آخر الأخبار
الرئيسية / رئيس التحرير / ماذا ينتظر وزير الزراعة؟!

ماذا ينتظر وزير الزراعة؟!

بقلم: د.أسامة بدير

لقد قلت سلفا أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي هي من أهم الوزارت في الدولة المصرية، لاعتبارات كثيرة لعل أهمها توفير الحد الأدنى من الأمن الغذائي لملايين المصريين ما يساهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي واستمرار كافة فعاليات وأنشطة وبرامج التنمية الشاملة والمستدامة.

ولا شك أن ذراعي وزارة الزراعة البحثيين وهما مركز البحوث الزراعية، ومركز بحوث الصحراء يمثلان نقطة الارتكاز الأساسية في تحقيق التنمية الريفية بمفهومها الواسع الذي يشمل كل مناحي الحياة بالمناطق الريفية لما لها من أهمية قصوى على اعتبار أن تلك المناطق تحوي قرابة الـ57% من إجمالي سكان مصر المحروسة، ولذا فإن هذين المركزين من الأهمية بمكان أن تسخر وزارة الزراعة لهما كافة إمكانياتها المالية والمادية واللوجستية، فضلا عن توفير الكوادر البشرية بهدف تحقيق الأهداف على الصعيد المؤسسي والوطني، وتسريع معدل الأداء والإنجاز وصولا إلى تحقيق النهضة الكبرى للقطاع الزراعي.

إن ثقتي بكافة علماء وباحثي مركز البحوث الزراعية لا حدود لها، ويقيني الراسخ أنهم أصحاب القامات العلمية الشامخة التي ستظل على مدار تاريخ مصر الحديث نبراسا للعطاء، والنهر الذي لا ينضب أبدا، ونموذج لابد أن تتعلم منه كافة المؤسسات والجامعات وأجهزة البحث العلمي الزراعي في مصر، فبهم تحققت طفرات كبيرة في الإنتاج الزراعي، ولهم الفضل الكبير في إنتاج البحوث التطبيقية التي لها مردود اقتصادي على الزراعة المصرية، رغم ضآلة الإمكانات المالية واللوجستية المتاحة وظروف العمل القاسية في بعض الأحيان.

يقيني، أن “السيد القصير” وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لم يساعد على إنجاز تسكين الكوادر البشرية القادرة واللازمة لدفع معدلات الأداء في ملفات عديدة بالوزارة والمؤسسات التابعة لها، خاصة في مركز البحوث الزراعية.

وأنا هنا لست من أصحاب نظرية المؤمراة أو التشكيك في شخص الوزير أو إلصاق التهم بأحد أو تبني طرحا من نسيج الخيال، أو توجيه الاتهامات هنا وهناك، وتحميل أشخاص بعينهم بوادر فشل ربما يكون لاح في الأفق، فرغم التأكيد على احترامي لشخص وزير الزراعة وقدرته على إدارة بعض الملفات بالوزارة خاصة في شقها الاقتصادي نظرا لأن هذا يتوافق مع مؤهلاته وخبراته، إلا أنني من حقي تماما أن أسلط الضوء على أحد أخطر وأهم جوانب القصور التي ربما لم تصل إلى مسامع الوزير، أو عدم إدراك خطورة التعاطي مع هذه الإشكالية أو وضعها في مرحلة متأخرة ضمن اهتماماته ما يؤدي إلى قصور كبير في العمل وضعف معدلات الأداء والإنجاز بشكل فج.

لقد منحت القيادة السياسية أمانة مسئولية وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لـ”السيد القصير” في 22 ديسمبر 2019، وكان وقتها مطلوبا منه أجندة لتنفيذها على وجه السرعة وفقا لما تقتضيه المرحلة الحرجة التي تمر بها الدولة المصرية، وها نحن قد مضى على تولي “القصير” مقاليد السلطة في أخطر وزارة مصرية من وجهة نظري حوالى 200 يوم، وقت كتابة سطور هذا المقال.

والشاهد، أنني لست من يعدد الإنجازات التى قام بها وزير الزراعة خلال الـ200 يوم السابقة، فالأمر كله متروك لمن تلقى تلك الإنجازات واستفاد منها على مستوى الفلاحين والزراعة المصرية أو الاقتصاد الوطني، كما أنني لا أقييم أداء الوزير، فمن المؤكد لي أن ثمة أجهزة سيادية يرأسها أناس وطنيون مخلصون محبون لهذا البلد، يقومون بعمليات المتابعة والرصد والتقييم باستمرار ووضع تلك التقارير أولا بأول أمام رئاسة الجمهورية تمهيدا لإجراء التصويب إذا استدعى الأمر فى أقرب تعديل وزاري قادم، فهكذا تدار مؤسسات الدولة المصرية الحديثة.

أعتقد أن وزير الزراعة قد تأخر كثيرا في اتخاذ ثمة قرارات خطيرة ومصيرية باتت تشكل عبء كبير على منظومة العمل وتهدر الكثير من الطاقات البشرية المتميزة الموجودة في أكبر وأعظم صرح بحثي زراعي وهو “مركز البحوث الزراعية“، الذي بات يعاني من خلو مناصب في بعض معاهده ومعامله، فضلا عن انتهاء المدة القانونية لبعض القيادات أو الحاجة لضخ دماء جديدة من شباب الباحثين الأكثر تطور وتعاملا مع تقنيات الزراعة الحديثة بديلا لمن ثبت تباطؤ معدل أدائه من مديري المعاهد والمعامل بالمركز.

والسؤال الذي يطرحه نفسه أمام “السيد القصير”، هو: لماذا التأخر في إصدار قرارات تسكين القيادات البحثية المتميزة في المناصب الشاغرة ببعض المعاهد والمعامل؟.

وأخيرا، أعتقد أن وزير الزراعة وبعد مرور 200 يوما على توليه إدارة الوزارة لابد أن يكون لديه رؤية إصلاحية تقويمية لمديري المعاهد والمعامل بالمركز، بمساعدة قياداته، الرئيس والوكلاء، حتى يمكن إجراء عمليات الإحلال والتجديد من أجل ضخ دماء جديدة تساعد على تنفيذ الخطط والبرامج الموضوعة بالشكل الذي يحقق النهضة الزراعية الكبرى.

للتواصل مع الكاتب
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *