رأى

مقال لـ«وزير الزراعة الأسبق».. فاجعة العالم المصطنعة

بقلم: أ.د.صلاح يوسف

وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الأسبق

جاءت كورونا من خلال حرب بيولوجية تحدث عنها كثير من العلماء والمتخصصين منذ بدايتها على أنها من صنع الإنسان بأغراص اقتصادية عديدة، وحذر المتخصصون مما يجرى على الكرة الأرضية من استهانة بحياة الناس وطريقة ومستوى معيشتهم، ترتب عنها ركود اقتصادى مازال يعانى منه العالم علاوة على وفيات وأضرار صحية جسيمة رصدتها منظمة الصحة العالمية المتخاذلة والمتواطئة أحيانا مثل كافة المنظمات الدولية التى كرست العنصرية والاستعمار تحت صياغات قانونية محكمة شكلا خرقاء مخترقة فعلا لبكارة الكون، وسرعان ما ظهر من خلال توقف الصناعة إثر أزمة كورونا من آثار إيجابية لمعالجة بعض آثار التلوث البيئى الصناعى والتى منها ثقب الأوزون وإضطراب المناخ.

توقف العمل لبرهة ثم سرعان ما تداول العالم أن استمرار العمل مع حدوث الخسائر البشرية أقل ضررا من توقف العمل لصالح حياة البشر من خلال منع تلوثهم المرضى، وكأن الاختيار بين موت نتيجة وباء لنسبة حوالى 0,6٪ من الناس نتيجة كورونا أو توقف العمل والنمو الاقتصادى العام، وطبعا أصحاب القرار يزنون المال بالأطنان بينما حياة البشر بالجرامات.

استثمرت الدول أصحاب نشر التلوث الميكروب الميكرونى الفاجعة فى إنتاج وتجارة المضادات الحيوية ووسائل علاج ملايين ومليارات المصابين بأمراض قدمها لهم عديمى الضمير الإنسانى.

واستثمر العالم فى قفل المساجد واعاقة آداء الصلاوات حرصا ظاهريا على حياة أناس يود التخلص منهم ومن حيواتهم بكافة أنواعها، وظهر التباعد الاجتماعى والتباعد بين المصليين وإغلاق دورات المياه وفقدت الاسر التواصل بينها وبين بعضها بل وفى داخل الأسرة الواحدة، وكثير من القوانين والتعليمات والاوامر التى من شأنها تمنع تزاحم المصليين فقط أو استمرارهم فى المساجد لفترات حتى قصيرة مقارنة بالأنشطة الاجتماعية الأخرى والرياضية التى استمرت تحت ضوابط الاستثمار المالى والاستنزاف الصحى.

بعد فترة ليست بالطويلة كانت النتائج الايجابية مرة أخرى حيث مثلما قل تلوث البيئة نسبيا زاد احتفاء المصليين بالمساجد وبشهر الرحمة فى عالم يكسوه الغلظة والتنمر والتهديد والوعيد إذا ما طالت الصلاة.

تجد عامة إن العالم يسير فى اتجاهين متعارضين تماما.. تمام التضييق على ممارسة القواعد الاخلاقية وزيادة تمسك الناس بعقائدهم فى تزامن منطقى متوقع، حيث كلما خشى المرؤ على حياته تمسك بها وعلى دينه تمسك به، هى قاعدة معلومة جيدا ويحاول مبدعى الضلال تجاوزها باستمرار العزوف عن القيم الروحانية والأخلاق مغلفين فى داخل القيم الدينية ناسين تماما أن من يفقد القيم لا تأمن أفعاله ولا ردود افعاله، وربما ما يحافظ على حياة المارقين عن قواعد السلامة والآمرين بالمنكر هو فقط قواعد السلوكيات والافعال التى يأمر بها الآمرون بالمعروف حتى أصبح التطرف هو عادة الحكام والمتسلطين فى إطار سلام لهم من المعتدلين القائم على ترسيخ القيم الدينية.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى