آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / سلامة الغذاء في الفنادق والشوارع

سلامة الغذاء في الفنادق والشوارع

أحمد إبراهيم

بقلم: أحمد إبراهيم

المستشار الإعلامي لوزير الزراعة

صديقنا د.أسامة حمدى، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأمريكية، خلال زيارته الأخيرة لمصر تمنت زوجته تناول العشاء فى الهرم، وبالفعل اختار أفخم مطعم خلفيته الأهرامات، وقبل عودته إلى منزله أصيب بنزلة معوية شديدة أنقصت من وزنه 4 كيلو، وكادت تنهى حياته، وحدث الأمر نفسه مع صديقى طبيب العيون بعد تناوله الغداء فى مطعم أسماك شهير بمصر الجديدة، وأيضاً مع أسرة سعودية أكلت فى مطعم فخم بالتجمع.. والأمثلة كثيرة لمواطنين وسائحين، بل ومع كل قراء هذا المقال، حيث يصابون بـالتسمم الغذائى بعد تناول أطعمة فى أهم وأفخم المطاعم والفنادق، فما بالنا بطعام عربات الشوارع ومطاعم الدرجة الثانية والعاشرة.

ورغم أننى لا أحب التعميم، فإنه يجب الاعتراف بوجود مشكلة كبيرة فى تناول الطعام خارج المنزل، هناك مغالاة كبيرة فى أسعاره غير مبررة، مع عدم جودته وسلامته، بسبب غياب الرقابة على المطاعم، حتى وصل الأمر إلى درجة تحذيرات للأجانب قبل زيارتهم لمصر من تناول طعامنا، وهذه سمعة سيئة تضر بـالسياحة والاستثمار، كما أن تلوث الغذاء يكلف الدولة المليارات لعلاج الأمراض الناتجة عنه.

الزراعة هى المصدر الرئيسى للغذاء، والسلع الزراعية المصرية تشهد حالياً تطوراً كبيراً من حيث جودتها للمستهلك المحلى وللتصدير، والدولة تبذل جهوداً مشكورة لضبط استخدام المبيدات والأسمدة ومنع الزراعة بالصرف الصحى، ونجحت فى ذلك، بدليل أن صادراتنا الزراعية حالياً تغزو الأسواق العالمية، مما يؤكد جودتها لأن هذه الدول تضع شروطاً قاسية على استيراد الغذاء ولا تتهاون فيها.

إذاً مشكلة التسمم الغذائى ليست فى السلع ولكن فى المطاعم، سواء كانت بالفنادق الفخمة أو الشوارع، وهذه مسئولية الدولة لأن المواطن يأكل بضمانها من أى مكان.

ويُفترض أن الأجهزة قامت بواجبها وتأكدت من سلامة الغذاء قبل تقديمه للمواطنين، وهذا غير حقيقى لأننا نرى بأعيننا حتى أمام المستشفيات والمدارس والمؤسسات الحكومية عربات الأكل أكبر مصدر للتسمم الغذائى.

حقاً أصبح لدينا جهاز لسلامة الغذاء أنشئ مؤخراً، ولكنه بلا أنياب ولا هيكل وليست لديه آليات للرقابة والتفتيش على المطاعم ومحلات بيع السلع الغذائية وما يتم ضبطه من الأغذية الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمى قليل جداً بالنسبة لحجمها الحقيقى.

الدول التى أقل منا تعليماً وثقافة وفقراً لا تتهاون إطلاقاً فى سلامة الغذاء، ومواطنوها وزائروها يأكلون فى الشارع مثلما يأكلون بأفخم المطاعم، فالجودة واحدة، وكذلك سلامة ونظافة الغذاء، الفرق فقط فى الأسعار، ومن يتلاعب يلقى مصيراً مجهولاً وتغلق منشأته تماماً.

أما نحن فما زلنا نقول إن «معدتنا تهضم الزلط»، وهذا غير حقيقى، فـالتلوث الغذائى دمر صحة المصريين واستنزف أموالهم وأيضاً ميزانية الدولة.

أما القاتل حقاً فهو الزيوت المهدرجة، كـالسمن الصناعى الموجود فى جميع المعجنات كـالتورتة والكحك ومعظم الحلويات والبسكويت والبطاطس المحمرة والمقليات. ويكفى تناول جرام واحد منه يومياً ليزيد فرصة حدوث جلطات القلب بنسبة 93%، وللأسف مصر أكثر دولة فى استهلاك هذا السمن المصنّع من الزيوت المهدرجة، الذى منعته تماماً الدول المتقدمة لخطورته الشديدة. ويحزننى جداً مشاهدة إعلانات السمن فى الإعلام بلا وعى أو رقابة من الدولة، فهو السم الغذائى القاتل فى علب الصفيح، أيضاً تناول الدهون المخلقة كـاللانشون والهوت دووجز والبلوبيف وغيرها.

سلامة الغذاء قضية أمن قومى ومسئولية كل الأجهزة ورجال الدين والإعلام والتعليم والثقافة والفن، ويحتاج لسلسة مقالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *