آخر الأخبار

مقال لعضو مجلس الشيوخ: فوز الزمالك في مصلحة الكرة المصرية

كتب: عماد الدين حسين فوز الزمالك ببطولة الدورى العام لكرة القدم هذا العام من مصلحة الكرة المصرية، بل ومن مصلحة النادى الأهلى.

قد يبدو هذا الكلام غريبا لكثيرين خصوصا مشجعى الأهلى، لكن المسألة باختصار أنه إذا انعدمت المنافسة، وصارت حكرا على فريق واحد معظم الوقت، فلن يكون للبطولة أى طعم، ولن يشعر الفريق الفائز فى هذه الحالة بأى طعم للبطولة.

عماد الدين حسين

المهندس إبراهيم المعلم الناشر الدولى المعروف، والذى كان عضوا مهما فى العديد من مجالس إدارات النادى الأهلى، وخلال نقاشاتنا الكثيرة عن الكرة والرياضة، كان يقول إن «من مصلحة الأهلى أن يكون الزمالك قويا، ومعه أكبر عدد ممكن من الأندية المصرية، ليس فقط فى كرة القدم ولكن فى كل الألعاب».

الأهلى حقق العدد الأكبر من بطولات الدورى، خصوصا فى السنوات الأخيرة، وأظن أن خسارته الدورى هذا العام، ستكون حافزا كبيرا له فى المستقبل، خصوصا أن هذه البطولة هى الأهم والأغلى والأكثر تعبيرا عن المستوى العام، مقارنة بأى بطولة أخرى، قد يحسمها الفريق الفائز بضربة جزاء، أو هدف عشوائى.

أى بطولة من دون منافسة قوية من فرق متعددة لا طعم ولا لون لها. ومن لا يصدق عليه أن يتابع أقوى الدوريات الأوروبية. فى إيطاليا على سبيل المثال ظل فريق اليوفنتوس يفوز ببطولة الدورى لأكثر من تسع سنوات متصلة منذ عام 2011، وبفارق كبير عن أقرب الأندية إليه مثل الميلان والإنتر، وكاد البعض يفقد اهتمامه بهذا الدورى، بسبب انعدام المنافسة، ولذلك حينما فاز فريق إنتر ميلان ببطولة الدورى الأخير، استبشر كثيرون خيرا بأنهم سوف يشاهدون موسما كرويا مختلفا هذا العام، وربما فى الأعوام المقبلة.

شىء قريب من ذلك حدث ويحدث فى ألمانيا حيث صار فريق البايرن ميونخ يحتكر الفوز بالدورى الألمانى لتسع سنوات متتالية، وبفارق كبير عن منافسيه الذين ابتعدوا عن منافسته خصوصا بروسيا دورتموند ولايبزيج.

نفس الأمر فى الدورى الفرنسى، حيث احتكر فريق باريس سان جيرمان الدورى خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لدرجة أصابت كثيرين بالملل، إلى أن تمكن فريق ليل من كسر الاحتكار فى الموسم الأخير، والفوز بالدورى بفارق نقطة واحدة عن باريس.

الأمر مختلف إلى حد كبير فى الدورى الإنجليزى، ورغم أن فريق مانشستر سيتى فاز بالدورى العام الأخير بفارق كبير عن منافسه، ومثله فعل ليفربول فى العام الذى قبله، لكن الأداء والمنافسة فى هذا الدورى مختلفة نظرا لوجود مستويات متقاربة كثيرة مثل تشيلسى ومانشستر يونايتد وليستر سيتى وتوتنهام وأرسنال، وبالتالى فإنه الدورى الأكثر مشاهدة وإثارة وبالتالى تحقيقا للأرباح.

الأمر مختلف أيضا فى الدورى الإسبانى، وظل حسم البطل معلقا حتى المباراة الأخيرة، حينما فاز أتليتكو مدريد متقدما على الريال وبرشلونة اللذين كانا يتقاسمان البطولة لفترة طويلة.

النماذج السابقة ذكرتها للتدليل على ضرورة وأهمية وجود منافسة حقيقية بين الفرق، حتى يمكن جذب أكبر عدد من المشاهدين والجماهير خصوصا أن معظم الأندية هناك جماهيرية، والأهم لكى يكون لدينا منتخب قوى كبير ومتميز، يحقق نتائج جيدة فى المسابقات الإقليمية والقارية والدولية.

أن يستمر التنافس فى الدورى المصرى حتى الدقيقة الأخيرة من الأسبوع قبل الأخير، فهو أمر لم نشهده منذ فترة طويلة، وأظن أنه جعل كثيرا من المصريين يعودون مرة أخرى لمتابعة هذه البطولة إضافة إلى جذب مشجعين جدد من صغار السن فى مصر، وأيضا جذب عناصر مميزة من اللاعبين والمدربين الأجانب، بما يسهم فى تطوير اللعبة.

شخصيا، كدت أتوقف عن مشاهدة مباريات الدورى لأننى فقدت الأمل فى مشاهدة تنافس حقيقى، وكنت أكتفى بمتابعة الدوريات الأوروبية، خصوصا الإنجليزى والإسبانى والإيطالى، ولكن حينما حدث تقارب فى المستوى بـالدورى المصرى، عدت مرة أخرى لمتابعته وتشجيع الزمالك.

النقطة المهمة والتى ينبغى أن تخضع لنقاش حقيقى هى: هل زيادة عدد أندية الشركات فى الدورى المصرى فى مصلحة الكرة المصرية، أم أن الأفضل أن تكون لدينا أندية تعبر عن فرق ومدن ومناطق جماهيرية مختلفة؟

مرة أخرى أن يكون هناك تنافس بين أكثر من فريق مصرى على البطولة لهو أمر جيد ومطلوب لمصلحة الكرة المصرية، مبروك لكل الزملكاوية الفوز بهذا الدورى، وحظ أفضل للأهلى وبقية الفرق المصرية فى الأعوام المقبلة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *