آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / فوق ولا تحت.. كيف ننقذ الإنتاج الزراعي المصري من «الموت السريري»؟

فوق ولا تحت.. كيف ننقذ الإنتاج الزراعي المصري من «الموت السريري»؟

المتولي سالم

بقلم: المتولي سالم

أزمة تشهدها الأسواق حاليا، بسبب انخفاض الأسعار لمعظم المنتجات الغذائية الزراعية، منها الخضروات والفواكه، وتدنت الأسعار بصورة لافتة، ورغم أنها تشكل سعادة للمستهلك المصري فإنها تعد كابوسا للمنتج، حتى أضحت مصر تواجه مشكلتين: الأولى ارتفاع الأسعار وصرخات المستهلكين، والثانية تدهور الأسعار ونحيب المنتجين، وبين هذا وذاك تبدو الحقيقة هي أن التوازن في الأسواق هو عين الحقيقة.

فنظرة تحليلية لواقع الأسعار نجد أن هناك أيدي تعبث بمقومات الاقتصاد المصري وتضربه في مقتل، استغلالًا لعدم وجود سياسات واضحة من الدولة للتصدي للأزمتين رغم خطورتهما على مصر والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي…. لماذا؟

في الحالة الأولى هي ارتفاع أسعار السلع، استند البعض إلى أن آليات السوق هي الحاكمة للأسعار رغم أهمية دور الدولة في التأكد من تطبيق آليات السوق والبحث عن مدى جدية هذا الارتفاع، أم أنه ارتفاع غير مبرر؟ وهو ما ثبت فعليًا من خلال التأكيد على أن السلسلة الوسيطة هي المسؤولة فعليًا عن الأزمة، مستغلة ضعف بعض الأجهزة الحكومية المسؤولة عن متابعة حالة السوق وتحليل بياناته وأرقامه ودقة الأرقام وحجم الاحتياجات الفعلية للاستهلاك المحلي وكميات التصدير والفارق بين العرض والطلب للتأكد من موازنة الأسعار.

ولم تنجح الدولة في التصدي لهذا المخطط، رغم أهميته في التأكيد على هيبة الدولة وأن هناك رؤية حكومية للوزراء المعنيين بالأزمة في تنفيذ سياسات واقعية تعيد الأمور إلى نصابها وتحقق المنفعة للجميع، سواء منتجًا أو مستهلكًا من خلال توازن الأسعار وضبطها وفقًا لهذه الأطروحات… وللأسف لم يحدث.

حاولت الحكومة التدخل بطريقة أخرى، وهي إغراق الأسواق بفتح الاستيراد من الخارج، وهو ما يحول المجتمع إلى كيان يستهلك كل شيء دون أن تدري أن ارتفاع الأسعار تسبب في مراجعة سياسات الاستهلاك لدى المصريين، وبدأ الضعف في القوة الشرائية يتمدد في جسد المصري «المنهك»، ما أدى إلى كارثة كبرى، وهي الانخفاض الحاد في الأسعار اعتمادًا على انخفاض الطلب وزيادة المعروض من منتجات مستوردة أغرقت الأسواق، وسط ضعف المنافسة بين المنتج المحلي والمستورد، انعكس على خسائر فادحة لدى المنتج المصري وعجزت الدولة عن إنقاذ مريضها، وهو المنتج المصري الذي لا يزال يعاني بسبب حزمة من السياسات التي تكشف عن ضعف أداء الحكومة التي تنتظر تدخلًا رئاسيًا لحل مشاكلها، وهو ما يتنافى مع دور الحكومة في تنفيذ سياسات حاكمة لإدارة منظومة الأسعار برؤية تخدم المنتج وتحقق آمال المستهلك وتدور عجلة الاقتصاد.

إذًا… كيف نرى المستقبل بعد موجة الانخفاض الحاد في الأسعار؟

للأسف المستقبل مظلم، ما لم يتدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي لإصلاح الاعوجاج والتخبط الحكومي، لعلاج التشوهات الموجودة في منظومة العرض والطلب ومعاقبة المتهم الرئيسي عنها، وهم الوزراء المعنيون بالأزمة والجميع يعرفهم، وإذا لم يحدث التدخل العاجل، فإن الانخفاض الحاد تعقبه كارثتان: الأولى خروج المنتج المحلي من السوق، والثانية سيطرة المنتجات المستوردة من الخارج على الأسواق، وهو ما يعقبها موجة غلاء شديد من الصعوبة أن يتحملها الاقتصاد الوطني، وبين هذا وذاك تغيب إحدى قيم الشفافية، وهي نقص المعلومات وضعف نوعيتها وعدم دقتها وتضاربها بين الجهات المعنية… بل ويمتد داخل الوزارة الواحدة التي قد لا تتفق على رقم واحد.

لكنّ هناك ضوءًا في نهاية النفق…

هذا الضوء هو خارطة إنقاذ للإنتاج المحلي قبل «الموت السريري»، وخارطة إنعاش للأجهزة المسؤولة عن حالة السوق من خلال كيان رقابة واحد، يكون مسؤولًا عن التأكد من تطبيق آليات السوق والتدخل العاجل بصلاحيات مطلقة لتحقيق هذه السياسات وإجراء التعديلات التشريعية والقانونية التي تعيد الحياة إلى الأسواق بشفافية مطلقة، وجهاز غير بيروقراطي، تكون أجندته حماية الاقتصاد الوطني من «غول» و«شبح» تقلبات الأسعار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *