آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / مبادرات ريادة الأعمال والتنمية الريفية المستدامة

مبادرات ريادة الأعمال والتنمية الريفية المستدامة

د.هبة عصام الدين سلامة

بقلم: د.هبة عصام الدين سلامة

باحث أول بمعهد الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية

تعتبر قضية الاهتمام بتحسين مستوي معيشة الريفيين من القضايا الهامة ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق التنمية علي المستوي القومي، وهو ما يتطلب الخروج بـالريف المصري من التنمية في قطاع الزراعة فقط إلي العمل في إطار تكاملي يضم القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ويتزايد اهتمام الجهات التنموية بمبادرات ريادة الأعمال باعتبارها وسيلة لتحسين نوعية الحياة للأسرة الريفية والمجتمع المحلي، وتحقق استدامة للموارد الاقتصادية، والبيئية، والصحية، حيث تعتبر طريقة لتحسين أرباح الرجال، وفرصة مناسبة للعمل بالنسبة للنساء.

وتعتبر قرية تونس بـمحافظة الفيوم من النماذج البارزة في هذا المجال، فبمجرد دخولك للقرية توجهك العلامات الإرشادية لعدد من الورش والمعارض المتخصصة في صناعة الخزف وأصحابها من ذوي الأعمار المتوسطة من رجال ونساء القرية، بدأت رحلتهم منذ أكثر من 20 عاماً في مدرسة بتاح للخزف والتي أنشأتها إيفيلين بوريه وهي سيدة أجنبية يلقبونها بالفلاحة السويسرية، وعندما قدمت إلي قرية تونس في الثمانينيات ولاحظت ضعف الموارد بالقرية، وغياب الخدمات التعليمية والصحية اللازمة للأطفال بها فكرت في استغلال مهاراتها في صناعة الخزف في إنشاء مدرسة مجانية لتعليم أطفال القرية المهارات اليدوية تساعدهم علي تحسين أوضاعهم المعيشية في المستقبل.

ولكل ورشة خزف بقرية تونس قصة نجاح تعرف فيها كيف أن الاستعداد للتعلم هو من أهم مرتكزات تفجير الطاقات الكامنة للريفيين والريفيات، وتتأكد منها أن استقلالية الفرد تتحقق بالعمل والمثابرة، فلم يضطر الشاب لقبول عمل لا يرغبه ولم تضطر الفتاة للزواج من شخص غير مناسب لإرضاء مجتمعها.

واليوم وبفضل مبادرات ريادة الأعمال لخريجي مدرسة بتاح للخزف أصبحت قرية تونس علي خريطة السياحة الريفية بمصر، ومن أهم المناطق الريفية التي تتضمنها برامج الرحلات السياحية للأجانب المغرمين بالحياة الريفية المصرية، وللمصريين الباحثين عن هدوء الطبيعة، وفي أيام معدودة هي مدة انعقاد المهرجان الدولي لقرية تونس للخزف والحرف اليدوية تستمتع بأنواع عديدة من المنتجات اليدوية من بعض محافظات مصر، وتمارس هوايات ركوب الخيل ومراقبة الطيور، ويتعرف أطفالك علي فن الأراجوز ويصنعون الأشكال بالطمي، كما تستمع أسرتك بالفن الشعبي وحفلات السمر وغيرها من الأنشطة التثقيفية والترفيهية.

 وكما تبدلت أحوال قرية تونس من خلال شبابها من الجنسين فهناك العديد من القري بنفس المنطقة ذات الظروف المشابهة ومنها علي سبيل المثال وليس الحصر قرية الخلطة والتي تتميز بموقع جغرافي مميز حيث تقع علي ساحل بحيرة قارون، وتتسم ببعض الأنشطة الاقتصادية التي يجب استغلالها مثل أنشطة الصيد، والإنتاج الزراعي بغرض التصدير، وأنشطة أخري يجب تعزيزها مثل نظم الري بالتنقيط والإنتاج في الصوب الزراعية، كما تنتشر بها بعض الظواهر الاجتماعية الخطيرة والتي يجب القضاء عليها مثل الزواج المبكر، كما يشكو سكانها من ارتفاع نسبة التلوث بها، وتتميز مجموعات من الريفيات بالقرية بمهارة تنفيذ منتجات فن الباتش وورك وهو أحد فنون المشغولات اليدوية المميزة والتي يتزايد عليها الطلب من الأسواق الخارجية في السنوات الأخيرة، وبهذا فإن قرية الخلطة بـمحافظة الفيوم لها الكثير من الملامح المميزة وبها من الفرص المتاحة التي إذا تم التعامل معها من خلال المداخل التنموية المناسبة يمكن أن تصبح قرية تونس أخري إذا تم ذلك من خلال إطار تنظيمي واضح، واستثمار القدرات المتوافرة لدي سكانها وهى:

1- نشر مفهوم ريادة الأعمال بين الريفيات وخاصة متوسطات السن منهن من خلال دعم المشروعات التي تعتمد علي العمل الجماعي، مع التركيز علي تجنب العشوائية في اختيارها.

2- توسيع نطاق الإئتمان ليشمل منح قروض ميسرة للريفيات تتضمن إجراءات منظمة عن حجم القرض، وتوقيت تقديمه، وآلية الإشراف علي إدارته، وتوفير إرشادات تعظيم الاستفادة منه.

3- إدماج مساهمة القطاع غير الرسمي ضمن تقارير دور المراة الريفية في توفير دخل للأسرة حتي يمكن الاسترشاد بها عند وضع خطط التطوير في مجال ريادة الأعمال للريفيات.

5- تعظيم القدرة الإدخارية للريفيات، وإنشاء قنوات يستطعن الاستثمار من خلالها.

6- توفير المعلومات التسويقية اللازمة، وتعريف الريفيات بطرق الوصول إلي الأسواق.

7- تحسين المستوي المعرفي والمهاري للريفيات:

ـ إدراج مبادرات ريادة الأعمال للريفيات في برامج الإرشاد الزراعي كأحد آليات تحقيق التنمية الريفية في المناطق الريفية.

ـ تدريب المرشدات والمرشدين الزراعيين علي كيفية إدارة وتنفيذ مبادرات ريادة الأعمال، ومساعدة الريفيات علي الحصول علي الموارد المطلوبة، وطرق الوصول إلي الأسواق، وتشجيع العمل الجماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *