رأى

مقال المستشار الإعلامي لوزارة الزراعة.. كل الإنفاق للإنتاج!!

بقلم: أحمد إبراهيم

كان الاعتقاد الخاطئ لدى بعض المسئولين أن جميع رجال الأعمال فاسدون ويكسبون أموالهم من حرام وطرق غير مشروعة ثم ينفقونها على ملذاتهم وشهواتهم ولا يفرقون في ذلك بين رجال الأعمال ورجال الصناعة والمستثمرين الجادين وساهم الإعلام وكذلك الفن في هذه النظرة السيئة وكانت ومازالت الدراما تُظهر دائما هذا الجانب السلبي حتى أصبح القطاع الخاص المصري في نظر المواطن هو عنوان للفساد والانتهازية والسلب والنهب وحتى تُعالج الدولة هذا الخلل تحملت هي عبء القيام بكافة المشروعات حتى المقاولات والمناقصات والمزايدات والبيع والشراء،

مما أدى إلى انحسار دور القطاع الخاص في التنمية وانخفض إلى أدنى مستوياته، وجاء المؤتمر الاقتصادي حتى يُعيد الاعتبار للقطاع الخاص الوطني، ويؤكد ذلك أيضا حرص الرئيس السيسي بالأمس على حضور احتفالية اتحاد الصناعات بمناسبة مرور 100 عام على الصناعة المصرية ،مؤكد هناك رجال أعمال فاسدون ويكسبون أموالهم بالسهل وينفقونها في الحرام ولكن هناك الآلاف من رجال الصناعة الشرفاء الذين يقدمون خدمات جليلة للوطن ويحملونه على أكتافهم.

للأسف الشديد أمثال هؤلاء لا وجود لهم في الإعلام والفن ولا يعلم عنهم المواطن شيئا رغم أن بلدنا تكتظ بالشرفاء الذين يتحملون عبء التوظيف والإنتاج وربما يخسرون أو لا يربحون ولكنهم مستمرون في مهمتهم المقدسة حبا في البلد والتزاما منهم تجاه عُمالهم حيث لا يريدون قطع أرزاقهم رغم معاناة الصانع الشديدة هذه الأيام.

فمثلاً وسائل الإعلام صدعت رؤوسنا وشغلت الرأي العام كله بالمطربة المُدمنة ومشكلاتها مع طليقها وأسرته ولم ولن تفكر اطلاقا في تسليط الضوء على رجال الصناعة والزراعة الشرفاء وغيرهم من الفئات المهمة المهمشة التي بدونها لا تستمر الحياة.

حينما أقوم بزيارة صديقي هاني قسيس رجل الصناعة الناجح وأشاهد آلاف العمال لديه يعملون بإخلاص وضمير وانضباط تشعر أن مصر بخير “قسيس” في ظل أزمة كورونا الطاحنة وكذلك مشكلة استيراد المواد الخام لم يفكر إطلاقا في الاستغناء عن عامل واحد وظل يتحمل مرتباتهم بل يمنحهم المزيد لمواجهة أعباء الحياة، “قسيس” يرى أن مصر تحتاج إلى ألف صانع ومستثمر جاد تشجعهم الحكومة وتقدم لهم كافة التسهيلات لإقامة المشروعات الاستراتيجية والتصنيع المحلي للمنتجات الحيوية التي يتم استيرادها من الخارج.

نموذج آخر تشرفت بزيارته مؤخرا المهندس محمد سالم الذي أنشأ معامل (ليست موجودة في أوروبا) لإنتاج أنسجة التقاوي والبذور والشتلات وهذا مجال غاية في الأهمية لأنه مرتبط بالأمن الغذائي ومصر تستورده بنسبة أكثر من 90% هذه بعض النماذج التي تستحق الاهتمام الإعلامي والتشجيع والدعم،”قسيس وسالم” نموذجان أقاما مشروعات ناجحة باستقدام الخبراء المتميزين للعمل في مصر أي أنه يمكن شراء سر الصنعة (know- how) ثم التصنيع محليا بدلا من استيراد المنتج كله وفقدان القيمة المضافة والتوظيف.

نحن في مرحلة صعبة تحتاج التكاتف وأن يعمل الجميع متجردا من المصلحة الشخصية واعلاء مصلحة الوطن حتى يعبر هذه المرحلة بأمان، ولذلك أتمنى الاهتمام فقط بالمشروعات الإنتاجية الصناعية والزراعية وتوجيه كل الإنفاق إلى الإنتاج وكذلك وقف المؤتمرات والندوات والاحتفالات والسفريات وتوجيه أموالها لدعم المنتجين كذلك كل جنيها ينفق على المجالس والهيئات والأجهزة واللجان التي لا لزوم لها يجب الغائها أو تجميدها مؤقتا.

أيضا يجب الاهتمام بمدخلات الإنتاج والصناعات المغذية من أجل تعميق الصناعة ليس معقولا استيراد معظم المستلزمات من الخارج حتى البسيط منها رغم أنه يمكن تصنيعها في الداخل حيث لا تحتاج إلى أموال ضخمة أو تكنولوجيا متقدمة.

‏ختاما خلال المؤتمر الاقتصادي طرح المهندس محمد السويدي رئيس اتحاد الصناعات أفكار مهمة للنهوض بالصناعة كما طرحت ذلك أيضا في الاعلام سيدة الصناعة “ماري بشارة” ‏رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة وهذا يؤكد ما نقوله دائما من ضرورة أن يتولى رجال الصناعة والإنتاج الحقيقيون المناصب والوظائف الاقتصادية لأن أيديهم في النار وهم الأكثر معرفة بالمشكلات وحلولها.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى