رأى

مقال المستشار الإعلامي لوزارة الزراعة: التحول من الاستيراد إلى الإنتاج

بقلم: أحمد إبراهيم

إذاعي وكاتب صحفي – المستشار الإعلامي لوزارة الزراعة 

الأزمات المتتالية التى تشهدها الكرة الأرضية من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية والتغيرات المناخية تجعل جميع الدول تعيد حساباتها وتولى اهتماماً كبيراً بالإنتاج الزراعى والصناعى لأنه طوق النجاة والحصن والحماية من الأخطار والكوارث.

ونحن فى مصر لدينا تحديات كبيرة ومشكلات عديدة حلها فى كلمة واحدة وهى «الإنتاج»، خاصة بعد الطفرة الكبيرة فى البنية الأساسية خلال السنوات الأخيرة، وأنفقت عليها الدولة أكثر من ألف مليار (تريليون) جنيه، وذلك بهدف تهيئة المناخ للاستثمار الصناعى والزراعى والتنمية التى تحقق الرفاهية للشعب.

بلدنا يحتاج إلى 1000 مصنع فى كل الصناعات الاستيراتيجية التى نستوردها من الخارج. لو استطعنا إنشاء ألف مصنع، فسوف تنتهى كل مشكلاتنا فى البطالة والإنتاج والاستيراد واستنزاف العملة الأجنبية وغلاء الأسعار، وبحسبة بسيطة 1000 مصنع × 3000 فرصة عمل = توظيف 3 ملايين عاطل.

«تصنيع.. تشغيل.. تصدير» ثلاث كلمات عظيمة تبدأ بحرف التاء، لابد أن تكون أساس اختيار المسئولين وتقييمهم، لأن غيابها من قاموسنا يزيد صعوبة وضعنا الاقتصادى، فالصناعة والزراعة توفران فرص العمل، والتصدير يجلب الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد الوطنى.

مصر لديها إمكانيات واعدة فى الصناعة، حيث تمتلك أرضاً شاسعة وعمالة رخيصة ومواد خام يجب تحويلها إلى قيمة مضافة من خلال التصنيع، وأيضاً أموالاً كثيرة فى البنوك يذهب معظمها لشراء العقارات والسيارات وليس لبناء المصانع والمزارع.

على مدار نصف قرن تكبّدت الدولة خسائر وأموالاً طائلة أنفقتها على الاستيراد، ولم يتسبب ذلك فقط فى تراكم الديون الخارجية والداخلية، بل ساهم أيضاً فى تدمير الصناعات الوطنية الناجحة وتشريد العمالة وزيادة نسبة الفقر، وأصبحنا سوقاً لكل دول العالم وسبوبة للمستوردين.

وحسناً فعلت الحكومة ‏خلال السنوات الأخيرة حينما وضعت قيوداً كثيرة على الاستيراد، وأتمنى أن يصاحب ذلك إزالة كافة العقبات أمام المنتجين وتخفيض أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أدنى حدودها أو توفيرها بالمجان، وأيضاً إلغاء كافة أنواع الضرائب والجمارك عليها، بما فى ذلك الضرائب العقارية على المصانع والمزارع حتى تكون المنتجات المصرية متوفرة بأسعار رخيصة للسوق المحلية ومنافسة فى الأسواق الخارجية، وبالتوازى مع ذلك تتم زيادة الأعباء على السلع المستوردة التى لها بديل محلى، لأن دعم مستلزمات الإنتاج يستفيد منه الشعب كله وليس المنتجون فقط.

ثلاث عقبات أمام الإنتاج، الأولى عقول بعض موظفى الجهاز الإدارى الذين يعرقلون الاستثمار ويحقدون على المستثمرين ويتعاملون معهم أحياناً باحتقار، العقبة الثانية مصالح المستوردين، أما العقبة الأكبر فهى الأرض والمغالاة فى أسعارها وخوف الدولة من تخصيصها، لذلك يصبح حق الانتفاع هو الحل السحرى، حيث يضمن للدولة أرضها ويوفر للمستثمر أمواله التى يمكن استغلالها فى إقامة مشروعه الإنتاجى.

ختاماً.. تشجيع الإنتاج وحماية المنتجين المحليين مع تحويل المستوردين إلى منتجين وصنّاع ونشر ثقافة الإنتاج فى المجتمع قضايا مهمة جداً. أتوقع وأتمنى أن تأخذ أولوية قصوى.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى