آخر الأخبار
الرئيسية / بحوث ريفية / دراسة: نتائج كارثية لاتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية فى شقها الزراعى على حقوق صغار الفلاحين والمصدرين

دراسة: نتائج كارثية لاتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية فى شقها الزراعى على حقوق صغار الفلاحين والمصدرين

الآثار السلبية لاتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية فى جانبها الزراعى على الفلاحين
الآثار السلبية لاتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية فى جانبها الزراعى على الفلاحين

كتبت: هناء معوض انطلاقا من تسليط الضوء على البحوث العلمية التى تهم مستقبل القطاع الريفى فى مصر يعرض “الفلاح اليوم” من خلال قسم “بحوث ريفية” دراسة أعدها الدكتور أسامة بدير – الباحث فى شؤون الزراعة والفلاحين ورئيس تحرير “الفلاح اليوم” والدكتور محمد سيد – باحث أول بمركز البحوث الزراعية، عن “آثار اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية على حقوق صغار الفلاحين”.

تستعرض الدراسة اتفاق المشاركة المصرية الأوروبية فى شقها الزراعى الذى وقعته مصر مع الاتحاد الأوروبى عام 2001، ودخل حيز التنفيذ مع بداية شهر يونيو من عام 2004، حيث كان من المفترض أن تتيح هذه الاتفاقية فى جانبها الزراعى فرصا متعادلة ومتكافئة بين الفلاح الأوروبى والفلاح المصرى من أجل زيادة التعاون بين الجانبين خاصة فيما يتعلق بزيادة الصادرات الزراعية المصرية وهو الأمر الذى كان سيعود حتما بالنفع على صغار الفلاحين.

وتضيف الدراسة، أنه لما تضمنت هذه الاتفاقية بين ثنايها كل عناصر التجارة الحرة بالمعنى الواسع والشامل من غير إدراك للبعد الاجتماعي والاقتصادي إضافة إلى انتهاكها لحقوق الإنسان في الزراعة على اعتبار أنها كان ينبغي لها أن توفر أساساً ضروريا للتمتع بمختلف حقوق الإنسان المترابطة فيما بينها، خاصة من قبل الأطراف المعتمدين عليها اعتمادا مباشرا، وهم الطبقة التي تعد الأضعف من كل شرائح المجتمع المصري، وهي طبقة صغار الفلاحين الذين يمثلون السواد الأعظم من إجمالي سكان مصر حوالي 57,5%، ويقدرون بنحو 40 مليون فلاح، يمتلك نحو 43,2% منهم أقل من فدان واحد.

وتشير الدراسة، إلى أنه على الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ إلا أنه ظهرت حزمة من المشكلات التي تعترض طريق صغار الفلاحين المصريين في الاستفادة من بنود هذه الاتفاقية في شقها الزراعي، نتيجة عدم وجود عدالة في المنافسة بين الفلاح الأوروبي الذي يلقى كل أشكال الدعم والرعاية من الحكومات الأوروبية في جميع مراحل الإنتاج الزراعي، وبين الفلاح المصري الذي ترك بمفرده ليواجه اقتصاد السوق المتوحش، بالإضافة إلى تخلي الحكومة المصرية عن دعم المزارع المصرى.

وطرحت الدراسة، تساؤلات عديدة حول مدى معرفة صغار الفلاحين المصريين شروط تصدير البطاطس المصرية للاتحاد الأوروبي؟ وما جدوى تنفيذها؟ وما هي آثارها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية علىهم من منظور حقوقي؟
وعلى هذا فقد استهدفت الدراسة ما يلي:
1. التعرف على مستوى معرفة صغار الفلاحين لشروط تصدير البطاطس المصرية للاتحاد الأوروبي.
2. تحديد الآثار الاجتماعية على صغار الفلاحين نتيجة تنفيذ الجانب الزراعي في اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية.
3. تحديد الآثار الاقتصادية على صغار الفلاحين نتيجة تنفيذ الجانب الزراعي في اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية.
4. تحديد الآثار البيئية على صغار الفلاحين نتيجة تنفيذ الجانب الزراعي في اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية.
5. التعرف على المشكلات التي تواجه صغار الفلاحين نتيجة تطبيق بنود الجانب الزراعي في اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية.
6. التعرف على مقترحات صغار الفلاحين لتعديل بنود اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية في جانبها الزراعي.
7. التعرف على المعوقات التي تواجه المصدرين الزراعيين لأسواق الاتحاد الأوروبي. 8. التعرف على مقترحات المصدرين الزراعيين لمواجهة تلك المعوقات التي تواجههم في التصدير إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

وحتى يمكن قياس الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية على صغار زراع محصول البطاطس نتيجة تطبيق هذه الاتفاقية فقد اقتصرت الدراسة على اختيار قريتين تمثل القرية الأولى وهي قرية سيدنا سليمان القرى الواقعة في المناطق المسموح لها تصدير البطاطس المصرية للاتحاد الأوروبي Pest Free Areas ( P.F.A) ، أما القرية الثانية فهي قرية طاليا وتمثل القرى التي حرمت من تصدير البطاطس إلى الاتحاد الأوروبي منذ تنفيذ الاتفاقية بعد أن خرجت من Pest Free Areas (P.F.A) وفق تصنيف الاتفاقية، حيث اعتمدت الدراسة على استخدام المنهج التجريبي Experimental Method وذلك من خلال التصميم التجريبي للدراسة Experimental Design ، كما اعتمدت الدراسة على الاستبيان الشخصي في تجميع البيانات الأولية للدراسة، وتم اختيار عينة ممثلة بواقع 50 مزارع من كل قرية من القريتين المختارتين. وقد استخدم العرض الجدولي بالتكرارات والنسب المئوية والمتوسط الحسابي والانحراف المعياري لوصف المؤشرات والآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المدروسة، واستخدام اختبار “t ” لإيجاد الفروق بين المجموعتين (منطقتي الدراسة). وقد تم الاعتماد على الحاسب الآلي في تحليل البيانات عن طريق حزمة البرامج الإحصائية للعلوم الاجتماعية Statistical Package for Social Sciences (spss11 ).
وكانت أهم نتائج الدراسة ما يلي:

أولا: مستوى معرفة صغار الفلاحين بشروط التصدير للاتحاد الأوروبي

أظهرت النتائج انخفاض في عدد المبحوثين الذين يعرفون بنود هذه الشروط في كلا القريتين رغم وجود ارتفاع نسبي في عدد المبحوثين الذين يعرفون هذه البنود في قرية سيدنا سليمان بنسبة 48% في مقابل 38% في قرية طاليا، كذلك فقد أظهرت النتائج عدم وجود فروق معنوية بين المبحوثين في القريتين من حيث درجة معرفتهم ببنود شروط تصدير البطاطس المصرية للاتحاد الأوروبي.

ثانيا: الآثار الاجتماعية على صغار الفلاحين نتيجة تنفيذ الجانب الزراعي في اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية

أظهرت النتائج زيادة في حجم الآثار الاجتماعية على صغار الزراع نتيجة تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية، ففي قرية سيدنا سليمان أظهرت النتائج أن 40% فقط من المبحوثين بقرية سيدنا سليمان كانوا ذوي آثار اجتماعية منخفضة، و54 % منهم ذوي آثار اجتماعية متوسطة، في حين كان 6 % منهم ذوي آثار اجتماعية مرتفعة، وفي المقابل كان 24 % من المبحوثين بقرية طاليا كانوا ذوي آثار اجتماعية منخفضة، و36% منهم ذوي آثار اجتماعية متوسطة، و 40% منهم ذوي آثار اجتماعية مرتفعة، وتشير هذه النتائج إلى ارتفاع في حجم الآثار الاجتماعية نتيجة تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية في قرية طاليا أكثر من قرية سيدنا سليمان، كذلك فقد أظهرت النتائج وجود فروق معنوية بين المبحوثين في القريتين من حيث درجة آثار الاجتماعية نتيجة تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية في جانبها الزراعي، وهو ما يشير إلى وجود آثار اجتماعية سلبية نتيجة تطبيق هذه الاتفاقية.

ثالثا: الآثار الاقتصادية على صغار الفلاحين نتيجة تنفيذ الجانب الزراعي في اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية

أظهرت النتائج زيادة في حجم الآثار الاقتصادية على صغار الزراع نتيجة تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية، وقد كان 40 % فقط من المبحوثين بقرية سيدنا سليمان كانت الآثار الاقتصادية عليهم نتيجة تنفيذ اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية منخفضة، و34% منهم كانت الآثار الاقتصادية الواقعة عليهم متوسطة، و 26 % منهم كانت الآثار الاقتصادية عليهم مرتفعة، وفي المقابل كان 34 % من المبحوثين بقرية طاليا كانت الآثار الاقتصادية عليهم نتيجة تنفيذ اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية منخفضة، و36% منهم كانت الآثار الاقتصادية عليهم مرتفعة، و30% منهم ذوي آثار اقتصادية مرتفعة، كذلك فقد أظهرت النتائج وجود فروق معنوية بين المبحوثين في القريتين من حيث درجة الآثار الاقتصادية نتيجة تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية في جانبها الزراعي، وهو ما يشير إلى وجود آثار اقتصادية سلبية نتيجة تطبيق هذه الاتفاقية.

رابعا: الآثار البيئية على صغار الفلاحين نتيجة تنفيذ الجانب الزراعي في اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية

أظهرت النتائج زيادة في حجم الآثار البيئية على صغار الزراع نتيجة تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية، ففي قرية سيدنا سليمان كان 68% فقط من المبحوثين بقرية سيدنا سليمان كانوا ذوي آثار بيئية منخفضة، و32 % منهم ذوي آثار بيئية متوسطة، في حين لم يكن منهم ذوي آثار بيئية مرتفعة، وفي المقابل لم يكن أي من المبحوثين بقرية طاليا ذوي آثار اجتماعية منخفضة، وكان 44% منهم ذوي آثار اجتماعية متوسطة، و56% منهم ذوي آثار اجتماعية مرتفعة، كذلك فقد أظهرت النتائج وجود فروق معنوية بين المبحوثين في القريتين من حيث درجة آثار البيئية نتيجة تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية في جانبها الزراعي، وهو ما يشير إلى وجود آثار بيئية سلبية نتيجة تطبيق هذه الاتفاقية.

ثم استعرضت الدراسة المشكلات التي تواجه صغار الفلاحين نتيجة تطبيق بنود الجانب الزراعي في اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية

أولا: مشكلات زراع قرية سيدنا سليمان

أظهرت النتائج أن أهم المشكلات التي يعاني منها صغار الزراع بقرية سيدنا سليمان منذ تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية حيث تم ترتيبها وفق أهميتها من قبل الزراع هي: المشكلات المتعلقة بتسويق المحصول محلياً، تليها مشكلة قلة أسعار تصدير المحصول، ثم عدم توفر مياه الري صيفاً، ثم المشكلات المتعلقة بالقروض وعدم توفر القروض الميسرة، ومشكلة التعاقد مع الحيازات الكبيرة فقط والتي تزيد عن 5 أفدنة، وعدم توفر مستلزمات الإنتاج وارتفاع أسعارها.

ثانيا: مشكلات زراع قرية طاليا

أظهرت النتائج أن أهم المشكلات التي يعاني منها صغار الزراع بقرية طاليا منذ تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية حيث تم ترتيبها وفق أهميتها من قبل الزراع هي: عدم توفر مستلزمات الإنتاج وارتفاع أسعارها، تليها مشكلة عدم توفر مياه الري صيفاً، ثم المشكلات المتعلقة بتسويق المحصول محلياً.

ثم استعرضت الدراسة مقترحات صغار الفلاحين لتعديل بنود اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية في جانبها الزراعي

أولا: مقترحات زراع قرية سيدنا سليمان

أظهرت النتائج أن أهم المقترحات التي قدمها صغار الزراع بقرية سيدنا سليمان لمواجهة المشكلات التي تواجههم منذ تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية حيث تم ترتيبها وفق أهميتها من قبل الزراع هي: توفير مصادر أخري لتسويق المحصول محلياً، يليه إصلاح شبكة الصرف الزراعي، وعدم التعاقد مع كبار الزراع فقط وعمل تجميعات زراعية للتغلب على هذه مشكلة صغر الحيازة، ثم توفير قروض ميسرة للزراع، وأن يقوم الاتحاد الأوروبي بالمساعدة في توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي، وتوفير مشرفين زراعيين في مناطق زراعة البطاطس.

ثانيا: مقترحات زراع قرية طاليا

أظهرت النتائج أن أهم المقترحات التي قدمها صغار الزراع بقرية طاليا لمواجهة المشكلات التي تواجههم منذ تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية حيث تم ترتيبها وفق أهميتها من قبل الزراع هي: دعم الزراع الخاسرين نتيجة تطبيق هذه الاتفاقية، يليه اقتراح توفير مصادر أخري لتسويق المحصول محلياً، وتوفير مياه الري خاصة في الصيف، وتوفير مشرفين زراعيين في مناطق زراعة البطاطس، وتوفير مصدر موثوق لمستلزمات الإنتاج الزراعي.

التغيرات التي طرأت منذ تطبيق اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية في جانبها الزراعي

• جميع مصدري البطاطس الآن هم أصحاب شركات زراعية خاصة متخصصة في استيراد وتصدير الحاصلات الزراعية.
• تحديد المناطق المزروعة بالمحصول لأغراض التصدير.
• تحديد حصة لكل شركة للتصدير.
• إلزام الشركات بزراعة كل الأراضي المخصصة للتصدير بنفسها.
• أن تمضي مدة 3 سنوات للشركات الجديدة قبل السماح لها بالتصدير للاتحاد الأوروبي. • تقسيم مناطق (P.F.A) إلى منطقتين (A ) و (B ).

المعوقات التي تواجه المصدرين الزراعيين لأسواق الاتحاد الأوروبي

1- مشكلات التعامل في الأسواق الأوروبية:-
• إيقاف استلام أي رسالة من محصول البطاطس من أي شركة يظهر عندها حالة واحدة مصابة بالعفن البني.
• إيقاف تصدير البطاطس المصرية في حالة وصول حالات الإصابة بالمرض لخمس حالات.
• قد يضطر المصدر المصري إلى تخزين المحصول في ثلاجات في أوروبا في شهري مايو ويونيو.
• تعنت الجانب الأوروبي في فحص رسائل البطاطس التي تصل من مصر.
2- المشكلات التصديرية الخاصة بالحكومة المصرية:-
• عدم وجود مفاوض جيد يستطيع التحاور مع الجانب الأوروبي عن فهم لخبايا العملية التصديرية.
• عدم وجود معاملة بالمثل في التقاوي المستوردة من الاتحاد الأوروبي.
• عدم مساندة الحكومة المصرية للفلاح الصغير.
3- المشكلات الخاصة بالمزارعين:-
• صغر المساحات.
• عدم إمكانية تجميع 20 فدان متجاورة.
• خروج المزارعين من تصدير المحصول من العام القادم.
4- مشكلات خاصة بالعمالة:-
• تدهور أوضاع العمالة.
• عدم وجود عمالة مدربة أحيانا.
5- مشكلات القوانين المنظمة لعملية التصدير:-
• مضاعفة الجمارك على الصادرات المصرية بعد شهر مارس.
• تغيير إجراءات التصدير كل عام.
• تعقيد إجراءات الحجر الزراعي والشهادة الزراعية.
مقترحات المصدرين الزراعيين المصريين لمواجهة المعوقات التي تواجههم في التصدير إلى أسواق الاتحاد الأوروبي:-
• مد موسم التصدير حتى شهر مايو.
• إلغاء الجمارك بعد شهر مارس.
• توفير مفاوض جيد يكون مدرك لأبعاد المشكلة كلها.
• أن تكون المعاملة بالمثل بالنسبة للتقاوي المستوردة من الاتحاد الأوروبي.

هذا، وينوه “الفلاح اليوم” إلى أن الدراسة منشورة بالكامل فى كتاب عنوانه: آثار اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية على الفلاحين المصريين، والكتاب متاح فى دار الكتب المصرية برقم إيداع 2013/8574، ومتاح أيضا بمكتبات كليات زراعة القاهرة، وزراعة عين شمس، وزراعة الأزهر، وزراعة المنصورة، وزراعة طنطا، ومعهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية، والمركز القومى للبحوث ومكتبات عدة تابعة للمؤسسات ذات العلاقة بموضوع الكتاب، كما يمكن الحصول على نسخة مجانية من الكتاب عن طريق التواصل مع “الفلاح اليوم“.

غلاف كتاب "آثار اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية على الفلاحين المصريين"
غلاف كتاب “آثار اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية على الفلاحين المصريين”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *