آخر الأخبار

لجان الترقية بمركز البحوث الزراعية

بقلم: د.أسامة بدير

يعلم القاصي والداني أن مركز البحوث الزراعية أكبر وأعظم محفل علمي تطبيقي من منطقة الشرق الأوسط، كما أن له سمعة طيبة للغاية على الصعيد الدولي، يتميز بذخيرة هائلة من الكفاءات والموارد البشرية المؤهلة بكل أسلحة العلم الزراعي الحديث رغم بعض الصعوبات المالية والتنظيمية واللوجستية والإدارية والتشريعية التي قد تحول دون تحقيق أقصى التطلعات لآلف الباحثين.

يقيني، أن كافة مؤسسات الدولة تشهد بعراقة وآصالة هذا المركز ودوره البارز في تطوير وتحديث الزراعة المصرية من أجل تنمية الصادرات الزراعية دعما للاقتصاد الوطني، فضلا عن تحقيق الأمن الغذائي الذي يدعم استقرار المجتمع وبنيته الاجتماعية الأساسية.

الشاهد، أنني كلما تجولت بين الأقسام البحثية في كل معهد من معاهد ومعامل مركز البحوث الزراعية أجد العديد من خلايا النحل التي تعمل بهمة ونشاط، وفي سباق مع الزمن وصولا لابتكارات بحثية تطبيقية متميزة لها مردود اقتصادي على المزارع والقطاع الزراعي بأكلمه.

حركة دؤبة تستمر في سينفونية رائعة بين جميع الباحثين في كافة مجالات الزراعة تستهدف الارتقاء بالمنظومة الزراعية خاصة في شقها البحثي الذي يتمثل في إنتاج الأصناف والهجن للمحاصيل الحقلية ذات البعد الاستراتيجي، بالإضافة إلى محاصيل الخضر والفاكهة والنباتات الطبية والعطرية.

ومن دون شك أن جميع قيادات مركز البحوث الزراعية بداية من الدكتور محمد سليمان رئيس المركز والوكيلين: الدكتورة شيرين عاصم، والدكتور عادل عبدالعظيم، ومرورا بمديري المعاهد والمعامل والمحطات والتجارب البحثية الزراعية، وانتهاءا بقيادات الكادر الإداري بالمركز يبذلون أقصى الجهود من أجل ضمان تطبيق الحوكمة الرشيدة لتحقيق الإنجازات ونهضة المركز.

بالتأكيد أنه طالما استمرت دفة الأمور في الاتجاه الإيجابي بـمركز البحوث الزراعية محققة الأهداف المنشودة بفضل عقول وسواعد العلماء والباحثين بالمركز، فإن استمرار العمل من الممكن أن يصاحبه ثمة نقاط ضعف أو قصور ما ينال من الرصيد الهائل للإنجازات ويصيب البعض بالإحباط وقد يؤدي إلى الإصابة بـالأمراض الاجتماعية الخطيرة التي تعجل من تفشي ظواهر سلبية في البنيان البحثي بالمركز.

لعل لجان الترقية العلمية بـمركز البحوث الزراعية تنال من سطور هذا المقال كل التقدير والاحترام بداية من الرؤساء وكافة الأعضاء، فلهم مني جميعا خالص شكري وعظيم امتناني، ولكن تظل كلمة هامة لابد من لفت الانتباه إليها، خاصة عندما أشير إلى اللجان العلمية بالمركز، ولهم جميعا أقول:

يقيني، أن الغالبية الكاسحة منكم من أبناء مركز البحوث الزراعية، والمركز له حقوق عليكم أولها أن يكون بناء الكوادر البحثية وتكوين صف ثان وثالث شغلكم الأساسي، والبعد كل البعد عن الحكم بمعايير مزدوجة، فالحكم على الأبحاث لابد أن يكون وفقا لمعايير ثابتة راسخة لا تأويل فيها ومن غير تهاون أو تشدد قد يدمر مستقبل الباحثين ويكرس للكراهية والأحقاد، والامتناع عن مواصلة الدراسة والتحصيل لكل ما هو جديد.

يا سادة من فضلكم التشدد ليس من العلم في شيىء، للعلم قواعد راسخة وحاكمة ولا يختلف عليها اثنان من أي مدرسة من المدارس العلمية بـالجامعات المصرية العريقة، كما أنني لا أطالب بالمرونة أو التقصير أو التسيب في تحكيم الأبحاث من أعضاء اللجان العلمية، إنما أؤكد على حقيقة دامغة بات البعض يتغافل عنها ألا وهى “لا تشدد في العلم”، “ولا تصلب في الرأي لعالم أو أستاذ”.

أعتقد أن جميع أعضاء الهيئة البحثية بـمركز البحوث الزراعية بداية من “مساعد باحث” مؤهلون وفقا لقرار تعينهم بالمركز لأن يكونوا باحثين والتدرج عبر إعداد الأبحاث العلمية الجيدة وصولا لدرجة “رئيس بحوث”، وبالتالي فالأمر يتطلب الحكمة والذكاء الاجتماعي في التعامل مع الجميع أملا في خلق وبناء جيل جديد من الكوادر العلمية التي تضمن استمرار نهضة مركز البحوث الزراعية للمساهة في بناء الدولة المصرية الحديثة.

وأخيراً، أناشد القائد الكبير علماً وخُلقاً الدكتور محمد سليمان رئيس مركز البحوث الزراعية، وبمبادرة منه وكعادته دائما في إدارة الأزمات بكل حكمة واقتدار، أن يعقد اجتماع مع جميع رؤساء اللجان العلمية بالمركز، للتأكيد على ضرورة نبذ كافة أشكال التشدد الذي يمارسه البعض في تحكيم الأبحاث، وأيضا عدم التهاون أو المرونة المُخلة بقواعد العلم، مع الأخذ في الاعتبار توحيد معايير التحكيم بين الجميع لتطبيق مبدأ العدالة والشفافية.

للتواصل مع الكاتب
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *