آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / لمن يهمه الأمر.. روشتة الاكتفاء الذاتي من القمح

لمن يهمه الأمر.. روشتة الاكتفاء الذاتي من القمح

تقرير: د. خالد فتحى سالم

يعتبر محصول القمح هو أولى محاصيل الحبوب الاستراتيجية والمهم بالنسبة لغالبية سكان العالم وهو الغذاء الرئيسي المهم لأكثر من مليار شخص (36٪ من سكان العالم). وعلى المستوى العالمى يشكل القمح ما يقرب 55٪ من الكربوهيدرات و20٪ من السعرات الحرارية الغذائية المستهلكة عالميا.

يتجاوز القمح في كل من المساحة المنزرعة وإنتاجية محاصيل الحبوب الأخرى (بما فيها الأرز، والذرة ، إلخ)، وبالتالي، فإنه يعتبر على مستوى محاصيل الحبوب أهم المحاصيل في العالم، والتي يتم زراعتها على نطاق واسع من الظروف المناخية ويتبع القمح فى التقسيم النباتى العائلة النجيلية ويشمل نباتات المحاصيل الرئيسية مثل القمح, الشعير، الشوفان، الراى، الذرة، الأرز, الترتيكال.

د.خالد فتحى سالم

وبناء على عدد الكرموسومات أو الصبغيات (الجينوم) لكل نوع من القمح تم فصل القمح إلى ثلاث مجموعات وهى القمح الثنائي وعدد الكرموسومات بة = 14 كرموسوم  (العدد الاساسى  ن = 7 كرموسوم) ، والقمح الرباعى وعدد الكرموسومات بة = 28 كرموسوم (العدد الاساسى ن = 14 كرموسوم) وكذلك القمح السداسى وعدد الكرموسومات بة =  42 كرموسوم (العدد الاساسى ن = 21 كرموسوم).

زراعة واستخدامات محصول القمح

يعتبر القمح واحد من أهم وأقدم محاصيل الحبوب ينمو في ظل مجموعة واسعة من المناخات والتربة، ويتم تكييف أفضل القمح إلى المناطق المعتدلة مع هطول الأمطار ما بين 30 و90 سم.

ويقسم القمح على حسب ميعاد الزراعة الى نوعين من الأقماح وهى الأقماح الشتوية والأقماح الربيعية، فـالاقماح الشتوية تزرع فى موسم الشتاء فى أوروبا وأمريكا وبعض المناطق فى أسيا وقبل تساقط الجليد والذي يقوم بدورة بإمداد النبات بالاحتياجات الحرارية الملائمة من البرودة، وبالتالى يدفعه الى طرد السنابل والتزهير وذلك يسمي بالارتباع Vernalization وهذه هي المعاملة التي نختلف فيها مع وزارة الري لانها تجري علي الاقماح الشتوية بغرض دفع النباتات الي التزهير وذلك اذا زرعت في اجواء غير مناسبة مثل مصر  او تونس او افريقيا مثلا او عند زراعتها في الصوبة في اوروبا بغرض اجراء الابحاث وللتغلب علي عامل الزمن.

بينما يزرع القمح الربيعى في فصل الربيع ولكن يمكن أن تزرع في الخريف حيث الشتاء المعتدل ولذلك يزرع القمح اليوم في جميع أنحاء العالم. وبناء على  إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة تعتبر الدول التالية وهى الصين والهند والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا واستراليا وألمانيا وأوكرانيا وكندا وتركيا وباكستان والأرجنتين وكازاخستان والمملكة المتحدة هى أهم الدول المنتجة للـقمح على مستوى العالم.

معظم أصناف القمح المزروعة حاليا تنتمي إلى القمح السداسي، والذي يعرف باسم قمح الخبز والذى يستخدم الجزء الأكبر من دقيق القمح المنتج لصناعة الخبز. القمح الذي يزرع في المناخات الجافة عموما نوع من انواع القمح الصلد الذى يتراوح محتوى البروتين به 11-15% والجلوتين به قوي (البروتين المطاطي)، وتعتبر مادة الجلوتين هى مادة لزجة تحاصر ثاني أكسيد الكربون (CO2) الناتج خلال عملية التخمر والذى بدورة يقوم برفع السطح العلوى للرغيف.

بينما القمح فى المناطق الرطبة يكون أكثر ليونة حيث أن محتوى البروتين بة من حوالي 8-10% والجلوتين به ضعيف ولذلك الدقيق الناتج من الأقماح اللينة يناسب صناعة البسكويت والمعجنات والكعك بينما القمح القاسي (المكرونة) وهو رباعي المجموعة الكروموسومية وهو المصدر الرئيسي للسميولينا المناسبة لـصناعة المكرونة، الكسكسى، البرغل وغيرها من منتجات مرغوبة لسكان البحر الأبيض المتوسط ويزرع معظم القمح كغذاء للإنسان ويتم الاحتفاظ بنحو 10% لإنتاج التقاوي والصناعة (لإنتاج النشا والمكرونة، وسكر، الجلوتين).

حبوب القمح تحتوي على جميع العناصر الغذائية الأساسية؛ فالحبة تحتوي على حوالي 12٪ من الماء، الكربوهيدرات (60-80٪ أساسا النشا) والبروتينات (8-15٪) تحتوي على كميات كافية من الأحماض الأمينية الأساسية كافة (باستثناء التربتوفان، ليسين وميثيونين)، الدهون (1.5-2٪) والمعادن (1.5-2٪)، والفيتامينات (مثل فيتامين ب المركب، وفيتامين (E) والألياف الخام 2.2٪.

وعلى المستوى المحلى يعتبر القمح أهم محاصيل الحبوب الغذائية التي يعتمد عليها الشعب المصري في غذائه، وتستخدم حبوب القمح فى إنتاج الخبز والمكرونة والبسكويت والمعجنات والكعك والكسكسى، كما يستخدم مربو الحيوانات تبن القمح كمادة مالئة ومصدر للطاقة.

ولزيادة إنتاجية القمح لابد من الزيادة الراسية والزيادة الأفقية وذلك بتشجيع المزارع على زراعه القمح وفى الميعاد المناسب وهو تقريبا من أول إلى منتصف شهر نوفمبر من كل عام على حسب منطقة الزراعة وذلك لتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك ولمواجهة زيادة الطلب على القمح ومنتجاته والحد من الاستيراد وتقليل الأعباء على ميزانية الدولة حيث “من لا يملك قوتة لا يملك حريتة”.

وعلى الرغم من ارتفاع إنتاجية وحدة المساحة (الفدان) من حبوب القمح فى مصر والتي بلغت 20 إردب/للفدان (3طن/ فدان) كمتوسط إنتاج على مستوى الجمهورية إلا انه هناك فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، حيث تقوم الدولة باستيراد حوالي 5 مليون طن سنويا لسد الفجوة الغذائية.

ولزيادة الإنتاجية وتقليل الفجوة بين قدرة الصنف على الإنتاج تحت الظروف البحثية بالمقارنة لدى المزارع لابد من إتباع حزمة التوصيات الفنية وكذلك يجب تدريب المرشدين الزراعيين على كيفية التعامل مع المزارع لإتباع حزمة التوصيات الفنية.

التوصيات الفنية لزراعة نبات القمح

اولا: اختيار الصنف الملائم لمنطقة الزراعة من التقاوى الجديدة الجيدة والمحسنة والمعاملة فطريا وعدم زراعة الأصناف القديمة التى تدهورت صفاتها والغير مقاومة للأصداء والتفحمات.

ثانيا: الزراعة فى الميعاد المناسب لان الزراعة المبكرة لها أضرار تتمثل فى قلة عدد الفروع وقلة عدد السنابل وقصر السنبلة وعدم امتلاء الحبوب جيدا وبالتالى انخفاض المحصول.

وكذلك الزراعة المتأخرة لها أضرار أخرى تتمثل فى قصر الفترة اللازمة للنمو الخضري وبالتالي قلة عدد الفروع وقلة عدد السنابل وقصر السنبلة وعدم امتلاء الحبوب جيدا لتعرضها لدرجات الحرارة العالية والجفاف أثناء النضج.

ثالثا: خدمة الارض لزراعة القمح  على ان يتم ذلك بوقت كافى قبل زراعة محصول القمح.

رابعا: طريقة زراعة القمح يوجد عدة طرق لزراعة القمح منها الزراعة العفير والحراتى والزراعة بالتسطير وأفضلها هى الزراعة بالسطارة لما لها من مميزات عديدة تتمثل فى توفير كمية التقاوى المطلوبة للزراعة وبالتالى ترشيد النفقات على المزارع وتوفير التقاوي لأكبر عدد من المزارعين وتقليل العبء على وزارة الزراعة، فى إنتاج كميات كبيرة من التقاوى اللازمة كل عام وتوفير العدد المناسب من النباتات فى وحدة المساحة، والتى من خلاله سيتحدد كمية المحصول وانتظام توزيع النباتات وزيادة المحصول وعدم منافسة النباتات لبعضها البعض، لان كل نبات لدية مساحة مناسبة يشغلها من وحدة المساحة، ولكن لابد من تدريب المرشدين الزراعيين على كيفية التعامل مع هذه الآلات من معايرة وغيرها وتوفيرها للمزارعين بأسعار رمزية، كذلك إقناع المزارع بها من خلال الحقول الإرشادية وكذلك من خلال تجمعات مزروعة حتى يتم التغلب على تفت الحيازة الزراعية.

خامسا: معدلات التقاوى تختلف كمية التقاوى على حسب نوع الزراعة كما ذكر سابقا فـالزراعة العفير تحتاج إلى 60-70 كيلوجرام/الفدان والزراعة الحراتى تحتاج إلى 70-80 كيلوجرام/الفدان والزراعة بالسطارة تحتاج الى 50 كيلوجرام/الفدان.

سادسا: الرى لابد من إعطاء الرى فى الميعاد المناسب وعلى حسب احتياج النبات ويحتاج القمح من 5-6 ريات فى الموسم ويراعى الرياح وارتفاع درجات الحرارة عند فترة امتلاء الحبوب والنضج.

سابعا: التسميد يحتاج القمح الى ثلاثة عناصر أساسية وهى الفوسفور ويضاف بمعدل 100 كيلو جرام/الفدان فى صورة سماد سوبر فوسفات الجير الأحادي (15% فو2أ5) أثناء خدمة الأرض والنتروجين ويضاف بمعدل 150 كيلو جرام/الفدان فى صورة سماد يوريا 46% أو أي صورة أخرى من صور النتروجين، ويضاف على ثلاثة دفعات خلال موسم نمو النبات والبوتاسيوم ويضاف بمعدل 50 كيلو جرام/الفدان فى صورة سماد سلفات البوتاسيوم (48 % بو2أ) أثناء خدمة الأرض، لذا يجب مراعاة الإضافة فى الميعاد والكمية المناسبة وكذلك تحتاج بعض الأراضي التي بها نقص العناصر الصغرى الى التسميد ببعض العناصر الصغرى مثل الحديد والزنك والمنجنيز ولذلك يجب رشها بـالأسمدة الو رقية بهذه العناصر الصغرى.

ثامنا: الحصاد القمح من الزراعات السهلة لدى المزارع خلال الموسم الشتوى ولكن يشكل الحصاد العبء الأكبر على المزارع من حيث تكلفة الضم والدراس لذا يجب على الدولة دعم المزارع وذلك من خلال توفير ماكينات الحصاد الالى التى تتناسب مع المساحات الصغيرة والكبيرة وذلك لتقليل التكلفة وتقليل الفاقد فى المحصول الناتج عن الضم اليدوى وتقليب القمح حتى الجفاف وتربيط وتجميع القمح قبل الدراس.

مشاكل تجتاح العالم فى انتاج محصول القمح

هناك مشاكل مثل التغيرات المناخية تجتاح العالم فى إنتاج محصول القمح والمحاصيل الحقلية فى الفترة القادمة ولابد من كل دولة صغيرة أو كبيرة الوصول إلى حل لمشاكل الإنتاج والوصول الى تحقيق الاكتفاء الذاتى وعدم الاعتماد على الاستيراد (او بمعنى أخر شراء الشئ أفضل من تربيتة)، وذلك نظرا إلى التغيرات المناخية التي تضرب كل يوم جزء من العالم مثلما حدث فى العام الماضي مع روسيا والذى كلف مصر وقتها ما يعادل أربعة مليارات من الجنيهات، والتي اعتذرت فيها روسيا بان التغيرات المناخية هي السبب ولم تلتزم بجميع العقود المبرمة لان كل بلد لها طبيعتها في الإنتاج وكذلك اختلاف المشاكل التى تواجه نمو القمح فأوروبا لا تعانى مشكلة نقص مياه أثناء موسم نمو القمح لاعتمادها على الأمطار على عكس الحال فى مصر مشكلة أساسية فلا ننتظر احد يقوم بحل مشاكلنا او نعتمد على احد فى الاستيراد ولن يحل مشاكل الإنتاج وزيادة الإنتاجية فى مصر او ما يطلق علية التوسع الراسي أو الزيادة الراسية وكذلك الزيادة الافقية لمحصول القمح سوى مربى النبات.

دور الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية فى زيادة إنتاجية القمح

اعتقد جاء دور العلم الجاد وليس مايتداول فى الصحف من معاملات لن يكون عائدها عالى مثل الطرق الحديثة فى تحديد الجينات المسئولة عن زيادة الانتاجية….وزيادة الانتاجية بالطرق الحديثة وهو متبع فى برامج التربية واستنباط الاصناف الجديده فى الدول المتقدمة وندعى ان ربنا يكرمنا ونحقق ذلك على المستوى الوطنى لما لة حقا من اسهامات فى رفع الانتاجية.

ولذا اننى أرى أن تقوم الدولة بمزيد من الدعم للبحث العلمي والاهتمام بالمتخصصين فى تربية محصول القمح وذلك لاستنباط أصناف جديدة لها مدى واسع على التأقلم وزيادة الإنتاجية كأحد الاتجاهات الحديثة فى التربية الآن على مستوى العالم وإنتاج أصناف جديدة متحملة للظروف البيئية الغير ملائمة مثل التحمل للجفاف أو الحرارة أو الملوحة وغيرها من الظروف الغير ملائمة وكذلك المقاومة للأصداء والآفات الأخرى المستجدة على محصول القمح هذا العام وهى صانعات الأنفاق من خلال برامج التربية التقليدية والتي تتم دوريا وكل عام والتي يتم فيه استنباط الصنف خلال 10-15 سنة حتى تصل إلى المزارع كما فى الشكل التالي لطريقة سجل النسب المتبعة فى استنباط الأصناف الجديدة من القمح.

برنامج تربية القمح بطريقة سجل النسب التقليدية

ولقد ساهمت الطرق التقليدية لتربية النباتات مساهمة كبيرة في تحسين المحاصيل، لكنها كانت بطيئة في استهداف الصفات الكمية المعقدة مثل محصول الحبوب، وجودة الحبوب والإجهادات اللاأحيائية مثل الجفاف والملوحة والحرارة في مجال تربية النباتات التقليدية، حيث يواجه مربي النباتات خلال عملية الانتخاب واختيار النباتات المرغوبة فى الأجيال الانعزالية المشاكل التالية:

(1) عدد كبير من النباتات فى الأجيال الانعزالية يحتاج إلى فحص لانتخاب الصفات المرغوب فيها وذلك لصفات المحصول ومكوناته، الجودة، وتحمل الجفاف و المقاومة للأمراض، وما إلى ذلك؛

(2) الانتظار للأجيال الانعزالية المتقدمة مثل الجيل السادس F6 لبدء الانتخاب واختيار الصفات الكمية حيث أن الأجيال المبكرة ليست فعالة.

(3) يصبح من الصعب جدا الانتخاب واختيار الصفات الكمية والشديدة التأثر البيئة.

(4) أشكال متناقضة في كثير من الأحيان لا يمكن تمييزها في مرحلة البادرات، مما يجعل من الضروري أن يتم الانتظار حتى طور النضج.

(5) أنه من الصعب القيام بعمل تجميع للجينات او مايسمي أهرمة الجينات pyramiding مثل جينات المقاومة وذلك لتلبية الزيادة الكبيرة في إنتاج الأغذية التي يتطلبها النمو السكاني وبارتفاع مستويات المعيشة المتوقع من جانب معظم البلدان النامية.

ولذلك يجب ربط الطرق تربية النبات المتبعة فى استنباط أصناف المحاصيل المختلفة بالاتجاهات الحديثة فى تربية النباتات مثل استخدام المعلمات الجزيئية لما لها من مميزات منها:

(1) تحديد الجينات المسئولة والمتحكمة فى زيادة الإنتاجية أو التبكير فى النضج أو التربية لتحسين صفات الجودة (لتحسين نوعية رغيف الخبز ورفع نسبة البروتين) أو المقاومة للأمراض أو التحمل للظروف البيئية الغير مناسبة من جفاف وملوحة وحرارة وغيرها من الصفات التي كان يصعب على مربى النبات التربية لها وتتبعها بالطرق التقليدية.

(2) تحديد التنوع الوراثى بين الأصناف الداخلة فى التهجين فى برنامج التربية لما له من مميزات في الحصول على تصنيفات عديدة والتي من خلالها يستطيع مربى النبات أن يمارس دورة فى الانتخاب واختيار السلالات المتفوقة.

(3) عمل البصمة الوراثية للأصناف المصرية والتى من خلاله يضمن المربى حقه فى استنباط الأصناف المرباة وتسجيلها.

(4) عمل توصيف للأصناف على المستوى الجزيئى حتى يتسنى تحديد الآباء الداخلة فى برنامج التربية.

ولذا الأمل معقود على التكنولوجيا الحيوية لجلب أدوات جديدة وقوية لمربي النباتات وهناك اهتمام متزايد على مستوى العالم فى رسم الخرائط الوراثية للمحاصيل المختلفة لتحديد الجينات المتحكمة فى الصفات المختلفة، سواء كانت صفات بسيطة او ما يطلق عليها بالصفات الوصفية أو الصفات المعقدة الصعبة الدراسة والتربية لها أو ما يطلق عليها الصفات الكمية، وبإتباع الاتجاهات الحديثة الآن يمكن دراسة الصفات الكمية المعقدة والتي كانت صعبة للغاية باستخدام الطرق التقليدية لتربية النباتات، والآن باستخدام طرق التكنولوجيا الحيوية مثال ذلك استخدام مربي النباتات للمعلمات الجزيئية المختلفة مثل الميكروستاليت وغيرها من المعلمات الجزيئية  تحديد ومتابعة العديد من الجينات التي تتحكم فى وراثة الصفات الكمية المعقدة ويمكن عن طريق رسم الخرائط الوراثية توفير طريقة أكثر مباشرة لتحديد واختيار الجينات المرغوب فيها عن طريق ربطها بالمعلمات الجزيئية وللكشف بسهولة، يمكن الجمع بينها والانتخاب الغير مباشر بمساعدة المعلمات الجزيئية جنبا إلى جنب فى برامج التربية بالطرق التقليدية، وبالتالي زيادة كفاءة برنامج التربية، وبالتالى من الممكن السرعة في نقل الجينات المرغوب فيها بين الأصناف ونقل جينات جديدة من الأنواع البرية إلى نباتات المحاصيل، وبهذا يمكن لمربي النبات ممارسة الانتخاب الغير مباشر بمساعدة (المعلمات الجزيئية) في مرحلة البادرات في الأجيال المبكرة وسوف توفر المعلمات الجزيئية المرتبطة بإحكام مثل هذا التحديد الغير مباشر وتساعد مربى النبات عن طريق توفير الوقت والنفقات.

جينوم القمح

جينوم القمح يتكون من ثلاثة جينومات هى A,B,D وكل منهما يحتوى على سبعة كروموسومات أي أن قمح الخبز يحتوى على 21 كروموسوم اى اقل من الجينوم البشرى باثنين كروموسوم ويعتبر جينوم القمح اكبر من جينوم محصول الأرز بأربعين مرة واكبر من جينوم محصول الذرة الشامية بستة مرات كذلك ويحتوى جينوم القمح على 80% من التتابعات المكررة فى شريط المادة الوراثية مما سبق يدل على أن جينوم محصول القمح معقد التركيب ويصعب دراستة بالطرق التقليدية ولكن من خلال الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية وذلك باستخدام المعلمات الجزيئية أمكن عمل مسح كامل لجينوم القمح والتى بدوره سهلت دراسة المحاصيل المعقدة الجينوم مثل القمح.

دور الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية فى استنباط سلالات نباتية تتحمل الجفاف

دراسة وراثة صفات الإجهاد البيئي فى القمح يقدم نهجا هاما وحيويا في الحل العملي لهذه المشكله، إن عملية مسح جينوم القمح باستخدام المعلمات الجزيئية هو وسيلة لتوصيف الأليلات المسئولة عن الإجهاد البيئي فضلا عن زيادة الإنتاجية.

ووفق للدراسة التى أجريتها على استنباط سلالات نباتية متحملة للجفاف بالتعاون مع احد المعاهد الألمانية وفيها تم الحصول إلى بعض السلالات التي تتحمل الجفاف حتى 80% مقارنة بالنباتات الغير معاملة وتم تحديد الجينات المسئولة عن التحمل للجفاف على كروموسومات عديدة ومنها على سبيل المثال كروموسوم 1B, 2D, 5D, 7B, 7D وهذه الصفات الكمية المعقدة كان من الصعب دراساتها وتحديد الجينات المسئولة عنها ولكن حاليا باستخدام الطرق الحديثة للتكنولوجيا الحيوية أمكن دراستها ومن السهل نقلها وتتبعها عن طريق استخدام المعلمات الجزيئية جنبا الى جنب فى برامج التربية التقليدية بالإضافة إلى ذلك يوجد طرق أخرى لاستنباط أصناف متحملة للاجهادات البيئية المختلفة مثل الجفاف والحرارة والملوحة والاجهادات الحيوية للتربية المقاومة للأمراض والحشرات المختلفة وذلك عن طريق إنتاج نباتات مهندسة وراثيا وهو متبع فى برامج تربية القمح الآن فى المراكز العالمية المهتمة بالقمح.

دور الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية فى مقاومة الآفات وتحسين جودة المحاصيل

يعكف الباحثين على مستوى العالم الان لاستنباط سلالات نباتية من القمح مهندسة وراثيا ويوجد أصناف من محاصيل مختلفة وموجودة فى الأسواق العالمية بأمريكا وأوروبا والصين وغيرها من البلاد فى محاصيل القطن والأرز والذرة الشامية وفول الصويا والتى تحمل جينات المقاومة Bt-Genes والمنقولة إليها من بكتريا بها جينات المقاومة للآفات وكذلك نقل بعض الفيتامينات مثل فيتامين أ إلى محصول الأرز للتغلب على نقص فيتامين أ لدى سكان دول جنوب شرق أسيا. كما يوجد بعض الأعلاف التى بها جينات إنتاج بعض المضادات الحيوية التى تكسب الحيوان أو الطائر المقاومة للأمراض لذا يجب علينا توجيه البحث العلمي الزراعي نحو الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية الزراعية الحديثة ومحاولة اللحاق بركب التكنولوجيا الجديدة والمتجددة بالدول المتقدمة.

دور السياسات الزراعية

يستند اقتصاد مصر أساسا على المنتجات الزراعية، ليس فقط للحصول على النقد الأجنبي من خلال تصدير المنتجات الزراعية ولكن يمكن تحسين الاقتصاد  أيضا عن طريق الحد من الواردات من السلع الزراعية. لابد من عمل توجيه إلى سياسيات الدولة الزراعية ومحاولة دعم المزارع والذي هو عصب نهضة الأمم مثلما هو متبع فى كثير من الدول المتقدمة والتى تقدمت أولا زراعيا وعلى تصنيع المنتجات الزراعية وذلك من خلال تقديم الدعم لمزارعيها فى المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والقطن وغيرها من المحاصيل الهامة وذلك إذا كنا نبغي الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية المختلفة.

النهوض بالمحاصيل الاستراتيجية بعيدا عن المركزية

حان الوقت الي اطلاق العنان الي اللامركزية في كافة القطاعات بمعني لابد من عمل تقسيم للجمهورية إلى قطاعات زراعية مختلفة على حسب المحافظات ويتم توجيه البحث العلمى لخدمة وخل مشاكل الإقليم وكذلك على حسب المحاصيل الاستراتيجية وانتشارها ففى شمال الدلتا يجود الأرز والذرة الشامية والقطن وبنجر السكر والقمح وغيرها من المحاصيل وفى وسط وجنوب الدلتا يجود والذرة الشامية والقطن والقمح وغيرها من المحاصيل وفى الصعيد الذرة الرفيعة السكرية والذرة الشامية والقطن وقصب السكر والقمح وغيرها من المحاصيل على أن يتم التعاون فى مجال البحث العلمى لاستنباط الأصناف بين الجامعات المصرية التى تقلص دورها فى الفترة الماضية وكذلك وزارة الزراعة  حيث تهتم كل جامعة إقليمية مع محطة بحثية إقليمية فى استنباط أصناف تناسبا أجواء واحتياجات الإقليم او المحافظة الموجود بها الجامعة او المركز البحثى على أن يطلق العنان إلى لا للمركزية فى استنباط الأصناف وان يتعاون ويتكاتف السادة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية جنبا الى جنب مع السادة الزملاء من المراكز البحثية فى استنباط الأصناف الجديدة واعتقد أن هذا سيعطى مزيدا من التنافس لزيادة الإنتاجية والوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

أن سكان الصين يشكلون نحو ثلث سكان العالم أى أعلى نسبة من السكان على مستوى العالم وهو يقدر بنحو مليار وثلاثمائة مليون نسمة ويزرع مساحة محصوليه لا تتعدى 7% من مساحة العالم ويحقق الاكتفاء الذاتى من كافة المحاصيل الاستراتيجية وغيرها بل ويقوم بالتصدير من بعض المحاصيل.

لذا يجب الأخذ فى الاعتبار مثل هذه الدول كنموذج يحتذي به في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأهداف المنشودة لرفع مصر إلى سابق مجدها وعهدها وازدهارها كما كان فى الماضي حيث كانت سلة غلال الرومان وتقوم بالتصدير ومن هنا لابد من عمل توصيات فنية لرسم سياسة زراعية واضحة وهى كالتالى:

1) لابد من وجود سياسة سعرية واضحة ومجزية لتحديد سعر المحصول وذلك بناء على المدخلات الزراعية من التقاوى والأسمدة وغيرها من مستلزمات الإنتاج والمخرجات الناتجة وذلك لتحقيق عائد مجزى للمزارع ليستمر فى زراعة مثل هذه المحاصيل الاستراتيجية وذلك بالتعاون مع خبراء الاقتصاد الزراعي جنبا إلى جنب مع مربى النبات وتوفير الدعم المناسب للفلاح حتى لو كان أعلى من السعر العالمى.

2) استخدام طرق الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية جنبا الى جنب مع الطرق التقليدية لزيادة الإنتاجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

3) تدريب المرشدين الزراعيين لنقل التكنولوجيا الحديثة ونتائج البحوث والخبرات الحديثة إلى المزارعين وذلك قبل موسم زراعة القمح بوقت كاف حتى يتسنى نقل حزمة التوصيات الفنية للمحصول إلى المزارعين وذلك بالتعاون مع الجامعات المصرية والمراكز البحثية.

4) لابد من الوعي الاعلامى واهتمام الإعلام المسموع والمرئى عن طريق عمل برامج زراعية ونشرات إرشادية وأخبار زراعية يتم من خلالها توجيه نصائح إلى المزارعين بالتغيرات المناخية وحزمة من التوصيات لوقاية المزروعات.

5) التوسع فى زراعة القمح سواء التوسع الرأسي أو الأفقي من خلال دعم برامج تربية القمح وتوجيها لحل المشكلات القائمة وكذلك التوسع الأفقي والتربية لاستنباط أصناف تتناسب مع الأراضي المستصلحة حديثا وتكون مبكرة فى النضج ومقاومة للظروف البيئية الغير ملائمة.

6) التوسع فى استخدام الآلات الزراعية الحديثة مثل ألآت الزراعة (السطارة) وكذلك ألآت الحصاد والدراس الالى وذلك لتقليل الفاقد الناتج عن الانفراط وعن التأخير فى الحصاد لعدم توفر العمالة وكذلك الفقد الناتج عن الطيور والقوارض والآفات ولتوفير النفقات على المزارع وكذلك لسرعة إخلاء الأرض للمحاصيل الصيفية.

7) العمل على تجديد وصيانة وإنشاء أماكن وصوامع لتخزين القمح الناتج وذلك لتقليل الفاقد وعمل خطة استراتيجية قصير وطويلة المدى تتلاءم مع التوسع فى زراعة القمح مستقبلا.

8) حساب كمية المحصول بالمليون طن لتحقيق الاكتفاء الذاتى وذلك بناء على متوسط محصول القمح بالنسبة لوحدة المساحة فى العام السابق وزراعة مساحة محصوليه من القمح تلبى الاحتياجات المتوقعة للعام التالى وكذلك دراسة سبل خلط بعض محاصيل الحبوب مثل الذرة الشامية والشعير العاري لتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتوفير بدائل للأعلاف والتى تعتبر منافس لمحصول القمح فى الموسم الشتوي أو زراعته فى الأراضي المستصلحة حديثا كما يزرع البرسيم الحجازي الآن.

9) إلغاء الدعم على رغيف الخبز وتحويله إلى دعم نقدي يستفيد منه كل المواطنين والذي يسهم بدورة فى ترشيد الاستهلاك وسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتحقيق الاكتفاء الذاتى.

*مُعد التقرير: أستاذ بيوتكنولوجيا وتربية محاصيل الحقل الاستراتيجية، دكتوراة فى الوراثة وتربية النبات من جمهورية ألمانيا الاتحادية، ويعمل بمعهد الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، مدينة السادات – جامعة مدينة السادات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *