آخر الأخبار
الرئيسية / حوار / مدير عام مجازر السويس السابق يفتح النار على “الزراعة” و”مافيا اللحوم المستوردة”

مدير عام مجازر السويس السابق يفتح النار على “الزراعة” و”مافيا اللحوم المستوردة”

د.لطفي شاور، مدير عام مجازر السويس سابقا

متابعات قال الدكتور لطفي شاور، مدير عام مجازر السويس السابق، إن أزمة استيراد اللحوم البرازيلية الأخيرة، حدثت نتيجة إلغاء الهيئة العامة للخدمات البيطرية، التابعة لـوزارة الزراعة، للجان الطبية التي كانت تباشر عملية الاستيراد من دول المنشأ.

واتهم شاور، فى حوار صحفى تابعه “الفلاح اليوم” مسؤولين في الدولة لم يذكرهم بالإسم بمساعدة من وصفهم بـ”مافيا الاستيراد” في محاولة القضاء على الثروة الحيوانية، مثلما حدث في الثروة الداجنة ومن ثم الاعتماد على الخارج لتحقيقهم أرباحا هائلة.

وأضاف شاور، أن الدولة تعتمد على المستوردين في جلب اللحوم من بلد المنشأ دون أدنى معايير أو مواصفات صحية، إضافة إلى استقطاب العديد من علماء الأزهر في 2014 من قبل كبار التجار لإباحة الذبح بالصدمات وهو مخالفة للشريعة الإسلامية.

وفيما يلي نص الحوار..

كيف ترى الأزمة الأخيرة في استيراد اللحوم البرازيلية؟

البرازيل كدولة لا تصدر للجهات المصرية اللحوم مباشرة، ولكن بناء على طلبات المستوردين المصريين، وحدث في الخمس سنوات الماضية نوع من التزاوج بين المستوردين والهيئة العامة للخدمات البيطرية وهو ما نتج عنه حالة التخبط في التصريحات الأخيرة بشأن الأزمة.

هل إلغاء اللجان البيطرية سمح للمستوردين التلاعب بغذاء المصريين؟

طبعا، لأن المستورد يعمل بناء على إجراءات قانونية من قبل وزارة الزراعة ممثلة في الهيئة العامة للخدمات البيطرية لاستيراد اللحوم، فسمح ذلك للمستورد باختيار اللحوم من دول المنشأ، إضافة إلى أن الوزارة ليست لها القدرة على عودة اللحوم أو التشكيك في صلاحيتها لعدم المساءلة القانونية من قبل المستورد، وتكون اللحوم تم شرائها من قبل المستورد في دول المنشأ لذلك ليس من حق الجهات المسؤولة عنها في البت بعدم صلاحيتها أم لا، وتلك الأدوار الخاصة بالجودة والفحص كانت من صميم عمل اللجان البيطرية.

ما دور اللجان البيطرية في استيراد اللحوم من دول المنشأ؟

قبل 2011 كانت الهيئة العامة للخدمات البيطرية تنظم عملية الاستيراد فكان المستورد عندما يتقدم بطلب لشراء لحوم من الخارج، كانت الهيئة ترشح 4 أطباء للسفر كمندوبين عن المواطنين دورهم التأكد من سلامة وصلاحية اللحوم لطمأنة المواطنين على تلك اللحوم. ودور اللجنة يتلخص في عدة نقاط أولها، شروط الجودة وهي أن الحيوانات المذبوحة المستوردة لا يقل وزنها عن 300 كيلو جرام ولا يتعدى عمرها الـ 30 شهرا، وذلك لعدم جلب حيوانات عجوزة أو مريضة من دول المنشأ. وتشرف اللجان على تحديد صلاحية اللحوم من خلال خطوتين أولها الكشف على الحيوانات وهي حية داخل المجازر في دول المنشأ فيما يعرف بـ«الكشف الظاهري»، ثم تشارك اللجنة بعد ذلك في عملية الذبح من خلال تطبيق الشروط الصحيحة للذبح على الشريعة الإسلامية. وفي نهاية العمل توقع اللجنة على كل كرتونة تم شحنها للسفر وتقر بأنها على مسؤوليتهم لكن تم إلغاء تلك اللجان في عام 2011 دون أي أسباب من قبل وزارة الزراعة.

هل يوجد مستفيد من إلغاء اللجان البيطرية؟

بالتأكيد، والدليل أنه في 2011 تم إلغاء إرسال اللجان البيطرية للتأكد من سلامة اللحوم، نتيجة تزاوج أصحاب القرار مع مافيا استيراد اللحوم، والدليل أنه توجد كوارث في المجازر المصرية، من خلال أخذ عينات عشوائية من بعض الحيوانات المذبوحة والتغاضي عن البعض الأخر. اللحوم تعتبر مادة حساسة وقابلة للنمو البكتيري ونقل الأمراض ولا يصح الكشف على اللحوم من خلال عينات مجمعة ولكن يجب الكشف على كل حيوان على حدة ومن ثم ختمها بالاختام الصحيحة، لكن في المجازر المصرية يتم الكشف على ثلاث عجول والباقي يمر دون أي كشف وهذا نتيجة تزاوج مافيا اللحوم مع متخذي القرار. وإلغاء اللجان واكتفاء الهيئة العامة للخدمات البيطرية بمعاينة المجازر الموردة للحوم في بلد المنشأ مرة كل ثلاث سنوات بناء على طلب المستورد للتأكد من الطاقة الاستيعابية للمجزر بغض النظر عن جودة وصلاحية اللحوم، والمستوردون هم أصحاب اختيار نوعية اللحوم ومن ثم تعبئتها في كراتين وشحنها إلى مصر. تجار ومافيا اللحوم لديهم القدرة في التغلغل وسط المسئولين ومتخذي القرار فنجد مثلا مافيا تسيطر على اللحوم المجمدة وأخرى تسيطر على استيراد الحيوانات بغرض التربية وثالثة تهيمن على استيراد الحيوانات بغرض الذبيح الفوري وجميعهم ليس لديهم رحمة أو شفقة بالمصريين.

هل اللحوم المستوردة حاليا تخضع للذبح فقا لأحكام الشريعة الإسلامية؟

لا، لأن جميع اللحوم المستوردة ناتجة عن ذبح الحيوانات بطرق غير صحيحة سواء باستخدام الصدمات الكهربائة أو الميكانيكة بحجة الرفق بالحيوان، لكن في حقيقة الأمر الموضوع ليس له أي علاقة بالرفق بالحيوان لكن يتم ذلك لتوفير الوقت والجهد في عمليات الذبح، إضافة إلى أن الذبح عن طريق الصعق يقلل من عملية النزف داخل الحيوان ما يجعل الحيوان أكثر وزنا من طريقة ذبحة بـالشريعة الإسلامية وتترجم هذه الزيادة إلى مبالغ زاهدة، لأن الشريعة تحرم «الدم المسفوح» وبالتالي سيقل الوزن وهو ما يخشاه مافيا الاستيراد. كل اللحوم المستوردة تستخدم طريقة الصدمات، وهي مخالفة للشريعة نتيجة قلة النزف، وتم استقطاب علماء من الأزهر في 2014 وتم التوقيع على وثيقة مفادها أن الصعق الكهربائي يتوافق مع الشريعة مقابل سفريات سياحية مدفوعة الأجر من قبل التجار للعلماء، بحجة أن ذلك يخفف الآلم أثناء عملية الذبح وهذا غير صحيح.

هل تستطيع مصر الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء؟

نعم، وذلك من خلال الحفاظ على مليون رأس ماشية من البتلو الصغير التي تُذبح سنويا من أجل إرضاء مافيا الاستيراد، بجانب القضاء على الأمراض التي تهدد الثروة الحيوانية وعلى رأسها «الحمى القلاعية»، ولدينا المراعي الطبيعية وكل المقومات التي تجعلنا نكتفي من اللحوم الحمراء.

كم تستورد مصر من اللحوم البرازيلية؟

نستورد شهريا من البرازيل 25 ألف طن، بما يغطي حوالي 75% من احتياجات السوق المصرية من اللحوم المجمدة، والفجوة الغذائية تقدر بـ55%، وأنها ستتزايد الفترة المقبلة نتيجة انتشار الحمى القلاعية.

ما دور الهيئة العامة للخدمات البيطرية في استيراد اللحوم؟

الهيئة العامة للخدمات البيطرية، التابعة لـوزارة الزراعة، هي من تعطي المستورد التراخيص وحرية الاختيار المجازر في دول المنشأ، وبذلك يحق للتاجر شراء أي لحوم من خلال جلبه لاسم مجزر في دولة المنشأ، ودور الهيئة معاينة المجزر المطلوب من قبل المستورد كل ثلاث سنوات فقط، ما يجعل اللحوم المستوردة دون رقابة، لأن اللجان المتواجدة في الموانئ ليس لديها أي إمكانيات حديثة للكشف عن عدم صلاحية رسائل اللحوم الواردة.

وغش اللحوم وارد جدا.. لأن المعدات المتواجدة لدينا لا توجد بها التقنية العلمية من انتقاء واختيار وتحديد صلاحية اللحوم ونعتمد على ضمير المستورد فقط. وقد ظهرت أزمة «اللحوم الفاسدة» عندما اكتشفت الشرطة البرازيلية، أن عددا من كبار مصدّري اللحوم رشوا مفتشين في دوائر المراقبة الصحية ليصدروا تراخيص بتصدير كميات ضخمة من اللحوم غير المطابقة لمواصفات الجودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *