آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / ماذا فعل المناخ في أشجار الزيتون … وماذا سيفعل؟

ماذا فعل المناخ في أشجار الزيتون … وماذا سيفعل؟

كتب: د.محمد علي فهيم فى السطور التالية نعرض بالتفصيل لما فعله المناخ بأشجار الزيتون حتى الان وما سيفعله خلال الأيام القادمة.. بناءاً على تقارير المناخ الواردة من المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بالمناخ فان صيف 2019 هو من اشد أشهر الصيف حرارة وظواهر جوية متطرفة (كما كان صيف 2018)، بالاضافة الا ان الشتاء المنصرم كان طويل الفترة وقارص البرودة وتخللته موجات صقيع (عكس شتاء 2018 تماماً)، وان الظروف المناخية الزراعية الجامحة هي “نموذج” سيتكرر كثيراً خلال ظاهرة النينو الحالية وما يتبعها من ظواهر لاحقة.

ويصنف عام 2019 على انه من اشد رابع أدفيء عام على مدار 140 عاما المسجلة في السجلات المناخية على سطح الارض (ومثل شهر سبتمبر 2019 ثاني أشد شهر على سطح الأرض في السجلات المناخية).

ونتج عن ذلك ” طاقة حرارية” مهولة أثرت بالسلب جداً على الكثير الظواهر والمحاصيل والانشطة الزراعية والذي كان له اسوء تأثير على الزراعة المصرية هذا العام بالتحديد وسبب خسائر كبيرة جداً للمزارعين فى نقص حاد لانتاجيتهم وانتشار كثيف وجنوني للامراض والحشرات وزيادة كبيرة فى الهالك الزراعي بسبب ارتفاع الحرارة، ومن هذه الظواهر ما يلي:

ـ هطول أمطار «خريفية مبكرة» وصلت لحد السيول على مناطق متفرقة من الجمهورية، ومنها المناطق الزراعية، وهطول الأمطار خلال تلك الأسابيع أمر غير طبيعى ولا نستطيع الاعتماد عليها كل عام، لكن لا بد من الاستعداد لمثل هذه الطفرات.

ـ شتاء 2019 كان قارساً وقوياً وطويل نسبياً، بجانب تواجد موجات من الصقيع التي أثرت بالسلب على الحاصلات الزراعية.

ـ التقلبات المناخية الحادة خاصة في الفترة الانتقالية بين المواسم المناخية (من الشتاء إلى الربيع – ومن الربيع إلى الصيف – ومن الصيف إلى الخريف)، وخاصة تذبذبات درجات الحرارة وزيادة فرق الليل والنهار وزيادة الرطوبة الجوية أدت الى ارتباك للحالة الفسيولوجية للنبات بسبب اختلاف مفاجيء في الشحنات الخاصة بعمليات الامتصاص، ومن مظاهرها ارتباك لعمليات امتصاص العناصر والبناء الضوئي بسبب تذبذبات البخر نتح الفجائية وارتباك اكبر فى افراز وحركة الهرمونات النباتية، وبالتالي زيادة افراز هرمون “الايثلين” وحدوث تفاعلات معينه أدت إلى تغيرات فى النمو وإستجابات فسيولوجيه غير طبيعية فى النبات أدت الى كثير من الخسائر اى النمو والانتاجية والجودة.

ـ تميزت الفترة الانتقالية المناخية ما بين المواسم المناخية (وخصوصاً من الصيف الى الخريف) بوجود تذبذبات (احيانا حادة) فى درجات الحرارة اليومية (او ما بين العظمى والصغرى) والتى تناسب (جداً) كثير من الآفات الحشرية (خصوصاً حرشفيات الاجنحة مثل دودة أوراق الزيتون فى بداية الموسم وكذلك ذبابة الثمار للزيتون في اواخر موسم الانتاج)، حيث اشارت كثير من الابحاث العلمية انه يوجد علاقة مباشرة بين التذبذبات Fluctuations المناخية وزيادة تعداد هذه الحشرات كما أن زيادة الرطوبة النسبية والماء الحر (الندى) لها الدور الاكبر في قيام دورات مرضية للامراض المحبة للرطوبة والماء الحر مثل الانثراكنوز وتبقعات اوارق الزيتون.

التقلبات المناخية والزيتون

المؤشرات المناخية وتأثيراتها على تعاقب المراحل الفينولوجية للزيتون خلال الدورة البيولوجية:
بناءاً على تحليل العوامل المناخية وعلاقتها بالنموذج الفينيولوجي الإقليمي والذي استمدّ من خلال مؤشر موسم النمو وتكيّف مع أنواع البحر الأبيض المتوسط الواسعة الانتشار، الزيتون لا يأخذ هذا النموذج في الاعتبار فقط الأحداث الفينولوجية الفردية، ولكن أيضًا في المراحل الفينولوجية الخضرية والتكاثرية الرئيسية للأنواع، في مقاربة بيولوجية متكاملة.

وتقدم هذه الظاهرة سيناريوهات جديدة للمستقبل فيما يتعلق بتحويل مناطق زراعة الزيتون باتجاه الشمال، وﯾﻣﮐن اﻟﺗﻧﺑؤ ﺑﺎﻟﺳﯾﻧﺎرﯾوھﺎت اﻟﺳﻟﺑﯾﺔ ﻧظرًا ﻟﻟﻔﺷل ﻓﻲ ﺗﻟﺑﯾﺔ اﻟﻣﺗطﻟﺑﺎت اﻟدﻧﯾﺎ لاحتياجات البرودة او سيادة تقلبات مناخية غير مواتية ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟزراﻋﯾﺔ اﻟﺗﻘﻟﯾدﯾﺔ ﻓﻲ اﻟزﯾﺗون.

وفعلياً يؤثر المناخ عمليًا على جميع العمليات الفسيولوجية التي تحدد الحياة النباتية، عادةً ما تشتمل النماذج الاختزالية والميكانيكية المستخدمة على تفسير التطور الفيسيولوجي على درجة الحرارة باعتبارها المتغير الأكثر أهمية في تفسير التغيرات الفينولوجية.

ويرتبط إدراج درجة الحرارة باستخدام عتباته التي تتوقف عنها بعض التفاعلات أو تستمر ببطء لدرجة لا تذكر، وفوق هذا الحد، تتناسب سرعة التفاعل بشكل عام مع درجة الحرارة، إلى أن يصل تراكم الهرمونات المنتجة إلى مستوى يمكن أن “يحفز” الانتقال إلى المرحلة التالية من التطور وعلاوة على ذلك، فإن موسم النمو في المناطق الجافة المعتدلة (مصر) محدود بشكل رئيسي بسبب نقص الصيف الجاف ودرجة التبخر (ET0) المرتفعة.

وخلال موسمي النمو والانتاج لعامي 2018 و 2019 في مصر وبعض الدول العربية، يمكن ملاحظة أن هناك اختلاف مناخي بين الظروف “القارية” في مصر بالمقارنة مع مناخ البحر الأبيض المتوسط، حيث ان الاشجار لم تستوفى احتياجات البرودة اللازمة لها (لم يوفر شتاء 2017-2018 الا اقل من 60% من احتياجات البرودة فى معظم المناطق من خط عرض 27° (واحة الفرافرة) وفي اتجاه الشمال خط عرض 30° (الساحل الشمالي).

وجاءت رياح الخماسين فى ربيع 2018 فى توقيتات التزهير وبداية العقد مما تسببت فى تساقط شديد فى الازهار والعقد الصغير لكافة الأصناف وبدرجات متفاوتة فى الشدة. أما ربيع 2019 فجاء بارد او شديد البرودة مما أدي الى تأخير “كبير” فى تزهير الكثير من الأصناف. كما أن التذبذبات الكبيرة “جداً” فى المناخ والمتمثل فى شتاء بارد طويل قارص وربيع بارد متقلب ما بين الصيف المبكر والشتاء المتأخر ثم الصيف المتوغل قاسي الحرارة.

ورغم ان جميع اصناف الزيتون استوفت معظم احتياجات البرودة اللازمة، ودخلت فى مرحلة التزهير فعلياً وبطريقة كثيفة الا ان انقلاب الربيع الى شتاء متأخر بارد اطال موسم التزهير لكثير من الاصناف وخاصة بيكوال – مانزانيللو – كلاماتا – بعض العجيزي.

وجاء الصيف فى بدايته بموجات خطيرة من الحرارة المرتفعة والفجائية اثناء التزهير و/ أو التلقيح و / أو الاخصاب و / أو العقد ادي الى تساقط الزهر او العقد او كلاهما، ((حيث ارتفعت الحرارة بطريقة فجائية بداية من 25 أبريل 2019 لتصل لقيم أعلى من 35-36 °م ثم بدأت فى الزيادة مرة أخرى يومي 27-28 ابريل لتتعدي 38°م ثم انخفضت 6 درجات كاملة لمدة 4 أيام وحدث زيادة مفاجأة أخرى وأعلى من الزيادة الاولى حيث تجاوزت 41-42 يومي 5 مايو 2019 ثم جاءت موجة قياسية غير مسبوقة فى مصر وتعدت الحرارة فيها الــ 50°م (22 مايو 2019).

الملخص:
** أصتطدم الزيتون بالتحديد في 2018 بهذا المناخ القاسي مما أدى إلى تدهور انتاجيته بدرجة غير مسبوقة ادت إلي نقص «حاد» في الانتاجية والإنتاج وصل في بعض المزارع لأكثر من 60 إلى 75%، وكذلك كان مناخ 2019 متقلب وغير طبيعي والمتمثل فى شتاء بارد طويل قارص وربيع بارد متقلب ما بين الصيف المبكر والشتاء المتأخر ثم الصيف المتوغل قاسي الحرارة، وكان نتيجة ذلك:

1ـ في 2018 عدم استيفاءه لاحتياجات البرودة اللازمة أدي الى نقص فى المحصول تجاوز 30% للاصناف الأجنبية (مانزانلو وبيكول (الاسبانية) وصنف كالاماتا (يوناني).

2ـ في 2018 تعرضه لموجات خطيرة من رياح الخماسين اثناء التزهير والتلقيح والاخصاب والعقد أدي الى نقص فى المحصول تجاوز 30% للاصناف الأجنبية (مانزانلو وبيكول (الاسبانية) وصنف كالاماتا (يوناني).

3ـ في 2019 أدت برودة الشتاء والربيع وموجات الصقيع المتلاحقة إلى حدوث مشاكل لبعض الأصناف الحساسة مثل المانزانللو (تساقط للأزهار) كما أدت الموجات الحارة المتتالية (مايو – يونيو –يوليو – اغسطس – سبتمبر – أكتوبر) أثرت علي نضج المبكر لبعض الأصناف مثل البيكول والكلاماتا مما اداى الى تساقط غزير للثمار وانخفاض كبير في حجم الثمرة والمادة الجافة ونسبة الزيت وخاصة الاصناف الأجنبية والتي أدت إلى نقص فى الاوزان النهائية للمحصول (فرق تقريبا ما بين 20-35% من المقدر في بداية الصيف).

4ـ متوقع التأثير علي «طراح» الموسم القادم أيضاً فى نسبة اللجننة وبناء كمية الكربوهيدرات اللازمة لتغذية البراعم الخضرية والزهرية للموسم الانتاجي القادم (2020).

الرأي العلمي واتخاذ القرار

عدم التوسع فى زراعة الزيتون فى خطوط العرض الدنيا (من 26° – 27° ش) فى مناطق الفرافرة والواحات البحرية ومثيلاتها على خطوط العرض المذكورة، وخاصة للأصناف الأجنبية حتى يتم اجراء دراسة الجدوى المناخية الدقيقة ورسم خريطة مناخية واضحة لاحتياجات وتحمل هذه الاصناف، وهذا ينطق على الدول العربية ايضاً خاصة فى المناطق المعرضة للجفاف الموسمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *