فتاة المنوفية.. مأساة الزواج الزائف وانكسار القيم في قري مصر

بقلم: هند معوض
إن حادث مقتل فتاة المنوفية على يد زوجها بعد خمسة أشهر فقط من الزواج يدق جرس الخطر في المجتمع المصري، وخاصة الريف الذي أصبح يعاني من أزمات اجتماعية خطيرة تهدد سلامة المجتمع النفسية وأمنه واستقراره. فذلك الحادث ليس مجرد واقعة قتل يمكن أن تمر دون أن نتوقف عندها لنلمس مواطن الخطر التي تفشت في قري مصر الطيبة.
في البداية، هي قصة زواج عادية من تلك القصص التي نسميها “زواج الصالونات”، والتي من المفترض أن يكون الزوجان من بيئات متقاربة اجتماعيًا وماديًا وثقافيًا، وهذا التقارب يساعد على بناء أسرة سعيدة متماسكة. لكننا نتفاجأ بأن كلا الزوجين، رغم ذلك التقارب الاجتماعي والمادي، كانا أبعد ما يكونان عن بعضهما، وذلك بدليل الخلافات التي نشأت بينهما من أول شهر في الزواج، والتي وصلت إلى الإهانة والضرب المبرح. فمن أعطى ذلك الزوج المستجد كل تلك الحقوق لامتهان أدمية زوجته وكرامتها؟
ثانيًا، إن فكرة استمرار الزواج للأبد دون انفصال مهما عظمت الأسباب، فقط لتجنب شماتة الناس، هي من الأفكار الشائعة في قرى مصر. وهذا ما جعل والديها يعيدون ابنتهم لذلك الزوج غير الإنساني، رغم ما تعرضت له في شهور زواجها الأولى من إهانة واعتداء سافر. ولكن ماذا يجدي كل ذلك أمام شماتة الناس بالمطلقة؟ لذا، لا سبيل سوى العودة والعيش حياة تغيب عنها كل مقومات الحياة، ولكنها نظرة المجتمع التي ترى أن الفتاة يجب أن تتحمل كل هذا الهوان من أجل شخص يدعي رجولة زائفة. فأي ظلم هذا؟
ومن المشاهد العجيبة أن والدة الزوج تفتح الثلاجة التي تغيب عنها كل الرفاهيات لتتفاخر بفرخة طبختها قبل وفاتها بيوم، وثلاجة فارغة، في قناعة تامة أن مجرد توفير لقمة للزوجة هو من سبل الرفاهية، وتزيد تفاخراً بأنه كان يشتري لها الإندومي وكيس الشيبسي. فهل أصبحت اللقمة مقابل الحياة؟
أما ما يستدعي وقفة لنعالج الظاهرة وتداعياتها في قرى مصر، فهو التباهي بالجهاز، وعدد الفوط والملايات، ونوع الثلاجة والغسالة والدولاب المتكدس بالملابس. لابد أن يوفر الأب لابنته كل ذلك، لتقف الأم ونساء العائلة يتباهين بما أحضروا من جهاز لتلك المسكينة، فيما يقف الأب في حيرة من أمره: كيف سيسدد أثمان كل ذلك الجهاز؟ هل سيقضي عمره مدينًا لسداد ثمن الجهاز الذي لم تلحق ابنته حتى أن تتهنى به؟
هي تقاليد وعادات بالية تستوجب وقفة قوية لنعيد الزواج إلى ما أراده الله. فالزواج هو اجتماع زوج وزوجة جمع بينهما المودة والرحمة لبناء أسرة مسلمة، وتربية جيل مسلم متعلم وواعٍ يكون لبنة في بناء ونهضة المجتمع.
وقد وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن أقلهن مهراً أكثرهم بركة. وها نحن نرى عندما غابت المودة والرحمة وغُلِّيت تكاليف الزواج، تحول الزواج إلى صراع غير إنساني، تشهده قاعات المحاكم بدءًا من محكمة الأسرة وانتهاءً بمحكمة الجنايات. فاللهم لطفًا.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



