آخر الأخبار
الرئيسية / رئيس التحرير / في ضيافة وزير الزراعة

في ضيافة وزير الزراعة

بقلم: د.أسامة بدير

كان موعدنا الرابعة عصرا فى مكتبه بديوان عام وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بالدقى، حملت معى هموم الباحثين بمركزى البحوث الزراعية والصحراء، الذين بهم دون غيرهم يتحملون العبء الأكبر من أجل تحقيق الأمن الغذائى لملايين المصريين، ولم يغب عنى مشاكل وأوجاع المزارعين فى طول مصر وعرضها.

استقبلنى الدكتور عز الدين أبوستيت، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، بترحاب شديد، مقدرا دور الصحافة فى توعية المواطنين، وتسليط الضوء على مجهودات جميع العاملين فى القطاع الزراعى سواء كانوا باحثين أو مهندسين زراعيين أو إداريين وخلافة، فمنظومة العمل متكاملة فى إطار من الشراكة وتحمل المسؤولية تحقيقا لنهضة القطاع الزراعى والتنمية الاقتصادية للوطن بجميع أبعادها.

كانت بداية اللقاء بكلمات الأمل والكفاح من أجل نماء مصر وشعبها فى سياق آليات مبتكرة تساهم فى تحقيق النهضة الكبرى، ثم كان السؤال لوزير الزراعة، وبمن تتحقق نهضة القطاع الزراعى؟

أليس علماء مركزى البحوث الزراعية والصحراء هم من يخططون وينفذون عبر المنظومة البحثية التطبيقة لكل ما يهم الزراعة المصرية، وبالتالى لابد من الاهتمام بهم ورعايتهم بل والتفانى فى تقديم جميع أوجه الدعم والمساندة لهم سواء على الصعيد المهنى والاجتماعى والاقتصادى أملا فى غرس وتعميق مفهوم الإنتماء للوطن، فهم أفضل من أنجبت مصر من عقول تستحق أن تعيش حياة كريمة.

قاطعنى وزير الزراعة، قائلا: الوزارة تسعى جاهدة لتقديم كل أشكال الحماية الاجتماعية والدعم المالى واللوجستي للباحثين بالمركزين من أجل التفانى فى العمل وبذل أقصى جهد لنهضة القطاع الزراعى وتحقيق الاكتفاء الذاتى خاصة من المحاصيل الاستراتيجية.

قلت: هل لك أن تذكر بعض أشكال الدعم المقدم من قبل الوزارة للباحثين، خاصة وهم يعانون أشد المعاناة بعد قرار تعويم الجنيه ومرتباتهم قلت إلى النصف تقريبا، فى غياب منظومة حقيقية للعلاج لهم ولأسرهم، فضلا عن تدنى ما يسمى مجازا بمكافأة نهاية الخدمة، ناهيك عن القصور الشديد فى بيئة العمل التى يعمل فيها الباحثين من نقص الموارد المالية والتجهيزات الفنية واللوجستية اللازمة لإنجاز البحوث.

تغير وجه الوزير بعض الشيىء، ويبدو لى أنه غضب مما قلت، لكن  سرعان ما أظهر نظرة أمل فى غدا أفضل، قائلا: اعترف بوجود بعض القصور فى الجوانب المالية واللوجستية فيما يخص بيئة العمل، كما توجد مشاكل خاصة برعاية الباحثين اجتماعيا وصحيا واقتصاديا، ورغم ذلك نحن مستمرون فى أداء واجبنا تجاه الوطن بكل اخلاص وتفانى فى العمل، فالدولة إمكانياتها محدودة والموارد تكاد تقسم على الضروريات، ويجب على الجميع أن يعلم جيدا أن سياسات الوزارة تأتى فى ظل حكومة رفعت شعار التقشف فى محاولة لخفض عجز الموازنة العامة للدولة.

وأضاف الوزير، أقدر الدور الهام والحيوى للباحثين فى مركزى البحوث الزراعية والصحراء، وعليهم أن يتحملوا تلك الظروف الصعبة حتى يعبر الوطن تلك المرحلة الحرجة التى يمر بها الاقتصاد.

رغم أننى كنت أحمل عشرات الأسئلة لوزير الزراعة من آلاف الباحثين بمركزى البحوث الزراعية والصحراء، إلا أننى أدركت أن وزير الزراعة لا يريد الخوض فى هذا الملف أكثر من ذلك، فهو أراد توصيل رسالة لعموم الباحثين مفادها “استمروا فى عملكم رغم الظروف الصعبة ودون تحسين النواحى الاجتماعية والاقتصادية والصحية”.

سريعا تحولت فى حوارى مع وزير الزراعة إلى ملف أوجاع المزارعين وعشرات المشاكل التى على رأسها غياب دور الجمعيات الزراعية تماما عن مساعدة المزارع فى جميع مراحل العملية الإنتاجية الزراعية، ونقص مياه الرى، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى، وغش المبيدات، ونقص المعروض من الأسمدة والاتجار بها فى السوق السوداء بأثمان باهظة و… قاطعنى وزير الزراعة.. قائلا: كل هذه المشاكل نعمل على حلها بالتوازى، فهى إرث قديم وتمثل عُضال الزراعة المصرية ونسعى لحلها بشكل نهائى خلال المرحلة القادمة وفق خطط وبرامج وضعها الخبراء والباحثين، وسوف يشعر المزارع بتحسن شديد لتلك الأزمات خاصة مع منظومة الكارت الذكى.

واستطرد وزير الزراعة بصوت يملؤه الثقة واليقين بقدرته على مواجهة كثير من الملفات الساخنة بـوزارة الزراعة، مؤكدا على أن الفترة المقبلة ستشهد إنقلابا ناعما على جميع أشكال القصور والفساد ما ينعكس إيجابا على الباحثين والعاملين فى الوزارة، وأيضا على المزارعين.

بهذه الكلمات أيقنت أن وزير الزراعة ربما لديه خطة محددة المعالم يسير فيها بخطوات مدروسة من أجل مكافحة أمراض الزراعة المصرية وفى القلب منها الاهتمام بالباحثين ومنظومة البحث العلمى، المفتاح الحقيقى لنهضة القطاع الزراعى فى مصر.

فجأة شعرت بأن شيئا ما قد حدث، إذا بزميلاتى الصحفية اللامعة هيام، تذكرنى بموعد مداخلة لى مع قناة “روسيا اليوم” والحديث عن التمكين البيئى للمرأة الريفية، أدركت حينها أننى كنت سأستعرض هذا الحوار فى ضيافة الدكتور عز الدين أبوستيت وزير الزراعة.

للتواصل مع الكاتب

usamabedir@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *