آخر الأخبار
الرئيسية / تحقيقات / مزاد الثروة السمكية يحرم 1000 صياد من أرزاقهم بمنطقة إدفو

مزاد الثروة السمكية يحرم 1000 صياد من أرزاقهم بمنطقة إدفو

كتب: هيثم خيري فى صعيد مصر يوجد نحو 3400 فدان داخل النيل، تجري فيها مياه النهر كما “تسرح” فيها مراكب آلاف الصيادين بمنطقة إدفو سعيا على أرزاقهم، كانت تمثل حياتهم وحرفتهم بلا أدنى مبالغة، وأصبحت الآن تابعة لجمعية أخرى من الأقصر، التي تبعد 115 كم عن هذه المنطقة، وأصبح محرما على صيادي إدفو النزول أمام منازلهم الواقعة قبالة النيل للصيد إلا بعد دفع “رسوم” تحددها جمعية الأقصر.

مزاد هيئة الثروة السمكية

حيث تسبب المزاد الذي أجرته هيئة الثروة السمكية على زمام الجمعية، الأسبوع الماضي، في إحداث خلافات حادة بين أعضاء جمعيتي أدفو والأقصر لصائدي الأسماك، وأحدث صدمة لدى صيادي إدفو الذين كانوا حتى وقت قريب يشعرون بالاستقرار طالما أنهم يملكون مراكبهم وصحتهم، ويمارسون حرفتهم التي ورثوها عن آبائهم فيجدون قوت يومهم.

احتكار رزق الصيادين

أبوزيد شحات أبوزيد، يعمل صيادا ويحمل عضوية الجمعية التعاونية لصائدي الأسماك بإدفو، يبدي ضجره من المزاد وإجراءات الحكومة التي يراها غير مناسبة لطبيعة عملهم فيتساءل: “إزاي أبقي شغال عمري كله في الصيد قدام بيتي ويأتي الغرباء للاصطياد ويتحكمون في أرزاقنا؟ النيل هبة ربانية بخيره وصيده الوفير للجميع، لكن هناك من يريد احتكار والرزق بسبب الجشع”.

ويقول أحمد محمد وهبة، صياد وعضو بجمعية إدفو: “الصيادون هنا صعيادة مخهم ضلم.. ومؤكد هاتحصل خلافات بين الجمعيتين نحن في غنى عنها”، مضيفا: يجب أن تنظر الجهات الحكومية في مشكلتنا قبل أن تنشب الخلافات والفتن بين أهالي المنطقتين من الصيادين.

تحطم 1000 صياد بأسرهم

يتحدث سيد البلبوشي، مدير الجمعية التعاونية لصائدي الأسماك بإدفو، عن أصل الخلافات قائلا: أكثر من ألف صياد بأسرهم تحطموا الآن، والسبب إجراءات غير قانونية اتخذتها هيئة الثروة السمكية ضدنا، حيث تم إجراء مزادين على زمام جمعية إدفو البالغ 3400 فدان بالنيل ولم تتدخل أي جمعية مجاورة في المزاد، وامتنع رؤساؤها عن التعدي علينا، وقالوا إن مصيرهم سيكون نفس مصيرنا إذا تدخلوا في المزاد.

تجار الإستاكوزا

ويتابع بالقول: لدينا معلومات مؤكدة بأن 7 تجار إستاكوزا يتحكمون في السوق من المنيا وحتى أسوان اتفقوا مع جمعية الأقصر على الدخول في المزاد للاستحواذ على زمام جمعية “إدفو”، وبالفعل أقنعوا ممثلو جمعية الأقصر بالدخول ودفع 600 ألف جنيه لاستئجار المنطقة لمدة 3 سنوات، خاصة وأن الجمعية لا تملك هذه الأموال بل إنها مديونة، ولكن دعمهم تجار الإستاكوزا، بعد إنشاء دولة الصين لمصنعين لتجهيز الإستاكوزا في بني سويف وأسيوط.

المؤامرة

واتهم البلبوشي، التجار وجمعية الأقصر بأنهم رتبوا وعقدوا النية للاستحواذ على المنطقة بعدما جمعتهم جلسة قبل المزاد بأيام، اتفقوا خلالها على تقسيم المنطقة إلى ثلاثة مناطق، كل مجموعة صغيرة من تجار الإستاكوزا السبعة يحصلون على الثلث، مضيفا أن مكاسب الإستاكوزا أصبحت كبيرة حيث يصل سعر الكيلو من الصياد إلى المورد إلى 50 جنيه للكيلو حسب النوع، وهو بالطبع مكسب كبير قياسا بـالبلطي الذي لا يزيد سعره عن 18 أو 19 جنيه للكيلو، والآن سيبدأ التجار والجمعية في التحكم في الصيادين وجلب “الجوابي” وهي الشباك المخصصة لصيد الإستاكوزا للصيادين، وفرض إتاوات على صيادي إدفو ويتحكمون في أسعار السمك.. والصياد سيضيع بين هؤلاء.

بداية الأزمة

بدأت الأزمات المالية والإدارية في جمعية إدفو نفسها قبل سنوات عديدة، فمنذ ثماني سنوات كان مجلس إدارتها قد خضع للحل بسبب تراكم الديون والإيجارات وأموال التأمينات الاجتماعية عليها، حتى إن أحد رؤساء مجالس الإدارات لهذه الجمعية حكم عليه بالسجن عاما، فاضطر للهرب وأصبح من المطاريد يختبئ في الجبل و”يلبد” في القصب!

الحاج شوقي محمود، عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني للثروة المائية، يتحدث عن أصل المشكلة قائلا إن زمام جمعية إدفو يبدأ من الشراونة بحري وينتهي عند حدود كوم أمبو، ومنذ سنوات بعيدة وهي غارقة في المشاكل المالية، حيث استدانت لـهيئة الثروة السمكية، كما أنها لم تكن تدفع الأقساط المستحقة للتأمينات، وصدر حكم ضد الجمعية بدفع المبالغ المستحقة وأصبح رئيسها السابق من المطاريد و”لبد في القصب” وفي النهاية تم تسوية المبالغ المستحقة بسداد نحو 90 ألف جنيه، فباع قراريط من أرضه واستلم مدير منطقة الثروة السمكية 129 ألف جنيه للهيئة، وحصلت التأمينات على بقية المبالغ المستحقة ولم يعد مع رئيس الجمعية جنيه واحد، فتركها واستقال، ثم جاء رئيس مجلس إدارة آخر للجمعية وواجه نفس المشكلة بعد تراكم الديون عليها حتى بلغت 50 ألف جنيه تم تقسيطها 4 آلاف على دفعات، ومنذ 8 سنوات والجمعية بلا رئيس ولا مجلس إدارة.

ويتابع شوقي محمود: الآن وصلت ديون الجمعية إلى 420 ألف جنيه من أصل المبلغ المستحق 129 ألف، ولأجل حل مشاكل الجمعية بدأت في جمع شتات أعضاء الجمعية وحاولت إحياءها، ورفض الكثير من قيادات الجمعية الترشح كرؤساء للجمعية بسبب مشكلاتها المتوارثة، حتى ترشح إبراهيم ياسين لرئاسة الجمعية وحصل عليها بالتزكية، وتم إرسال مذكرة بفوزه لـهيئة الثروة السمكية إلا أنها تؤجل إرسال المذكرة للاتحاد التعاوني للثروة المائية لأسباب غير معلومة منذ عدة أشهر، لذلك تم إجراء المزاد العلني في غياب رئيس الجمعية الفعلي.

المزاد غير قانوني

وينتقد عضو مجلس إدارة اتحاد الثروة المائية المزاد الذي تم إجراؤه ووصفه بأنه غير قانوني، حيث يحظر إجراء مزاد علني على زمام جمعية تعاوني، مضيفا أنه ناقش الدكتور أيمن عمار، رئيس هيئة الثروة السمكية في هذا الأمر ووعد بحل المشكلة، لكنها لا تزال بلا حل.

وقال شوقي محمود إن إجراءات المزاد العلني شابها العوار القانوني، حيث وصل سعر إيجار الفدان إلى 76 جنيه ثم رسا على جمعية الأقصر التي حصلت عليه بسعر 41 جنيه، كما تم جمع كراسة شروط المزاد أثناء إجرائه وهو ما يثير التساؤلات والشكوك حوله. مشددا على أن أرزاق الصيادين لا يجب أن تكون لعبة في أيدي المسئولين والتجار، لأنهم سيتحولون مع الوقت إلى قطاع طرق ومتطرفين وهو ما يتعارض مع سياسة الدولة.

بلاغ للرقابة الإدارية

واختتم بالقول إنه يعتزم تقديم بلاغ لهيئة الرقابة الإدارية ضد جمعية الأقصر وسيعرض فيه بالتفصيل إجراءات المزاد العلني التي شابها العوار القانوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *