آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / مركز البحوث الزراعية.. الواقع والمأمول

مركز البحوث الزراعية.. الواقع والمأمول

د.أبوالمجد محمود، باحث بمعهد تكنولوجيا الأغذية

بقلم: د.أبوالمجد محمود عبدالمنعم

ترصد وتُطالعنا وسائل الإعلام من حين لاخر باخبار عن مركز البحوث الزراعية وسوء الاوضاع والفساد المنتشر به او ما يسميه بعض الاعلاميين “مركز الفساد” او “اوجاع مركز البحوث الزراعية“، ولكن الوضع الحقيقي لحجم الفساد والاهمال المتوغل داخل المركز ومعاهده ووحداته اكبر من ان يُحصى ويُوصف والذي اثر ليس فقط على المركز وترتيبه محلياً وعالمياً والباحثين وعلماء المركز بل أثرت سلباً على الزراعة وصحة وحياة المواطن المصري والاقتصاد.

وإستكمالا لما يتناوله الإعلام عن أوجه القصور فى مركز البحوث الزراعية ومعاهده، ولما لـمركز البحوث الزراعية من أهمية كبيرة، اسمحوا لي ان ازيدكم في هذا الشأن ليس من الشعر بيتاً ولكن قصائد.

بصفتي باحث بالمركز ومن المهتمين والمهمومين بالتعليم والبحث العلمي وممن اُتيحت لهم فرصة التعليم في الخارج (دكتوراه في واحد من العلوم الحديثة وهو علوم النانوتكنولوجي) والعمل والتدريس بالمانيا (جامعة ماربورج Philipps-Marburg) ولديه العديد من الابحاث المنشورة في دوريات عالمية (مثل الـ Nature) وعلى دراية وعلاقة بمنظومة البحث العلمي الحقيقي والمتقدم وأدواته.

مشاكل مركز البحوث الزراعية

وهنا اُعيد صياغة اهم تلك المشاكل في النقاط الاتية:-

1. العبثية او العشوائية والفساد وعدم وجود الرؤية وهدم وتدمير المركز، حيث يدار المركز ومعاهده التابعة بنظام العزبة “عزبة خاصة” او “مركز الفساد” (كما يسمى في بعض صفحات الجرائد) بعيداٌ عن الصالح العام.

2. البنية التحتية (من مباني ومعامل ومكاتب ….. وحتى دورات المياه) تكاد تكون منهارة ومتهالكة تماما وغير ادمية.

3. عدم توافر اجهزة تكفي لاجراء البحوث وجزء كبير من الأجهزة الموجودة لا تعمل وبحالة متردية تكاد تكون كهنة وعدم الاهتمام بالصيانة والتطوير).

4. المعامل المجهزة بشكل جيد لا يتم الاستفادة منها لإجراء بحث علمي حقيقي وخدمة العملية البحثية والباحثين المميزين، حيث ان تلك المعامل والامكانيات يحكمها العلاقات والمصالح الشحصية والهوى بعيداً عن الصالح العام والعمل على تحسين ورفع ترتيب المركز المتدني في التصنيفات الدولية والمحلية.

5. الفساد والمحسوبية في التعيينات وعدم وجود رؤية وتحديد الاحتياجات من التخصصات المختلفة بما يناسب الخطة البحثية والتخصص والاهتمامات البحثية للاقسام حيث تتم التعيينات بـالفساد والمحسوبية بعيدأ عن الاحتياجات الفعلية والصالح العام.

ببساطة وبفحص ملفات العاملين بالمركز خاصة الكادر البحثي، وكيف تم تعينهم وإلحاقهم بالمركز والمراحل المختلفة والتاريخ الوظيفي والمهني والتدرج الوظيفي بالمركز ومدى مناسبة او ملائمة مؤهلاتهم وتخصصاتهم ووتقديراتهم للوظائف ومتطلبات العمل واحتياجات المعاهد والاقسام يمكن الوقوف على الوضع.

6. أفرع المركز او محطات البحوث بالمحافظات خاصة الصعيد، فالوضع أسوء الاف المرات على كافة الاصعدة:-

– من حيث المرافق والخدمات والاجهزة والبنية التحتية.

– اختيار اماكن مقطوعة ليس في المحافظة وفي بعض الاحيان في اماكن مقطوعة ونائية تماما صعبة الموصلات وحتى دون توفير مقومات العمل وعوامل الامن (مثل محطة بحوث اسيوط بمنطقة عرب العوامر وقنا بمنطقة المراشدة).

– وجود أفرع او محطات بحوث تكاد تكون وهمية (تحديدً محطة بحوث قنا رغم انشائها سنة 2013 باقرار رقم 113) لعدم تخصيص مباني لها حيث يوجد فقط مزرعة في مكان نائي والمحطة تتبع جهة اخرى.

– المركزية والتبعية الكاملة للمركز الرئيسي بالقاهرة (مالياً وإداريا وعلميا وفي كل شي) بمعنى عدم وجود وحدات إدارية ومالية وأنه لإجراء اي تعامل مالي او إداري لابد من يتم من خلال المركز الرئيسي بالقاهرة لذا يقوم الباحثين بالصرف على البحث او حتى المحطة من اموالهم واحيانا لا يتم استرداد ما تم صرفه وان تم يتم بعد شهور طويلة، ولذا يجب الاهتمام لشكل اكبر بفروع المركز في المحافظات وإعطاء استقلال نسبي ادارياً لكفاءة وسرعة انجاز الاعمال.

7. البطىء والاهمال الشديد في الاجراءات والتعاملات الادراية فيكفي ان تعلم بان مجرد إرسال طلب من جهة الى جهة اخرى داخل المركز يستغرق أسابيع وشهور ويحتاج الامر الى متابعة شخصية وبشكل مستمر وفي كثير من الاحيان لا يتم الرد على الطلب وغير ذلك الكثير والكثير من الامثلة.

8. وجود مشاكل كبيرة في الجهاز المساعد من الاداريين والفنين في المركز وعدم التعاون لضمان انجاز الاعمال المطلوبة بسرعة وكفاءة والرقي بالمركز وهو ما يعود على الجميع والصالح العام بالعديد من المكاسب وكل الخير.

وله العديد من الاسباب من أهمها الفساد والاهمال: وجود نوع من التنافس او الصراع الخفي من قبل بعض العاملين بالهيئة المساعدة (من الاداريين والفنين بالمركز) مع الكادر الجامعي او البحثي حيث يشعر البعض انهم درجة ثانية وان حقهم مهضوم لصالح اعضاء هيئة التدريس والباحثين، وهذا ثقافة وسلوك هدام ليس له ما يبرره لان الجميع يُكمل بعضه البعض والقانون نظم ذلك ولكل عمل طبيعته وحقوقه وواجباته ويساعد وينمي هذا بعض قيادات المركز.

9. عدد الباحثين في المركز ضخم ومبالغ فيه بشكل كبير جداً (حوالي 11 الف باحث حسب تصريحات المسؤلين) وذلك لعدة اسباب اهمها التلاعب والطرق الملتوية وتعيين المؤقتين الذين منهم من هو حاصل على تقديرات جيد او حتى مقبول وبعضهم من تخصصات غير مناسبة تلك البوابة الخلفية التي ادت لتدمير المركز والبحث العلمي (بجانب تعيين اعداد كبيرة عن طريق اخكام قضائية لتعديهم ووجود مخالفات في الإعلانات وإجراءات التعين).

في حين ان هناك الكثير من الطلاب المتفوقين علميا والأوائل لا يسمح لهم بالتقديم في الاعلانات المركز لكونها إعلانات داخلية وقصرها فقط على العاملين بالمركز ومعظمهم تم تعينهم بالطرق الملتوية والابواب الخلفية.

– ليست المشكلة فقط في ذلك العدد المبالغ فيه والذي يكلف ميزانية والخزانة العامة للدولة اموال طائلة ولكن ومن العيوب الاخرى في ذلك مخرجات وجودة البحث العلمي وتصنيف المركز ومصر علمياُ فعدد كبير من الباحثين الذين لا يسحقون كونهم علماء وباحثين وليس باستطاعتهم تقديم بحث علمي مميز او حتى جيد ومقبول.

– ايضا مشاركة ومنافسة الباحثين في الموارد المحدودة المتاحة وهو يزيد الاوضاع سوء والطين بله.

– عدم وجود مكاتب ومعامل او حتى مباني تكفي مثل تلك الاعداد من الباحثين، رغم ان المركز لديه ميزة نسبية في التعيين عن الجامعات حيث يكون التعيين في الجامعات عن طريق تكليف الاعلى تقديراُ ولكن المركز لديه الطرق مفتوحة لعمل اعلان خارجي لاختيار افضل البدائل من جميع الكليات وجامعات مصر طبقا للتخصصات المطلوبة وإحتياجات ورأي مجالس الاقسام والمعاهد.

ومركز البحوث الزراعية بذلك العدد هو ثاني اكبر مؤسسة علمية او بحثية بعد جامعة القاهرة ومن اكبر المراكز البحثية عالمياً (الاول عالمياً حسب تصريحات عبدالمنعم البنا رئيس المركز ووزير الزراعة السابق) من حيث العدد والعدد فقط للاسف الشديد.

ولك ان تعلم ان بعض الجامعات الاجنبية والمعاهد البحثية والتي تحتل ترتيب متقدم في التصنيفات العالمية بها حوالى 300 أو 400 استاذ فقط.

10. فرض قيود او امور لا جدوى منها تعيق العمل والبحث العلمي وتزيد الامور سوء مثل إجبار الباحثين على عمل إستمارات للبحوث قبل البدء البحوث وإستمارات متابعة للبحوث اثناء إجرائها وكذا قبل النشر وإلا لن يتم قبولها عند التقدم الى اللجان العلمية للترقية لدرجة استاذ مساعد واستاذ، وتلك الاستمارات يشكتي منها ويرفضها كثير من الباحثين لعدة اسباب:-

– البيروقراطية والروتين او حتى التعنت من قبل البعض، وفي ذلك سوء استغلال ومضيعة للوقت والجهد والتي تعيق العمل وتكبل البحث العلمي وتزيد الامور سوء.

– سوف يتم تحكيم وتقييم البحث (بالقبول او الرفض) من قبل اللجان العلمية الدائمة (بجانب انه تم فحصها وتقييمها من قبل الدوريات قبل النشر).

– الاهم تعرض الافكار والابحاث او اجزاء منها لسرقة والتنفيذ ونقل الافكار لباحثين وجهات اخرى.

– احيانا يتم إضافة الباحث الى فريق عمل بحث او ابحاث جارية (وقد تكون تكون قاربت الانتهاء) للاستفادة من خبرات ومهارات معينة لديه لاضافة اوتنفيذ واجراء او حتى تفسير اجزاء مهمة لبحث او يحوث قائمة؟!.

ـ ومن تلك القيود ايضا والتي حدثت الاسبوع الاخير هو فرض المعهد على السادة العلماء والباحثين بالمعهد عمل خطة خمسية للابحاث او الخطط البحثية التي سوف يقوم كل باحث بإجراها في الفترة حتى عام 2022 وهو امر غريب ولم يحدث من قبل في أي جامعة او مركز بحثي مصري وهو أمر غريب في حتى في وجود تمويل ضخم لانه يعيق ويكبل البحث العلمي وحين يصدر مثل معهد لا يوجد به بنية تحتية واجهزة وتمويل للابحاث لهو امر عجيب يستدعي العديد من التساؤلات والتحفظات؟!.

11. وجود مناصب شاغرة لفترة طويلة مثل وكيل معهد بحوث تكنولوجيا الاغذية لشئون البحوث وهو شاغر منذ قرابة العامين.

12. وجود بعض الاساتذة والباحثين يشغل اكثر من منصب او العديد من المناصب في نفس الوقت والنتيجة عدم الوفاء الإلتزامات وتعطيل العمل.

13. محاولة اقرار لائحة الترقيات واللجان العلمية (بشكل سريع دون اعظاء الوقت الكافي لمناقشتها وتنقيحها) لا يقبل بها عدد كبير من الباحثين خاصة في ظل كل المعوقات السابقة
وفي هذا الصدد يطالب يقترح بعض الباحثين بالترقية عن طريق لجان المجلس الاعلى للجامعات وبنفس القواعد.

هذا تلخيص وتوصيف لأهم وليس كل المشاكل وكمثال بسيط قد يعكس بعض النقاط السابقة والوضع الحالي أسوق تلك الواقعة:-

فعقب عودتي من المانيا (رغبة في نقل الخبرات والعلم والمساعدة والبناء والاستقرار وبناء مستقبل بين اهلي وأحبتي في بلدي) بعد حصولي على الدكتوراة في علوم النانوتكنولوجي وهو من العلوم الحديثة والنادرة نصحني العديد من الاساتذة والاصدقاء بالمركز أنه من الافضل (لي كباحث وللعمل والصالح العام) النقل الى المعمل المركزي للنانوتكنولوجي والمواد المتقدمة التابع للمركز البحوث الذي تكلف إنشائه وتاسيسه منذ سنوات على الدولة حوالي 20 مليون جنيه (ما يقارب 60 مليون حالياً). وقد كنت مرشح من قبل أستاذتي ومشرفتي العالمة الفاضلة المرحومة د/ منى بكر (عليها رحمة الله) أن نتولى انا والدكتور طاهر (المشرف السابق على المعمل وكان في ذلك الوقت يعمل بعقد موقت) وهذه النصيحة والتي هي امر منطقي للاسباب الاتية:-

1- لان دراستي وخبرتي في علوم النانو تخدم ويمكن الافادة منها بشكل اكبر في المعمل المركزي للنانوتكنولوجي والمواد المتقدمة حيث انني حاصل على درجة الدكتوراه في علوم النانو من كلية الفيزياء – جامعة فيليبس ماربورج – المانيا وموضوع الدراسة تخليق ومعالجة وتعديل صفات وتفعيل مواد النانوم والافادة منها في التطبيقات البيولوجية والبيئية. ولدي العديد من الابحاث المنشورة في العديد الدوريات العالمية مثل الـNature Nanotechnologyوالـ Journal of Inorganic Biochemistry والـ ACS Nano وغيرها من الدوريات الدوليةذات معامل التاثير العالي، وهذا متماشي ومتطابق الى حد كبير مع ويخدم توجهات والهدف من انشاء المعمل المركزي للنانوتكنولوجي التابع لـمركز البحوث الزراعية.

2- سفري للحصول على الدكتوراه وذلك المستوى والخبرات في ذلك التخصص النادر والهام على نفقة الدولة كلف الدولة الملايين.

3- عدم توافر الامكانيات اللازمة للعمل واجراء أبحاثي في معهدي مع توفرها في المعمل المركزي للنانوتكنولوجي التابع ايضاً لمركز البحوث الزراعية.

4- كون هذا من الصالح العام لي كباحث وللمعمل المركزي للنانوتكنولوجي وبالتالي الصالح العام لنقل الخبرات وإجراء ابحاث متميزة.

ولعلمي بان لن يكون مرغوبً في وجودي في المكان وذلك لوجود توجس البعض من المنافسة على (مواقف سابقة) فقد فضلت الابتعاد عن الصراع ومحاولة التفرغ لابحاثي وقررت الالتحاق بفرع المركز (محطة بحوث قنا) وهناك كانت مفاجأت كثيرة من نوع جديد تؤكد على الفساد والاهمال الجسيم في المركز. فالمحطة تكاد تكون محطة وهمية رغم صدور قرارات بانشائها بالقرار الوزاري رقم 113 بتاريخ 26/1/2013 بانشاء محطة بحوث زراعية متعددة الاغراض للمساهمة في التنمية الزراعية والنهوض بالمجالات والعلوم الزراعية واستصلاح الاراضي بمحافظة قنا ومنطقة جنوب الصعيد.

لكن كل ما تملكه المحطة هو شقة وقطعة ارض (تحت مسمى مزرعة) والباحثين والعاملين بالمحطة (وهو ايضاً هيكل هلامي) هم ضيوف في مبنى ادارة التجارب الزراعية بقنا (تابعة ايضاَ لـمركز البحوث الزراعية). وبعد التشاور وبالتعاون مع الزملاء الباحثين في المحطة (من التخصصات المختلفة) طلبنا من ادارة المركز العمل على انشاء المباني ومعامل وبنية تحتية وتجهيز المعامل بالاجهزة والمعدات اللازمة وتوفير سيارات وعمل شبكة ري، ولكن للاسف تم مقابلة ذلك تارة بالتجاهل واخرى بالتهديد بطرد الباحثين والعاملين من ادارة التجارب وإجبارهم على الذهاب لما يُدعى بالمقر الاساسي للمحطة وهو شقة (والتي هي والمزرعة ايضا تابعين لمحطة التجارب) غير مجهزة وليس بها كهرباء او مرافق وتقع في منطقة صحراوية مقطوعة ليس لها اي موصلات بجانب عدم توافر وسائل انتقال للمحطة لنقل الباحثين والعملين (هذا بجانب عدم توافر معامل او اجهزة ………..) اي بنية تحتية او حتى عوامل الامان.

وبعد محاولات عديدة من السادة الباحثين والعاملين بالمحطة بدون جدوى ومع كل هذا الكم من الاهمال قررت العودة الى مقر المعهد الرئيسي بالقاهرة. وهناك وبعد تفكير قررت النقل الى المعمل المركزي للنانوتكنولوجي والمواد المتقدمة التابع للمركز (حتى مع احتمال وجود صراعات) افضل من عدم وجود الامكانيات اللازمة لإجراء بحوث في مجال تخصصي (علوم النانو) وبالفعل ذهبت لعرض الموضوع على السيد الاستاذ الدكتور عبدالمنعم البنا (رئيس المركز في ذلك الوقت) وبانتظار يوم كامل رفض مقابلتي، وكذلك في اليوم الثاني فقمت بكتابة طلب لعرض الموضوع عليه وطلبت مقابلته عدة ايام فلم اتمكن من مقابلته قمت بتسليم الطلب بتاريخ 29/8/2016.

وبالمتابعة في مكتب رئيس المركز الذي رفض مقابلتي عدة مرات تم إخباري بانه تم تحويل الطلب لكل من د/ ميرفت حسن (مديرة المركز الاقليمي للاغذية والاعلاف) ود/ طاهر صلاح (بصفته المشرف على معمل النانو) برقم 5285/30 لسنة 2016 وهناك رأيت وعايشت بشكل اكثر كيف فعلا ان المكان يُدار كملكية او عزبة خاصة على حد تعبير الصحف عن مركز البحوث الزراعية.

ومن باب الغيرة والخوف على مصلحة العمل والصالح العام من جانب والكرامة الشخصية ومصلحتي كباحث من جانب اخر بالاضافة الى الشعور بالخداع وتضليل مُتعمد فقد تقدمت بمذكرة بالوضع وتفاصيل ما حدث الى السيد الاستاذ الدكتور عصام فايد (وزير الزراعة الاسبق) برقم 1061 بتاريخ 12/10/2016 والتي لم يتم الرد عليها حتى تاريخه.

وفي 26 / 4 / 2018 قابلت وتقدمت للاستاذ الدكتور محمود مدني (رئيس المركز الحالي) بطلب أخر للنقل وقد كان لقاء كاشف أكد على العبيثة وعدم الرغبة في الاصلاح وصالح العمل والصالح العام، وذلك من خلال الحوار والمواقف التي حدثت فعلى سبيل المثال اتصال من الوزارة بخصوص شكوى من احد الباحثات بالمركز ضده لانه يرفض الموافقة وإعتماد اجازتها في مهمة علمية لإجراء ابحاث ما بعد الدكتوراه بإيطاليا بحجة انها سوف تعمل مرمطون في إيطاليا وسوف تاخذ مرتب هناك ولا يجب ان تكون اجازتها اجازة ابحاث ما بعد الدكتوراه (حيث طالبه الاتصال بالموافقة واعتماد الاجازة).

أما بخصوص طلب النقل فقد كان هناك مجموعة غريبة من الردود يمكن وصفها بالعشوائية والهروب وليس بينها ترابط ومنها:-

– “لايوجد شيء يسمى بعلوم النانو او النانوتكنولوجي وأن الحمار يفهم في النانوتكنولوجي“؟.

– “لا يوجد شيء يسمى علم او تخصص امراض النبات ولا عشان طب فيها امراض نعمل احنا نعمل تخصص امراض نبات”.

– “لماذا حصلت على الدكتوراه في علوم النانو وان ذلك وعدم وجود امكانيات ليس مسؤوليتي”.

– “سوف اقوم بالغاء المعمل المركزي للنانوتكنولوجي والمواد المتقدمة”.

بمحاولة النقاش انهى الحوار بأن موضوع النقل في يد د/ خالد فروح المشرف الحالي على المعمل وعلي الذهاب وعرض الامر عليه وإقناعه. (رغم علمي أن القرار بيد السيد الاستاذ الدكتور رئيس المركز).

وبعد حوار ولقاء طويل مع د/ خالد فروح رفض الطلب بشكل شفوي (حيث لم يتم الرد على الطلب بشكل رسمي حتى الان) معللا ذلك ببعض المبررات مثل:-

– بأن المكان غير مناسب ولا يليق بي وبابحاثي حيث انه مكان تجاري او خدمي أكثر من كونه بحث علمي وأنني سوف اُصبج فني technician.

– لا داعي لان اقوم بالنقل للمعمل حيث يمكنني التمتع بنسبة خصم عند تسليم عينات أبحاثي للقياس على الاجهزة الموجودة بالمعمل لكوني اتبع نفس الجهة (مركز البحوث الزراعية) وان العاملين بالمعمل يدفعون ايضاً على نفقاتهم الخاصة مقابل قياس عيناتهم على الاجهزة الموجودة بالمعمل.

وفي نهاية اللقاء طلبت الرد بشكل رسمي ومكتوب على الطلب وهو ما لم يحدث.

فحتى الان يتم الرد على أي الطلبات التي تقدمت بها سواء إالى رئيس المركز او الوزير وتلك ليست السابقة الاولى فلدي العديد من التجارب السابقة في تجاهل اي مطالب للاصلاح او شكاوي (بل وغالباً يتم إرسال الشكاوي للشخص المقدم فيه الشكوى لزيادة الصراع وتصفية الحسابات فقد اصبح كل شيء خصم وحكم وقاضي وجلاد) منذ التحاقي بالمركز في 1/ 10/2003.

مقترحات النهوض بمركز البحوث الزراعية

الواقع في المركز ومعاهده يمكن تلخيصه في العبثية والفساد وتسويق الفشل والذي تتحمل مسؤوليته ادارة وقيادات المركز ومعاهده المتعاقبة، اما المأمول يُمكن تلخيصه في العلم والبحث العلمي والعمل والبناء.

ولتطوير المركز والنهوض به يجب العمل على علاج المشاكل السابقة ومن القترحات التي قد تكون مفيده في هذا الصدد:-

1ـ تفكيك وتحويل المركز الى عدد من المعاهد المتخصصة والمستقلة موزعة بين المحافظات والمدن الجديدة على مستوى الجمهورية لاحداث طفرة نوعية في البحث العلمي وتوفير حياة افضل والعمل على خلق فرص عمل وإحداث نهضة في تلك المحافظات والمدن الجديدة والقضاء على الزحمة والمركزية ولاستفادة بموقع المركز ومحطاته الحالية.

2ـ قد يكون من الافضل ضم تلك المعاهد المتخصصة الى وزارة البحث العلمي.

3- تطويرالصناديق او الوحدات ذات الطابع الخاص التابعة للمركز والاستفادة الحقيقية من تلك الاموال والايرادات وتوجيهها لدعم البحوث مع تخصيص نسبة منها لتمويل ابحاث للباحثين المميزين والاكثر نشراً دولي.

اضع هذا المقال بين يدي السيد معالي الاستاذ الدكتور/ عزالدين ابوستيت وزير الزراعة مع دعوة سيادته ووسائل الاعلام لزيارة المعامل التابعة لمعاهد المركز للوقوف على الوضع الحقيقي بالمركز ومعاهده. ونأمل ان تدعم تلك المبادرة او الملف (مركز البحوث الزراعية: الواقع والمأمول) اهتمام الاستاذ الدكتور/ عزالدين ابوستيت بملف مركز البحوث الزراعية وجهوده في الاصلاح والتطوير للمركز على كافة الاصعدة.

والدعوة موجهة ايضا الى وسائل الاعلام والصحافة إلى عمل زيارات وتصوير للمعاهد والمحطات والمعامل ولقاءات مع الباحثين ومدى توافر الامكانيات وتسليط الضوء على الوضع الراهن بالمركز.

*كاتب المقال: دكتوراه في علوم النانوتكنولوجي – جامعة ماربورج المانيا، باحث بقسم بحوث الأغذية الخاصة والتغذية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية ـ مركز البحوث الزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *