آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / كيف تؤثر المبيدات الزراعية سلبا على بيئتنا؟

كيف تؤثر المبيدات الزراعية سلبا على بيئتنا؟

رش المبيدات الزراعية

كتب: د.عبد العليم سعد سليمان البيئة هي كل شئ حولنا…الماء والهواء والتربة والبشر والحيوانات والنباتات…الحقول والحدائق والمنازل والمباني… الخ. ولأن المبيدات سموم يراد من استعمالها قتل الآفات فإنها قد تؤثر على البيئة التي نعيش فيها؛ فقد تقتل الحشرات النافعة والطيور والأسماك والحيوانات، وقد تؤدي إلى تسميم مصادر المياه والغذاء وأماكن المعيشة والعمل. ولعل هذه الآثار البيئية المعاكسة هي التي جعلت الكثير من الناس في مختلف أرجاء المعمورة قلقين من استخدام المبيدات وأحيانا معارضين لهذا الاستخدام. ولهذا فإن الاستعمال الصحيح للمبيدات هو مسئولية كل المشتغلين بتداولها والذين يتوجب عليهم اتباع الممارسات التي من شأنها الحد من تلوث البيئة.

المخاطر التي تهدد البيئة

إن رش المبيدات الزراعية هو أمر ضار بالطبيعة، كون عملية الرش تنحرف دائماً عن مسارها بنسب مختلفة، النتيجة. خسارة في المبيد، تدن في مكافحة الآفة واحتمال أكبر بإلحاق الضرر بالنباتات المحيطة وتلويث التربة والمياه.

المخاطر

  • استعمال المبيدات بشكل غير صحيح تؤدي إلى تلوث البيئة من خلال:
  • إلحاق الضرر بالمحاصيل غير المستهدفة.
  • إلحاق الضرر بالحيوانات: الطيور تموت بعد أكل المبيدات الحبيبية، السمك يموت في الماء الملوث والماشية قد تنفق أو تصبح غير منتجة من خلال تعرضها للمبيدات، أو تصاب بخلل في عمل الغدد، تدني في الخصوبة ، وخلل في جهاز المناعة.
  • تلوث التربة عندما تلتصق بها جزئيات المبيدات. تعدد المبيدات المستخدمة يسبب تلوثاً أشد سمية من ذلك الذي يحدث نتيجة لوجود مبيد واحد.
  • تلويث المياه الجوفية مما يسب التسمم لكل من يشربها.
  • إلحاق الضرر بالمياه الجارية مما يؤدي إلى موت الأسماك والنباتات المائية.
  • ينتج عن ذلك خطر التسمم المزمن بالمبيدات لكل من يستهلك هذه الأسماك أو النباتات.
  • إلحاق الضرر بالحشرات النافعة.

تلعب المفترسات والطفيليات دوراً هاماً في الإبقاء على الآفات الزراعية دون الحد الاقتصادي الحرج. إن الاستعمال الخاطئ للمبيدات قد يؤدي إلى القضاء على هذه الطرق البيولوجية للمكافحة مما يرفع من مستويات الآفة لاحقاً.

إضافة إلى ذلك فإن الاستعمال الخاطئ للمبيد الزراعي قد يؤدي إلى القضاء على النحل مما يؤثر على عقد الثمار والإنتاج في نهاية الموسم.

كيف تؤثر المبيدات الزراعية سلبا على بيئتنا؟

قد تلتصق جزئيات المبيدات بالتربة، أو تتطاير، أو تنحرف عن مسارها، أو تنجرف أو تصرف إلى المياه الجوفية:

إن كمية المبيد التي تلتصق بالتربة تختلف حسب نوعه ونوع التربة (يكون الامتصاص أعلى في التربة الغنية بالمواد العضوية) والرطوبة والحموضة داخلها. وتدمر المبيدات التوازن ما بين الكائنات الحية داخل التربة، محفزة بذلك نمو الآفات على حساب خصوبة الأرض، كما تؤدي إلى خلل في السلسلة الغذائية، تلوث في البيئة. وبعض المبيدات قد يبقى في الأرض مدة كافية لإلحاق الضرر بمحاصيل الموسم التالي.

إن المبيدات تتطاير بسهولة من التربة الرملية والرطبة وتتزايد هذه العملية في الطقس الجاف والحار، أو في وجود رياح تؤثر على رذاذ المبيد. إن إدخال المبيد في التربة يخفف من التطاير في الهواء.

إن انحراف رذاذ المبيد عن مسار الرش الصحيح يتعلق بحجم نقاط الرذاذ، قوة الرياح، المسافة من بين فوهة الرذاذ والنبات المقصود معالجته. كلما صغر حجم الرذاذ أو اشتدت الرياح أو ازدادت المسافة بين الهدف وفوهة الرذاذ، كلما ازداد انحراف المبيد عن هدفه الأصلي.

إن انحراف المبيد أثناء الرش يؤثر سلباً على محاصيل في فترات الحصاد. إلى ذلك فهو أيضاً مضر للبشر والحيوانات الأليفة والنحل ويلوث البحيرات والأنهار مؤذياً السمك والنباتات المائية، ونتيجة أخرى لهذا النوع من التلوث بـالمبيدات هو امتصاصها من التربة من قبل النباتات، أو مباشرة من قبل الحيوانات أو الحشرات غير المستهدفة. تبقى متبقيات المبيدات الزراعية في المحاصيل أو الحيوانات وبالتالي تلوث الطبيعة من جديد عندما تتحلل النباتات أو تنفق الحيوانات كما تؤدي أيضاً متبقيات المبيدات إلى القضاء على الحشرات النافعة مما يحدث خلل في التوازن الموجود ما بين الكائنات الحية في الطبيعة.

تنجرف المبيدات إما مع الماء أو التربة المنجرفة، كما وأن إضافة الماء إلى سطح التربة بكمية أكبر مما تستطيع امتصاصه يؤدي أيضاً إلى نفس النتيجة: تلوث المياه الجارية، البحيرات والآبار الجوفية، تلوثاً يصيب بدوره المحاصيل غير المستهدفة، الثروة السمكية، الماشية وطبعاً البشر. إن انجراف المبيدات يتوقف على: انحدار الأرض، نوع ورطوبة التربة، كمية ومدة الري (أو الأمطار) ونوع المبيد المستعمل.

إن تسرب المبيدات داخل التربة من أعلى إلى أسفل يشكل خطر على المياه الجوفية يتوقف ذلك على نوع التربة، المبيد ومدى تفاعلها مع مياه الري أو الأمطار.

يتضاعف هذا التسرب إذا كان المبيد قابل للذوبان في الماء، أو كانت التربة رملية أو في حالة هطول الأمطار بعد عملية الرش.

إن فقد المبيد عن طريق الرش في ظروف غير مواتية تبلغ أقصاها عند هطول الأمطار بغزارة بعد عملية الرش. على المزارع أن يحد من مثل هذا الفاقد عبر الأخذ بعين الاعتبار حالة الطقس في الأيام التالية للرش، وتأجيله في حال ترقب الأمطار، وعليه الري حسب إرشادات الملصق الزراعي.

عند استعمال المبيدات يجب طرح سؤالين بيئيين:

كيف يؤثر المبيد على البيئة المباشرة؟

ما الأخطار التي سيزيلها المبيد من الموقع الذي يستخدم فيه؟

مصادر التلوث البيئي

تلوث المبيدات البيئة بعدة طرق

  • موضع استعمال المبيد وهذا معناه أن المبيد يصل إلى البيئة حتى في حالة استخدامه الاستخدام الصحيح.
  • فرط الاستعمال والرش مما يؤدي إلى سقوط المبيد من على النباتات أو الأسطح المعالجة.
  • التطاير أثناء الاستخدام أو الرش في جو تسوده الرياح.
  • الانسكاب أثناء التخزين والنقل والاستعمال دون أن يلي ذلك تطبيق إجراءات التنظيف.
  • المياه المستعملة في النظافة الشخصية وتنظيف الأدوات والملابس.
  • التصرف غير السليم في مخاليط الرش الزائدة والعبوات الفارغة.

حركة المبيدات في البيئة

  • ما أن تصل المبيدات إلى البيئة فإنها تنتقل إلى أماكن أخرى.
  • بالتطاير من على الأسطح المعالجة.
  • بالتطاير أثناء الرش.
  • بالسقوط من الأسطح المعالجة إلى الأرض أو التربة بفعل الندى والمطر والوسائل الأخرى لغسيل المبيدات.
  • بالبقاء في التربة مع بقايا المحاصيل المعالجة بها.
  • متبقيات المبيدات على أسطح المحاصيل المعالجة كالخضر ومحاصيل الأعلاف الخضراء والسيقان الجافة التي تستخدم كوقود.
  • الانتقال عبر الحقول في مياه الري السطحي.
  • الوصول إلى خزان الماء الأرضي مرورا بطبقات التربة.

إن مدة بقاء مبيد ما تقاس بالفترة الزمنية التي يظل خلالها فعالا قبل أن تبدأ خصائصه في التدهور. ومن ثم فإن مبيدا طويل البقاء سيظل في البيئة متحركا من موقع استخدامه لمواقع أخرى لمدة أطول من نظيره الأقصر بقاء في البيئة.

مناطق حساسة من البيئة

بعض مناطق البيئة أكثر حساسية من غيرها حيث يكون الإنسان أو الكائنات الحية الأخرى أكثر عرضة للضرر بفعل المبيدات.

الأماكن المغلقة

ـ الأماكن التي يعيش فيها الناس – وخاصة الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن – وأماكن العمل ودور الرعاية.

ـ أماكن تصنيع الغذاء أو تخزينه أو تجهيزه أو تناوله.

ـ أماكن تربية ومعيشة وتغذية الحيوانات.

الأماكن المفتوحة

ـ الأماكن القريبة من المياه السطحية أو الأماكن التي يكون فيها الماء الأرضي قريبا من سطح التربة.

ـ الأماكن القريبة من المدارس والملاعب والمستشفيات والحدائق أو أماكن تصنيع الأغذية أو الأعلاف.

ـ الأماكن التي ينشط فيها نحل العسل.

ـ الأماكن القريبة من محاصيل الغذاء أو العلف.

المتبقيات على المحاصيل الغذائية

تستعمل المبيدات على محاصيل الغذاء لحمايتها من الضرر الذي تحدثه الآفات ولكنها تترك متبقيات على تلك المحاصيل التي قد يتناولها الإنسان أو الحيوان. ولهذا السبب يلزم مراعاة فترة ما قبل الحصاد (بين آخر معالجة والحصاد) حتى يكون هناك وقت لتحلل المبيد ولكي يكون المحصول آمنا.

تتضمن بطاقة بيانات المبيد بيانات فترات ما قبل للحصاد وهى عدد الأيام اللازم انقضاؤها بين آخر معالجة والحصاد. ويعتمد طول الفترة على سمية المبيد ومعدل تحلله. وتطول فترة ما قبل الحصاد للمبيدات عالية السمية أو بطيئة التحلل.

تخزين وبيع المبيدات

يتصل تخزين المبيدات وبيعها اتصالا مباشرا بنشاط تجار المبيدات، ولهذا يتوجب عليهم معرفة وفهم المبادئ والإجراءات ذات العلاقة. ويكتسب ذلك أهمية خاصة ليس فقط فى الالتزام بقوانين ونظم المبيدات وإنما لضمان أمانهم وأمان العاملين معهم وعملائهم، وتحقيق خدمة أفضل لعملائهم ومن ثم تحقيق نجاح النشاط.

مخاطر التخزين

يعتبر خطر الحريق وتلويث البيئة أهم المخاطر المرتبطة بتخزين المبيدات سواء فى المخزن أو المتجر، ذلك أن كثيرا من المبيدات قابلة للاشتعال أو الانفجار وخاصة المبيدات زيتية الأساس. وإذا وقع حريق ينطلق من المبيد دخان سام أو أبخرة سامة مما يمثل خطرا شديدا على عمال الإطفاء أو الواقفين على مقربة من موقع الحريق. ويحدث التلوث البيئي من انسكاب المبيدات أو من جريان مياه الإطفاء.

الخطوات الواجب علينا إتباعها للتخفيف من مخاطر المبيدات على البيئة

يجب أن نعمل على إبقاء المياه الجوفية خالية من الملوثات، بذلك نحفظ حياتنا وحياة الناس من حولنا عبر اتخاذ الخطوات التالية:

  • استعمل المبيد فقط عندما يكون الملاذ الأخير.
  • اقرأ دائماً الملصق الزراعي قبل البدء بالعمل واتبع الإرشادات المدونة عليه (نسبة الاستعمال، مناطق الأمان، تدابير الحيطة، خطره على البشر والكائنات الحية…).
  • عرف جيداً الآفة الموجودة في الحقل وكيفية تطورها لمعرفة الوقت الأنسب للمعالجة.
  • استعمل المبيدات الموصوفة للمحصول والآفة المعينين.
  • استعمل المبيد الأقل سمية والأقل ضرراً بالحشرات النافعة، الماشية، السمك والنحل.
  • لا تستعمل المبيدات عند تفتح البراعم الزهرية أو عند إمكانية انحراف الرذاذ إلى البراعم المفتوحة. في حال الاضطرار إلى المعالجة بالمبيدات يجب استعمال المبيدات غير المضرة بالنحل في المساء.
  • لا تستعمل المبيدات بالقرب من مياه تحتوي على أسماك.
  • اعمل على إدخال المبيدات الحبيبية داخل التربة للحيلولة دون قتل الطيور التي تتغذى على الكائنات والحبوب على سطح التربة.
  • تجنب إلحاق التلوث بـالمبيدات من خلال القيام بالأعمال الزراعية الصحيحة: لا تبدأ المعالجة إذا كانت الرياح أو الأمطار تزيد من انحراف المبيد أو انجرافه، استعمل أدوات مناسبة للرش للتخفيف من انحراف المبيد، اعمل على إبقاء المعدات وفتحات الرش نظيفة ومهيأة تقنياً.
  • لا تخزن أو تمزج المبيدات بالقرب من آبار أو مضخات مياه جوفية، لا تغفل عن خزان الخلط لئلا يتخطى مزيج المبيدات بالماء مستوى الخزان.
  • اعمل على تخزين الحبوب أو البذور المعالجة بحيث تكون بعيدة عن متناول الطيور والحيوانات.
  • نظف جميع الأدوات المستعملة بعد عملية الرش.
  • تخلص من العبوات الفارغة حسب الإرشادات الموصي بها في الملصق الزراعي.
  • حسن وضع التربة قلل المنحدرات وذلك لتجنب الانجراف وصرف المبيد إلى المياه الجوفية.
  • إن الإدارة المتكاملة للآفات تخفف من الخطر الذي يطرحه استعمال المبيدات الزراعية في تلويث البيئة. ترتكز مبادئها على المعالجة البيولوجية والعمليات الزراعية.

 *معد التقرير: أستاذ بكلية الزراعة – جامعة سوهاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *