في حلقة نقاشية بمعهد الإرشاد الزراعي.. د.علي شوقي يُحلل مُتطلبات وآليات المُشاركة المُجتمعية في تنمية الريف المصري
نُخبة من علماء الاجتماع الريفي والإرشاد الزراعي تُثري الحوار العلمي

كتب: د.أسامة بدير ألقى الدكتور علي شوقي، أستاذ علم الاجتماع الريفي بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية، وأحد أبرز القامات العلمية في هذا المجال بمصر والعالم العربي، مُحاضرة علمية مُتخصصة بعنوان: “متطلبات وآليات وغايات المشاركة المجتمعية في المشروعات التنموية بالريف المصري”، وذلك ضمن فعاليات الحلقة النقاشية العلمية التي نظمها قسم بحوث المجتمع الريفي بالمعهد، برعاية الدكتور ياسر حيمري، مدير المعهد والمنسق العام للبرامج الإرشادية والتدريبية بمركز البحوث الزراعية، وإشراف الدكتور محمد أبوالسعود، رئيس قسم بحوث المجتمع الريفي.
في مستهل محاضرته، قدم الدكتور شوقي تعريفاً دقيقاً لمفهوم المشاركة المجتمعية، باعتبارها العملية التي يُسهم من خلالها أفراد المجتمع في التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم للمشروعات التي تستهدف تحسين أوضاعهم المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، مُؤكداً أنها تمثل أداة تمكين حقيقية للمواطنين وتعزز من فرص التنمية المستدامة.

وأوضح الفارق بين المشاركة المجتمعية والمشاركة الاجتماعية، مشيراً إلى أن الأولى ترتبط مباشرةً بالمبادرات التنموية والتدخلات الحكومية أو غير الحكومية لتحسين حياة المجتمع، بينما تُعنى الثانية بانخراط الأفراد في الأنشطة الاجتماعية العامة مثل الأندية والجمعيات. كما فرق بين المشاركة المجتمعية والشراكة، والتي تقوم على اتفاق متبادل بين أطراف متعددة لتحقيق أهداف مشتركة وتوزيع الأدوار والمسؤوليات. وطرح الدكتور شوقي سؤالاً محورياً مفاده: “لماذا يجب أن تكون هناك مُشاركة مُجتمعية في المشروعات التنموية؟”، مُجيباً بأن المشاركة المُجتمعية ليست رفاهية بل ضرورة تنموية، إذ تضمن تلبية الاحتياجات الفعلية للمواطنين، وتُعزز من فاعلية المشروعات، وتُقلل من الفجوة بين صانع القرار والمستفيد، وتساعد في تحقيق شعور بالانتماء والمسؤولية تجاه الموارد والمُكتسبات.
وسلط الضوء على أشكال المشاركة المجتمعية، حيث تتنوع ما بين المشاركة الرمزية التي تقتصر على الحضور دون تأثير فعلي، والمشاركة التشاورية التي يُستمع فيها لآراء المُواطنين، والمُشاركة التنفيذية التي ينخرط فيها المُواطنون فعلياً في تنفيذ المشروعات، وصولاً إلى المُشاركة التشاركية التي تُتيح تقاسم السلطة والمسؤولية مع المُؤسسات الحكومية أو الأهلية.
كما تناول نموذج المشاركة التطوعية، حيث يُبادر المواطنون بالمساهمة بالجهد أو المال أو المعرفة دون مقابل مُباشر، وأوضح أن هذا النموذج يُعد من أبرز صور الوعي المُجتمعي والحرص على الصالح العام، مُشدداً على أهمية دعم هذا النوع من المُشاركات من خلال سياسات تشجيعية واضحة.
وأشار الدكتور شوقي إلى وجود عدة مُعوقات تعترض طريق المُشاركة المُجتمعية في الريف، أولها انخفاض الوعي بأهمية المُشاركة نتيجة تدني المستويات التعليمية والثقافية، وثانيها ضعف الثقة بين المواطنين والجهات الرسمية، مما يُولد شعوراً بعدم جدوى الانخراط في أي مشروع تنموي.
كما تطرق إلى المعوقات الاقتصادية، مُؤكداً أن الفقر وندرة الموارد تجعل كثيراً من أبناء الريف يعزفون عن المُشاركة، لانشغالهم بتأمين احتياجاتهم اليومية، فضلاً عن غياب الحوافز والمُكافآت التي تُشجع على الإسهام التطوعي في الأنشطة التنموية.
وأوضح أن المُشاركة المُجتمعية تتأثر بعدة عوامل، منها العامل الاقتصادي الذي يؤدي دوراً أساسياً في تمكين المواطنين من الانخراط في الأنشطة التنموية، وكذلك العلاقات الاجتماعية الإيجابية التي تعزز من الثقة والتعاون داخل المجتمع، بالإضافة إلى التوزيع العادل للثروة الذي يُسهم في خلق مناخ مُستقر يُشجع الجميع على التفاعل والمُساهمة.

وأشار إلى أن البيئة التنظيمية للمؤسسات الحكومية أو الأهلية تُعد من العوامل المؤثرة، إذ يُمكن للبيروقراطية أو ضعف الكفاءة الإدارية أن تُعيق مشاركة المواطنين، في حين أن الإدارة الرشيدة والشفافية تُعد حافزاً للمجتمع للمُشاركة.
وختم الدكتور علي شوقي محاضرته بالتأكيد على أهمية الاستثمار في بناء قدرات المجتمع الريفي من خلال التعليم والتدريب وتعزيز مفاهيم المُواطنة، داعياً إلى تطوير آليات حوار فعالة بين المواطن والدولة، وتشجيع المُبادرات المحلية، بما يضمن تحقيق تنمية شاملة ومُستدامة قائمة على التفاعل والتعاون بين جميع أطراف العملية التنموية.
وقد شهدت الحلقة النقاشية حضوراً لافتاً لعدد من القامات العلمية والبحثية في مجالات الاجتماع الريفي والتنمية البشرية والإرشاد الزراعي، حيث شارك فيها لفيف من العلماء والخبراء يتقدمهم الدكتور عبدالحميد إبراهيم – أستاذ الإرشاد الزراعي بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية، والدكتور عادل عبدالسميع – أستاذ الإرشاد الزراعي ومدير معهد بحوث الإرشاد الزراعي الأسبق، والدكتور يسري عبدالمولى – أمين اللجنة العلمية الدائمة لفحص الإنتاج العلمي بمركز البحوث الزراعية مجال الاقتصاد والإرشاد الزراعي والمدير الأسبق لمعهد الإرشاد الزراعي، والدكتور أشرف سليمان – أستاذ الاجتماع الريفي والتنمية الريفية بمعهد الإرشاد الزراعي وأستاذ الأمن الغذائي والسياسات الزراعية بجامعة كيوتو اليابانية سابقاً، والدكتورة مروة السيد – رئيس قسم بحوث الطرق والمعينات الإرشادية بمعهد الإرشاد الزراعي، إلى جانب نخبة مُتميزة من خبراء التنمية الريفية والباحثين والمُهتمين بقضايا الريف المصري.
وقد أثرت المناقشات العلمية والمُداخلات المُتنوعة أجواء الحلقة، حيث تناول الحاضرون بالرأي والتحليل عدداً من المحاور الجوهرية المرتبطة بآليات تعزيز المشاركة المجتمعية للريفيين، مُؤكدين على دورها الحيوي في دعم جهود التنمية الريفية الشاملة. كما طرح المُشاركون رؤى نقدية وبناءة حول كيفية تجاوز التحديات التي تواجه تفعيل المُشاركة المُجتمعية، وضرورة تكامل الجهود البحثية والتطبيقية لتحقيق تنمية مُستدامة في القرى والمجتمعات الريفية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



