا. د. على الشيخ.
    موضوع الطيور الحية ليس له علاقة بكورونا وانما علاقة الطيور الحية بامراض الدواجن نفسها مثل انفلونزا الطيور والنيوكاسل وخلافه من الامراض الفيروسية الفتاكة بصناعة الدواجن
    بالنسبة لاستيراد الطيور الحية غير عملى وغير امن بالنسبة للسلالات التجارية لانتاج اللحم او انتاج البيض.
    لكن فى حالات اخرى لابد من استيراد طيور حية للاكثار مثل قطعان الجدود الكبرى حيث لايوجد قطعان اصول السلالات النقية فى مصر وفى هذه الحالة تكون احتياطات الامن الحيوى عالية لابعد الحدود والكميات المستوردة محدودة حيث سيكون الاستيراد للمزرعة الواحدة فى حدود ٣ مرات فى العام.
    وللحفاظ على الثروة الداجن فى مصر يجب ان يكون هناك قرارات حازمة على كل ما هو مستورد سواء كانت فراخ مذبوحة او حية او ادوية ولقاحات ومعدات وخلافه.
    اما عن الاسعار فهى مرتبطة اساسا لاسعار مواد العلف وعوامل الانتاج الاخرى بالاضافة الى المعروض منها لان محدد السعر هو العرض والطلب
    شكرا دكتور على مع تمنياتى لحضرتك بالتوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى