آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / مشكلة التماسيح في بحيرة ناصر

مشكلة التماسيح في بحيرة ناصر

أ.د/عبدالحميد عيد

بقلم: أ.د/عبدالحميد عيد

تكونت بحيرة ناصر نتيجة المياه المتجمعة أمام السد العالي بعد إنشاءه في الستينات من القرن الماضي في اقصى جنوب مصر بأسوان، واطلق عليها اسم الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر وهي أكبر بحيرة صناعية في العالم، حيث يبلغ طول بحيرة ناصر 500 كيلو متر، ومتوسط عرض البحيرة 12 كيلو متر، وسعة التخزين الكلية 162 مليار متر مكعب، وسعة التخزين الميت 32 مليار متر مكعب، وعمقها 600 قدم.

عدد التماسيح الموجودة في بحيرة ناصر 30 ألف تمساح، يحتاج على الأقل كل تمساح 20 كيلو سمك كوجبة غذاء يوميًّا وهناك اتفاقية تمنع صيد التماسيح، وهي اتفاقية إستكهولم الدولية التي تحظر صيد التماسيح بـبحيرة ناصر لتحقيق التوازن البيئي، التي وقّعت عليها مصر، ويجب مراعاة هذه الاتفاقية في التعامل مع تماسيح البحيرة، تشيرا إلى أن التماسيح تعتبر واحدة من أهم عناصر الجذب السياحي في البحيرة، فبمجرد وصول السائحين للبحيرة يسألون عن أماكن وجود التماسيح.

أن التمساح النيلي لا يعتدى على الإنسان إلا في حال التعدي على صغاره أو للدفاع عن مناطق نفوذ الذكور من التماسيح، بالإضافة للدفاع عن العشوش المتواجد بها البيض، حيث إنه غير دموي ويتآلف مع الصيادين الموجودين بـبحيرة السد العالي الذين يقومون بصيد الأسماك بالوسائل البدائية مثل المراكب والشباك، وعلى أبعاد صغيرة ولا يحدث اعتداء من التمساح على هؤلاء الصيادين.

والتمساح الواحد يباع جلده فقط بما يقرب من 4 آلاف دولار، وهو ما يؤكد وجود ثروة في مصر دون أي شيء، السر هو في إيجاد مزارع خاصة للتماسيح الصغيرة “المولودة في وقت قريب”، خاصة أن التمساح يضع في السنة الواحدة ما يقرب من 50 بيضة، وتُباع جلود التماسيح الكبيرة والاستفادة من الثروة السمكية في بحيرة ناصر.

ويمكن  الاستفادة من جلوده في تصنيع الأحذية والشنط والأحزمة والاستفادة من دهنه في بعض صناعات الأدوية.

ان التماسيح تتواجد بكثافة في بحيرة ناصر وتصل أطوالها الى سبعة أمتار في بعض الأحيان ويشاهدها السائحون بوضوح في شهر يوليو أثناء فترة التزاوج ووضع البيض على الشواطئ الرملية، ولكن التماسيح تكون أخطر ما يمكن خلال هذا الشهر لذلك نحذر من العبث مع بيض التماسيح أو صغاره على الشواطئ لأن هذه التماسيح تحرس وتراقب صغارها من على مسافات بعيدة وأي إنسان يقترب منها قد يلقي حتفه على الفور بين أنياب التماسيح.

“كروسكو والسبوع والسيالة ووادى العرب وشاتورما” أماكن فى بحيرة السد العالى بأسوان، خاف الكثير من الصيادين الاقتراب منها، لأنها تعد أكبر وكراً للتماسيح النيلية بـمصر، فى حين غامر البعض من الصيادين بحياته إلى هذه المناطق بحثاً عن صيد التماسيح للاستفادة من ثرواته.

إن أعداد التماسيح زادت بشكل واضح فى السنوات الأخيرة وبحسب آخر إحصائية بلغت أعدادها حوالى 32 ألف تمساحاً، وتتراوح أحجامها ما بين متر واحد إلى ستة أمتار وذلك بحسب عمر التمساح.

التماسيح تفضل العيش فى الأخوار والمناطق الهادئة بعيداً عن الخيام التى ينصبها الصيادون على شواطئ بحيرة ناصر، وتتواجد بكثافة خاصة مناطق “كروسكو والسبوع والسيالة شرق ووادى العرب والمالكى وشاتورما” وهى أخوار منتشرة فى بحيرة ناصر.

عندما تجوع تأكل الحيوانات موجودة على البر مثل الكلاب أو الحمير أو الخراف، ويعتمد التمساح على ضرب هذا الحيوان بذيله ضربه قوية، ثم يفترسه بعد ذلك، وتعتبر التماسيح أخطر ما يمكن حينما يقترب أحد من صغارها أو المكان الذى تضع فيه البيض”.

أن التماسيح تأكل كميات كبيرة من الأسماك يومياً مما يؤثر على الإنتاج السمكى فى بحيرة ناصر، علاوة على أنها تقوم بتقطيع شباك الصيد وتأكل الأسماك العالقة فى شباك الصيد أحيانا مما يؤدى إلى تمزقها.

أن بعض الصيادين اتجهوا إلى صيد التماسيح للتصدى لهذه المشاكل التى تهدد حياتهم وصيدهم، واستخدم هؤلاء السنارة الكبيرة فى صيد التماسيح، وحينما يبلع التمساح الطعم تحدث له حالة هياج شديدة لفترة معينة، وعندما يهدأ تماماً يقوم الصيادون بسحبه ووضع قطعة خشب فى فمه حتى تغرس فيها أسنانه وبعدها يتم ربطه بالحبال جيداً حتى لا يتحرك.

أن بعض الصيادين اتجهوا فى الماضى إلى ذبح التمساح وسلخه من أجل الحصول الجلد وبيعه لأصحاب البازارات السياحية بأسوان أو فى المدابغ بالقاهرة بمبالغ 3 آلاف جنيهاً حسب حجم التمساح، والبعض كان يصطاد التمساح لقطع العضو الذكرى له، والذى يستخدمه كمنشط جنسى “حسب اعتقادهم” مقابل مبالغ مالية عالية.

التماسيح ليست مسئولة عن انخفاض الإنتاج السمكى للبحيرة، لأنها لا تعتمد على أكل الأسماك الحية فقط، ولكنها تأكل أيضا الأسماك والحيوانات الميتة والمترممة، مما يساهم فى تطهير المجارى المائية، علاوة على أنها لا تركز على نوع معين من الأسماك وتأكل أسماكا تسبب ضررا للصيادين مثل أسماك العائلة القطية.

أن الجدوى الاقتصادية من التماسيح كبيرة جداً، حيث يمكن تنظيم رحلات صيد وسفارى للسائحين الأجانب والسماح لهم باصطياد التماسيح ثم إعادة إطلاقها مرة أخرى فى بيئتها الطبيعية، أو إنشاء مزارع وفتحها للزيارة أمام السائحين لمشاهدة التماسيح علاوة على الاتجار فى التماسيح عن طريق تربيتها ثم ذبحها وبيع جلودها، حيث يتراوح السعر العالمى للسنتيمتر مربع من جلد التمساح مابين 5:3 دولارات وفقاً لجودته، علاوة على إمكانية تصدير لحوم التماسيح إلى الدول الأجنبية التى يأكل مواطنوها هذه اللحوم.

إن الثروة السمكية غزيرة للغاية، وأن هناك عدد كبير من المراكب تقوم باصطياد الأسماك بشكل يومي وتهريبه للسودان عبر الجبال، وحتى التماسيح المحذور اصطيادها أو بيعها فيتم تهريبها للسودان مع الأسماك وتباع هناك بأسعار جيدة للغاية، فالسمك والتماسيح مصادر جيدة للبيع عن طريق التهريب فهي توفر الكثير من الأموال، وتعتبر مثل المخدرات في المكسب أيضا.

وسوف تنشا شركة للاستفاده من  التماسيح الموجوده فى بحيرة ناصر تقيمها الشركة الوطنيه للاسماك على بعد 2 كيلو من بحيرة ناصر على مساحة 50 فدان.

إن المزرعة الجديدة ستنشأ دون الاقتراب من التماسيح الموجودة بـبحيرة ناصر، لأن هناك اتفاقية دولية تمنع ذلك، وستكون هناك أماكن أخرى متاحة، حال دراسة إنشاء مصنع لصناعة الجلود بدلاً من تصديرها، وستقوم البيئة بتوفير تماسيح المزرعة من خلال 3 طرق، أولها من خلال تجميعها من الأعشاش خلال فترة التبييض والتى تكون فى شهر أغسطس، حيث يبيض التمساح الواحد من 30 إلى 50 بيضة، وينزل 5 منهم إلى البحيرة فقط، أما البقية فستأخذها الوزارة، وتقوم بعملية “تفريخ” لها، ثم وضعها فى المزرعة، أما الطريقة الثانية فتتمثل فى جمع البيض من العش مباشرة قبل نقل التمساح جزء منه إلى البحيرة، أما الطريقة الثالثة فتتم عن طريق أخذ حصة من مواليد التماسيح الصغيرة، وبذلك ستنجح مصر فى الاستفادة من تصنيع جلد التماسيح الواحد الذى يبلغ 4 أمتار، ويصل ثمنه إلى 4 آلاف دولار.

الخلاصة: التماسيح في بحيرة ناصر باتت تشكل خطرا كبيرا على البحيرة لكون انها تلتهم كميات كبيرة من الاسماك يوميا ولكون انها تؤذي الصيادين لأنها على خلاف ما يقول من تعنيهم سياحة السفاري فان التماسيح حيوانات مفترسة من الممكن ان تؤذي الانسان ايضا.

ويعاني منها الصيادين وابنائهم ووجود 30 الف تمساح بالبحيرة يشكل خطر يهدد بالقضاء على الصيد فيها حيث تشكل مصدرا رئيسيا للأسماك الرخيصة لسكان اسوان على الاقل، كما ان اعداد التماسيح تقترب من عدد سكان اهم حي في اسوان يقع في نطاقه السد العالي، ولذلك كما يقول المسئولون بـوزارة البيئة جرى التحرك لاحتواء خطر التماسيح قبيل استفحاله ودراسة السبل الكفيلة لمواجهته.

*كاتب المقال: أستاذ تغذية واستزراع الأسماك بكلية الزراعة جامعة قناة السويس بالإسماعيلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *