رأى

طفرة جينية نادرة تقتل خلايا الدماغ.. والعلماء يكتشفون الآلية لأول مرة

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

تمكّن علماء أخيرًا من فك لغزٍ طبي حيّر الباحثين لعقود، بعد أن كشفوا كيف تؤدي طفرة جينية نادرة للغاية إلى موت خلايا الدماغ لدى الأطفال، في اكتشاف قد يفتح آفاقًا جديدة لفهم أمراض تنكسية شائعة مثل ألزهايمر وباركنسون وهنتنغتون.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة Cell وقادها باحثون من مركز هلمهولتز ميونيخ بألمانيا، أظهرت أن الخلل في جين واحد فقط يمكن أن يطلق سلسلة مدمّرة من الالتهاب وموت الخلايا العصبية.

مرض نادر… ورؤية أوسع لأمراض شائعة

الطفرة الجينية مرتبطة بمرض نادر للغاية يُعرف باسم خلل التنسّج الفقاري المشاشي من نمط سيداغاتيان (SSMD)، وهو اضطراب وراثي شديد يسبب تشوّهات في الدماغ والهيكل العظمي، وغالبًا ما يؤدي إلى وفاة الأطفال في مرحلة مبكرة جدًا من العمر. ومنذ وصفه لأول مرة عام 1980، لم يُسجَّل سوى عشرات الحالات فقط حول العالم.

آلية جديدة لموت الخلايا العصبية

وجد الباحثون أن الطفرة تصيب جينًا يُنتج إنزيمًا يُدعى GPX4، وهو عنصر حيوي يحمي الخلايا العصبية من نوع خاص من الموت الخلوي المبرمج يُعرف باسم الفيروبتوزيس (Ferroptosis).

هذا النوع من موت الخلايا يحدث نتيجة:

  • تراكم الحديد داخل الخلية.

  • تلف الأغشية الخلوية بفعل الأكسدة.

وهو نمط يشبه ما يُلاحظ في أمراض الخرف، بما فيها مرض ألزهايمر.

التشبيه العلمي المبسّط: يشبّه العلماء إنزيم GPX4 بلوح ركوب الأمواج:

  • الجزء السفلي منه “يثبت” في غشاء الخلية.

  • ويتحرك على سطحه ليعطّل المركبات السامة.

لكن الطفرة الجينية تُفقد الإنزيم هذا الجزء الحيوي، فيفقد قدرته على حماية الخلية، ما يجعل العصبونات عرضة للموت السريع.

من الأطفال إلى ألزهايمر

رغم أن هذه الطفرة لا تسبب الخرف المبكر بشكل مباشر، فإن الآلية المكتشفة تُظهر كيف يمكن لخلل بسيط في حماية غشاء الخلية أن يؤدي إلى تنكّس عصبي واسع.

وتشير النتائج إلى أن الفيروبتوزيس قد يكون سببًا مباشرًا لموت الخلايا العصبية، وليس مجرد نتيجة ثانوية، وهو تحول مهم في طريقة فهم أمراض الدماغ.

أمل علاجي مستقبلي

أظهرت التجارب أن تثبيط الفيروبتوزيس كيميائيًا في نماذج الفئران والخلايا العصبية المزروعة مخبريًا أدى إلى إبطاء موت الخلايا، ما يفتح الباب أمام:

  • تطوير علاجات جديدة.

  • أو تحسين استراتيجيات الوقاية من الأمراض التنكسية.

درس علمي أعمق

يؤكد الباحثون أن دراسة أمراض نادرة ومأساوية كهذه، رغم محدودية عدد المصابين بها، تمنح العلم مفاتيح ثمينة لفهم أمراض تصيب ملايين البشر.

ويختتم قائد الدراسة بقوله إن هذا الاكتشاف استغرق نحو 14 عامًا من البحث المتواصل، في دليل واضح على أهمية دعم البحث العلمي طويل الأمد لفهم أمراض معقّدة كالخرف.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى