آخر الأخبار
الرئيسية / تحقيقات / «سُوسة النخيل» تحكم بالإعدام على 4 ملايين نخلة بالواحات البحرية

«سُوسة النخيل» تحكم بالإعدام على 4 ملايين نخلة بالواحات البحرية

 مياه الشرب غير نظيفة وأهالى الواحات مُعرضون لأمراض مُزمنة

ملايين الجنيهات أنفقتها الدولة على عشرات الآبار الجوفية و”الرى” ترفض تشغيلها منذ سنوات 

تحقيق: هيثم خيرى ـ تامر دياب

النخل والزيتون والأبقار التي ترعى في مزارع واسعة رحبة، وعيون المياه المتفجرة من فوق حمم بركانية، صاعدة من أعماق 1000 متر إلى سطح الأرض لتصنع عيونا من المياه الكبريتية تتصاعد منها الأدخنة.. الصحراء البيضاء والصحراء السوداء الساحرة وجبل الكريستال.. حظائر الجمال المغربية وعنابر الدجاج الذي يرمح في براح الصحارى والغيطان.. الناس الطيبيون الذين يستقبلونك بحفاوة تليق بأهل البادية المصرية.. إذا أغلقت عينيك وفتحتها على مشهد كهذا فاعرف أنك في بلد الـ4 ملايين نخلة، وأنك قد وصلت إلى الواحات البحرية.

عندما تحركنا فجراً من القاهرة متجهين نحو الواحات البحرية التابعة – على الورق فقط ـ لـمحافظة الجيزة، ومنذ خروجنا من مدينة السادس من أكتوبر، سرنا على مدار 3 ساعات ونصف بطريق هادئ تماماً، إلا من سيارات نقل ضخمة تحمل كل أنواع المحاصيل الفاخرة المتجهه نحو التصدير أو المصانع المتواجدة بالقاهرة، وتعجبنا: من أين تأتى هذه الخيرات وسط الصحراء الجرداء على إمتداد النظر؟.

وبعد ساعات ظهرت لنا مع تباشير الصباح وقرب الوصول أشجار النخل والزيتون والرمان والموالح تعانق السماء، يحيطها المزروعات من برسيم وقمح وجميع المحاصيل الحقلية والخضروات والفواكه.

في السطور القادمة نعرض أهم الفرص التي تتيحها الواحة بأراضيها البكر في مجالات الزراعة واستصلاح الأراضي والسياحة والاستثمار، والتحديات التي تواجه الأهالي والمستثمرين في تنميتها، وفي مقدمتها مرض سوسة النخيل الذي يكاد يفتك بثروتها الطبيعية من النخيل الذي ينتج التمر “الصعيدي”، ومشاكل تقنين أراضي وضع اليد بالنسبة لأهالي الواحات والوافدين، وعدم وجود مياه صالحة للشرب، فضلا عن الأزمات الأمنية التي نتجت عن انفتاح الواحات على محافظات الوجه القبلي بعد توصيلها بطريق المنيا، فهل نجد حلولاً لدى الحكومة ووزير الزراعة الجديد د. عبد المنعم البنا؟!

البداية مع خالد خطري، أحد أبناء الواحات البحرية ومن عشاقها، يتغنى بأغانيها ويؤكد أنه يحفظ كل شبر في أراضيها.. يقول: الواحات البحرية هي درة وجنة الصحراء الغربية.. عبارة عن مدينة الباويطي ويليها ثلاث قرى كبرى منها منديشة الأم وتوابعها والحارة والحيوز والعجوز وعين جديد والقبالة، وتعتبر منديشة أكبر المدن التي تشتهر بتواجد شركات الألبان الكبرى والتصنيع الزراعي وإنتاج البطاطس المعدة للتصدير، ثم مركز وقرية الزبو والتي تعني المنخفض وتوابعها القصعات وعين توني ومن أهم ما يميزها أنها تعتبر القرية الأشهر على مستوى الواحات إنتاجا للتمر المُعد للتصدير، حيث اكتسبت سمعة عالمية بإنتاجها المتميز ومصانعها، وتحتل وحدها أكثر من مليون نخلة، وتتميز القصعات بتواجد جبل الدست والمغرفة والمياه الكبريتية والنخيل ومزارع الطماطم والبطاطس والمحاصيل الحقلية، وقد وفد إليها نسبة كبيرة من أبناء الدلتا وخاصة كفر الشيخ والفيوم ومدينة المنصورة، ثم تأتى قرية القصر ووتتبعها قرية الحيز والغربية وطبل آمون وتضم عددا من المعالم الأثرية.

ويضيف خالد خطرى: “لدينا حوالي ٤ ملايين نخلة لا تلقى اى اهتمام من الدولة الإصابة بها اكثر من ٦٠٪‏ اى حوالي ٢,٥ ملايين نخلة مصابة ومن مشكلات الفلاحين بالواحات عدم وجود جهة تسوق لهم التمر، فيكفى أن أقول أنه خلال زيارتى لماليزيا مؤخراً وجدت سعر كيلو التمر الواحاتى بما يعادل نحو 90 جنيها، بينما نحن نسلمه للمصانع بـ6 – 7 جنيهات فقط، وبدءا من العام القادم سنمدهم بـ12 “كونتنر” يضم كل واحد 25 ألف كيلو، أى حوالى 260 طن سنويا، كبداية وهذا يشجع على التصدير، لكن المشكلة ان الفلاح لا يأخذ حقه من المصانع ويبيعه لها بسعر زهيد جداً”.

ويقول حمادة إبراهيم:” مشكلة الآبار الجوفية كارثة بكل المقاييس، حيث يوجد أكثر من 20 بئر بـالواحات البحرية تم حفرها ما بين عامي 2004 و2008 ولم تعمل حتى الآن، مضيفا أن البئر له عمر افتراضى 23 عاما، فمن يحاسب المسئولين عن هذه الجريمة؟

ويضيف حمادة إبراهيم: “رغم أن بعض الآبار الجوفية تم توصيل الكهرباء لها، لكنها لم تعمل حتى الآن، مما يؤدي إلي إهدار مال الدولة، لأن حفر البئر يكلف 2 مليون جنيه، فما حدث يؤكد أن هذا إهدار لمال الدولة.

مدحت موسى عبيد، محام من أهالي الواحات، يتحدث عن تلك الآبار الجوفية بالتفصيل قائلا إن الدولة ممثلة في وزارة الري تكلفت ملايين الجنيهات لإنشاء الـ20 بئرا، وكان من المتوقع أن تروي تلك الآبار آلاف الأفدنة منذ نحو 7 سنوات، لكنها لا تزال معطلة ومغلقة رغم دعمها بكل البنية الأساسية بما في ذلك محولات الكهرباء وتكلفة الحفر ودق المواسير في الأرض، ويتوقف تشغيلها على تركيب طلمبات لرفع المياه.

ويوضح موسى، الأمر أكثر قائلا: إن وزارة الري منذ أن أصدرت قرارا بإنشاء روابط المزارعين لري الأراضي، وأوكلت مهمة وتكاليف شراء وتركيب طلمبات رفع المياه على المزارعين المشتركين في الآبار بأنفسهم، توقف كل شيء، حيث يرفض الفلاحون شراء الطلمبات وتركيبها على نفقتهم باعتبار أن روابط الري لم تثبت جدواها إلى الآن في الواحات، أو بمعنى أدق لم يلتزم الجميع بالمشاركة فيها، خاصة وأن روابط المنتفعين تلزم المزارعين بصيانة المعدات والآبار على نفقتهم الخاصة، فضلا عن انخفاض الدخل المحلي للأهالي، مما يصعب عليهم شراء المعدات على نفقتهم الخاصة، مطالبا بالنظر إلى الأهالي نظرة مختلفة وتشغيل الآبار حتى لا نجد أنفسنا أمام مسلسل جديد لإهدار المال العام.

وأضاف قائلا: أن وزارة الري طرحت من قبل مناقصات لتوفير طلبمات، وتبين أن سعر السوق يختلف تماما عن السعر المطلوب، ومع اختلال وصعود الدولار لم تتخذ الوزارة قرارا بشأن تلك الآبار، بحسب تأكيد العديد من المسئولين بـوزارة الري.

وطالب موسى، باستصدار تشريع خاص لأهالي الواحات والفرافرة والصحراء الغربية لتقنين أوضاع واضعي اليد بدلا من فتح المجال لبلطجية الأراضي والسماسرة.

ومن مشكلة آبار الري إلى مراكز الواحات الرئيسية، حيث يتحدث شكري محمد سليم، رئيس الوحدة المحلية لقرية منديشة بـالواحات البحرية، عن أكبر قرى الواحات قائلا: أن تعدادها يقارب الـ15 ألف نسمة، وتتبعها 4 قرى هي منديشة الأم والحارة والقبالة والعجوز.

ويوضح شكري سليم، أن الطريق الذي تم افتتاحه مؤخرا والذي يصل محافظة المنيا بقرية الحارة والواحات عموما رغم أهميته القصوى للتنقل ونقل البضائع والمحاصيل وغيرها، إلا أنه تسبب في حدوث بعض المشكلات والخلل الأمني الذي لم يكن موجودا من قبل في الواحات، حيث إن تجار وبلطجية وسماسرة الأراضي حاولوا التعدي على الأراضي الواقعة على جانبي الطريق الجديد، لكن القوات المسلحة نجحت في إزالة جميع التعديات في زمام تلك الأراضي.

وتابع قائلا: المشاكل الأمنية تتفاقم في الواحات، ومعظمها وفدت مؤخرا مع انفتاح الواحات على محافظات المنيا والفيوم والوجه القبلي، مع عدم وجود بوابات أمنية أو كمائن بين الطرق الواصلة ببعضها، مما أدى لزيادة معدلات السرقات.

وبالنسبة للتخطيط العمراني الجديد في منديشة، أكد شكري محمد، أن التخطيط العمراني لمنديشة الجديدة أصبح أكثر تحضرا بأساليب هندسية حديثة، وبلا أي إشغالات أو تعديات على الأراضي، حيث انتهينا من اعتماده رسميا على مستوى محافظة الجيزة، وروعي فيه أن يبنى بالطوب الأبيض وليس الأحمر، فضلا عن تشجيع البناء على التراث الواحاتي القديم، مؤكدا أن منديشة تشجع الاستثمار على كافة المستويات، وخاصة في المجال الزراعي بالنسبة للأراضي الجديدة التي تحتل مساحات واسعة من الواحات ببحث طلبات تقنين أوضاع أراضي وضع اليد والسعي لتقنينها، حيث يرسل الراغب في تقنين وضع اليد أوراقا تفيد بأنه يملك الأرض، والتأكد من عدم وجود تضارب في الملكية وعدم وجود خلافات عليها، ثم يقوم المجلس بإجراء معاينات ميدانية على أرض الواقع، والتأكد من جديته في الزراعة، ثم نبدأ إجراءات التقنين وتسليمه أوراق رسمية تفيد بحيازته للأرض بعد المعاينات، مطالبا في هذا الصدد بأن يتم تقنين أراضي وضع اليد أسوة بأراضي الفرافرة حيث تعتبر من المناطق النائية.

ويقول الحاج عبد الحى فرج، رئيس الجمعية الشرعية بمنديشة: دائما نقدم الخير للأيتام والأرامل وإنشاء مطحن لطحن الدقيق الذى يأتينا من التبرعات ويتم طحنه بالمجان.

ويضيف رئيس الجمعية الشرعية: “لدينا مشكلة خطيرة وهى سوء مياه الشرب فـالمياه التى يشربها المواطنون ولا تصلح للطبخ أو الشرب، فما ذنب الأطفال والأجيال القادمة أن تشرب مياه تسبب لها الأمراض وتقضى على صحتها، ولذا أنشأت الجمعية الشرعية محطات تنقية وترشيح المياه حتى يشرب أهالى الواحات مياها نظيفة”.

وفي الاتجاه ذاته، يقول منيب عبد البارى، من أهالى الواحات: “الجمعية الشرعية أصبحت هى البديل لخدمات الدولة فـالمياه نشربها من محطات الجمعية وكذا يتم توزيع الخبز مجاناً على الفقراء ويتم طحن الدقيق مجاناً ولا يوجد خدمات نهائياً وكأننا لسنا مصريين.

السياحة الغائبة

الحاج صالح عبد الله، مدير إدارة بمركز الواحات ومدينة الباويطي، وأحد المستثمرين السياحيين هناك، يؤكد أن معظم المعالم السياحية في الواحات تعتبر خارج زمام القرى والأراضي المملوكة للأهالي، وتتمثل في الصحراء البيضاء والصحراء السوداء وجبل الكريستال بما تحتويه من مناظر سياحية مدهشة لتكوينات صخرية على أشكال الحيوانات، نحتتها الطبيعة منذ عصر ما قبل التاريخ، والكهوف التي نحت عليها الإنسان البدائي تاريخه البدائي في الصيد، فضلا عن جبلي الدست والمغرفة وجبل الإنجليز والبحيرة، لكن كل هذه الآثار الطبيعية والمعالم السياحية تحتاج للكثير من الدعاية والاهتمام الحكومي فالأوضاع الأمنية أغلقت معظم هذه الأماكن ومنعت المبيت بها وبالتالى تم تدمير السياحة بـالواحات.

ويضيف صالح عبد الله: الثورتان التي عايشتهما مصر أثرتا بشكل سلبي على السياحة في الواحات، حيث كانت تبلغ نسبة الإشغالات من قبل السائحين من معظم أنحاء العالم 100%، أما الآن فلا تتعدى الإشغالات 20% في أفضل الأحوال، وفي كثير من الأحوال تبلغ 0%، مؤكدا أنه على الدولة ممثلة في وزارة السياحة ومحافظة الجيزة وضع الواحات على خريطة السياحة الداخلية.

ويتابع: الكثير من الفنادق والقرى السياحية الكبرى بـالواحات لم يعد يدخلها أكثر من 10 سياح أجانب على مدار العام كله، نتيجة لغلق الصحراء البيضاء إلى الآن لدواع أمنية نهارا وليلا، ومنع دخول الأجانب إلى الصحراء البيضاء بأي صورة، مشددا على أن الانفلات الأمني الذي أعقب الثورة وتهريب المخدرات والأسلحة والسيارات من ليبيا أثر بشكل سلبي على السياحة في الواحات، فاضطر الشباب والأهالي الذين كانوا يعملون في هذا المجال إلى البحث عن أي مصادر رزق من خلال الهجرة إلى القاهرة أو العمل في حرف ومهن أخرى داخل الواحات بنظام “اليومية” وفي المعمار.

أزمات الأمن والنقل

وحول المشكلات الأمنية بالواحات، أكد مصدر أمني رفيع المستوى بـالواحات استحالة وضع بوابات أمنية وأكمنة ثابتة على مدخل مدينة الواحات دون إبداء أسباب واضحة، قائلا: أن “العلم الأمني يقضي بذلك.. ولما الأمن يقول مينفعش يبقى مينفعش” مشدداً حول ظهور سرقات للمواشي: “إنها مجرد شائعات من الأفضل عدم تصديقها، مشددا على أن الأمن المصري يحارب الإرهاب على كافة المستويات والنواحي، ومن غير المنطقي وضع أكمنة ثابتة أسوة بالأكمنة الثابتة في القاهرة الكبرى حتى لا تصبح هدفا سهلا للجماعات الإرهابية.

ويقول حمادة منصور، أمين عام نقابة الفلاحين بمركز الواحات البحرية: نحن نعانى مشكلات النقل فالشركة غالبا ما تتعطل “اوتوبيساتها” فى الطريق الطويل الخالى من الأمن والخدمات ونضطر للانتظار ساعات طويلة حتى يأتونا بأتوبيس جديد أو نركب “الميكروباصات” الخاصة بتذاكر جديدة فكيف تصمت الدولة على هذا الإهمال ولماذا لا توجه لنا عده اتوبيسات لتشجيع الناس على الحياة بــالواحات البحرية.

ويضيف حمادة منصور: “بالنسبة للزراعة لا زالت سوسة النخيل الحمراء تعربد فى نخيل الواحات البحرية مسببه خسائر بالملايين سنويا ونأمل أن يكون تولى د. عبد المنعم البنا وزارة الزراعه خير وهو الرئيس السابق لمركز البحوث الزراعية فيهتم بنا ويحل مشكلاتنا فالمبيدات تحتاج ان تدعمها لنا الدولة فالعلبة ثمنها ١٥٠ جنية، ولا تكفى سوى ١٠ نخلات ولدينا فى الواحات اكثر من ٤ ملايين نخلة مهددة بالدمار، وليس لدينا سوى مهندس واحد فإذا ذهبت اليه وانتظرته لكى يحضر ويعالج نخيلى سيكون مات، ولذا أطالب ان من يكون عنده إصابة ان يعاينها المهندس ويصرف المبيد كي يستخدمه الفلاح فهو لن يستطيع علاج جميع النخل“.

ويؤكد حمادة منصور: “شيكارة الأسمدة فى الجمعيات الزراعية ثمنها لـ١٥٠ جنيه يدفعها الفلاح لينقذ محاصيله وجميع الجمعيات الزراعية بـالواحات ليس بها أى شكارة سماد فأين سيذهب الفلاح فلم يكفى انهم رفعوا علينا الاسعار بل لا نجد السماد أصلا فهل ينقذنا وزير الزراعة“؟

ويتحدث الحاج محمد خواص أحمد وشهرته مرعي خواص، عن مشكلات منتجي البلح في الواحات قائلا: أن أسعار بيع البلح ليست ثابتة، حيث تتذبذب صعودا وهبوطا كل عدة أشهر، حيث كان البلح يباع منذ فترة قريبة بسعر زهيد هو 140 جنيه للقنطار الواحد.

ويقول عبد الرحمن أحمد، مزارع: “المصانع لا تكفى لتعبئة بلح كل الواحات ولذا يكثر العرض ويصل الأمر أن التجار يشترون القنطار بـ250 – 270 جنيه لـ45 كيلو جرام أى حوالى 6 جنيهات للكيلو، وسوسة النخيل تدمرنا، والرش لا يجدى لأننا نريد المكافحة شاملة سعر العلبة 75 جنيه لـ5 نخلات”.

ويضيف عبد الرحمن أحمد: “النخلة تنتج في المتوسط من 3 – 4 قنطار أى حوالى 130 – 180 كيلو، لكن سوسة النخيل تدمر المحصول، فلدينا البلح العجوة الذى يتم تنشيره فوق الأسطح والبلح السلطانى الفاخر والبلح الفريحى والرطب وعشرات الأنواع الأخرى، ولذا نحتاج رعاية من الدولة لتنمية الإنتاج بـالواحات وتصديره”.

ويقول عادل مرضى مساعد رئيس مركز الواحات البحرية القائم باعمال سكرتير عام مركز الواحات البحرية: “نحن نحرص على تقديم الخدمات لأهالى الواحات قدر المتاح ونسعى دوماً لتطهير الأرضى من التعديات وحفر الأبار الجوفية بشكل عشواى دون ترخيص”.

ويضيف عادل مرضى: “لدينا فى الواحات مئات فرص الاستثمار المتنوعه من استصلاح أراضى إلى التصنيع والتجارة والسياحة وتربية الماشية والدواجن والجمال وغيرها من الفرص وندعوا المستثمرين الجادين فقط للقدوم إلينا والتقدم بشكل رسمى للاستثمار، أما لصوص الأراضى فنحذرهم أن الدولة عادت لقوتها ولا مكان للمفسدين واللصوص بيننا”.

ويقول طارق شعبان، مدير إدارة العلاقات العامة بـالواحات البحرية: “العاملون بالإدارات المحلية لا يهتم بهم أحد، وكأنهم كماً مهملاً ليس لهم نقابة أو صندوق، فنحن نريد نقابة تعود بالفائدة للموظف كتقديم خدمات المعاشات والحج”.

ويضيف طارق شعبان: “الواحات بها حصر لكل المشاريع التى يمكن إقامتها وهى بالعشرات ولدينا آلاف الأفدنة القابلة للاستصلاح الرسمى لا العشوائى، ونفتح أيدينا وفلوبنا ونرحب بكل مستثمر جاد يعمل لخدمة هذا الوطن وتحقيق التنمية وفرص العمل بالمنطقة.

إنتاج المصانع

علي سراج الدين، شاب واحاتي يبلغ 30 عاما، يعمل في مجال تصنيع التمور منذ 17 عاما، والآن أصبح مدير الإنتاج بأحد المصانع التي تصدر التمور إلى الخارج، يتحدث عن خبرته مع المصنع قائلاً:  معظم العاملين في مصانع التمور يخضعون لمراقبة وزارة التموين والصحة، حيث يتم عمل شهادات صحية للفتيات العاملات في تعبئة التمور وعمليات الفرز، فضلا عن التأمين على العاملين والعاملات.. وكل هذه الأوراق الرسمية تكون مطلوبة لدى الشركات التي تستورد التمور من الخارج وتمنح الواحات ومصانعها مصداقية لدى العملاء من المستوردين.

ويؤكد على سراج الدين: أن عمليات التصنيع الزراعي في بداية الأمر كانت صعبة، فـالواحات التي لا تتوافر فيها المياه اللازمة لزراعة محاصيل أخرى شرهة للمياه مثل الأرز أو الموز ولذا تتميز بإنتاج النخيل بالذات، فكان ضروريا أن تتم عمليات التصنيع الزراعي من مكونات البيئة المحيطة، وهي التمور تحديدا والميزة النسبية لـنخيل الوادي الجديد أنه بسبب زيادة الرطوبة والحرارة العالية في الوادي يتم جمع التمر مبكرا عن الواحات، فضلا عن أن بلحة الوادي تتميز بسكريات أقل من الواحات.

ويقول صالحين فتحى، منتج بلح، إن بلح الواحات يتم تصديره إلى دور شرق آسيا وبعض الدول الخليجية مثل الإمارات، حيث يتم التعاقد مع شركات تصدير متخصصة في تصدير المحاصيل الزراعية للخارج وتتفق مع المصانع على إنتاج التمور بكميات محددة لدول المغرب العربي أو الخليج أو غيرها حسب الطلب والكميات المطلوبة، ويقوم موظفون بشركات التصدير بمتابعة عمليات تخزين وغسيل التمر وتبخيره في كل مراحل الإنتاج حتى يصبح في صورته النهائية داخل الكراتين أو العبوات المغلفة وغير ذلك، حيث تمدنا شركات التصدير بالعبوات والأكياس ونقوم نحن بتعبئتها أمام الموظفين المعينين لهذا الغرض.

وشدد صالحين فتحي، أن بعض المصانع الكبرى التي تعمل في الواحات الآن صارت تتجه للتصدير مباشرة بالحصول على تراخيص وإجراءات محددة للتصدير إلى الخارج بدون الحاجة لشركات التصدير، مؤكداً أن مصر تفتح أسواقا تصديرية من التمور إلى الخارج سنة بعد أخرى، وعلى مستوى الواحات تغير الوضع للأفضل على مدى العشر سنوات الماضية، وأصبحنا نستبدل إنتاج “البلح العجوة” بـالتمر المعد للتصدير، حتى إن خلال الموسم الحالي اضطررنا لوقف التعاقدات الجديدة بعد نفاد كامل الكميات واضطررنا لشراء البلح من الوادي الجديد.

وأكد أن جميع المزارعين بـالواحات يتهددهم خطر سوسة النخيل وهو ما يجب أن تنتبه له الدولة سريعا وألا تكتفي بالمجهودات التي تبذلها للقضاء عليها، لأنها استشرت في الواحات وتهدد بتناقص الكميات المنتجة.

محمد عبدالعظيم، صاحب مصنع لإنتاج وتعبئة التمور بطريق العجوز السياحي في الواحات، يؤكد أن المصانع الواحاتية تبلغ 23 مصنعا تنتج التمر الصعيدي أو ما يسمى بالسيوي، ويتم فرز وتعبئة البلح على أساس الدرجة الأولى والثانية والثالثة، حيث يتم تصدير تمر الدرجة الأولى إلى المغرب ودول شرق آسيا وأندونيسيا والخليج، والدرجة الثانية يباع في الأسواق المحلية، أما الدرجة الثالثة فيعطى للمواشي كعلف ويصنع منه العجوة متوسطة الجودة. موضحا أن الواحات لم تشهد إلى الآن تصنيعا زراعيا على نطاق واسع، والمصنع الوحيد الذي ينتج مواد تصنيعية من المحاصيل مثل “دبس البلح” أو عسل البلح وعصير الزيتون والمشمش المجفف هو مصنع تم إنشائه بشراكة إيطالية كتجارب من المتوقع نجاحها.

سرطان النخيل

ويضيف محمد عبدالعظيم: “أنه ببداية موسم جمع محصول البلح يبلغ 300 جنيه للقنطار (45 كجم)، وبعد فتح التصدير وزيادة الطلب عليه وصل إلى 500 جنيه للقنطار أما فيما يتعلق بمرض سوسة النخيل فأكد أن الدولة بكل أجهزتها لم تستطع محاصرة المرض إلى الآن، ولو عن طريق توفير المبيدات الكيماوية فقط، فـالجمعيات الأهلية والحكومة ومركز البحوث الزراعية والنقابات الفلاحية بالتعاون مع الفلاحين عجزوا عن مواجهة “سرطان النخل” بالقدر الكافي، وهي آفة شديدة الخطورة”.

وتقول هاجر محمد، عاملة بمصنع تمور: “نحضر البلح من الفلاح ونجففه وندخلة المخزن ثم نبخره للتخلص من سوسة النخيل وأى حشرات ثم نأتى به لماكينة الغسيل ثم يجفف في فرن، ثم يخرج الى التبريد، ثم ينشر على طاولة الفرز لإنتقاء البلحات غير السليمة والمعوجة والمفتوحة وإستبعادها ثم تعبئة الجيد ووزنه وتغليفه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *