رأى

دراسة تكشف: جين واحد وحده قادر على إحداث اضطرابات نفسية

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

في اكتشاف يُعيد رسم خريطة فهم الأمراض النفسية، توصلت دراسة دولية حديثة إلى أن طفرات في جين واحد فقط قد تكون كافية للتسبب باضطرابات نفسية خطيرة، من بينها الفصام المبكر الظهور.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة Molecular Psychiatry، ركزت على جين يُعرف باسم GRIN2A، وأظهرت أنه قد يكون أول جين معروف قادر – بمفرده – على إحداث مرض نفسي، دون الحاجة إلى تفاعل مع مئات الجينات الأخرى كما كان يُعتقد سابقًا.

يقول عالم الوراثة الألماني يوهانس ليمكه، المشارك في قيادة الدراسة: “تشير نتائجنا إلى أن GRIN2A قد يكون أول مثال واضح على جين واحد يمكنه وحده التسبب باضطراب نفسي.”

اضطرابات نفسية تظهر في سن مبكرة

اعتمد الباحثون على أكبر سجل عالمي معروف لمرضى يحملون طفرات في جين GRIN2A، ودرسوا 121 شخصًا لديهم متغيرات جينية يُرجح أنها مسببة للمرض.

النتائج أظهرت أن:

25 شخصًا شُخّصوا باضطرابات نفسية، شملت:

ـ اضطرابات مزاجية.

ـ القلق.

ـ الذهان.

ـ اضطرابات الشخصية.

ـ اضطرابات الأكل.

ـ معظم الحالات ظهرت في مرحلة الطفولة أو المراهقة، على عكس النمط المعتاد الذي يبدأ في سن البلوغ.

كما تبيّن أن غالبية المصابين يحملون نسخة “غير فعالة” من الجين، ما يشير إلى أن تعطّل وظيفة GRIN2A يلعب دورًا مباشرًا في ظهور الأعراض.

حين تنفصل الأمراض النفسية عن الاضطرابات العصبية

عادةً ما ترتبط طفرات GRIN2A باضطرابات عصبية نمائية مثل الصرع أو الإعاقة الذهنية. إلا أن الدراسة كشفت مفاجأة مهمة:

بعض المشاركين عانوا من اضطرابات نفسية فقط دون أي مشكلات عصبية أخرى، ما يدل على أن الطفرة الجينية قد تؤدي إلى مرض نفسي “نقي” ومبكر الظهور.

أمل في علاج موجّه وراثياً

اللافت أن أربعة من المشاركين كانوا قد تلقوا سابقًا علاجًا بالحمض الأميني سيرين في صورة الـ L-serine، وهو مركب يساعد على تنشيط مستقبلات الغلوتامات في الدماغ – وهي المستقبلات التي يشارك جين GRIN2A في تكوينها.

وجميعهم أظهروا تحسنًا ملحوظًا، شمل:

ـ اختفاء الهلوسة لدى أحد المرضى.

ـ تحسن الاضطرابات السلوكية.

ـ تراجع الأعراض الزورانية.

ـ انخفاض وتيرة نوبات الصرع.

ورغم أن عدد الحالات محدود، يرى الباحثون أن النتائج تفتح الباب أمام علاجات نفسية دقيقة قائمة على الفحص الجيني، بدل الاعتماد على نماذج علاجية عامة.

نحو تشخيص أدق… وعلاج شخصي

خلصت الدراسة إلى أن الفحص الجيني يجب أن يُؤخذ بجدية أكبر عند تشخيص الاضطرابات النفسية المبكرة، مؤكدة أن بعض هذه الحالات قد لا تكون معقدة وراثيًا كما كان يُعتقد، بل ناتجة عن خلل محدد يمكن استهدافه علاجيًا.

في عالم اعتدنا فيه النظر إلى الأمراض النفسية بوصفها لغزًا جينيًا معقدًا، يأتي هذا الاكتشاف ليطرح احتمالًا جديدًا:

أحيانًا… يكفي خلل صغير في جين واحد لتغيير مسار العقل بأكمله.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى