آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / لن تحدث ثورة جياع في أوطاننا بإذن الله

لن تحدث ثورة جياع في أوطاننا بإذن الله

أ.د/صلاح يوسف

بقلم: أ.د/صلاح يوسف

تضيق الحياة بالناس لأسباب كثيرة .. ومن أكثر وأعم هذه الأسباب الظلم والفقر .. والحقيقة أن هذه ليست أسباب ولكنها أعراض لأسباب أخرى منها ما يتعلق بالناس أنفسهم ومنها ما يتعلق بمن يديرونهم ..

حينما يضل الناس أنفسم وحينما ينسون الله يعيشون فى ضنك .. وأحيانا من يديرومهم يتعمدون إلهاءهم عن ربهم وبعدهم عنه وعدم اللجوء إليه أو الإستعانة به .. وينتج عن هذا دائما سوء سلوك فى كل الإتجاهات فلا هم يؤدون أعمالهم بأمانة ولا يهم يتعاملون مع الناس بصدق وإحترام ولا هم يتعاملون مع بلادهم بإخلاص ..

وهنا يضيق الله عليهم عن طريق فاسد أو ضال أو ظالم أو جاهل ممن يدير شئونهم .. ففى المصلحة أو المؤسسة أو الوزارة مثلا تجد من يديرك يضيرك .. وننتهى إلى سوء الإدارة .. وإذا قلنا أن من أهم واجبات كل من يدير إدارة ومن أهم اولوياته أن يدفع بكفاءة العمل الى الأمام ويأتى ذلك بحسن الإدارة وحسن تنظيم العمل كما يأتى من توفير بيئة عمل سليمة تشجع الإنتاج وفى نفس الوقت يحفظ للناس العاملين حقوقهم فى مقابل ما يبذلون من جهد مخلص للإرتقاء بأعمالهم وتلبية متطلباتها ..

وفى نفس الوقت يسعى المدير الكفء سعيا جادا للإٌرتقاء بحياة من هو مسؤول عنهم فيحاول أن يزيد فى دخولهم وييسر لهم سبل المعيشة قدر إمكانياته .. فإذا لم يقم هذا المدير ببعض الواجبات مما ذكرنا فهو مدير فاشل وسيئ وليس لديه قدرات لإدارة هذا العمل .. ومع إهمال المديرين هنا وهناك بدرجاتهم الوظيفية المختلفة وغير المحدودة يصل الناس أحيانا إلى عدم القدرة كلية على مواجهة متطلبات حياتهم وأولادهم .. ينفقون المتاح وغير المتاح حتى يصلوا إلى مستوى الانفجار .. ماذا يفعلون؟ كيف يسيرون أمور حياتهم؟ وأحيانا يسعى بعض المديرين إلى وصول مرؤوسيه إلى هذا الوضع المتفجر بغية أن يقوم هؤلاء المرؤوسين بتدمير مكان عملهم وحياتهم غير آبهين بنتائج ذلك عليهم .. وفى البداية لا تفهم كيف يرغب مدير أن يصل مرؤسيه إلى هذا الطريق ..

ولكن حينما تدرك عدم إخلاص هذا المدير للمكان الذى يديره هنا يذهب التعجب ويحل محله فهم أنه لا ينبغى أبدا أن يذهب مرؤوسيه إلى نهاية الطريق الذى يريده منهم .. فلا تحدث ثورة جياع .. فلو حدثت ثورة من هؤلاء المرؤوسين ضعيفى الرأى فهم سيدمرون مكان عملهم الذى يمضون فيه معظم أو كل أوقات حياتهم بل ويدمرون بعضهم بعضا .. وحينما يدمرون هذا المكان فأين يعملون بعد ذلك؟ وكيف يعيشون؟ .. ثم ماذا لو قاموا بتدمير مكان عملهم فماذا يضير ذلك المدير الفاسد غير المخلص؟ هو سيزداد نجاحا فى فساده وإفساده لمكان عمله ..

وهنا يزداد الإضطراب أكثر ولا يتحسن مكان العمل ولا تتحسن أحوال العاملين .. العمل الوحيد المتاح هو الإخلاص أكثر لمكان العمل والتخلص من كل مكائد أى مدير فاسد حتى لو إضطر العاملون إلى إقصاءه .. وحدث هذا كثيرا فى كثير من مواقع العمل.

لابد أن نفهم لماذا بعض المديرين يصرون على الضغط على مرؤسيهم لإحداث بلبلة أو ثورة شكلا بينما هو تدميرا مقصودا مضمونا.

*كاتب المقال: وزير الزراعة واستصلاح الأراضى الأسبق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *