آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / ما معنى التعايش مع مشكلة ما؟

ما معنى التعايش مع مشكلة ما؟

أ.د/صلاح يوسف

بقلم: أ.د/صلاح يوسف

وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الأسبق

التعايش مع مشكلة يعنى قبول ما تسببه لك من أضرار وغض النظر عن هذه الاضرار لعدم وجود اعتبار حقيقى أو قيمة حقيقية لتلك الاضرار، وربما يعتبر البعض مثلا لو أن الوفيات بسبب كورونا كوفيد19 حتى ٨٪ من المصابين أيا كان عددهم قل أو كثر لا يمثل قيمة معنوية حقيقة لذاته أو مقارنة بإعتبارات أخرى، وفي هذا اهدار لقيمة الإنسان نفسه الذى كرمه الإنسان وحرم نفسه.

آو يعنى التسليم لوجود المشكلة كأمر حتمى ليس لنا حيلة فيه والتالى التسليم هنا إجبارى، ولكن هل التسليم لقوة طبيعية ممثلة في قوة حيوية غاشمة أو التسليم لأمر الله، لو كان التسليم لقوة غاشمة من الطبيعة فلا مفر من مواجهة الطبيعة لأن الصراع بين الإنسان والطبيعة هو أحد مقومات التطور في الحياة سواء الطبيعية أو الانسانية، وبالتالى التسليم هو منهاج لا علمى لا يجب الأخذ به، إما لو كان التسليم لأمر الله، فيجب ألا نبتعد عن طقوس العبادات التى تعيننا بأمر الله على تجاوز أمر الله باللطف في قضائه وقدره، وليس هذا ما نقوم به على وجهه الواجب وهذا ملحوظ.

أو يعنى أن حجم الضرر الناجم عن المشكلة هو أقل من مشاكل أخرى قائمة بالفعل، وبالتالى حجم الازعاج الناتج عن المشكلة لا يقارن بمشاكل أخرى نحاول حلها، ومثال ذلك أن الوفيات عن كورونا كوفيد19 هى أقل بكثير جدا وبما لا يقارن مثلا بالوفيات الناجمة عن حوادث السيارات مثلا أو كأخرى من المشاكل، وهذا الكلام لو صح فلننظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث حجم الوفيات إلى اليوم بسبب كورونا تجاوز الثمانين ألفا من البشر وحجم الوفيات السنوية بالتآكيد أكبر من هذا الرقم بكثير فلا مانع أن تهتم أمريكا بأسباب الوفيات الأخرى وعلى على رأسها أمراض السرطان وأمراض القلب مثلا وتهمل كورونا كوفيد19، ولو قارنت ذلك بالعمل الإرهابى التاريخي الذى تحيطه الشبهات من مناحى مختلفة وهو برج التجارة العالمى والذى مات فيه حوالى 3000 إلى 5000 فرد لا يمثل أى شئ وما كان يستدعى غزو أمريكا بمنطقة كاملة وليس دولة واحدة بسبب ذلك، أو أن الأطباء الذين يموتون في الاوبئة لا يمثلون اى قيمة فهم عشرات أو مئات، أو الباحثين الذين يموتون في معاملهم نتيجة التلوث والذين لا يزيدون عن عشرات على مدار سنوات ليس لهم لى قيمة، ولكن هذا ليس حقيقة فحينما مات ٣ باحثين في معمل قامت الدنيا هناك ولم تقعد إلا بمراجعة كافة الإجراءات لضمان عدم تكرار ذلك.

لو اعتبرنا إن كورونا هو ارهابى وقتل ٥ أفراد ستقف الدولة كلها لتمنع تكرار ذلك، ولو استشهد جندى واحد في مكافحة الارهاب لشعر كل مواطن وكل أعلامى وكل مسؤول إنه هو الذى استشهد، لو تصورنا قيمة ما ينفق في مكافحة الارهاب الدولى والذى يستولى على اقتصاد الدول لما اهملنا في ارهاب كورونا في سبيل اقتصاد يمكن تخطى أزمته أيا ما كانت. الارهاب أكثر قيمة من الاقتصاد والدول كلها تقف عنده أما ارهاب كورونا فلا يمثل مشكلة بالرغم من الفزع الذى يصيب أى مصاب به هو وعائلته وجيرانه ومخالطيه، أم يجب على كل المسؤولين أن يصابوا حتى يشعروا بحجم المشكلة الحقيقى.

أو ربما كورونا لا يرهب لا الشعب ولا الحكومة، وهذا في حد ذاته خطر.

لا تعايش مع الارهاب.

هكذا يجب أن نفكر ونخطط وننفذ وننجح رغم انف الظروف جميعها.

وهكذا يكون العلم والإرادة.

الحظر الليلي لن ينجح في ردع كورونا الذى له فرقته التى تعمل ليل نهار حتى بعد رمضان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *