رأى

لماذا لا نزرع الشاي والبن في مصر؟

بقلم: أ.د.صبحي فهمي منصور

أستاذ بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية

طالعتنا منذ أيام احدى الشركات المسئولة عن توفير حوالي 60% من سلعة الشاي في السوق المصري بأنها سوف تواجه الصعوبات في المستقبل القريب في توفير هذه السلعة، ولها كل الحق في ذلك نظرا لان التغيرات المناخية التي اجتاحت العالم من مشرقه إلى مغربه ومن شماله إلى جنوبه والمتمثلة في (حرائق وجفاف للانهار وارتفاع في درجات الحرارة وفيضانات… كل ذلك بشكل غير مسبوق).

تشكل التغيرات المناحية أحد أهم التهديدات للتنمية المستدامة على الدول الفقيرة أكثر منه على الدول الغنية حيث تؤثر التغيرات المناخية على حياة الإنسان وقدرته على الاستمرار في الحياة، والتغير المناخي يشمل الأبعاد الاربعه للأمن الغذائي (من توفر الغذاء – ومن قدرة الوصول اليه – وقدرة استخدامه – وقدرة استقراره)، بالإضافة إلى أن التغيرات المناخية سوف تؤثر على الموارد الطبيعية المتاحة خاصة الأرض والمياه.

الأمر الذى يؤدي إلى التأثير المباشر وبعيد المدى على قطاع الزراعة، وهذا ما حدث لجميع مزارع الشاي في العالم من جفاف وقلة المحصول مما سوف يترتب عليه انخفاض في الكمية المنتجة، وبالتالى ارتفاع اسعارها.

إذا علمنا أن مصر تستورد شاي بما يزيد على 600 مليون دولار سنويا، فكيف سيصبح هذا المبلغ في المستقبل القريب؟

ظني أنه سوف يصل إلى ما يزيد على المليار دولار، وما ذكرناه عن سلعة الشاي سوف ينطبق على سلعة البن، ولذا نطرح سؤال لماذا لا نزرع هذه المحاصيل بمصر من الآن حتى نحقق الاكتفاء الذاتي لأهل مصر ونوفر العلمة الصعبة المستخدمة في استيراد هذه السلع؟

الشاهد أنه يوجد في مصر تجارب ناجحة في إنتاجهما، حيث أكد الدكتور (مرتضى خاطر) مدير مشروع الشاي بمركز البحوث الزراعية سابقا، إمكانيه زراعة الشاي في مصر بنسبة 100%، حيث تمت زراعته في الأراضي الرملية بعد تعديل حموضة التربة باستخدام الأحماض العضوية وجأت النتائج مبهرة.

أثبتت التجارب أن إنتاج مصر من الشاي يقارب في جودته المواصفات العالمية، كما حدد المحافظات التى سوف تجود فيها زراعة الشاي وهى بني سويف، الجيزة، القليوبية، الشرقية، الإسماعيلية.

إلا أن المشروع لم يستمر خاصة بعد توقف مشروع زراعته، والذي أرجعه الدكتور «خاطر» لخلافات وعراقيل تسبب فيها أحد المسؤولين السابقين بوزارة الزراعة بالإضافة إلى أن البن ينمو بالفعل في محطة بحوث البساتين بالقناطر الخيرية نموا جيدا؛ على مساحة تقارب الفدانين، لكنه ينمو تحت ظلال أشجار المانجو المسنة وأثبتت التحاليل الكيميائية لبذور البن العربي المزروع في مصر ارتفاع محتوى البذور من الأحماض الدهنية مقارنة بالبذور المستوردة من هذا الصنف.

واخيرا هل حان الوقت لنشاهد مزارع الشاي والبن تزدهر على أرض مصر المحروسة؟

أرجوا ذلك.. والله الموفق لما فيه الخير لمصرنا الحبيبة.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى