رأى

مقال وزير الزراعة الأسبق.. أُُُقر وأعترف أنني غير مسؤول

بقلم: أ.دصلاح يوسف

وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الأسبق

العالم كله لديه مشاكل اقتصادية.. الجميع يعلم هذا.. ولكن.. كيف استفدنا من الأزمات العالمية طوال وقتنا؟

مع أزمة كورونا زادت الصادرات المصرية، مع تغير المناخ زادت الصادرات المصرية، هذه الزيادات هى نتاج مجهودات القطاع الخاص مدعمة من الحكومة بالمساندة فى الإجراءات.. وهذا تعاون مطلوب دائما حيث الأهداف فى اتجاه واحد.

من جانب آخر.. الأزمات لا تأتى فجأة أبدا إلا مع الغافلين أو النائمين أو المتغافلين، ومواجهة الازمات ليست بحلها بعد حلولها، ولكن بتجنبها قبل أن تحل، مشكلة توفر العملة الاجنبية نتعامل معها منذ سنة 2000 .. حركنا سعر العملة مع عاطف عبيد وحركناها مع طارق عامر، لم يقدم تحريك العملة الكثير من الحلول سوى المؤقتة جدا وقصيرة الأمد.

بمعنى حل أزمة مؤقت ثم تعود الأمور إلى الاستقرار نتيجة اتخاذ إجراءات اقتصادية مكملة، هذه الإجراءات مرتبطة بتوفير مستمر للعملة الاجنبية حسب احتياجات الاستيراد، كل الاقتصاديين نادوا بتعديل الميزان التجارى ليكون لصالحنا.. لصالح مصر، واقترحوا العديد من الأنشطة الاقتصادية سواء الصناعية أو التعدينية أو الزراعية أو السياحية وغيرها مثلما نتحدث دائما عن الطاقة.

هنا يبرز السؤال الأساسي.. هل تحميل الازمات الاقتصادية لأسباب من هنا وهناك سيعفى المسؤولين من تحملها نتيجة قصورهم فى الفكر الاقتصادى؟

بالتأكيد لا.. ويمكن أن نطرح الموضوع بطريقة أخرى.. أفترض أننى كمسؤول أواجه مشاكل سياسية وما يطلق عليه محور الشر، وأنا شخصيا على يقين أن هناك محاور الشر على رأسها الذين يقصرون فى آداء واجباتهم من المسؤولين.

كنا نعلم السادة ممن هم تحت قيادتنا أن من اهم مواصفات القيادة أن تستطيع العمل تحت ضغط.. فالقيادات التى تنتظر ظروف لا يوجد بها ضغوط حتى تستطيع أن تعمل هى لا تصلح أن تكون قيادات أصلا.. هذه هى الحقيقة.

كيف تواجه المشاكل الاقتصادية بالحلول وليس بالهروب، هل غاب عن الحكومة توفير مناخ حقيقى للاستثمار المحلى فى الأنشطة الاقتصادية أم هى معنية بتعويقه.. هل درست الحكومة ما يجب أن تقوم به من قرارات وإجراءات تعظم من قيمة ومساهمة القطاع الخاص؟

بالطبع لا.. فبيان رئيس الوزراء منذ حوالى شهرين عن التعاون مع القطاع الخاص يبين أن سياساته كانت بمعزل عن هذا الاتجاه عبر سنوات من المسؤولية، كيف تستمر سياسات الحكومة فى الاقتراض المستمر المتزايد دون تبنى إجراءات حقيقة تحمى الدولة والمواطنين من الديون الخارجية وأعبائها، حتى البرلمان السيئ هو أحد أهم اخفاقات الحكومة على مدار السنوات الماضية التى أصرت على أنه يكون البرلمان وهميا أو شكليا وليس حقيقي، فلا هو جهة تشريع حقيقية ولا جهة رقابة ومحاسبة حقيقية، وكيف مرر هذا المجلس بنوابه كل القروض والديون دون محاسبة للحكومات المتتالية.

قالها مبارك الذى لم نكن راضيين عن منظومته بالكامل لا سياسيا ولا اقتصاديا وسنظل غير راضيين .. قال فى خلال حكمه قبل الاطاحة به بعشر سنوات.. من يطلب منى قرضا خارجيا عليه أن يخبرنى أولا كيف سيسدده؟.

منظومة هذا الرئيس كانت سيئة بالرغم من حرصها على عدم وجود ديون خارجية على البلد.

سهل جدا على اى مسؤول أن يُحمل كل الناس مسؤولية القصور الحادث فى أى مجال، ويهرب هو كمسؤول من تحمل المسؤولية.. وهذا إقرار منه بأنه غير مسؤول.

مرة أخرى ومرات.. لابد من اتخاذ الإجراءات التى تضمن وجود تدفق مستمر من العملة الأجنبية وليس أساسا تدفق مستمر من العملة المحلية.. التدفق المستمر للعملة الأجنبية هو نتيجة تنشيط الصادرات ووجود موانى تقدم خدمات دولية والسياحة فقط لا غير، وتدفق العملة المحلية هو نتيجة فقط أنشطة إنتاجية تملكها الدولة والضرائب الناتجة عن مضاعفة الأنشطة الاقتصادية، أما تحصيل الضرائب من عامة الناس فهو فقط فى مقابل الخدمات التى تقدم لهم.. جلب الأموال بأى طريقة غير ذلك نتيجته ضياع هذه الأموال فى الهواء الفاسد.. تذروها الرياح بعيدا عن حدودنا وتستمر المشاكل.

لابد أن يكون لكل نشاط فى البلد مردوده الاقتصادى الايجابى السليم وإلا يحاسب كل مسؤول عن المردود السلبي الناجم عنه.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى