رأى

مصر هبة الكنغو

د.محمد حافظ

بقلم: دكتور مهندس/ محمد حافظ

أستاذ هندسة السدود وهندسة الجيوتكنيك بجامعة Uniten- Malaysia

من الملاحظ أن هناك أحاديث كثيرة على شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت” تتحدث عن مشروع ربط نهر الكنغو بـ(حوض النيل الأبيض) عند بحيرة فيكتوريا.

حقيقة الأمر أن مشكلة هذا المشروع أن أعلى منسوب بحوض نهر الكنغو أقل من أدني منسوب لحوض النيل الأبيض بقرابة 250 متر، وأقصر مسافة بين الحوضان تعادل تقريبا 600 كم وذلك لنقل قرابة 100 مليار متر مكعب سنويا من الكنغو للنيل الأبيض اي بمعدل 300 مليون متر مكعب يوميا أي قرابة 12.5 مليون متر مكعب في الساعة الواحدة أي قرابة 200 ألف متر مكعب في الدقيقة أي قرابة 3300 متر مكعب في الثانية.

بمعني أخر، أنه حتى يتم نقل نهر الكنغو لحوض النيل الأبيض فلابد من عمل نهر من (المواسير الضخمة) يصل طوله لقرابة (600 كم) تضغ فيه قرابة 300 مليون متر مكعب يوميا، حيث سترفع من منسوب (منخفض بحوض الكنغو) لمنسوب مرتفع بحوض النيل الأبيض ويعادل هذا الإرتفاع قرابة (200- 250 متر).

بمعني أنك محتاج لقرابة 6 محطات (طلمبات رفع) للوصول لإرتفاع (250 متر) وأن تضخ 3300 متر مكعب في الثانية وذلك بهدف الحصول على 100 مليار متر مكعب تجري من بحيرة فيكتوريا إلي مجري النيل الأبيض ثم تخترق منطقة المستنقعات بجنوب السودان حيث سيضيع نصفها ثم يصل للسودان الشمالي فتحصل على قرابة 20 مليار متر مكعب وتترك لمصر 30 مليار متر مكعب وهو (أقل من حجم العجز في حصة مصر نتيجة بناء سد النهضة.

المشاكل التي تواجه مشروع (ربط الكنغو بالنيل الأبيض) هو أن لا (أوغندا) ولا (تنزانيا) سوف تسمح بصب مياه في بحيرة فيكتوريا وتغرق القري والمدن الواقعة على ساحل البحيرة. ثانيا أن حجم الفواقد في منطقة المستنقعات بجنوب السودان وإضافة مياه إضافية لتلك المستنقعات سوف ينهي على تلك الدولة.

وعليه فأنا (ضد) فكرة ربط نهر الكنغو بالنيل (الأبيض) للأسباب السابقة بالإضافة إلي وجود مشاكل فنية لا حصار لها بشأن (الرفع المتكرر) لــ(3300 متر مكعب في الثانية) لـ (6 طوابق) كل طابق بإرتفاع (40 متر) تكاليف باهظة جدا.

لقد اقترحت سلفا بفكرة الحصول على تدفقات تزيد عن 100 مليار متر مكعب من المياه من حوض نهر الكنغو ولكن ليس عن طريق الربط بحوض نهر (النيل الأبيض) بل عن طريق عمل (مجموعة) من الأنفاق تحت الأرض تربط بين أقرب نقطة بشمال نهر الكنغو وهي عند منسوب يعادل (600 ) فوق منسوب سطح البحر ونقلها لشمال دولة تشاد أيضا تحت الأرض لتصل عند منسوب (386) ببحيرة (يواه) ومن هناك تغذي البحيرة ليستفيد شعب تشاد من نهر الكنغو ثم تمر تلك الانفاق في إتجاه الجنوب الغربي للدولة المصرية عند نقطة تلاقي الحدود (المصرية – السودانية – الليبية) حيث توزع المياه بين الدول الثلاثة عبر تخصيص نفق لكل دولة.

في هذه الحالة لن نحتاج لعمل (6 محطات طلمبات ضخمة) ولن نحتاج لشراء كمية كهرباء ضخمة جدا لتشغيل تلك الطلمبات لأن المياه سوف تجري تحت تأثير الجاذبية الأرضية ولن نحتاج أن نكون تحت رحمة التغيرات السياسية في (أوغندا وتنزانيا) ولا نتسبب في إغراق دولة جنوب السودان بالإضافة أي أي فواقد أو تسريبات من تلك الأنفاق سوف تضاف للمياه الجوفية لسكان الصحراء الغربية والوادي الجديد.

وأخيرا أطالب صانع القرار بأن نفكر بجدية في هذا الأمر ونقارنه بين مشروع الربط بين حوض النيل الأبيض وحوض نهر الكنغو على المستوي السطحي والذي ينال اليوم قدر من التأييد، كما أناشد وزارة الري بدلا من صرف 50 مليار دولار على إنشاء محطات تحلية (مياه مجاري) نفكر في هذا الاقتراح.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى