آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / متى تنتهى أزمة كورونا؟

متى تنتهى أزمة كورونا؟

أ.د/صلاح يوسف

بقلم: أ.د/صلاح يوسف

وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الأسبق

تنحسر داخل معظم البلاد لكن تنتهى إلا بالسيطرة عليها كلية، وهذا يستغرق ٣ إلى ٦ شهور بحد أقصى، أما الاثار الاقتصادية وتوابعها فستستمر لفترة ليست بالقصيرة، والأثار الاقتصادية معنى بها دول العالم الأول أكثر بكثير وبلا مقارنة، ولذلك سيستعر التنافس بينهم، أما دول العالم الثالث فهى غير متأثرة فعليا لا بالسلب ولا بالايجاب إلا من يضع نفسه محل القضبان، أما الدول التى ترغب فى الاستفادة من الوضع العالمى الجديد فتحتاج إلى سياسات كثيرة سريعة حيث البطئ يلتهم فرصة التطور، والسياسات تكون متعلقة أولا بـالبحث العلمى ثم بالعلم والتعليم ثم بالدراسات الاجتماعية في ظل وفاق وطنى يجمع الجهود، وربما يظن أحد أننى أهملت الصحة أو الغنى في مقابل الفقر إلا أنها جزء من كل سبق موجود بالضرورة.

أما السياسات المتعلقة بالنواحى الاقتصادية فهى لآبد وإن تخطط تبعا للمجالات المحورية أولا، والفرق بين السياسات المالية والاقتصادية هى أن كل ما نمارسه حتى الان هو سياسات مالية متقنة لها بعض التأثيرات الاقتصادية، إما السياسات الاقتصادية المباشرة فتعنى آفاقا جديدة في الانتاج والاستثمار المحلى.

وأعتقد أن رؤيتى تختلف مع سياسات الحكومات الحالية في اتجاهين.

الاتجاه الأول هو الرغبة في عدم تحقيق الوفاق المجتمعى بل تأجيج الاختلاف من وقت لآخر وهذا لأغراض يجب أن يتم بحثها علميا وتحديد الهدف والطريقة والنتائج، بمعنى لماذا يكون الاختلاف المجتمعى هو الطريق الوحيد الأساسي لتحقيق الهدف! حيث هناك طرق كثيرة مختلفة، الموضوع يحتاج إلى اجابة أسئلة كثيرة إجابات علمية..

هل ستؤدى منهاجية الاختلاف إلى تحقيق النمو المجتمع أو تطوير الدولة كما ينبغى، لا أعتقد مطلقا، فالمعادلات الصفرية لا يمارسها إلا الحمقى وهى غالبا تؤدى إلى متواليات هندسية مهما طال الوقت أو الفعل بل تزداد آثارها السلبية مع الوقت وزيادة الجهد والتباين، والمعادلة الصفرية توصل إلى ما يطلق عليه genocide ولم تنجح فيه من قبل أوربا على مدار تاريخها بينما نجحت أمريكا، ولكن نجاح أمريكا مؤقت جدا حتى أن كثيرا من المحللين السياسيين والعسكريين الدوليين يرون أن أمريكا لم تنجح في حرب بنفسها للنهاية بل استعانت بالخيانات والعمالات، ونجاح أمريكا كان مرهونا بتخلف الدول والصراعات الداخلية، ولم تنجح أبدا مع من لم يتوفر فيه الشرطين معا، ومحاولة سرعة تحقيق المعادلة الصفرية غير ممكن النجاح في ظل تداخل مجتمعى عجيب وصل إلى اختلاف وتوافق لأصحاب الدم الواحد والارحام، والاستثمار في هذا الاتجاه هو استثمار لا يؤدى لأى نجاح لأى أحد، هذه وجهة نظرى والله أعلم، ثم البعض ينسى أو بتجاهل أو يجهل تماما أن للكون رب مدبر للأمر، وأمر الله كله لهذا الكون موجود في آيات الله وكلمات رسوله الكريم وهو أمر محسوم لا شك فيه.

الاختلاف الثانى من وجهة نظرى هو الاعتماد على الاستثمار الاجنبى، وهناك فرق بين استغلال الاستثمار الاجنبى لتحقيق أهداف محددة وبين الاستثمار الاجنبى لتوفير الأموال والعملة على حساب النمو الحقيقى للدولة والمجتمع، بل النوع الأول والذى يسمح بتوفير تكنولوجيا جديدة لاقرارها واستقرارها بالبلاد مطلوب ونحن في حاجة إلى ذلك بالتأكيد، أما التعامل معها كحل لكل الامور فهذا أمر هش تماما، ولا يجب أن ننبهر بدويلات نجحت في ذلك، و ببساطة لولا الحضارة الموجودة في جينات المصريين لما نبغوا في أى مكان في العالم، وبالتالي فاقد الحضارة الجينية من السهل تبعثر وحداته الجينية في كل مكان أو تتحول إلى مولدات للسرطان الذى سرعان ما ينفجر.

ربما حديثى إلى الخاصة والمسؤولين وليس إلى العامة، واعلم أنه ربما لا يستوعبوه وإن كنت لا أتمنى ذلك منتظرا الخير المدفون في أعماق البعض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *