آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / كيفية الحد من مخاطر استخدامات المياه العادمة في أغراض التنمية الشاملة

كيفية الحد من مخاطر استخدامات المياه العادمة في أغراض التنمية الشاملة

بقلم: أ.د/علاء البابلي

يمكن أن يعود تصريف المياه العادمة بدون معالجة بعواقب وخيمة على الصحة البشرية والسلامة البيئية على حد سواء، ومنها على سبيل المثال تفشي الأمراض التي تنتقل عبر المواد الغذائية والمياه وناقلات الأمراض، وكذلك التلوث وفقدان التنوع البيولوجي وخدمات النُظم الإيكولوجية.

وينبغي إيلاء اهتمام خاص لمسألة تعرض الفئات المُستضعفة، ولا سيما النساء والأطفال، للمياه العادمة غير المعالجة أو المعالجة جزئياً، إذ يؤدي تدني مستوى الوعي بـالمخاطر الصحية لاستخدام المياه العادمة بسبب الفقر وتدني مستوى التعليم إلى تفاقم هذه المخاطر، ولا سيما في البلدان النامية. وكلما ازداد احتمال تعرض الناس للمياه العادمة عبر المواد الغذائية أو الملامسة المباشرة تطلب الوضع اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في مجال إدارة المخاطر.

بناء القدرات والمعارف

يُعدّ توفير البيانات والمعلومات اللازمة بشأن إنتاج ومعالجة واستخدام المياه العادمة أمراً ضرورياً لتمكين واضعي السياسات والباحثين والباحثات والمؤسسات العامة من وضع خطط عمل على الصعيدين الوطني والمحلي لحماية البيئة واستخدام المياه العادمة استخداماً آمناً ومثمراً.

وتُعد المعارف المتعلقة بكميات المياه العادمة، وربما الأهم من ذلك المتعلقة بمكونات المياه العادمة، أدوات ضرورية لحماية الصحة البشرية والسلامة البيئية على حد سواء. ويوجد مع ذلك نقص عام في البينات المتعلقة تقريباً بجميع جوانب نوعية المياه وجوانب إدارة المياه العادمة، ولا سيما في البلدان النامية.

وينبغي نقل تكنولوجيات ملائمة وميسورة التكلفة، ومنها التكنولوجيات الجديدة والراسخة على حد سواء، من البدان المتقدمة إلى البلدان النامية. ولا بدّ من إجراء بحوث لتحسين فهم التفاعلات المرتبطة بالملوثات الناشئة، وتحسين أساليب إزالة هذه الملوثات من المياه العادمة. ولا بدّ أيضاً من فهم كيفية تأثير العوامل الخارجية، مثل تغير المناخ، على إدارة المياه العادمة.

ويقتضي تحسين إدارة المياه العادمة ضمان وجود قدرات بشرية مناسبة  وكثيراً ما يفتقر قطاع إدارة المياه العادمة إلى القدرات التنظيمية والمؤسسية، مما يتسبب في المجازفة بكافة أنماط الاستثمار بما في ذلك في النُظم المركزية الواسعة النطاق لإدارة المياه العادمة، أو النُظم الأصغر حجماً، أو نُظم إدارة المياه العادمة في مواقع إنتاجها  ويهدد بضياعها.

زيادة الوعي العام والقبول الاجتماعي للمياه العادمة

يمكن أن تفشل خطط إعادة استخدام المياه إذا لم يأخذ القائمون على التخطيط عامل القبول الاجتماعي بعين الاعتبار كما ينبغي، حتى وإن كانت مشاريع استخدام المياه العادمة مصممة تصميماً جيداً من المنظور التقني، وممكنة من المنظور المالي، ومقترنة بتدابير السلامة المناسبة.

ويواجه استخدام المياه العادمة عادة مقاومة شديدة من الناس بسبب تدني مستوى الوعي والافتقار إلى الثقة فيما يخص المخاطر على صحة الإنسان. وتُعد التوعية والتثقيف الوسيلتين الرئيسيتين للتغلب على العوائق الاجتماعية والثقافية والاستهلاكية. وينبغي إعداد حملات التوعية بطريقة ملائمة للمستهلكين على اختلاف مشاربهم الثقافية والدينية.

وينبغي أن تخضع المخاطر الصحية المرتبطة بإعادة استخدام المياه للتقييم والإدارة والرصد والإبلاغ بصورة منتظمة لكي يحظى إعادة استخدام المياه بقبول الناس، وللاستفادة من استخدام المياه العادمة على أفضل وجه ممكن، مع تقليل العواقب السلبية إلى أقل قدر ممكن.

وفيما يتعلق بـمياه الشرب أي إعادة استخدام المياه الصالحة للشرب، يتطلب الأمر تنظيم حملات إعلامية واسعة النطاق بغرض بناء الثقة بنظام إعادة استخدامها والتصدي لما يُسمى بعامل الاشمئزاز.

*مدير معهد بحوث الاراضى والمياه والبيئة وخبير المياه الدولى – مركز البحوث الزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *