رأى

مقال المستشار الإعلامي لوزارة الزراعة.. إعلانات الأطباء والملاهي!!

بقلم: أحمد إبراهيم

هذا المقال ما كنت أتمنى كتابته لأنه يتحدث عن أهم وأشرف مهنة عرفتها الإنسانية «الطب»، ولأنني أتمنى أن يظل الثوب الأبيض ناصح البياض.

اضطر لكتابة هذه السطور ربما تكون جرس انذار وحماية المهنة السامية من القلة التي تحاول تحويلها إلى تجارة وابتزاز وتكوين ثروات على حساب صحة المواطنين.

إذا نزلت من منزلك سوف تجد إعلانات الأطباء تملأ الشوارع والطرق والكباري وإذا قررت الجلوس فى البيت أمام القنوات الفضائية لن تستطيع ملاحقة البرامج الطبية والإعلانات عن الأدوية، وسوف ترهق معك الريموت كنترول حتى تجد قناة خالية من هذا الوباء الذى ابتُليت به مصر مؤخرا ويتزايد يومياً حتى أصبح خطراً يهدد صحة المواطنين.

إعلانات الأطباء والأدوية للأسف الشديد، أصبحت أكثر من إعلانات الملاهي والكباريهات والأفلام في دور السينما والمساحيق، ويستخدم في هذه الإعلانات وسائل دعاية فجه لا علاقة لها بالطب بهدف اغراء المواطنين أو بالأحرى النصب عليهم واستغلال لهفتهم على العلاج، العبارات المستخدمة في الدعاية فكرت نشرها ولكن وجدت أن بعضها غير لائق ويتعارض مع القيم والأخلاق بل فيها ألفاظ بمثابة أفعال فاضحة يعاقب عليها القانون وخاصة تلك التي يستخدمها أطباء الذكورة والسمنة والتجميل.

ولا أعلم كيف تم الموافقة على نشرها في الشوارع وعلى الطرق والكباري والفضائيات وكيف يراها المسئولين ولا يشعرون بالغيرة على البلد.

هذا بالإضافة الى كتابة تخصصات على اليفط لم يُنزل الله بها من سلطان، وهو خداع ونصب علنى، فلا يوجد مؤهل يسمى «زمالة جمعية» ولا «عضو جمعية» ولا «زميل جامعة» ولا غيره من أشكال الدجل والخداع.

مثل امبراطور السمنة وبروفسير التجميل وملك التكميم والقيصرية وعبقري الأوزون وغيرها من الألقاب والمسميات الوهمية.

لا توجد دولة فى العالم تشهد هذه الفوضى التى لا تسىء للطب فقط، ولا حتى للإعلام، بل تُسىء إلى سمعة مصر وللجهود التى تبذلها الدولة لإصلاح المنظومة الصحية.

نحن أكثر دولة فيها أجهزة أمنية ورقابية وجهاز لحماية المستهلك وآخر لتنظيم الإعلام ووزارة للصحة ونقابة للأطباء وأخرى للصيادلة، ومع ذلك النصب الطبى على المواطنين يتزايد ومشكلاته تتفاقم.

البرامج الطبية مهمة ومطلوبة للتثقيف الصحى ورفع الوعى ووقاية المواطنين من الأمراض، وكانت لدينا ضوابط لهذه البرامج، منها عدم الإعلان عن الأدوية وعدم كتابة عناوين العيادات أو أرقام تليفونات الأطباء على الشاشة وعدم استضافة أى طبيب إلا بموافقة الوزارة والنقابة، وأن يكون أستاذاً أو استشارياً، لأن صحة المواطنين ليست عبثاً أو مجالاً للتربح.

من 15 سنة د.حمدى السيد، نقيب أطباء مصر الأشهر والأفضل، قال لى إن نقابة الأطباء هى للمرضى قبل الأطباء ومهمتها حماية المواطنين، وكانت هناك قوائم بيضاء وسوداء، بجانب مجالس التأديب، رغم أن النصب وقتها كاد يكون منعدماً مقارنة باليوم، فلم يك هناك أطباء يبيعون أدوية فى عياداتهم أو يتعاملون مع مراكز أشعة وتحاليل ويأخذون المرضى من المستشفيات الحكومية، ولا برامج مدفوعة الأجر وإعلانات على الطرق والكبارى.

ختاما يجب تطبيق الضوابط التي مازالت حبرا على ورق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الصادرة عام 2019 بشأن البرامج الطبية مدفوعة الأجر كما يجب منع اعلانات الأطباء والأدوية من الشوارع والفضائيات مهما كان عائدها المادي لأن ضررها اكبر من نفعها والدولة هي التي تتحمل فاتورة علاج أثارها السلبية ويجب على جميع أجهزة الدولة تحمل مسئوليتها لحماية مواطنيها والقضاء على هذه الفوضى فالانضباط وتنفيذ القانون هو أساس تقدم الدول ورفاهية الشعوب.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى