د.صبحي عبدالدايم.. عبقرية الباحث في مخاطبة عقل وقلب الفلاح

بقلم: د.أسامة بدير
كنت اليوم شاهداً على أداء متميز للدكتور صبحي محمد علي عبدالدايم، رئيس قسم بحوث القمح بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، خلال قيام قناة الفلاح اليوم بإعداد وتصوير عدة رسائل إرشادية حول زراعة محصول القمح. وقد لفتني أداؤه البسيط والعميق في آن واحد، حيث استطاع أن يحول المعلومات العلمية المعقدة إلى رسائل واضحة تدخل بيت الفلاح كما تدخل قلبه، ليشعر المزارع أن هذه التوصيات صيغت خصيصاً من أجل خدمته ومساعدته في أرضه.
لقد أعجبتني طريقة حديثه كثيراً، فهو يتحدث بلغة سهلة خالية من التعقيد، وكأنه يجلس وسط الفلاحين على المصطبة في القرية، لا كباحث يفرض نفسه من برجٍ عاجي. هذا الأسلوب جعلني أرى بعيني حالة القبول الكبير والتفاعل الإيجابي من جانب المزارعين، لأنهم شعروا أن من يحدثهم واحد منهم، يعرف همومهم ويدرك تفاصيل حياتهم اليومية.
أكثر ما شدني هو استخدامه اللكنة الفلاحية الدافئة في بعض العبارات، تلك اللمسة البسيطة التي خلقت حالة من الألفة والحميمية بينه وبين المزارعين. لقد جعلتني أتخيل الفلاح وهو يجلس أمام الشاشة منصتاً باهتمام، مقتنعاً بما يقوله لأنه صادر من “ابن بلد” يعرف واقعه ومشكلاته. وأستطيع القول إن هذه القدرة نادرة بين الباحثين، لأنها لا تُكتسب من الكتب بل من صدق النية وحرص القلب.
كما لفت انتباهي حضوره القوي أمام الكاميرا. فقد ظهر هادئاً واثقاً، يقدم رسائل إرشادية مصورة تحمل حلولاً عملية لمشكلات زراعة القمح، بدءاً من التسميد، مروراً بالري، وصولاً إلى مكافحة الآفات. لقد أحسست أن كل رسالة مصورة كانت بمثابة “حقل تجارب مصغر” يُدار أمام أعين المزارع، فيخرج منها بمعرفة قابلة للتطبيق الفوري في أرضه.
ولعل ما أثار إعجابي أيضاً هو إخلاصه الواضح فيما يقدمه. فكل كلمة كانت تحمل صدقاً، وكل نصيحة كانت نابعة من حرصه على مصلحة المزارع، لا مجرد استعراض علمي. لقد أثبت لي الدكتور صبحي أن الباحث حين يتحدث بلغة الفلاح يصل إلى قلبه قبل عقله، وحينها فقط تصبح المعرفة قوة مؤثرة وفعالة.
في الحقيقة، وجدت أن حضوره الإعلامي لم يكن مجرد إطلالة عابرة، بل كان أشبه بمدرسة حقيقية في فن الإرشاد الزراعي. مدرسة عنوانها البساطة، ورسالتها رفع وعي المزارع، وغايتها زيادة إنتاجية محصول القمح، هذا المحصول الاستراتيجي الذي يمثل العمود الفقري للأمن الغذائي المصري.
وأنا أرى أن الدكتور صبحي عبدالدايم نموذج يحتذى به، ليس فقط كباحث متميز، بل كملهم لكل من يسعى إلى أن يكون حلقة وصل صادقة بين البحث العلمي والواقع الزراعي. إنه مثال حي على أن عبقرية العالم لا تكتمل إلا حين يتقن فن مخاطبة الناس بلغتهم، ويترجم العلم إلى عمل، والنصيحة إلى حصاد.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.




ياريت كل الباحثين يتعلموا مهارات الاتصال