آخر الأخبار
الرئيسية / بحوث ريفية / دراسة: الإعلام والفوضى وفساد المحليات أهم أسباب الزحف العمرانى على القرية المصرية

دراسة: الإعلام والفوضى وفساد المحليات أهم أسباب الزحف العمرانى على القرية المصرية

د.أحمد جمال الدين وهبة، أستاذ الاجتماع الريفى ووكيل مركز البحوث الزراعية سابقا

كتب: أسامة بدير كشفت دراسة علمية أعدها الدكتور أحمد جمال الدين وهبة، أستاذ الاجتماع الريفى ووكيل مركز البحوث الزراعية سابقا، بعنوان: الزحف العمرانى على القرية المصرية (الأسباب ـ التداعيات ـ الحلول)، أن من بين أسباب الزحف العمرانى على القرية المصرية حزمة من الأسباب الثقافية أهمها النظرة المتدنية للفلاح والعمل الزراعي المنتشرة في وسائل الاعلام المصرية، ما جعلته يتخلص من الأرض الزراعية ويهجر العمل الزراعى، أيضا عرضت الدراسة حزمة من الأسباب الأمنية للزحف العمرانى منها حالة الفوضي وغياب الرقابة من قبل المسئولين وتفشى ظاهرة البلطجة أدت إلى انتشار الزحف العمراني علي الأراضي الزراعية، كذلك كشفت الدراسة عن حزمة ثالثة من الأسباب السياسية للزحف العمرانى، أخطرها فساد المحليات فى القرى الذى ساعد كثيراً في ازدياد الزحف العمراني علي الأراضي الزراعية.

الفلاح اليوم” ينشر ملخص الدراسة باللغة العربية كما وردت إلينا من الباحث الرئيسى..

في إطار إهتمام الدولة بصفة عامة، ووزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية بصفة خاصة بالتصدى لظاهرة الزحف العمرانى على الأراضى الزراعية، وإيمانا بأن التشريعات والقوانين والتعامل الأمني وحدها لا تكفى للحد من هذه الظاهرة، فهى ظاهرة مجتمعية قبل أن تكون مشكلة زراعية وطرق الوقاية وأساليب العلاج هي مسئولية جميع الوزارات والهيئات، وكذا الريفيين أنفسهم.

وقد أجريت هذه الدراسة لتحقيق الأهداف التالية:

1ـ التعرف على الأسباب المؤدية للزحف العمرانى على القرية المصرية من وجهة نظر كل من الريفيين والخبراء الزراعيين.

2ـ التعرف على الآثار والتداعيات المترتبة على الزحف العمرانى على القرية المصرية من وجهة نظر كل من الريفيين والخبراء الزراعيين.

3ـ التعرف على آليات ومقترحات الحد من الزحف العمرانى على القرية المصرية من وجهة نظر كل من الريفيين والخبراء الزراعيين.

وقد أعتمدت الدراسة على المنهج الإستقرائى Indeductive Approach والأسلوب الوصفى Descriptive Method  لتحقيق أهدافها، كما إعتمدت الدراسة على طريقتين لجمع البيانات أولهما: المقابلة الشخصية بإستخدام إستمارة الإستبيان لجمع البيانات من مجموعة الخبراء الزراعيين وهم الباحثين بـمركز البحوث الزراعية بالمحطات البحثية الإقليمية، الحلقات النقاشية المركزة Focus Group Discussion لجمع البيانات من الريفيين.

وقد إجريت الدراسة بمحافظات الدقهلية والمنوفية وكفر الشيخ والمنيا والأقصر فى ضوء ثلاث معايير هى: حجم المساحات التى تم التعدى عليها، وعدد حالات التعدى، والنطاق الجغرافى الزراعى المتعارف عليه، وبكل محافظة تم إختيار مركزين إداريين، وفقاً للمعايير السايقة، وبكل مركز تم إختيار قرية عشوائية، ليبلغ إجمالى عدد القرى عشر قرى. وبكل قرية تم عقد حلقتين نقاشيتين بإجمالي 20 حلقة نقاشية. كما تم جمع البيانات من الباحثين الزراعيين بالمحطات البحثية الإقليمية بالمحافظات الخمس السابقة.

وقد أسفرت الدراسة على النتائج التالية:

ـ إن الزحف العمراني علي القرية المصرية ليس زحفاً عمرانياً فقط، بل هو زحف اقتصادي واجتماعي وبيئي وثقافي وسياسي، أي انه ليس زحفاً أحادي البعد بل هو زحفاً متعدد الأبعاد.

ـ إن الزحف العمراني علي القرية المصرية ظاهرة لا يمكن منعها، ولكن يمكن الحد منها، ليس فقط من خلال القوانين والتشريعات والتعامل الأمني، بل من خلال الحوار المجتمعي، وبتعاون كافة الوزارات والهيئات والبحث عن البدائل باعتبارها مشكلة مجتمعية قبل أن تكون مشكلة زراعية، وبتكامل كل من الجهود الحكومية ومشاركة الريفيين أنفسهم.

ـ إن كثير من الأسباب المفسرة لظاهرة الزحف العمراني علي القرية المصرية تعد في حد ذاتها أسبابأ ونتائج في آن واحد، فكثير من العوامل المسببة لهذه الظاهرة هي في الوقت نفسه آثاراً ونتائج وتداعيات لهذه الظاهرة، فهي ظاهرة ترددية الاتجاه وليست أحادية الاتجاه، تختلط فيها الأسباب بالنتائج والاعراض بالمسببات.

ـ إن ظاهرة الزحف العمراني ظاهرة متداخلة الأبعاد تختلط فيها الابعاد الزراعية بالابعاد الاقتصادية، والابعاد الاجتماعية بالابعاد الثقافية، فنقاط التماس فيها كثيرة، الامر الذي يستلزم دراستها والتعامل معها من منظور تكاملي سواءاً عند دراسة الاسباب او تحديد الآثار والتداعيات أو عند اقتراح آليات الحل وطرق العلاج.

1ـ بالنسبة للريفيين

ـ الأسباب الزراعية التى جعلت المزارعين يتخلصون من الأرض الزراعية إما بالبيع أو البناء عليها أو علي جزء منها كنوع من الاستثمار غير الزراعي لزيادة دخولهم، كانت: انخفاض العائد من الزراعة نتيجة لارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي وارتفاع أجور العمالة الزراعية، علاوة علي تدهور خصوبة الأراضي الزراعية، وتدني الإنتاجية الزراعية نتيجة ضعف جهاز الارشاد الزراعي.

ـ أن الدافع الاقتصادي للاستمرار في النشاط الزراعي أصبح ضعيفاً نتيجة الإستثمار في انشطة اقتصادية أخري اكثر ربحاً، ولعل أهم الأسباب الاقتصادية يعزي إلي تفتت الحيازات، واستئثار التجار بالارباح من بيع المنتجات الزراعية، وضعف التسويق التعاوني، وعدم وجود سياسة سعرية واضحة تراعي المزارع وتحقق العدالة التسويقية بين المنتج والمستهلك، كلها أسباب اقتصادية دفعت المزارع إلي الخروج من دائرة الإنتاج الزراعي والدخول في دوائر استثمارية أخري سعياً وراء الربح وتحسين دخله ومستوي معيشته.

ـ أما الأسباب الاجتماعية للزحف العمرانى فكانت: أن الخلل أو عدم التوازن بين عدد السكان ومساحة المسكن شكلت سبباً رئيسياً للزحف العمراني علاوة علي العادات والتقاليد المتمثلة في رغبة الأهل في سكن ابنائهم بجوارهم في حالة الزواج كمظهر من مظاهر العزوة وانعكاساً لظاهرة حب التجمع لدي الريفيين.

ـ أما الأسباب الثقافية للزحف العمرانى فتمثلت فى: أن التغير في الموروثات الثقافية الريفية وتحولها إلي النمط الحضاري أو المدني نتيجة الانفتاح الثقافي وانتشار الإنترنت وارتفاع مستويات التعليم كانت دافعاً قوياً لهجرة النشاط الزراعي – خاصة بين الشباب – والتخلص من الأرض الزراعية سعياً وراء مهن أخري في ظل النظرة المتدنية للفلاح والعمل الزراعي المنتشرة في وسائل الاعلام.

ـ فى حين تمثلت الاسباب البيئية للزحف العمرانى فى: أن تدهور خصوبة الأراضي الزراعية نتيجة الإسراف في استخدام الاسمدة والمبيدات ونقص وتلوث مياه الري، وقرب مساحات كبيرة من هذه الاراضي من المدن والطرق السريعة ومراكز توافر الخدمات دفعت الكثير من المزارعين إلي تبوير أراضيهم الزراعية تمهيداً للبناء عليها.

ـ اما الأسباب العمرانية للزحف العمرانى فتمثلت فى: أن عدم التحديد الواضح للأحوزة العمرانية والتلاعب من كردونات المدن وعدم توافر الخدمات في الريف شكلتا دافعاً قوياً للكثير من الريفيين وغيرهم للبناء علي الأرض الزراعية.

ـ تمثلت الأسباب الامنية للزحف العمرانى فى: أن حالة عدم الاستقرار التي يعيشها المجتمع وما استتبعها من حالة الفوضي وغياب الرقابة من قبل المسئولين وانتشار ظاهرة البلطجة أوجدت بيئة خصبة لنمو وانتشار الزحف العمراني علي الأراضي الزراعية.

ـ فى حين كانت الاسباب السياسية للزحف العمرانى، هى: أن عدم استقرار الأوضاع فى القرى، وفساد المحليات، وغياب دور الدولة في الرقابة واتساع نفوذ رجال الأعمال، وضعف مكانة المسئولين، ساعدت كثيراً في ازدياد الزحف العمراني علي الأراضي الزراعية.

ـ أن أهم الآثار والتداعيات الزراعية للزحف العمراني تتمثل في زيادة أسعار الحاصلات والمنتجات الزراعية نتيجة نقص المعروض منها بسبب تقلص المساحات الزراعية، وتدهور الأرض الزراعية وانخفاض خصوبتها، الأمر الذي يدفع إلي المزيد من الاستيراد لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

ـ أن أهم الآثار والتداعيات الاقتصادية للزحف العمراني تمثلت في العجز في الميزان التجاري نتيجة نقص الصادرات وزيادة الواردات من المنتجات الزراعية وانخفاض مستويات الاكتفاء الذاتي، الامر الذي بات يشكل تهديداً واضحاً للأمن القومي المصري.

– أن أهم الآثار والتداعيات الاجتماعية المترتبة علي الزحف العمراني تمثلت بصفة أساسية في العزوف التدريجي للمزارعين عن مهنة الزراعة والتحول لمهن أخرى، كما تمثلت في ظهور أمراض إجتماعية جديدة لم يشهدها الريف من قبل بهذه الشدة مثل النصب والاحتيال وإدمان المخدرات والنزاع والشجار بين السكان بالإضافة إلي ظهور قيم جديدة مثل طغيان القيم المادية وتفضيل المصلحة الشخصية علي المصلحة العامة.

ـ أن أهم الآثار والتداعيات الثقافية للزحف العمراني تمثلت في إنخفاض القيمة الاجتماعية للأرض، وشيوع المناخ السلبي بين الريفيين وعدم الإنتماء للمجتمع، وانتشاء الثقافة الحضرية علي حساب الثقافة الريفية، وظهور فئات وطبقات اجتماعية جديدة.

ـ أن أهم الآثار والتداعيات البيئية للزحف العمراني علي القرية المصرية: استنزاف الموارد الزراعية الحالية مثل التربة والمياه، زيادة معدلات التلوث البيئي بكافة اشكالها، زيادة كميات المخلفات ونفايات المنازل، زيادة معدلات الإصابة بالأمراض، إنتشار قمائن الطوب، زيادة حالات تبوير الأراضي الزراعية، تلوث المنتجات والحاصلات الزراعية نتيجة زيادة استخدام المخصبات والمبيدات الزراعية.

ـ أن استنزاف الموارد الطبيعية الزراعية مثل الأراضي والمياه وزيادة معدلات التلوث لكل من البيئة والمنتجات الزراعية وانتشار الأمراض، علاوة علي انتشار قمائن الطوب المستنزفة والملوثة للبيئة، كانت أهم الآثار والتداعيات البيئية للزحف العمرانى.

ـ أن إنتشار العشوائيات وانتشار ظاهرة تحضر القرى وتلاحم الأحوزة العمرانية مع بعضها، وظهور أنماط سكنية وحرف جديدة علاوة علي انتشار مافيا العقارات وسماسرة الأراضي الزراعية كانت أهم الآثار والتداعيات العمرانية لظاهرة الزحف العمراني علي القرية المصرية.

ـ أن الزحف العمراني علي القرية المصرية أفرز آثاراً وتداعيات أمنية خطيرة نتيجة العشوائيات والزحام وتمثلت هذه التداعيات في زيادة معدلات الجريمة، وانتشار ظاهرة البلطجة، وزيادة الشعور بالخوف وعدم الامان، علاوة علي زيادة حوادث الطرق.

ـ أن انعدام الثقة في الحكومة نتيجة عدم الشفافية، وعدم استقرار المجتمع أدي إلي إنتشار السلبية واللامبالاة، وكذلك ضعف المشاركة الشعبية، وضعف الانتماء للمجتمع وكلها تداعيات سياسية تهدد الأمن القومى والسلام الاجتماعي في الريف.

ـ أن الآليات والمقترحات الزراعية للريفيين للحد من الزحف العمراني علي القرية المصرية تمثلت في ضرورة اهتمام الدولة بجانبين رئيسيين هما الجانب الانتاجي، والجانب التسويقي باعتبارهما جانبان لا ينفصلان ابداً ويدعم ويكمل كل منهما الآخر وتمثلت مقترحات الجانب الأول بصفة أساسية في دعم مستلزمات الانتاج الزراعي، والتوسع في استصلاح أراضي صحراوية جديدة، ودعم وتفعيل جهاز الارشاد الزراعي مادياً وبشرياً، والاهتمام بحل المشاكل الزراعية في الأراضي القديمة مثل مشاكل الري والصرف. أما الآليات والمقترحات المتعلقة بالجانب الثاني وهو الجانب التسويقي فتضمنت الاهتمام بالتسويق التعاوني للحاصلات الزراعية، ووضع سياسة سعرية مناسبة ومشجعة للزراع.

ـ أن الاهتمام بالمشروعات الريفية والمشروعات الصغيرة والزراعية والتوسع في عمليات الاقراض – خاصة للشباب – وتسهيل الحصول عليها، علاوة علي دعم مستلزمات الانتاج الزراعي، وتسهيل اجراءات تصدير الحاصلات الزراعية للخارج كانت أهم آليات ومقترحات الريفيين للحد من الزحف العمراني علي القرية المصرية.

ـ أن الاهتمام بالشباب الريفي كفئة سكانية وشريحة اجتماعية هامة من خلال التدريب التحويلي للشباب والتوسع في عمليات الاقراض لاقامة المشروعات الصغيرة واعطائهم الاولوية في تملك الأراضي الزراعية الجديدة، علاوة علي التوعية الاعلامية للإعلاء من مهنة الزراعة كانت من أهم الآليات والمقترحات الاجتماعية للحد من الزحف العمراني علي القرية المصرية.

ـ أن أهم الآليات والمقترحات الثقافية للحد من التعدي علي الأراضي الزراعية تركزت بصفة أساسية في ضرورة التوعية بأهمية المحافظة علي الأراضي الزراعية من خلال أجهزة الإعلام المختلفة وكذلك قيام المساجد ودور العبادة والمدارس والجامعات بأدوارها التثقيفية في هذا المجال، بالاضافة إلي أهمية الدور الذي يقوم به جهاز الارشاد الزراعي.

– أن أهم الآليات والمقترحات البيئية للحد من الزحف العمراني تركز علي ضرورة الحفاظ علي الموارد الطبيعية الزراعية مثل الأرض من خلال مشروعات الصرف الزراعي والتوسع في المرافق والخدمات الريفية للحد من تلوث التربة الزراعية وتدهورها، علاوة علي ضرورة السماح بالبناء علي الأرض الزراعية منخفضة الجودة من الدرجة الرابعة والخامسة.

– أن اهم الآليات والمقترحات العمرانية للحد من الزحف العمراني تركزت في ضرورة إعادة النظر في تحديد الاحوزة العمرانية في ضوء الزيادات السكانية، وكذلك ضرورة إعادة النظر في القوانين المنظمة لحركة بناء وهدم وتعلية المساكن بالريف، بالاضافة إلي البدائل والحلول الجديدة المتمثلة في ضرورة الاهتمام بالبناء في الظهير الصحراوي، وكذا التوسع في إنشاء المدن الجديدة.

ـ يتضح من النتائج السابقة أن أهم الآليات والمقترحات الامنية للحد من الزحف العمراني من وجهة نظر الريفيين تمثلت بصفة أساسية فى سرعة تنفيذ أحكام الإزالة، إعادة الانضباط ومنع المخالفات، وتشديد الرقابة علي إصدار رخص وتصاريح البناء، وإشتراك العمد والمشايخ في مراقبة حالات التعدي وسرعة الابلاغ عنها، وتشديد الرقابة على مافيا الاراضي الزراعية إذا لزم الأمر.

ـ أن اعتراف الدولة بحق المواطن الريفي في مسكن مناسب إسوة بالحضر، والقضاء علي فساد المحليات، وضرورة عودة هيبة الدولة والشفافية والعدالة في توزيع الأراضي الجديدة، وعدم التضحية بالمصالح العامة في مقابل المصالح الشخصية شكلياً أهم الآليات والمقترحات السياسية للحد من الزحف العمراني علي القرية المصرية.

2ـ بالنسبة للخبراء الزراعيين

– أن هناك نوعين من الأسباب الزراعية التي عجلت بـالزحف العمراني علي الأرض الزراعية تمثل العامل الأول فى إنخفاض الإنتاج بسبب تفتت الحيازات الزراعية وإلغاء الدورة الزراعية، وتدهور حضوية الأرض الزراعية نتيجتة سوء الصرف، بالاضافة إلي ضعف جهاز الارشاد الزراعي. اما العامل الثاني فتمثل في إداء القطاع الزراعي والذي تركز بصفة أساسية في عدم وجود سياسة زراعية واضحة تراعي الظروف الحالية للمزارعين، وتتطلع إلي مستقبل أفضل لهذا القطاع في ظل الميزات النسبية العديدة للقطاع الزراعي والتي تدعم القدرات التنافسية له مع القطاعات الاقتصادية الاخري للمجتمع.

– أن من أهم الاسباب الاقتصادية للزحف العمراني تمثلت بصفة أساسية في إنخفاض دخل المزارع نتيجة لزيادة تكلفة الانتاج عن العائد من النشاط الزراعي والذي أرجعه الخبراء إلي تفتت الحيازات المزرعية وارتفاع أسعار مدخلات الانتاج الزراعي، هذا بالاضافة إلى العشوائية في الانتاج لعدم وجود سياسة سعرية واضحة، كذلك إعتماد الكثير من المناطق الريفية علي المنتجات الغذائية الجاهزة في الاسواق المحلية  أو الميل إلي الاستيراد من الخارج لتوفير احتياجاتهم الغذائية، الأمر الذي أدي إلي عزوف الزراع عن الإنتاج الزراعي واللجوء إلي المصادر الاخري البديلة لتلبية الاحتياجات الغذائية والمتطلبات الاخري.

– أن عدم التوازن بين عدد السكان الريفيين والمتاح من المساكن الريفية، علاوة علي العادات والتقاليد الريفية التي تفضل زواج الأبناء والسكن بجوار الأهل، وحرمان أهل الريف لفترات طويلة من مظاهر الحياة الحديثة والحضرية جعلهم يتطلعون إلي التشبه بأهل المدن والحضر في نمط المسكن ومظاهر الحياة الأخري. هذا بالاضافة إلي التأثير الاجتماعي القوي للجماعات المرجعية مثل الجيران والاقارب.

– أن انتشار وسائل التواصل الحديثة مثل التليفون المحمول واستخدام الانترنت والفضائيات أدت إلي تغيير الموروثات الثقافية التقليدية الخاصة بشكل المسكن وأثرت علي العادات والتقاليد والقيم المرتبطة بأهمية الأرض الزراعية، كما غيرت الأسر الريفية وحولتها من أسر مركبة إلي أسر بسيطة الأمر الذي دفع الريفيين إلي التعدي علي الأرض الزراعية بالبناء والتحول إلي نمط السكن الحديث.

– أن نقص الوعي البيئي، وتدهور خصوبة الأراضي الزراعية، والتغيرات المناخية، وفقدان الحيازة الآمنة بسبب القانون رقم 96 لسنة 1992 كانت اهم الأسباب الداعمة والمشجعة للزحف العمراني علي الأراضي الزراعية.

– أن الأسباب العمرانية للزحف العمراني علي الأراضي الزراعية يكمن في ثلاث مجموعات من الأسباب: الأولي: وتشمل النطاقات والمواقع الجغرافية وتتضمن عدم التحديد الواضح للأحوزة العمرانية والتأخر في إعلان كردون المباني، ووقوع بعض الأراضي الزراعية بجوار الطرق السريعة ومواقع الخدمات. أما المجموعة الثانية فتختص بالقوانين المحددة لحركة العمران في الريف وتشمل القصور فى القوانين المنظمة لعمليات البناء والهدم والتوسع الرأسي، والقصور في القانون رقم 166 لسنة 1983 الذي فتح الباب للإستثناءات وسهل التعدي علي الأراضي الزراعية، والقانون رقم 96 لسنة 1992 الذي تسبب في فقدان الحيازة الآمنة. أما المجموعة الثالثة فتشمل إجراءات الإزالة وتضم البطء في اجراءات الإزالة والإزالة الشكلية لكثير من حالات التعدي، والتغاضي عن عمليات البناء للجامعات الإقليمية والهيئات والمدارس الحكومية.

ـ أن عدم الإستقرار وانتشار البلطجة وعدم كفاية قوات الامن بالمناطق العشوائية، وبطء المسئولين في تنفيذ قرارات الإزالة، وزيادة الأعباء على الشرطة شجعت كثير من الريفيين علي التعدي علي الأرضي الزراعية.

ـ أن عدم الاستقرار فى القرى وفساد المحليات واستغلال بعض القيادات ورجال الاعمال لنفوذهم في التعدي والتغاضي عن المخالفات وقت الإنتخابات، وضعف هيبة المسئولين في الرقابة ورصد حالات التعدي وانحياز المسئولين واهتمامهم بالحضر علي حساب الريف شكلت في مجملها أسباب سياسية شجعت علي الزحف العمراني علي الأراضي الزراعية.

– أن من أهم الآثار والتداعيات الزراعية للزحف العمراني هو تقلص مساحات الأراضي الزراعية ونقص الانتاج الزراعي، وتدهور واستنزاف الأراضي الزراعية، وانخفاض جودة المحاصيل الزراعية، وزراعة الخضروات والفاكهة بدلاً من المحاصيل التقليدية، وإنخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وتبوير الأرض الزراعية تمهيداً لبيعها.

– أن اهم الآثار والتداعيات الاقتصادية للزحف العمراني تمثلت في العجز في الميزان التجاري بنتيجة انخفاض الصادرات وزيادة الواردات من المنتجات الزراعية، وارتفاع اسعار الحاصلات والمنتجات الزراعية في الأسواق المحلية وتفتت الحيازات المزرعية مما يجعلها وحدات غير اقتصادية، وظهور ظاهرة المضاربة في الأراضي الزراعية.

– أن الآثار والتداعيات الاجتماعية للزحف العمراني تمثلت بصفة اساسية في انخفاض الطلب علي العمالة الزراعية وتحولها إلي مهن وحرف اخري، وظهور مشكلات اجتماعية جديدة، وانماط سلوكية وعلاقات اجتماعية مختلفة اساسها المصلحة الشخصية والمنفعة المادية وتحول أغلب الاسر الريفية من نمط الأسرة المركبة إلي نمط الأسرة البسيطة.

– أن تراجع الموروث الثقافي الخاص بقيمة الأرض الزراعية، وتحول القري الريفية من أسر منتجة إلي اسر مستهلكة، وانخفاض المكانة الاجتماعية للفلاح وللعمل الزراعي، وضعف وإندثار القيم الريفية والتقليدية، وظهور انماط سلوكية جديدة أساسها المصلحة الشخصية والمنفعة المادية وتحول شكل المرتبة من النمط الريفي التقليدي إلي النمط المتحضر كانت اهم الآثار والنزاعيات الثقافية للزحف العمراني.

– أن أهم الآثار والتداعيات البيئية للزحف العمراني علي القرية المصرية تمثل في زيادة معدلات التلوث البيئي في الريف نتيجة زيادة عدد السكان، وزيادة استنزاف وتدهور الأراضي الزراعية نتيجة الزيادة السكانية من جانب والاسراف في استخدام المبيدات والاسمدة من جانب آخر، وزيادة معدلات تبوير الأراض الزراعية تمهيداً للبناء عليها، بالإضافة إلي زيادة معدلات الإصابة بالامراض، وارتفاع درجات حرارة المناطق الريفية نتيجة نقص المساحات الخضراء في الريف.

– أن تدهور المرافق والخدمات نتيجة الضغط عليها وانتشار العشوائية السكنية، وزيادة ظاهرة تلاحم القري وظهور انماط سكنية جديدة، وانتشار ظاهرة السمسرة والاتجار في العقارات والأراضي الزراعية وتحكم مافيا العقارات في أسعار الأراضي شكلت آثاراً وتداعيات عمرانية هامة للزحف العمراني علي القرية المصرية.

– أن اهم الآثار والتداعيات الأمنية للزحف العمراني تمثلت بصفة أساسية في زيادة معدلات الجريمة، وانتشار ظاهرة البلطجة، وإزدياد حوادث الطرق، وانتشار الفوضي وعدم الانضباط، والشعور بعدم الأمان، وزيادة حالات النصب والاحتيال.

– ان اهم الآثار والتداعيات السياسية للزمن العمراني علي القرية المصرية تمثلت بصفة أساسية في انخفاض مستويات الأمن الغذائي القومي والأمن، وانعدام الثقة في المسئولين، والقيادات السياسية، وضعف مستويات المشاركة الشعبية، وانخفاض الشعور بالانتماء للمجتمع، وانتشار السلبية واللامبالاة، وعدم استقرار المجتمع، والشعور بالخوف وعدم الامان في المستقبل.

– أن الآليات والمقترحات الزراعية للحد من الزحف العمراني تركز علي بعدي التوسع الرأسي من خلال الإهتمام بالبحوث الزراعية واستنباط سلالات جديدة، ودعم جهاز الإرشاد الزراعي، وعودة الدورة الزراعية، والاهتمام بدعم مستلزمات الإنتاج الزراعي، والاهتمام ببرامج التكثيف الزراعي. أما التوسع الأفقي فيشمل التوسع في استصلاح أراضي زراعية جديدة، والتوسع في عمل التجميعات الزراعية للتغلب علي مشكلة الحيازات المزرعية.

– وقد تركزت الآليات والمقترحات الاقتصادية فى التوسع في مشروعات التصنيع الزراعي لزيادة القيمة المضافة للمنتج الزراعي، وتسهيل حصول المزارعين علي قروض ميسرة، ودعم مستلزمات الانتاج الزراعي، ووضع سياسة سعرية واضحة لتجنب مخاطر تقلبات الاسعار، والاهتمام بـالزراعة التعاقدية كآلية إنتاجية وتسويقية للمحاصيل الزراعية، والاهتمام بـالتسويق التعاوني للحاصلات والمنتجات الزراعية، وتفعيل صندوق موازنة الأسعار بوزارة الزراعة.

– أن اهم الآليات والمقترحات الاجتماعية التي تحد من ظاهرة الزحف العمراني علي القرية المصرية تتمثل بصفة اساسية في التوعية الاعلامية بالآثار السلبية لهذه الظاهرة، والاهتمام ببرامج تنظيم الأسرة للحد من الزيادة السكانية والتوسع في إنشاء روابط ومنظمات الزراع، ونشر ثقافة تأجير المباني بالريف، والاهتمام بـالتدريب التحويلي والمهني للشباب.

– أن أهم الآليات والمقترحات الثقافية للحد من الزحف العمراني تركزت في ضرورة الاهتمام الاعلامي لتدعيم الموروثات الثقافية الخاصة بقيمة الأرض الزراعية والتي تعلي ايضاً من مكانة الفلاح والعمل الزراعي، وتساعد علي نشر ثقافة تأجير المباني في الريف، وثقافة الاعتماد علي الذات / النفس، بالاضافة إلي ضرورة الاهتمام ببرامج محو الامية، والتوسع في عقد الندوات والاجتماعات الارشادية.

– أن أهم الآليات والمقترحات البيئية للحد من الزحف العمراني تركزت في ضرورة عودة الدورة الزراعية للحفاظ علي خصوبة التربة ومنع تدهورها، وتفعيل جهاز حماية الأراضي بوزارة الزراعة، ودعم جهاز تحسين الأراضي، والاهتمام بمشروعات الصرف الزراعي المغطي والاهتمام بأهمية وضرورة تدوير المخلفات المنزلية والحقلية.

– أن الآليات والمقترحات العمرانية الخاصة بالحد من الزحف العمراني اشتملت علي ثلاث مجموعات. اولها تشريعي والثاني إجرائي والثالث وقائي. وكانت اهم آليات ومقترحات المجموعة الأولي هي تفعيل أمر الحاكم العسكري الخاص بتجريم التعدي علي الأراضي الزراعية وكذلك باقي القوانين التشريعية مثل القانون 166 لسنة 1983، والقانون 96 لسنة 1992. اما المجموعة الثانية فتشمل آليات الاهتمام بالظهير الصحراوي للمحافظات وتوفير الخدمات به، وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة وعمل صندوق لدعم عمليات البناء في الأراضي الصحراوية الجديدة، والسماح بالبناء علي المتحللات الزراعية وكذلك الأراضي الزراعية عديمة الخصوبة أو منخفضة الجودة. اما آليات المجموعة الثالثة فتضم ضرورة التحديد الواضح للأحوزة العمرانية ومراجعتها باستمرار في ضوء الزيادات السكانية، والتصوير الجوي المستمر للاراضي الزراعية لسرعة رصد التعديات وسرعة إزالتها.

– أن أهم الآليات والمقترحات الأمنية للحد من الزحف العمراني تمثلت في ضرورة تشكيل شرطة متخصصة لمواجهة حالات التعدي، ومنح الضبطية القضائية للمشاركين في حملات الإزالة، وتكليف العمد والمشايخ بمراقبة الأراضي الزراعية للاكتشاف المبكر لحالات التعدي وسرعة الابلاغ عنها، وتشكيل لجان شعبية لمساعدة الشرطة في رصد حالات التعدي والمشاركة في حملات الإزالة، وأخيراً سرعة أجهزة الشرطة في تنفيذ قرارات الإزالة دون مجاملة. ويتضح من الآليات والمقترحات السابقة اعتماد الكثير منها علي المشاركة الشعبية لمساعدة رجال الشرطة في الإزالة مثل قيام العمد والمشايخ واللجان الشعبية بدور واضح في هذا المجال.

– أن أهم الآليات والمقترحات السياسية للحد من الزحف العمراني علي القرية المصرية تمثلت بصفة اساسية في ضرورة اهتمام الدولة تنمية الريف اسوة بالحضر، والحد من فساد المحليات، وضرورة عودة هيبة المسئولين، وتوفير مناخ الاستقرار السياسي والسلام الاجتماعي، وتشجيع المشاركة الشعبية للمساهمة في تخطيط وتنفيذ المشروعات التي تحد من هذه الظاهرة، واخيراً قصر إقامة مشروعات النفع العام علي المتخللات وداخل كردون المباني او الظهير الصحراوي والتأكيد علي حق المواطن الريفي في سكن مناسب وآمن كأحد حقوق المواطنة.

يذكر أن دراسة (الزحف العمرانى على القرية المصرية، الأسباب ـ التداعيات ـ الحلول) شارك فى إعدادها الدكتور يسرى عبدالمولى حسن رميح أستاذ الاجتماع الريفى ومدير معهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية السابق، والدكتورة سونيا محمد محيى الدين نصرت أستاذ الاجتماع الريفى ورئيس قسم بحوث المجتمع الريفى السابق بمعهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *