رأى

مقال خطير لـ«المستشار الإعلامي لوزارة الزراعة».. نزيف العقول أمن قومي!

بقلم: أحمد إبراهيم

أستاذنا الشاعر الجميل والمثقف الكبير جمال الشاعر فى مقاله الجمعة الماضى بجريدة «الأهرام» تحت عنوان «سرقوك يا ابنى» تناول قضية هجرة العقول والنوابغ المصرية إلى الخارج وفقدانها إلى الأبد. «الشاعر» تحدث عن معاناته الشخصية، وهى هجرة نجله الوحيد «أدهم» إلى كندا للعمل فى مجال النانو تكنولوجى.

«الشاعر» قلبه يتقطع على نجله، الذى تعب فى تربيته وأنفق أموالاً طائلة فى تعليمه حتى يكون سنداً له ونافعاً لبلده، ولكن للأسف كندا لم تسرقه بل قدمناه لها على طبق من ذهب حتى تقطف الثمرة اليافعة وتأكلها دون معاناة. «الشاعر» كان يتمنى أن يكون لدينا مراكز أبحاث تستفيد من نجله وأمثاله الكثيرين حتى يظلوا بجوارنا، واختتم مقاله بجملة معبرة شديدة الألم: «لو أنهم تركوا عصافيرى تغرد ما رحلوا».

نفس المعنى أشارت إليه د. أغادير الجمال، أستاذ الأمراض الجلدية، لأن نجلها خريج طب عين شمس هاجر إلى بريطانيا، وقالت: الكلية تشهد استقالات كثيرة من شباب الدكاترة النابغين، وأصبحت الهجرة إلى لندن لا تعد ولا تحصى، ومعظم قسم التخدير والرعاية المركزة استقبلتهم مستشفيات بريطانيا على الرحب والسعة، نظراً للفرق الكبير ليس فقط مادياً، ولكن أدبياً ومعنوياً، وترى أن القضية كبيرة، ولابد من التفكير فى كيفية الحافظ على الجيل الواعد قبل أن يترك السرب.

لقد كتبت الأسبوع الماضى مقالاً فى هذا المكان عن نفس الموضوع، وهجرة 8 آلاف طبيب مصرى من خيرة أبنائنا إلى بريطانيا وحدها، دون أن يحرك ذلك الغيرة لدى مؤسساتنا، وللأسف حزنت حينما علمت أن الاعتراض جاء من نائبة فى مجلس العموم البريطانى، وتقدمت باستجواب للحكومة عن استغلال إنجلترا للبلدان الفقيرة، كمصر والسودان وغيرهما لاستقدام الأطباء منها، وهى محدودة الموارد، وبذلك تتحمل البلاد الفقيرة تكلفة التعليم الطبى الباهظة، وتخسر هذه الكفاءات، لتستحوذ عليها إنجلترا على الجاهز، وتعقيباً على مقالى السابق، وصلتنى رسالة مؤلمة من د.أحمد منير حسان قائلاً: مقالك فى منتهى الأهمية، فالأطباء الشبان يعانون من تعنت قيادات الصحة، وأيضاً ترك أبنائنا للوظائف الجامعية المرموقة والهجرة إلى أوروبا وأمريكا، كما حدث فى جامعة القاهرة، فى وظيفة جراحة المخ والأعصاب، لم يتسلم أحد!! وكذلك العناية المركزة فى جامعة الإسكندرية!! وأضاف: هل تعلم أن مستشفى دكرنس العام 300 سرير به عجز شديد فى أطباء التخدير ولا يوجد سوى طبيبين فقط لتغطية المستشفى على مدار 24 ساعة، 7 أيام أسبوعياً، و30 يوماً فى الشهر!! وحالة شلل شبه تام للجراحات بمختلف أنواعها؟!

الغريب والعجيب أن بعض مسئولينا يفتخرون بأنهم يرسلون أبناءهم للتعليم والعمل فى الخارج.

الموضوع بالفعل خطير، وقضية أمن قومى تستحق أشد الاهتمام من الأجهزة السيادية، حتى لا يأتى اليوم الذى نجد فيه مؤسساتنا خالية من الكوادر والنوابغ والكفاءات.

كانت هناك تجربة رائدة كنت أتمنى استمرارها، تلك التى فعلها العالم الراحل أحمد زويل، حينما أنشأ مدينة للعلوم والتكنولوجيا، بتخصصات نادرة غير تقليدية، واستقطب إليها نخبة متميزة وكبيرة من علماء مصر فى الخارج بجميع المجالات، بعد توفير الدعم المادى لهم، والأهم المعنوى، بالاستفادة من أبحاثهم، وبالتالى حاول تحقيق المعادلة الصعبة بهجرة العلماء إلى الداخل، ولكن بعد وفاته وانضمام المدينة إلى منظومة التعليم العالى حتى تتحول من مدينة إلى جامعة، سوف تصبح مثل غيرها من الجامعات الكثيرة لتخريج طلاب يحملون شهادات لا تسمن ولا تغنى من جوع، ثم يهاجر المتفوق منهم إلى الخارج.

الأمر فعلاً خطير، ويستحق استمرار الكتابة عنه..

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى