أخبار الزراعة

في محاضرة علمية بمعهد الإرشاد الزراعي.. د.عادل عبدالسميع يُؤكد حتمية التغيير التنظيمي لمواجهة التحديات وتحقيق التنمية

كتب: د.أسامة بدير ألقى الدكتور عادل عبدالسميع، أستاذ الإرشاد الزراعي ومدير معهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية الأسبق، محاضرة علمية قيمة، اليوم الخميس، بعنوان “حاجة المنظمات الإرشادية إلى التغيير التنظيمي لتطوير الأداء وتحقيق التنمية”، وذلك ضمن الأنشطة البحثية والتدريبية التي يُنظمها المعهد تحت رعاية الدكتور ياسر حيمري، مدير المعهد والمنسق العام للبرامج الإرشادية والتدريبية بمركز البحوث الزراعية.

استعرض عبدالسميع، في محاضرته مفهوم المنظمة، مشيراً أنها كيان يضم مجموعة من الأفراد يعملون معا لتحقيق هدف مشترك وذلك في بيئة مُحددة، وتقوم على مجموعة من الخصائص مثل الهيكل والتنظيم والتفاعل بين الموارد البشرية والمادية. وتحدث عن وظائف المنظمة الرئيسية والتي تشمل التخطيط والتنظيم والتوجيه والتنسيق والرقابة.

وأشار إلى أن المنظمات تتنوع من حيث علاقتها بالبيئة ما بين منظمات منغلقة وأخرى مفتوحة، مؤكداً أن البيئة المعاصرة للمنظمات الإرشادية تتسم بعدم الاستقرار، والتغير السريع، والتعقيد، مما يحتم ضرورة المراجعة والتطوير المستمر.

وأوضح الدكتور عادل عبدالسميع، أن للمنظمات دورة حياة تمر بمراحل النشأة، ثم النمو، فالاستقرار، وقد تصل إلى التدهور إذا لم تواجه تحديات البيئة الخارجية بمرونة، وهو ما يجعل التغيير التنظيمي ضرورة لضمان البقاء والنجاح.

كما تناول مفهوم التغيير التنظيمي كعملية انتقال مُخططة تهدف إلى تحسين الأداء ورفع الكفاءة، مستعرضاً الإطار النظري له، وأنواعه المختلفة، سواء الجذرية أو التدريجية، وكذلك التغيير المُخطط والمُفاجئ.

وأكد عبدالسميع، أن إدارة التغيير التنظيمي تتطلب رؤية واضحة، وتخطيطاً دقيقاً، وقيادة فعالة، وتواصلاً شفافاً مع العاملين، مُشدداً على أهمية إشراك كل عناصر المنظمة في عملية التغيير لضمان نجاحها.

وفي ختام المحاضرة، طرح الدكتور عادل عبدالسميع مجموعة من التساؤلات الجوهرية التي دعا إلى التأمل في إجاباتها، ومنها:

ـ هل المنظمات الإرشادية تحقق أهدافها بكفاءة؟

ـ هل تمتلك القدرة على الاستجابة لمتغيرات البيئة الزراعية والمجتمعية؟

ـ هل الكوادر الإرشادية مؤهلة لمواكبة التحديات؟

ـ هل الهياكل التنظيمية الحالية تدعم التطوير والابتكار؟

وقال: “إذا كانت إجاباتنا عن هذه التساؤلات تحمل مؤشرات ضعف أو قصور، فلابد أن نعترف بضرورة، بل وبحتمية، إجراء التغيير التنظيمي في المنظمات الإرشادية لضمان فاعليتها وقدرتها على تحقيق التنمية الزراعية المستدامة.”

هذا، وشهدت الحلقة النقاشية تفاعلاً واسعاً ومداخلات ثرية من نخبة من العلماء والخبراء في مجال الإرشاد والتنظيم المؤسسي، الذين تناولوا جوانب متعددة لموضوع “حتمية التغيير التنظيمي في المنظمات الإرشادية”. وقد تميزت المداخلات بعمقها وتنوعها، وطرحت تساؤلات جوهرية تعكس واقع التحديات التنظيمية التي تواجه المؤسسات الإرشادية في مصر والعالم العربي.

وفي هذا السياق، طرح الدكتور يسري عبدالمولى، أمين اللجنة العلمية الدائمة لفحص الإنتاج العلمي، سؤالاً محورياً حول مدى جاهزية البنية المؤسسية الحالية لاستيعاب متغيرات التكنولوجيا الرقمية في العمل الإرشادي، وهو ما أجاب عنه الدكتور عادل عبدالسميع بتأكيده أن التحول الرقمي لم يعد خياراً بل ضرورة، مشدداً على أهمية إعادة هندسة العمليات داخل المنظمات الإرشادية لتكون أكثر مرونة واستجابة، من خلال تعزيز الكفاءات الرقمية وإعادة تأهيل الكوادر.

أما الدكتور محمد أبوالمعاطي، رئيس قسم بحوث التنظيم والتدريب الإرشادي، فقد أثار قضية الترهل الإداري في بعض الوحدات الإرشادية، متسائلاً عن سبل معالجته ضمن خطط التغيير التنظيمي. وهنا أوضح الدكتور عادل أن التغيير لا يجب أن يكون شكلياً، بل يستند إلى تشخيص دقيق لمواطن الخلل، وأن التغيير الفاعل يبدأ بإصلاح الهيكل التنظيمي وتبني مفهوم “القيادة التشاركية” التي تُمكن العاملين وتُشعرهم بالانتماء والفاعلية.

كما تساءل الدكتور هشام صالح، رئيس بحوث متفرغ بقسم بحوث التنظيم والتدريب الإرشادي، عن كيفية التوفيق بين الثوابت المؤسسية وبين الحاجة إلى التغيير المستمر، فأجاب الدكتور عبدالسميع بأن التغيير التنظيمي لا يعني التخلي عن الهوية أو الرسالة، بل هو تطوير مستمر في الوسائل والآليات بما يضمن تحقيق الأهداف في ظل بيئة متغيرة، مؤكداً أن المؤسسات التي تفشل في التجدد مصيرها التآكل والاندثار.

واختتمت النقاشات بمداخلات من الدكتورة شيماء خميس، الدكتورة هيام سعيد، الدكتورة أحلام أنيس، الدكتور كرم عازر، الدكتور وحيد عبدالصادق، التي تمحورت حول سبل رفع كفاءة الموارد البشرية، وكيفية ضمان استمرارية البرامج الإرشادية وسط تقلبات التمويل والسياسات. وقد أجمع المشاركون على أن ما قدمه الدكتور عادل عبدالسميع من رؤى وإجابات عميقة، عكس خبرته الطويلة وفهمه العميق لشؤون التنظيم الإرشادي، وأكد قناعة الجميع بأن التغيير التنظيمي أصبح ضرورة حتمية لمجابهة التحديات المتسارعة محلياً وإقليمياً ودولياً، وضمان أن تضطلع المنظمات الإرشادية بدورها التنموي بكفاءة وفاعلية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى