كيف تحمي أشجار الفاكهة المتساقطة من موجات الصقيع؟

إعداد: أ.د.خالد فتحي سالم
أستاذ بقسم البيوتكنولوجيا النباتية بكلية التكنولوجيا الحيوية – جامعة مدينة السادات

مع بداية فصل الشتاء كل عام، يتجدد الحديث بين المزارعين وخبراء الزراعة في مصر حول أفضل الطرق لحماية أشجار الفاكهة المتساقطة الأوراق من الانخفاض الكبير في درجات الحرارة، خاصة في مناطق الوجه البحري وبعض مناطق الظهير الصحراوي التي تتعرض لموجات صقيع متقطعة قد تُلحق خسائر كبيرة بالمحاصيل. ورغم أن هذه الأشجار مثل الخوخ والمشمش والبرقوق والكمثرى والتفاح والعنب، تتميز بقدرتها على تحمل درجات حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بأشجار الفاكهة المستديمة الخضرة، إلا أن تعرضها لصقيع حاد أو برد مفاجئ قد يسبب أضرارًا تمتد من موت البراعم إلى تدهور الإنتاجية في الموسم التالي.
طبيعة الأشجار المتساقطة الأوراق وتحملها للبرد
الأشجار المتساقطة الأوراق تدخل في طور السكون الشتوي مع انخفاض درجات الحرارة وقصر ساعات النهار. وخلال هذه الفترة تنخفض احتياجاتها المائية والغذائية، وتصبح أكثر قدرة على تحمل البرد مقارنة بفترات النشاط. ولكن هذه القدرة لها حدود؛ فعندما تنخفض الحرارة إلى درجات أقل من –2 أو –3 مئوية، تبدأ الأضرار في الظهور على الخشب والبراعم وحتى الجذور إذا استمر الانخفاض لفترة طويلة.
وتختلف درجة التحمل بين الأصناف: فالخوخ والمشمش أكثر حساسية من البرقوق والتفاح، بينما تُعد أشجار العنب الأكثر قدرة على تحمل البرودة بشرط عدم وجود رياح شديدة تزيد من تأثير الصقيع.
مخاطر الصقيع وتأثيراته
تتلخص أبرز أضرار برد الشتاء والصقيع على الأشجار المتساقطة الأوراق في النقاط التالية:
-
تلف البراعم الزهرية، مما يؤدي لانخفاض المحصول في الموسم التالي.
-
تشقق القلف نتيجة التغيرات الحرارية المفاجئة بين النهار والليل.
-
جفاف الأطراف الحديثة وموت بعض الأفرع الصغيرة.
-
تراجع حيوية الشجرة بسبب التأثير على الأوعية الناقلة داخل الجذع.
-
تلف الجذور السطحية عند هبوط الحرارة في التربة، خاصة في الأراضي الرملية الخفيفة.
ولأن هذه الأضرار غالبًا ما تظهر بشكل تدريجي ولا تكون واضحة فور حدوث موجة الصقيع، فإن المزارع قد يظن أن الأمور تسير بشكل طبيعي حتى يبدأ الموسم فيكشف عن تراجع الإنتاجية.
دور الإدارة الزراعية في مواجهة البرد
من أجل تجنّب مثل هذه الخسائر، يوصى بضرورة اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية والعلاجية، والتي يمكن تقسيمها إلى ما قبل موجة الصقيع وأثناءها وبعد انتهائها.
أولًا: الإجراءات الوقائية قبل حلول الشتاء
-
الري المنتظم قبل الموجات الباردة
ري الأشجار قبل الموجة الباردة يساعد على رفع حرارة التربة وتقليل تأثير الصقيع. كما يضمن عدم تعرض الأشجار للإجهاد المائي الذي يزيد حساسيتها للبرد. ويجب أن يكون الري معتدلًا دون إفراط، لأن التشبع الزائد قد يضر بالجذور. -
التسميد بالبوتاسيوم
يلعب البوتاسيوم دورًا مهمًا في تعزيز مقاومة النبات للحرارة المنخفضة، إذ يساعد على زيادة سمك جدر الخلايا وتقليل فقد الماء. ولذلك ينصح بإضافة مصادر البوتاسيوم في أكتوبر ونوفمبر. -
تقليم الشتاء في الوقت المناسب
التقليم المبكر جدًا قد يزيد حساسية الأشجار للبرد، لذلك يفضل تأجيله حتى انقضاء أقسى موجات الشتاء، خصوصًا في المناطق المعروفة بتعرضها للصقيع. -
دهان الجذوع بمخاليط حماية
يمكن استخدام مخاليط الجير أو الدهانات الزراعية البيضاء لعكس أشعة الشمس أثناء النهار وتقليل امتصاص الجذوع للحرارة، مما يمنع التشقق الليلي الناتج عن الفارق الحراري.
ثانيًا: التعامل أثناء موجة الصقيع
-
تشغيل الري بالرش عند الضرورة
يُعد الري بالرش أحد الوسائل الفعالة لمواجهة الصقيع، إذ يساعد الماء المتجمد على الحفاظ على درجة حرارة الأنسجة النباتية فوق درجة التجمد الداخلي. لكن يجب استخدامه بحذر وفي الوقت المناسب. -
تشغيل الدفايات أو إشعال النيران المنظمة
في المزارع الواسعة، يمكن استخدام دفايات وقود أو إشعال نيران في حفر محددة مع مراعاة اتجاه الرياح. الهدف هو رفع درجة حرارة الهواء بضع درجات فقط وليس تسخينه بشكل زائد. -
تغطية الأشجار الصغيرة بالخيش أو البلاستيك
الأشجار الحديثة أكثر عرضة للتلف، لذا يُفضل تغطيتها خلال الليالي الباردة مع فتح الغطاء نهارًا لتهوية النباتات.
ثالثًا: الإجراءات بعد انتهاء موجة البرد
بعد مرور موجة الصقيع، يجب تقييم الضرر وعدم التسرع في إزالة الأفرع المتضررة. فبعض البراعم قد تستعيد نشاطها مع ارتفاع الحرارة. ويمكن اتباع ما يلي:
-
رش منشطات النمو مثل الأحماض الأمينية والطحالب البحرية للمساعدة على تخفيف الإجهاد.
-
إضافة جرعة تسميد متوازنة لتعويض تأثير البرد على امتصاص العناصر.
-
التقليم الخفيف للأجزاء التي تأكد جفافها فقط.
الموجز المختصر
إن مواجهة برد الشتاء وحماية الأشجار المتساقطة الأوراق في مصر ليست مهمة موسمية فحسب، بل هي جزء من منظومة الإدارة السليمة للبستان. فالتوازن بين الري والتسميد، والمتابعة الدقيقة للطقس، والتدخل السريع وقت الأزمات، يمكن أن يحوّل الشتاء من مصدر خطر إلى فرصة لإعداد الأشجار لموسم إنتاج قوي. ومع التغيرات المناخية التي أصبحت أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة، بات لزامًا على المزارعين اعتماد أساليب حديثة ورفع الوعي بأهمية الإجراءات الوقائية، لضمان استدامة إنتاج الفاكهة وتحسين جودة المحصول عامًا بعد عام.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



