آخر الأخبار

زراعة وإنتاج الجزر

كتب: د.إيهاب عوض الله يعد الجزر من محاصيل الخضر الشتوية ويلائمه جو معتدل يميل للبرودة. وتختلف احتياجاته الحرارية تبعا لطور النمو. فنباتات الجزر تلائمها الحرارة المرتفعة نسبيا في الأطوار الأولى من نموها حتى يتكون نمو خضري قوي على أن يتبع ذلك بحرارة منخفضة نسبيا حتى الحصاد لتشجيع تكوين نمو جذري جيد.

أ.د/إيهاب عوض الله، رئيس بحوث بقسم بحوث الخضر خلطية التلقيح بمعهد البساتين بمركز البحوث الزراعية

فتبلغ درجة الحرارة المثلى لإنبات بذور الجزر 27 درجة مئوي بينما يتراوح المجال الحراري الملائم لإنبات (7 – 29) درجة مئوي، ولا تنبت البذور في درجة حرارة أقل من 4 مئوي أو أعلى من 35 مئوي. وفي مرحلة النمو الخضري يحتاج الي حرارة مرتفعة 29 درجة حتي يتكون للنيات نمو خضري كبير وقوى ومع تقدم النيات في العمر تقل احتياجاته الحرارية الي 0 2. درجة وذلك لتشجيع انتقال المواد الكربوهيدراتية من الاوراق الي الجذور.

يؤدي الاختلاف الكبير في درجات الحرارة عن ذلك الي التأثير على حجم وشكل ولون ونسبة السكريات والالياف في الجذور الناتجة. تؤدي الحرارة المرتفعة الي تكوين جذور قصيرة وسميكة ومتخشبة وفاتحة اللون وتكون الجذور رفيعة وطويلة ورديئة اللون ومنخفضة المحتوي من السكريات في درجات الحرارة المنخفضة. يتكون طعم مر غير مقبول في الحرارة التي تزيد على 27 درجة مئوي. كذلك تزيد نسبة الألياف في الجذور عند ارتفاع درجة الحرارة أثناء النضج.

كذلك تختلف الاصناف فيما بينها من حيث تحملها لدرجات الحرارة المنخفضة حيث تتهيأ النباتات من الصنف البلدي للإزهار أسرع من الاصناف الاجنبية اما من حيث الاضاءة فليس للضوء تأثير في ذلك.

تحتاج النباتات لنهار طويل في بداية حياتها لتكوين مجموع خضري قوى، ونهار قصير لتكوين مجموع جذري كبير. وتؤثر الفترة الضوئية على لون الجذور فيكون اللون رديئا عندما يكون طول الفترة الضوئية 7 ساعات ويتحسن اللون بزيادة فترة الإضاءة إلى 9 ساعات.

التربة المناسبة

تجود زراعة الجزر في الأراضي الصفراء الخفيفة جيدة الصرف والتهوية الغنية بالعناصر الغذائية والخالية من الحشائش وذات رقم الحموضة من 5,5 – 6,5. فالتربة الخفيفة تساعد على نمو الجذور الملساء بشكل جيد. وبالمقابل فان التربة الثقيلة تحد من طول الجذور ويكون النمو الخضري فيها غزيرا والجذور متفرعة ومخروطية قصيرة. وتؤدي العوائق التي توجد في التربة مثل الأحجار إلى تكون جذور ذات أشكال غير طبيعية. ونباتات الجزر حساسة للملوحة التي تؤثر سلبياً على انبات البذور وكمية المحصول والجودة.

ميعاد الزراعة

يزرع الجزر البلدي خلال الفترة من منصف شهر أغسطس حتى أول أكتوبر. ويؤدي تأخير الزراعة عن ذلك الى تهيئة النباتات للإزهار، واتجاهها نحو التزهير بمجرد ارتفاع درجة الحرارة. أما الأصناف الأجنبية فيمكن زراعتها من منتصف أغسطس مع الجزر البلدي حتى شهر فبراير؛ وذلك نظرا لأن البرودة السائدة في مصر خلال فصل الشتاء لا تكفي لتهيئتها للإزهار. ويمكن ان تستمر زراعتها إلى شهر مارس في المناطق الساحلية إلا أن محصولها يكون منخفضا.

الدورة الزراعية

یجب ان لا تتكرر زراعة الجزر بصفة متتالية في نفس قطعة الارض. ويجب ان تصل المدة الفاصلة بین زراعتين للجزر في نفس القطعة الى ثلاث سنوات على اقل تقدير.

كمية التقاوي

يتكاثر بالبذرة التي تزرع مباشرة في الحقل المستديم. وتكون كمية التقاوي اللازمة لـزراعة فدان من الصنف البلدي 5كجم نظرا لصغر حجم الجذور والزراعة بكثافة عالية، بينما في الاصناف الاجنبية تتراوح كمية التقاوي من 3-2كجم. وعموما تزداد كمية التقاوي عند الزراعة في الجو الحار وتقل في العروات المناسبة أي الجو البارد المعتدل.

ويلاحظ أن مستوى الكثافة يسمح بتقوية أو تخفيف بعض خصائص الجذور، فمثلا يتراجع التبكير ويتقلص حجم الجذر كلما كانت الكثافة عالية، في حين تساعد الكثافة الضعيفة على التبكير وتحد من التنافس على الضوء. وهكذا فإن الكثافة يجب أن تختار حسب الهدف الموجه إليه المنتج النهائي مع مراعاة الظروف المحتملة ونوع التربة والصنف.

الأصناف الأجنبية

يمكن ملاحظة الفرق الواضح بين الأصناف الهجينة والأصناف القديمة البلدية من حيث المزايا. فبالإضافة إلى صلابتها، وقدرتها على تحمل التقلبات الكبيرة في مستويات الحرارة، فإن الأصناف الهجينة تعطي تجانسا كبيرا على مستوى الحجم، وتلوينا أفضل للجذور، ومقاومة جيدة للانشقاق الطولي. ومن الاصناف الأجنبية المسجلة في مصر:  كورودا  ks – بانجور  F1 – سيجما F1 – كورودا محسن – شنتناى – نانكو  ف1 – نيو كورودا – فيفاكرودا – نانتس.

اعداد الأرض للزراعة

من الضروري خدمة الأرض جيدا قبل الزراعة نظرا لأن بذور الجذر بطيئة الإنبات وبادرته ضعيفة النمو في مبدأ حياتها لذا فهو حساس لأي تواجد للأعشاب في بداية الزراعة. لذا يجب الحرص على وضع وتنفيذ برنامج للقضاء عليها قبل الزراعة. ويمكن اللجوء إلى تقليب الأرض أولا لتمكين بذور الأعشاب من الإنبات ليتم القضاء عليها قبل الزرعة. ويجب عدم التردد في إعادة العملية كلما كان ذلك ضروريا. كذلك يمكن استخدام مبيدات الأعشاب.

طرق الزارعة

يزرع الجزر بالطرق الآتية:

أولا- في الأراضي القديمة: تزرع البذور في أحواض بمساحة  3×2م اما نثرا او على سطور تبعد 20سم عن بعضها. كذلك يمكن زراعتها على جانبي خطوط بعرض 50 – 60 سم (أي يكون التخطيط بمعدل 12 – 14 خط في القصبتين) بخاصة في الأراضي الثقيلة. وتكون الزراعة على عمق 1.5 سم في الأراضي الثقيلة، و2 سم في الأراضي الخفيفة.

ثانيا – في الأراضي الجديدة: في حالة إتباع نظام الري بالرش: تكون الزراعة في سطور تبعد عن بعضها مسافة 30سم مع ترك مسافة أوسع (حوالى 60سم) بعد 4سطور لمرور العمال و الآلات الزراعية.

في حالة إتباع نظام الري بالتنقيط: يتم فرد خراطيم الري على مسافة 90-80سم، ثم تزرع البذور سرا على جانبي خط الري بالتنقيط. بينما في حالة عمل مصاطب بعرض 120سم يفصلها مشايات بعرض 55سم، يفرد على ظهر كل مصطبة خطين ري وتزرع البذور في سطور تبعد عن بعضها 25 -20سم.

ويجب أن تجرى الزراعة بصورة متجانسة حتى يمكن الاستغناء عن عملية الخف المكلفة.

الخف:

تجدر الإشارة إلى أن إنبات بذور الجزر لا يكون أبدا في وقت واحد وإنما يتم على مدى (10 – 15 يوم) ويعني ذلك أن البذور التي تثبت أولا هي التي تعطي أكبر الجذور حجما. لذلك يمكن إجراء الخف في الأماكن المزدحمة بعد نحو شهر من الزراعة حينما تكون النباتات بطول من (5 – 6 سم)؛ حيث تخف على مسافة 10 سم في حالة الزراعة بطريقة النثر وعلى مسافة 5 سم في حالة الزراعة على سطور وذلك بإزالة النباتات الأصغر حجماً. والخف عملية مكلفة جداً وقد تسبب أضرار للنباتات لذا يفضل الاستغناء عنها بزراعة البذور على أكبر قدر من التجانس وبالكمية المناسبة من التقاوي.

الري

يجب الحرص على انتظام الري طيلة حياة النبات لان نقص الرطوبة الارضية يؤدى الى تكوين جذور طويلة نوعاً ما رديئة التلوين خشنة الملمس، صلبة ومتخشبة. أما زيادة الرطوبة الارضية فإنها تؤدى الى زيادة النمو الخضري ونقص المحصول وتكوين جذور رديئة اللون مع انخفاض محتواها من السكر. كذلك يؤدي الافراط في الري الى ظهور بعض الامراض وخاصة لفحة الأوراق. أما الري الغزير بعد فترة من العطش فإنها تؤدى الى تشقق الجذور كما تكون غير منتظمة الشكل.

التسميد

الجزر من محاصيل الخضر المجهدة للتربة، ويجب العناية بالتسميد، مع عدم المبالغة فيه، كما يجب تجزيئ الإضافات السمادية وفق مراحل النمو.

وسماد الأزوت ضروري للنمو الخضري والجذري، ويجب عدم الافراط فيه؛ حتى لا يكون على حساب المحصول لزيادة النمو الخضري، كما يؤدى الى نقص السكر في الجذور وزيادة نسبة الرطوبة. أما السماد الفوسفاتى فهو ضروري لنمو الجذور جيدا وزيادة نسبة السكر. كما يجب الاهتمام بالتسميد البوتاسي للمساعدة على سرعة انتقال المواد الكربوهيدراتية المجهزة من الأوراق إلى الجذور.

في مصر يضاف للفدان 20م 3من السماد البلدي القديم التام التحلل. كتل السماد البلدي غير المتحللة تشكل عائق امام نمو الجذور مما يؤدى الى تفرع الجذور. وجب ان يضاف السماد العضوي تام التحلل قبل الزراعة بفترة كافية بحوالي 1.5 – 2 شهر.

 كذلك تضاف الاسمدة الكيميائية (200 كجم سلفات نشادر و250 كجم سوبر فوسفات و100كجم سلفات بوتاسيوم) على دفعتين الأولى بعد أربعة أسابيع من الزراعة، والثانية بعد ذلك بنحو ثلاثة أسابيع. مع ملاحظة أن التأخير في إضافة الأسمدة الأزوتية يؤدي إلى غزارة النمو الخضري على حساب المحصول.

ويوصى بإضافة احماض الهيوميك بمعدل 2 لتر للفدان كل 10 أيام. حيث انها تعمل على تطور المجموع الجذري وتحافظ على العناصر الغذائية في محيط الجذر. وكذلك عدم اهمال إضافة العناصر الصغرى رشاً على المجموع الخضري وكذلك إضافة الاحماض الامينية.

النضج والحصاد

تنضج جذور الجزر بعد (3 – 4) شهور من الزراعة ويتوقف ذلك على الصنف والظروف الجوية والغرض من الزراعة. فمثلا يحصد مبكرا في حالة الاستهلاك الطازج عنه في حالة التصنيع وذلك لأن تأخير الحصاد يؤدي إلى زيادة المحصول حيث تزداد الجذور في الحجم بالإضافة من زيادة محتواها من الكاروتين. وتكون مناسبة للحصاد عندما يكون قطر الجزر عند الأكتاف (3 – سم).

ويحصد الجزر يدويا أو آليا ويتم الحصاد اليدوي بغرز أوتاد من الصلب أسفل الجزر ثم رفعها إلى أعلى وبذا تقتلع النباتات من التربة ويمكن عند إتباع هذه الطريقة حصاد النباتات الكبيرة، وترك النباتات الصغيرة في أماكنها حتى تصل إلى الحجم المناسب للتسويق. وقد يجرى الحصاد بالمحاريث ويراعى في هذه الحالة جعل سلاح المحراث عميقا حتى لا تقطع الجذور. كما قد يحصد الجزر آليا وتستعمل لذلك نفس الآلات التي تستعمل لحصاد البنجر. وتقوم الآلة بتقليع الجذور وقطع النموات الحضرية. ونقل الجذور إلى عربات نقل تسير في الحقل إلى جوار آلة الحصاد.

التداول

من أهم عمليات التداول التي تجرى على الجزر بعد الحصاد ما يلي:

  • الفرز: تجرى هذه العملية في الحقل بغرض التخلص من الجذور المتخلفة، والمتفرعة، والمقطوعة، والمصابة بالآفات ….الخ.
  • الربط في حزم: يتم ذلك في الحقل عند الرغبة في تسويق الجذور بعروشها.
  • قطع النموات الخضرية: يتم ذلك أيضا في الحقل عند الرغبة في تسويق الجذور بدون عروشها. ويجب في هذه الحالة عدم ترك أي جزء من النموات الخضرية؛ وذلك لأن الأجزاء المتروكة تذبل وتتعفن.
  • الغسل بالماء والتدريج حسب الحجم والتعبئة: تجرى هذه العمليات في محطات التعبئة.

التخزين

يمكن الاحتفاظ بـالجزر في التربة في حالة جيدة لأقل من شهر. كما يمكن تخزين جذور الجزر (بدون أوراق) في غرف التبريد بحالة جيدة لمدة (4- 5) أشهر في درجة الصفر المئوي مع (90- 95) رطوبة نسبية. مع الحرص على ألا يتم وضع أي من التفاح والكمثرى او أي مادة أخرى تنتج غاز «الإيتيلين» معه في غرفة التبريد، لكونها تعطي نكهة مرة للجزر المخزن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *