صحة

من قشور مهملة إلى قيمة غذائية عالية: كيف تتحول مخلفات الخضروات والفاكهة إلى كنز من الألياف؟

إعداد: د.نرمين عصام الدين رامز

باحث بقسم بحوث تكنولوجيا الحاصلات البستانية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية

تُعد مخلفات الخضروات والفاكهة من المصادر الغنية بالألياف الغذائية التي يمكن الاستفادة منها بشكل اقتصادي وصحي، حيث تتنوع هذه المخلفات بين قشور، وبذور، وتفل، وأجزاء غير صالحة للاستهلاك المباشر، إلا أنها تحتوي على تركيزات عالية من الألياف الغذائية، والتي تلعب دورًا محوريًا في تحسين صحة الجهاز الهضمي، وتقليل مستويات الكوليسترول، والوقاية من بعض الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

إن استخدام هذه المخلفات يحظى بأهمية متزايدة نظرًا لكونها وفرة طبيعية تتسم بالتكلفة المنخفضة، وتُسهم في تقليل معدلات التهديد البيئي الناتج عن تراكم النفايات العضوية، خاصة إذا أُعيد توظيفها بطريقة علمية ومستدامة. ويُعزز هذا الاستخدام الإمكانيات الاقتصادية من خلال تحويل المخلفات إلى منتجات ذات قيمة غذائية، كما يُسهم أيضًا في الحد من هدر الطعام، بما يتماشى مع ممارسات الاقتصاد الدائري، ويلبي طلب المستهلكين على خيارات صحية وصديقة للبيئة في صناعة الأغذية.

تعريف الألياف الغذائية

تتكون الألياف الغذائية بشكل أساسي من بوليمرات كربوهيدراتية مثل السليلوز، والهيميسليلوز، واللجنين، والبكتين، والتي تُوفر صلابة هيكلية لجدار الخلية النباتية. وتُصنف الألياف الغذائية، بناءً على قابليتها للذوبان في الماء، إلى ألياف غذائية قابلة للذوبان (SDF) وألياف غذائية غير قابلة للذوبان (IDF).
وتشمل الألياف القابلة للذوبان البكتين والصمغ والميوسيلاج، بينما تشمل الألياف غير القابلة للذوبان السليلوز والهيميسليلوز واللجنين.

كمية المخلفات الناتجة عن التصنيع الغذائي

وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة، يُهدر سنويًا حوالي ثلث الإنتاج الغذائي العالمي (حوالي 1.3 مليار طن). ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من نصف المنتجات البستانية (الفواكه والخضروات والمحاصيل الجذرية) تُهدر عالميًا، لتصل إلى 60%.

طرق استخلاص الألياف من مخلفات الخضر والفاكهة

1ـ الطرق الكيميائية
ويكون الاستخلاص فيها باستخدام القلويات مثل هيدروكسيد الصوديوم، والأحماض مثل حمض الكبريتيك أو الأحماض العضوية مثل حمض الستريك.

2ـ الاستخلاص بالإنزيمات
تُستخدم هذه الطريقة بمساعدة الإنزيمات في درجات حرارة أقل ودرجة حموضة (pH) أعلى، حيث تُفكك الإنزيمات جدران الخلايا وأغشيتها وتقوم بتحرير الألياف الغذائية. والإنزيمات المستخدمة هي البكتينيز، والأميليز، والبروتينيز، والسليوليز، ولكن هذه الطريقة مكلفة وكفاءتها منخفضة.

3ـ الاستخلاص بالماء (دون الحرج)
يتم تسخين الماء تحت ضغط يتجاوز درجة حرارة الغليان العادية، ولكن ليس فوق درجة الحرارة الحرجة البالغة 374 درجة مئوية. تؤدي زيادة درجة الحرارة في الماء دون الحرج إلى إضعاف الروابط الهيدروجينية بين جزيئات الماء، مما يؤدي إلى ارتفاع حاصل أيونات الماء. ويتميز هذا النوع بكفاءة الاستخلاص العالية وقصر وقت المعالجة.

4ـ الاستخلاص بالميكروويف
يتراوح تردد الميكروويف بين 300 ميجاهرتز و300 جيجاهرتز، وتنتج درجة حرارة عالية تعمل على توزيع المذيب وتسريع الاستخلاص مقارنة بالطرق العادية.

5ـ الاستخلاص بالموجات فوق الصوتية
تُستخدم هذه الطريقة للمواد الصلبة والغازية والسوائل، ويتجاوز تردد الموجات فوق الصوتية 20 كيلوهرتز. وتعمل هذه الطريقة على إحداث ضغط وتمدد، مما يؤدي إلى تفتيت بنية المواد النباتية وسهولة دخول المذيبات إلى الخلايا، وتُعد هذه الطريقة صديقة للبيئة.

6ـ الاستخلاص الأومي
تُستخدم هذه الطريقة لتعقيم الأغذية واستخلاص المركبات القيمة من النباتات، وتسمح هذه التقنية بمرور الكهرباء عبر المادة، مما ينتج حرارة. ويسخن التسخين الأومي المادة بسرعة، مما يؤدي إلى نقل الكتلة والحرارة بشكل صحيح أثناء الاستخلاص، وتقلل هذه التقنية من وقت الاستخلاص ولا تسبب أي اختلافات في المركبات المستخلصة.

محتوى مخلفات الفاكهة والخضروات من الألياف الغذائية

تحتوي مخلفات الفاكهة والخضروات على نسب مختلفة من الألياف الغذائية، على سبيل المثال:
تفل التفاح 88% – الموز 50% – قشور البرتقال 57% – الخوخ 54.5% – العنب 77.9% – الجوافة 48.6% – المانجو 51.2% – الباباظ 44.6% – الجزر 63.6% – البازلاء 91.5% – الطماطم 50%.

تدعيم بعض الصناعات الغذائية بالألياف المستخلصة من مخلفات الفاكهة والخضروات

تُعد إضافة الألياف الغذائية إلى بعض منتجات التصنيع الغذائي عملية اقتصادية تعمل على رفع القيمة الغذائية للمنتجات، وزيادة القدرة على احتجاز الماء والدهون، وتعزيز الشعور بالشبع، وتحسين صحة الجهاز الهضمي. وهي مهمة لمرضى السكر والسمنة والقلب، كما تُعد مكونًا مهمًا في تركيب الأغذية الوظيفية.

أمثلة على بعض المنتجات الغذائية

يمكن إضافة الألياف الغذائية المستخلصة من مخلفات الفاكهة والخضروات إلى المنتجات الغذائية مثل المخبوزات، ومنتجات الألبان، والمشروبات، ومنتجات اللحوم.
حيث تُضاف الألياف الغذائية غير الذائبة إلى الخبز والمعجنات والكعك والمربات والعصائر وحلوى الأطفال، وتُضاف الألياف الغذائية الذائبة إلى المربات، ومنتجات الألبان، والآيس كريم لتحسين القوام واللزوجة، ويُضاف البكتين إلى منتجات اللحوم مثل الهامبورجر والسجق كبديل للدهون.

فوائد الألياف الغذائية الصحية

تلعب الألياف الغذائية دورًا هامًا في تقليل مخاطر العديد من الأمراض، حيث تعمل على زيادة وزن البراز وحجمه وسهولة إخراجه، مما يقلل احتمالية الإصابة بالإمساك.

وتعمل بعض الألياف أيضًا كغذاء للبكتيريا «النافعة» في الأمعاء، وقد تؤدي دورًا في تقليل خطر الإصابة بأمراض القولون.
كما ترتبط ببعض المواد في الجهاز الهضمي مثل الكوليسترول والعصارة المعدية، وبالتالي تخفض مستوى الكوليسترول في الدم.

وتُبطئ الألياف من امتصاص السكر، وتعمل على تحسين مستويات السكر في الدم.
وتُعطي الإحساس بالشبع، ولذلك تكون مهمة لمرضى السمنة.

الخلاصة

تؤكد الدراسات الحديثة على أهمية تناول كميات مناسبة من الألياف الغذائية لتحقيق فوائد صحية متعددة، حيث أصبحت جزءًا أساسيًا من أنماط الحياة الصحية. ويُبرز هذا الجانب أهمية التوعية بأهمية اختيار المصادر الغنية بالألياف، كالخضروات، والفواكه، والحبوب الكاملة، لتعزيز الأداء الوظيفي للجهاز الهضمي، وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى