رئيس التحرير

قمح بلدنا في خطر!!

بقلم: د.أسامة بدير

تمر الأيام سريعا ومعها نقترب من حصاد أهم محصول استراتيجي يمثل غذاء ملايين المصريين وأحد أخطر أركان استقرار الوطن، ممثلا في أمنه الغذائي، وهو محصول القمح.

خطوات وإجراءات وقرارات يتم اتخاذها من قبل المسئولين في وزارات التموين والمالية والزراعة على مدار الساعة من أجل استقبال هذا المحصول الغالي علينا جميعا كمزارعين ومستهلكين، خاصة خلال تلك الفترة التي يشهد خلالها العالم تداعيات سلبية جراء الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تعد روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدري القمح لبعض الدول العربية ومنها مصر، ويسهمان بنحو 40% من إنتاج الحبوب والزيوت النباتية على الصعيد العالمي.

يقيني أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي قامت بدورها على أكمل وجه في زراعة أكبر مساحة من محصول القمح خلال الثلاثة عقود الماضية وتقدر بنحو 3 مليون و660 ألف فدان، ويتوقع أن يتم حصاد نحو 10 مليون طن من أجود أنواع الأقماح.

لقد استطاع علماء مركز البحوث الزراعية ونخص منهم – أفضل من أنجبت الأرض المصرية – علماء وباحثو قسم بحوث القمح بمعهد المحاصيل الحقلية استنباط أصناف جديدة من تقاوي القمح على مر العقد الأخير، تعطي إنتاجية وصلت في بعض الحقول الإرشادية إلى 30 أردب، مع ملاحظة أن بعض المزارعين اقتربوا من هذه الإنتاجية مع الالتزام بالتوصيات الإرشادية والعناية بعمليات خدمة المحصول.

وزارة الزراعة وفي القلب منها مركز البحوث الزراعية بفضل علمائه الأفذاذ لا يألون جهدا إلا وفعلوه من أجل تحقيق الاستقرار الاجتماعي للوطن بكل فئاته وشرائحه، فالأمن الغذائي هو أساس الأمن والاستقرار الاجتماعي وبه يتقدم الوطن وجميع مؤسساته، كما يعيش سكانه في رفاهية وكرامة إنسانية.

نعم أنا منحاز دائما لمركز البحوث الزراعية بجميع معاهده ومعامله كونه يعد أهم وأخطر مكون مؤسسي في بنيان وزارة الزراعة الذي تقوم على عقول علمائه وباحثيه نهضة وتطور وتحديث الزراعة المصرية منذ إنشائه عام 1971.

لا يمكنني تجاهل الأساس والصرح العظيم وأفضل عقول المجتمع المصري التي ساهمت ولا زالت في إنتاج منظومة الغذاء الصحي والآمن للدولة المصرية، فمركز البحوث الزراعية صاحب رصيد هائل من الإنجازات الضخمة على مر التاريخ، يستمر علماؤه في العطاء وتبني كل جديد ليزيد من إمكانية الوصول إلى النهضة الزراعية الكبرى وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع والمنتجات الغذائية ذات البعد الاستراتيجي للوطن.

أعتقد أنه مع تضافر كافة عقول علماء مركز البحوث الزراعية خاصة التخصصات ذات العلاقة سيتم تدشين منظومة مبتكرة لتوريد محصول القمح المحلي تمنح المزارع كامل حقه وفي الوقت نفسه يورد محصوله بكل سهولة ويسر، وتؤمن الدولة حقها في الحصول على كل الإنتاج إلا القليل منه، يغنيها عن الاستيراد ومشاكله.

اتحفظ كثيرا على منظومة توريد القمح المحلي بصورتها الحالية كونها أدت إلى مشاكل كثيرة لجميع الأطراف المزارع والحكومة وحتى التجار والسماسرة خلال الفترة السابقة.

لقد أفرزت منظومة التوريد الحالية معوقات كثيرة ستزداد حدتها ومضاعفاتها إذا ما استمرت خلال هذا الموسم، والأمر يتطلب على الأقل إدخال بعض التحسينات الطارئة عليها حتى تحقق جزء كبير من الهدف المنشود للجميع.

أعلم أنا هذه المنظومة مسئولية وزارة التموين والتجارة الداخلية التي قررت توفير أكثر من 400 مركز ونقطة تجميع لمحصول القمح بالمحافظات، لكن هذا العدد غير كافي وسيؤدي إلى نفور كثير من المزارعين عن توريد المحصول للحكومة واللجوء إلى التوريد للتجار.

أعتقد أن موسم توريد القمح المحلي هذا العام يعتبر هام للغاية لنا جميعا كشعب وحكومة، ولذا يجب التركيز خلال الأيام الحالية وقبل بدء عملية التوريد الفعلي مطلع أبريل المقبل على الإعداد الجيد لكافة مراحل التوريد خاصة التأكيد على فرض الرقابة الصارمة بجميع أشكالها على كل مراحلها لضمان توريد محصول القمح للمراكز والنقاط الرسمية، والبعد عن التجار الذين ربما يتلاعبون بالأسعار أو خلط المحلي مع المستورد الموجود في بعض الصوامع الخاصة أو استغلال المزارعين بخفض الأسعار.

يقيني، أن إجمالي المساحة المزروعة بالقمح هذا الموسم تحتاج لعدد أكبر بكثير من مراكز ونقاط التجميع الرسمية التي أعلنت عنها وزارة التموين، كما أن عمليات التوريد نفسها تحتاج إلى إعادة نظر لما يشوبها من تجاوزات في تحديد الوزن والرتبة وخلافه، بالإضافة إلى بطء عملية التوريد ما يضطر المزارع للمبيت أمام مركز التجميع في العراء ثلاثة أيام حتى يأتي دوره.

ياسادة.. أنا أدق ناقوس الخطر قبل أن نقع فيه.. لأن الوقوع في المحظور سندفع ثمنه جميعا، فالأمر بسيط للغاية يحتاج فقط لعقل جمعي من علماء مركز البحوث الزراعية بالتعاون مع الجهات المعنية لإدارة منظومة التوريد ويشرف عليها ويتابعها ويطبق مبدأ الثواب والعقاب الفوري بكل حزم وحسم لأن الأمر خطير للغاية، فهو قمح بلدنا بات في خطر يهدده حفنة من معدومي الضمير الذين قرروا أن يكونوا ضد الشعب مصالحه وأمنه واستقراره.

وأخيرا، أناشد «السيد القصير» وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن يكون للوزارة ولمركز البحوث الزراعية اليد العليا في تدشين منظومة مبتكرة لتوريد القمح المحلي تضمن للمزارع كرامته وكبرياءه، وتحقق للدولة الحصول على أكبر كمية من المحصول مع تلاشي نسبة الفاقد في أقل وقت وتكلفة ممكنة.

للتواصل مع الكاتب
[email protected]

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى