آخر الأخبار
الرئيسية / رئيس التحرير / لماذا يحتكر الرجال منصب وزير الزراعة؟

لماذا يحتكر الرجال منصب وزير الزراعة؟

بقلم: د.أسامة بدير

الشاهد أن التوجه العام للدولة المصرية خلال هذه الحقبة هو تمكين المرأة المصرية دعما بكل أشكال التمكين من أجل تعظيم الاستفادة القصوى من الملكات التى وهبها الله إياها، فضلا عن الإرث والمحتوى المعرفى والخبرة التى باتت تملكها فى شتى صنوف العلم وميادين الحياه.

لست ضد هذا التوجه، فأنا داعما له وبكل قوة من أجل إحداث التنمية الاقتصادية الشاملة لمصرنا التى لابد أن تقوم على أكتاف الرجل والمرأة على السواء، فكلاهما مكمل للأخر، ولا يمكن أن تنجح خطط وبرامج التنمية من غير مشاركة فعلية وتمكين حقيقى للمرأة بحيث تكون صانع ومتخذ للقرار.

ولابد من التأكيد على أننى لا أطالب بأن يتم تغيير وزير الزراعة الحالى وتولى امرأة حقيبة الوزارة، لكن فقط هو سؤال دار ولازال بخاطرى: لماذا احتكر الرجل قيادة هذه الوزارة علما بأنه توجد العديد من النساء أفضل بكثير ممن تولى عرش هذه الوزارة خلال العقدين الاخرين؟!.

وحتى يلتفت متخذ القرار السياسى لهذه الإشكالية المتمثلة فى العنصرية ضد المرأة فى تولى حقيبة وزارة الزراعة، أتوجه لوزير الزراعة الدكتور عز الدين أبوستيت، طالبا بأن يضع المرأة ضمن اهتماماته وأجندة اختياراته فى تولى المناصب القيادية، خاصة فى ظل التوجه الرئاسى لـتمكين المرأة وإعطائها حقها الذى نص عليه الدستور وكافة القوانين المعمول بها فى الدولة المصرية سواءا بسواء مع الرجل من أجل بناء مصر الجديدة التى يشارك الرجل والمرأة سويا فى تعمير الصحراء وتحقيق التنمية الريفية بكل أبعادها التى ستعود حتما على أبناء المجتمع الريفى خاصة والدولة المصرية عامة.

ولذا، أطالب وزير الزراعة بالنظر بعين الاعتبار للمرأة الباحثة فى مركزى البحوث الزراعية والصحراء، فكلاهما يوجد به العديد من الكفاءات العلمية لتولى المناصب القيادية والقادرات على تحويل دفة الواقع، متواضع الإنجاز، إلى سيل من الإنجازات فى صور متعددة لنجاحات سريعة وحقيقية فى التخصصات والمجالات المختلفة.

لقد تعجبت من قرار وزير الزراعة الذى صدر أمس بتكليف 6 وكلاء جدد فى 4 معاهد بـمركز البحوث الزراعية من دون أن تكون امرأة واحدة “لذر الرماد فى العيون” من بينهم … ما هذه العنصرية فى الاختيار؟ وهل هذه المعاهد نبضت من العنصر النسائى القادر على العطاء البحثى أفضل من الرجال؟

أعتقد أن هذا السؤال يحمل أمرين كلاهما أصعب من الآخر، فالأول إذا كانت الاجابة بـ”لا” فهى كارثة كبرى يسأل عنها قيادات المركز ومعاهده البحثية، ومردود عليه بسؤال آخر: لماذا لم توفر لهن فرص تنمية قدراتهن المعرفية وخبراتهن التطبيقية التى تمكنهن من تحسين الأداء وتولى القيادة وتطبيق الحوكمة الرشيدة؟.

وحال توفر مثل هذه النوعية من العنصر النسائى لتولى القيادة فى معاهد مركز البحوث الزراعية ولم يتم الالتفاف لها أو النظر إليها بعين الاحترام والتقدير، فهذا هو الأمر الثانى الأصعب الذى يمثل قمة العنصرية بل لا أكون مبالغا إذا وصفت مثل هذا السلوك بالعدوانى ضد المرأة ومصالحها خاصة ومصلحة الوطن عامة، وصولا إلى التحرش بمؤهلاتها المعرفية وخبراتها البحثية التطبيقية وإنكار لأحد أهم أركان الاستقرار الاجتماعى الذى ينبغى أن يكون فى إطار من الشفافية والعدالة والإنصاف.

يقينى، أنه لازالت الفرصة قائمة لوزير الزراعة لتعديل مثل هذا السلوك العنصرى أو العدوانى فى اختيار قيادات الزراعة، خاصة إذا ما تأكد أن معاهد مركز البحوث الزراعية عامرة بالنساء أصحاب الخبرات العملية والجوانب البحثية التطبيقية التى تخدم القطاع الزراعى بما يصب فى صالح التنمية الزراعية والاقتصاد الوطنى، فكثير من المعاهد توجد بها وظائف شاغرة لوكلاء شؤون البحوث والإرشاد والمحطات، وأطالب بأن يكون للمرأة الباحثة المتميزة فرصا مساوية للرجل تماما فى تولى هذه الوظائف القيادية، وإذا تساوت معايير التقييم مع الرجل فلتكن هى الأولى فى تولى المنصب.

وأخيرا، أهمس فى أذن الدكتور عز الدين أبوستيت، قائلا: أنه فى غضون أيام قليلة يمر على توليكم منصب قيادة وزارة الزراعة عام كامل، بالتأكيد بذلتم فيه جهد كبير يستحق الإشادة، وإنجازات تحققت على أرض الواقع شهد لها العدو قبل الصديق، أيضا توجد بعض الإخفاقات والمشكلات التى طرأت خلال العام أثرت بالسلب على ملايين المزارعين، ربما تكون عن قرارات كانت تحتاج للدراسة بعض الوقت أو تم تطبيقها بشكل خاطىء خالف واقعها الأساسى فكشفت عن مظاهر سلبية زادت من حدة الأمراض المزمنة التى تعانى منها الزراعة المصرية، ورغم ذلك فالوقت بات تحكمه متتغيرات عديدة لا يمكن تناولها ربما خلال هذه المرحلة، وعليه أناشدكم بأن تكون نصيرا  للمرأة الباحثة فى مركزى البحوث الزراعية والصحراء لعل مثل هذا الإجراء يكون شفعيا للقادم.

للتواصل مع الكاتب

usamabedir@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *