آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / ماذا بعد سد النهضة الإثيوبي؟

ماذا بعد سد النهضة الإثيوبي؟

كتب: د.صبحي فهمي منصور من الملاحظ أن المياه تعد من اهم المحددات الرئيسية التي تؤثر على نوع النشاط الاقتصادى وحجمه بل ومكانه وحيثما وجدت المياه توجد الحياة، على اعتبار أنها ثانى اهم متطلبات الحياة بعد الهواء، ومن هنا يمكن القول أن موضوع المياه يجب ان يظل كذلك حتى نصل الى حل دائم مع إثيوبيا يضمن حقنا وحق الاجيال المقبلة فى مياه النيل.

أ.د/صبحي فهمي

ولا شك في أن المياه تعتبر بحق موضوع (بقاء او فناء امة) والمياه فى مصر مستوردة لانها تاتى من خارج حدودنا ونظرا لحدوث إهمال ملف مياه النيل على مدار الـ3 عقود السابقة الى الدرجة التى شجعت بعض الدول الى عقد اتفاقيات تحد من المياه الواردة الينا وهى اتفاقية عنتيبى والتى امتنعت كل من مصر والسودان عن التوقيع عليها لانها لم تعطى الاهتمام الكافى بـالموارد المائية التاريخية لهما.

وحتى نقرب الصورة لنعرف ما كنا فيه فى السابق وموقفنا الحالى يمكن النظر الى الجدول التالى:

السنة عدد السكان (مليون نسمة) المساحة المنزرعة (مليون فدان) نصيب الفرد من المياه

(م3\سنة)

نصيب الفرد من الارض
1900 10 5 4800 12قيراط
2014 94 8.5 585 2 قيراط

وبالنظر الى الجدول نجد انه فى 114 عام زادت نسبة السكان الى 800% فى حين لم تتعدى الزيادة فى الرقعة المنزرعة عن 70% ما يترتب عليه انخفاض نصيب الفرد من الارض من 12 قيراط سنه 1900 الى 2 قيراط فى 2014 هذا بالاضافة الى انخفاض نصيب الفرد من المياه من 4800 الى 585 م3 \سنة ما يعنى ان نصيب الفرد فى مصر من المياه اقل من الفقر المائي والذى حدد بـ(1000م3 \سنة) واصبحنا فى نطاق الشح المائي او المجاعة المائية ما يهدد كل مظاهر التنمية فى مصر.

هذا يعود الى ثبات الموارد المائية مع زيادة فى اعداد السكان ولم تتحرك الانظمة السابقة فى محاولة لزيادة مواردنا المائية حتى وصلنا الى الدرجة التى لا نستطيع الاحتفاظ بمواردنا السابقة وهذا ما نراه امام اعيننا من تصرف اثيوبيا ومحاوله انشائها لـسد النهضة المزمع اقامته لحجز ما يقدر بـ70 مليار متر مكعب

فاذا افترضنا ان ان النظام الحالى وفقه الله فى ان يعود بـسد النهضة الى تصميمه القديم الى 14 مليار م3 فهذا لن يحل مشكله نقص مواردنا المائية للاسباب الاتية:

هناك اكثر من 15 دولة اوربية واسياوية وعربيه تتصارع على امتلاك الاراضى بدول حوض النيل لدرجة ان هذه الدول تمتلك اكثر من 32 مليون فدان فى كل من (اثيوبياالسودان – تنزانيا – اوغندا).

تمتلك اسرائيل بمفردها 400 ألف فدان منزرعه بمحاصيل الوقود الحيوي بـإثيوبيا.

لم تكتفى تلك الدول بزراعة تلك الاراضى على الزراعة المطرية بل قامت بتحويل نظم الزراعة بها من مطرية الى زراعة مروية اى انها فى حاجه لـمياه تكميلية لرى تلك الزراعات فاذا افترضنا ان مقنن الرى التكميلى للفدان = 3 الاف متر مكعب فان تللك الاراضى تطلب لريها 32 مليون فدان × 3 = 96 مليار متر مكعب فمن اين تاخذها؟.

الخطة القومية للسودان الشمالى اعتمدة على اساس زراعه 6 مليون فدان تحتاج الى 15 مليار م3 سنويا فمن اين تاخذها؟.

احتمالية نقص تدفق المياه الى نهر النيل بمعدل قد يصل الى 60% نتيجة للتغيرات المناخية.

كل هذه العوامل السابقة تصب فى اتجاه واحد وهو نقص الموارد المائية القادمة الى مصر حتى بعد حل مشكلة سد النهضة.

لذا نتسائل ماذا نحن فاعلون؟ ماذا بعد سد النهضه؟

لقد نجحت إثيوبيا فى ان تنسينا مشكلة العجز المائى التى تعانى منه مصر منذ 2009 الى الدرجة التى لم تتوفر موارد مائية لاستصلاح اراضى جديدة وبالنظر الى الجدول التالى والذى يوضح فيه مقدار العجز المائى الذى نعانى منه

البيان

الموارد المائية المتاحة مليار\م3 البيان

الاحتياجات المائيه المتوقعة

2010

2017

الحصه من مياه النيل 55.5 الزراعة 65 87
المياه الجوفية (الوادى والدلتا) 6 الفقد بالتبخرمن النيل والترع 2.3 2.3
المياه الجوفية (بالصحارى ) 3.7 الاستهلاك المنزلى 4.9

6.6

مياه صرف (معاد استخدامه ) 7 الصناعة 7.6 10.6
مياه صرف الصحى 2.5 الملاحة النهرية 0.4 0.4
مياه الامطار على الساحل الشمالى 1.0
الوفر الناتج من انتاج تطوير الرى 1.0
الاجمالى 76.7 79.9 106.9

العجز

3.2

30.2

ويوضح الجدول ان مقدار العجز المائى فى 2010 قدر (بـ3.2 مليار متر مكعب\سنة) بينما يصل فى 2017 الى (30.2 مليار متر مكعب\سنة) واذا اخذنا فى الاعتبار زيادة الاستهلاك المائى نتيجة زيادة درجة الحرارة الناتج من التغير المناخى والذى يقدر من 24- 36% وطبقنا هذه الزيادة فى الاستهلاك المائى على مقدار العجز المائى نجد ان مقدار العجز الكلى الذى نعانى منه فى مصرسنة 2017 يصل الى ما يقرب من 37.4 مليار متر مكعب فى حده الادنى و41.7 مليار متر مكعب فى حده الاقصى.

فكيف نفى بهذه الاحتياجات المائية فى هذا الوقت القصير والذى نعانى منه من الان، لذا ارى من وجهة نظرى المتواضعة والتى قد تجد صدى لمن بيده القرار:

ـ التوجه الى دولة الكونغو ونستكمل الدراسات التى اجريت على كيفية توصيل نهر الكونغو بـنهر النيل والتى عهد بها الرئيس السادات الى كل من د.ابراهيم مصطفى كامل د.ابرهيم حميده بدراسة هذا المشروع.

وبعد تقديم المشروع للسادات قامت الحكومة المصرية بارساله الى شركة (ارثر دى ليتيل) الشركة العالمية المتخصصة فى تقديم الاستراتيجية لعمل التصور المتوقع والتكلفة المتوقعة وارسلت فى تقريرها ما يلى:

ـ المشروع يوفر لـمصر 95 مليار متر مكعب من المياه سنويا توفر زراعة 80 مليون فدان تزداد بالتدرج بعد 10 سنوات الى 112 مليار متر مكعب.

ـ المشروع يوفر لـمصر والسودان والكونغو طاقة كهربائية تكفى 2/3 قارة افريقيا بمقدار 18000 ميجاوات (10 أضعاف ما يولده السد العالى) وهو ما قيمته 2.2 تريليون دولار اذا صدر لدول افريقيا.

ـ المشروع يوفر للدول الثلاث (مصرالسودانالكونغو) 320 مليون فدان صالحة للزراعة بالاضافة إلا ان الشركة قدرت تكلفة المشروع عام 1980 بـ6.0 مليار دولار.

هذا بالاضافة الى الدراسة التى قام بها رجل الاعمال ابراهيم الفيومى فى الكونغو بالاشتراك مع الدكتور عبدالعال حسن نائب رئيس الثروة المعدنية يالاستعانة بهيئة المساحة الجيولوجية والثروة المعدنية المصرية والتى قدر فيها مدة تنفيذ هذا المشروع بعامين فقط.

مُعد التقرير: أستاذ بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبئية ـ مركز البحوث الزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *