آخر الأخبار
الرئيسية / بحوث ريفية / دراسة: عدالة توزيع مياه الري تجنب الصراع الطبقي بين المزارعين

دراسة: عدالة توزيع مياه الري تجنب الصراع الطبقي بين المزارعين

كتب: أسامة بدير أكدت دراسة علمية حديثة أن تحقيق العدالة فى توزيع مياه الرى والاستفادة منها يساهم بشكل كبير فى تجنب الصراع الطبقى بين المزارعين، ويقوى ويعزز الانتماء المجتمعى، مشيرة إلى أنها عملية اجتماعية فى المقام الأول يحكمها بشكل كبير خبرة المزارع وعلاقاته مع جيرانه.

ورصدت الدراسة، التى أعدها فريق بحثى من مركز البحوث البحوث الزراعية، برئاسة الدكتور أحمد جمال الدين وهبة، أستاذ الاجتماع الريفى والوكيل الأسبق لـمركز البحوث الزراعية، تجت عنوان ”دراسة استطلاعية لآراء الزراع فى أساليب ومتطلبات ترشيد استخدام مياه الرى فى بيئات جغرافية متباينة“، 40 متطلباً يمكن من خلالها دعم عملية ترشيد استخدام مياه الرى كالتوسع فى ميكنة العمليات الزراعية، والاهتمام بالصرف الزراعى، والتوسع فى الزراعات المحمية.                              .

يذكر أن الدراسة شارك فى إعدادها الدكتور يسرى عبدالمولى رميح أستاذ الاجتماع الريفى ومدير معهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية السابق، والدكتورة سونيا محمد محيى الدين نصرت أستاذ الاجتماع الريفى ورئيس قسم بحوث المجتمع الريفى الأسبق، والدكتورة أمانى عبدالمنعم السيد أستاذ الاجتماع الريفى ورئيس قسم بحوث المجتمع الريفى السابق.

و”الفلاح اليوم” ينشر ملخص الدراسة كما وردت من الباحث الرئيسى..

لاشك أن ترشيد استخدام مياه الرى، واستخدام نظم الرى الحديثة سوف يؤدى إلى زيادة إنتاجية المحاصيل، وتحسين خصوبة التربة، وزيادة عائد المزارع، وتنبثق أهمية الدراسة من أهمية عنصر المياه بإعتباره عصب التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والعامل الأساسى فى تحقيق الأمن الغذائى وتحقيق الاستقرار الاقتصادى والأمان الاجتماعى، ولم يعد ينظر إلى المياه بإعتبارها مورداً طبيعياً، بل أصبحت مورداً اقتصادياً، وأصبحت عملية الترشيد حتمية وجود وضرورة بقاء.

وتهدف الدراسة الحالية إلى التعرف على درجة تنفيذ المزارعين للتوصيات والممارسات الخاصة بترشيد استخدام مياه الرى، وأسباب عدم تنفيذ بعضها، وكذلك التعرف على الممارسات المحلية والتراثية المكتسبة لدى المزارعين في مجال ترشيد استخدام مياه الرى Indigenous Practices، والتى قد يلجأون إليها فى هذا المجال، كما تهدف الدراسة أيضاً إلى التعرف على المتطلبات والآليات اللازمة لتفعيل عملية الترشيد.

وقد استخدم المنهج الاستقرائى Inductive Method للوصول إلى النتائج.

وفى ضوء الدراسات السابقة فى مجال الترشيد وآراء الخبراء والباحثين فى مجالات الزراعة والرى والبيئة، أمكن رصد 46 ممارسة لـترشيد استخدام مياه الرى قسمت إلى خمس مجموعات فنية هى: ممارسات خاصة بزراعة أصناف بديلة أو محاصيل أخرى، وممارسات خاصة باستخدام مياه الرى، وممارسات خاصة بالتربة، وممارسات خاصة بإدارة وتنظيم استخدام مياه الرى، وأخيراً ممارسات خاصة بحماية وصيانة شبكات التوزيع، وذلك تمهيداً لاستطلاع آراء المزارعين فى درجة تنفيذها. كما أمكن رصد 40 متطلباً يمكن من خلالها دعم عملية الترشيد، وقد قسمت هذه المتطلبات إلى ست مجموعات هى: متطلبات فنية، ومتطلبات تنظيمية أو إدارية، ومتطلبات تشريعية، ومتطلبات بحثية، ومتطلبات إعلامية أو تثقيفية أو إرشادية، وأخيراً متطلبات سياسية.

وقد اجريت الدراسة فى 6 محافظات، ثلاث منها بالوجه القبلى هى محافظات المنيا وسوهاج وقنا، وثلاث منها بالوجه البحرى هى المنوفية وكفر الشيخ والشرقية، كما جمعت بيانات الدراسة من خلال الحلقات النقاشية المركزة Focus Group Discussion التى بلغ عددها 24 حلقة نقاشية عقدت فى 24 قرية موزعة على المحافظات الست بالتساوى، وقد تمثلت أهم النتائج فى الاستخلاصات التالية:

1ـ إن عملية الرى هى عملية اجتماعية فى المقام الأول يحكمها بشكل كبير خبرة المزارع وعلاقاته مع جيرانه، وأن تحقيق العدالة فى توزيع مياه الرى والاستفادة منها يساهم بشكل كبير فى تجنب الصراع الطبقى، ويقوى ويعزز الانتماء المجتمعى.

2ـ أن ما تنادى به وزارة الزراعة، وما يؤكد عليه مركز البحوث الزراعية من ضرورة وأهمية زراعة الأصناف قصيرة العمر والتى تتحمل الملوحة والجفاف لـترشيد استخدام مياه الرى، هى رهن بتوافر هذه الأصناف بالكمية والنوعية وبالسعر المناسب، وكذا اقتناع الزراع.

3ـ أن استخدام الزراع للمياه الأقل جودة أو المياه الجوفية – خاصة فى الوجه البحرى – ليس خياراً حراً للمزارع، ولكنه ضرورة بقاء ودرءاً للهلاك سواء للمحاصيل أو المزارعين.

4ـ أن التوصية باتباع طرق أو ممارسات معينة فى الرى لـترشيد استخدام المياه ليست توصية عامة ولكنها نسبية تتطلب تحديد نوع المحصول، وطبيعة التربة، وأحوال المناخ السائدة، وكذا النطاق الجغرافى أو المكانى فى هذا المجال.

5ـ أكدت الدراسة أن الممارسات الخاصة بالتسوية الجيدة للأراضى، والتوسع فى استخدام الميكنة الزراعية، والاهتمام بمقاومة الحشائش، وتدوير المخلفات والتسميد العضوى والتطهير الدورى لقنوات الرى هى ممارسات هامة لترشيد استخدام مياه الرى فى كل من الوجهين البحرى والقبلى.

6ـ أشار المزارعون فى الوجه البحرى إلى ضرورة عمل خرائط للمناطق الزراعية المختلفة وفقاً للتغيرات المناخية، يتم على أساسها تحديد المقننات المائية وطرق الزراعة لكل محصول، كذلك ضرورة تفعيل وحدات الأرصاد الجوية بكل محافظة للاستفادة منها فى تحديد أوقات الرى، مع التأكيد على أهمية مشاركة المزارعين فى عمليات التطوير.

7ـ أكد المزارعون فى الوجه القبلى على ضرورة إنشاء مصانع لتدوير المخلفات الزراعية، ودعم مستلزمات الإنتاج، وتحفيز الزراع على الترشيد من خلال صرف حصص إضافية من مستلزمات الإنتاج أو الحرمان من هذه الحصص عند المخالفة، وكذلك أهمية تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمزارعين.

8ـ أكد كل من مزارعى الوجهين البحرى والقبلى على أهمية مشاركة الزراع فى عمليات تطوير وتحديث عمليات الرى، وضرورة الإسراع بحل مشكلات الرى داخلياً وخارجياً، وذلك لتحقيق الأمان المائى والغذائى.

9ـ أشارت الدراسة أن غالبية المزارعين فى الوجهين البحرى والقبلى يؤكدون على أهمية عمليات تدريب المزارع، وأهمية التوعية الإرشادية، والتوعية المائية للزراع لترشيد استخدام مياه الرى من خلال أجهزة الإعلام المختلفة، وكذا رجال الدين.

10ـ أكد غالبية المزارعين فى الوجهين البحرى والقبلى على أهمية عودة الدورة الزراعية، والتوسع فى عمل التجميعات الزراعية للتغلب على مشكلة تفتت الحيازات المزرعية، وكذلك التوسع فى الحقول الإرشادية لغرس وتأهيل قيم الترشيد فى نفوس المزارعين.

11ـ أن مزارعى الوجه البحرى يميلون الى ترشيد استخدام مياه الرى بدرجة أعلى نسبيا من مزارعى الوجه القبلى، وأن ارتفاع أسعار الوقود (السولار) فى الأونة الأخيرة علاوة على ضعف جسور قنوات الرى وانهيارها فى احيان كثيرة جعلت نسبة ليست بالقليلة من المزارعين يرشدون فى استخدام مياه الرى من انفسهم.

12ـ أن اهم الممارسات المحلية أو التراثية التى ينفذها المزارعون فى الوجه البحرى لترشيد استخدام مياه الرى تمثلت فى الزراعة التخضير فى أرض الارز والاهتمام بـالتسميد العضوى، وتلويط الأرض قبل زراعة الأرز، فى حين كانت أهمها فى الوجه القبلى هى زراعة البصل على خطوط القطن والاسراع برية المحاياة، وجعل منسوب رأس الحقل أعلى من منسوب الذيل وزراعة الخضروات أسفل أشجار الفاكهة.

13ـ أن أهم المتطلبات الفنية لـترشيد استخدام مياه الرى فى الوجهين البحرى والقبلى تمثلت فى ضرورة التوسع فى ميكنة العمليات الزراعية، والاهتمام بالصرف الزراعى والتوسع فى الزراعات المحمية.

14ـ أتفق مزارعى كل من الوجهين البحرى والقبلى على أن أهم المتطلبات التنظيمية أو الادارية لترشيد استخدام مياه الرى تتمثل فى التوسع فى تشكيل روابط مستخدمى مياه الرى، وتنظمات الزراع، وإحكام ضبط المناوبات، والتنسيق بين وزارتى الزراعة والرى.

15ـ أن أهم المتطلبات التشريعية لـترشيد استخدام مياه الرى فى كل من الوجهين البحرى والقبلى تمثلت فى ضرورة وجود تشريعات وعقوبات رادعة على المخالفين، تقنين مساحات الارز والموز، والحد من تلويث مياه الرى.

16ـ أن أهم المتطلبات البحثية لـترشيد استخدام مياه الرى وفقا لآراء كل من مزارعى الوجه البحرى والوجه القبلى هى رفع كفاءة نقل وتوزيع المياه، وتطوير أساليب الرى فى الاراضى القديمة، والاهتمام بمعالجة مياه الصرف الزراعى، واستنباط سلالات جديدة تتحمل الملوحة ونقص المياه وارتفاع درجات الحرارة.

17ـ أن المتطلبات الفنية احتلت المرتبة الأولى فى الأهمية النسبية لمتطلبات ترشيد استخدام مياه الرى فى الوجه البحرى، فى حين احتلت المتطلبات الاعلامية أو الارشادية أو التثقيفية المرتبة الأولى بين مزارعى الوجه القبلى، وربما يرجع ذلك الى أن الوجه القبلى قد تم تجاهله لفترات طويلة فى الماضى، الأمر الذى أضحى اليوم مطلبا أساسيا لشريحة كبيرة من أبنائه خاصة المناطق الريفية.

18ـ كما أوضحت النتائج انخفاض أهمية المتطلبات التشريعية لدى مزارعى كلا الوجهين القبلى والبحرى، الأمر الذى يظهر بوضوح أن كثرة القوانين والتشريعات لا تعنى انضباط سلوك أفراد المجتمع بل على العكس من ذلك، وأن انضباط سلوك افراده هو انعكاس لمدى وعى واقتناع الأفراد بحقيقة الأشياء، وتحقيق العدالة بين فئاته المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *