آخر الأخبار
الرئيسية / تحقيقات / خيارات مصر لمواجهة تعنت إثيوبيا بشأن سد النهضة

خيارات مصر لمواجهة تعنت إثيوبيا بشأن سد النهضة

كتب: أسامة بدير بعد أن أعلنت مصر رسميا وللمرة الثانية فى غضون أسبوعين فشل مباحثات سد النهضة مع الجانب الإثيوبى نتيجة لتشدده ورفضه لجميع الاطروحات التي تراعى مصالح مصر المائية، وتتجنب حدوث ضرر جسيم لها، بات على مصر أمامها الاختيار من بين عدة خيارات جميعها تحتاج إلى بذل جهود جبارة من أجل محاولة تقليص مخاطر سد النهضة الإثيوبي على حياة ملايين المصريين والقطاع الزراعى والصناعى والسياحى حال مضى إثيويبا فى التصرف بشكل منفرد بشأن قواعد ملء وتشغيل السد بعيدا عن مصر.

وأكد الخبراء أن كل الخيارات مفتوحة أمام الرئاسة المصرية للتعامل مع العراقيل التي تضعها إثيوبيا أمام اتفاق بشأن سد النهضة، مؤكدين أن مصر لن تقبل بأن يضعها الإثيوبيون تحت الأمر الواقع…

و”الفلاح اليوم” فى هذا التحقيق يحاول أن يرصد آراء الخبراء والاختصاصيين بشأن الخيارات التى باتت أمام الرئاسة المصرية حفاظا على حقوق مصر فى مياه نهر النيل.

الرئاسة المصرية

قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، إنه تابع عن كثب نتائج الاجتماع الثلاثي لوزراء الري في كل من مصر والسودان وإثيوبيا لمناقشة ملف سد النهضة الإثيوبي والذى لم ينتج عنه أي تطور إيجابي.

وأضاف “السيسي”، خلال تدوينه له على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، :” أؤكد أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية فى مياه النيل، ومستمرة فى اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفى إطار محددات القانون الدولى لحماية هذه الحقوق”.

وتابع: ”سيظل النيل الخالد يجرى بقوة رابطاً الجنوب بالشمال برباط التاريخ والجغرافيا”.

وخلال حواره مع عدد من الشخصيات الأمريكية المؤثرة داخل المجتمع الأمريكي، أكد السيسي، أنه “لن يتم تشغيل السد بفرض الأمر الواقع، لأننا ليس لدينا مصدر آخر للمياه سوى نهر النيل“، مشيراً إلى أن 95% من مساحة مصر عبارة عن صحراء، وأن أي إضرار بـالمياه سيكون له تأثيرا مدمرا على المصريين، مشدداً: “نحن مسؤولون عن أمن مواطنينا”.

مماطلة إثيويبا

قال خبير المياه، الدكتور نادر نور الدين، وهو أول من توقع لجوء الطرف الإثيوبي لعامل الوقت والمماطلة، إن “إثيوبيا تضرب بالقانون الدولي عرض الحائط وتريد أن تتفاوض مع مصر بعيدا عن القانون أو عن الوساطة الدولية، وأن تفرض قانون الأمر الواقع وكأننا نعيش في عالم خاص بـإثيوبيا“.

واعتبر نور الدين، أن إثيوبيا تريد فرض السيادة المطلقة في إدارة مياه النيل الأزرق وما أقامته عليه من سد عملاق.

وتساءل: “لو كان الأمر يسير بالسيادة المطلقة على الأنهار المشتركة كما تتصور إثيوبيا، فلماذا أنشأت واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قانون الأنهار الدولية العابرة للحدود لتنظيم العلاقة بين الدول المتشاركة في النهر لعام 1997 والذي أصبح ملزما منذ عام 2007 بما يعني أن إثيوبيا خاطئة… القانون الدولي يمنع دول المنابع من إقامة سدود عملاقة حتى لا تضر الدول التي تليها في النهر ودول المصب”.

وأكد نور الدين، أن إثيوبيا تحدت القانون الدولي للأنهار وأقامت أكبر سد في إفريقيا، لافتا إلى أن “القانون الدولي يلزم الدولة التي تقيم سدا على نهر عابر للحدود أن تجري أولا دراسات بيئية وهيدرولوجية واجتماعية واقتصادية، ولكن إثيوبيا أقامت سدا بلا دراسات ثم طلبت من مصر والسودان الدفع لعمل الدراسات عن طريق المكتب الاستشاري، ثم ألغت عمل المكتب الاستشاري حتى لا يكون شاهدا على خروقاتها والأضرار التي ستقع على مصر”.

وذكر نور الدين، أن إثيوبيا وقعت مع مصر إعلان مبادئ الخرطوم لـسد النهضة ثم أفرغته من محتوياته وتجاهلت كل بنوده.

وحذر نور الدين، من أن إثيوبيا يمكن أن تشعل شرق إفريقيا بأول حروب المياه في العالم، مؤكدا أن الأمر يتطلب وساطة دولية قوية وملزمة للجميع.

عراقيل إثيوبيا

وقال النائب مصطفى بكري، إنه بات واضحا أن إثيوبيا تضع العراقيل لتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في وقت سابق، وكأنها تريد وضع مصر أمام الأمر الواقع.

وأكد بكري أن “القاهرة لن تقبل أو تصمت أمام هذا الاعتداء الصارخ من الجانب الإثيوبي على ما تم الاتفاق عليه، مشيرا إلى أن مصر استخدمت جميع الأساليب الدبلوماسية لوضع حد لهذه الممارسات والسودان شاهد عيان على ذلك”.

ودعا بكري، المجتمع الدولي إلى أن “يكون شريكا في تلك المفاوضات قبل أن تتفجر الأوضاع”، معللا ذلك بأن مصر لا يمكن أن تقبل بالمساس أو تسمح بعطش 110 ملايين مواطن مصري، مضيفا أن “هناك حصة ثابتة من المياه لا يمكن التفريط في نقطة واحدة منها”.

وشدد بكري، على أن الاتفاقيات الدولية حددت حصة مصر “وعندما يتحدث الرئيس أمام الأمم المتحدة، فمعنى ذلك أن مصر أدركت بشكل واضح أن إثيوبيا تخلت عن تعهداتها”.

طرف دولي

وبعد تعثر المفاوضات مع الجانب الإثيوبى طالبت مصر بدخول طرف دولي رابع كوسيط في المباحثات الثلاثية مع السودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة.

واستجاب البيت الأبيض للدعوة المصرية حين أصدر بيان دعت فيه الولايات المتحدة “الأطراف الثلاث إلى بذل جهود حسنة النية للتوصل لاتفاق مستدام يحقق تبادل المنفعة في التنمية الاقتصادية والازدهار“.

الطريقة السليمة

قال الدكتور صلاح يوسف، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى الأسبق، إن سد النهضة الإثيوبى خطر يجب مواجهته بالطريقة السليمة، لافتا إلى إشارة الرئيس السيسي بشأن سد النهضة في آخر حديث له بالأمم المتحدة كان إشارة واضحة لكل مؤسسات الدولة والمؤسسات الدولية لتأخذ الأمر مأخذ الجد والتحرك.

وشدد يوسف، على أنه من الواجب حاليا ان يكون هناك تحرك سياسي دولى قوى ليس على مسار دولة راعية للحوار، لافتا أن هذا لن يفيد، مشيرا أن التحرك السياسي يعنى وزارة الخارجية بكل سفارتها في كل دول العالم ولدى المؤسسات الدولية التابعة للامم المتحدة.

وتابع: من الواجب أيضا ان كل وزارة بالمعنى الحرفي تقوم بدورها في مواجهة مشكلة سد النهضة، المفترض اننا جاهزون للتصرف فيها منذ سنوات وليس الان، وهذا يعنى ان كل الخطط جاهزة للتتفيذ، لافتا إن لم يكن هذا متوفر بالفعل فهذا يعنى قصور شديد يستلزم محاسبة جميع المسؤولين عن الملف وليس إقالتهم فقط.

وأوضح وزير الزراعة الأسبق، أن أزمة سد النهضة تستلزم برلمان يعرف قيمة مصر ويرتفع لمستواها ثم حكومة مسؤولة، ما يعنى أن سد النهضة مشكلة في ذاته ومشكلة في مفهومه وتوابعه، وهذا ليس معناه اننا سنموت من العطش ولكن معناه اننا سنموت من التقصير والاهمال.

الحل الدبلوماسي

بدوره، قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لشؤون السودان، إن خيارات المفاوض المصري هي الحل الدبلوماسي حتى استنفاد آخر مراحله وهي اجتماع رئاسي.

وحول تصريحات الرئاسة المصرية الأخيرة عن أزمة مفاوضات سد النهضة وتعنت الجانب الإثيوبي، أكد حليمة أن ذلك يعني بوضوح أن القيادة المصرية تريد إيصال رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن هناك أزمة ترتبت من جراء تخلي الطرف الإثيوبي عن تعهداته.

وشدد حليمة، على أن قضية المياه بالنسبة لـمصر مسألة حياة أو موت، والقصد من تصريح الرئيس عبدالفتاح السيسي إيصال رسالة بخطورة الوضع القائم، وأن مصر تريد أن يتدخل المجتمع الدولي، وإطلاعه على المستجدات الحالية بخصوص إعلان المبادئ وتراجع الطرف الإثيوبي عن الوفاء بتعهداته.

وأوضح أن إعلان المبادئ يضع أسسا واضحة لسير المفاوضات، آخرها الوساطة ثم الاجتماع الرئاسي، مشيرا إلى التزام مصر في جميع الأحوال بالحلول الدبلوماسية.

وشدد حليمة، على أن عامل الوقت يبقى ضاغطا ومؤثرا، داعيا جميع الأطراف لأن تدرك خطورة قضية المياه بالنسبة لـمصر التي لن تقبل المساس بحصتها المائية تحت أي ظروف.

الحل العسكري

أما الكاتب الصحفي المتخصص في الأمن القومي، أحمد رفعت، فقال إن مصر تمتلك قدرات عسكريه واستخباراتية هائلة إضافة لدبلوماسية عريقة جدا، وإمكانيات متميزة في إدارة الأزمات والملفات، مرجحا أن ملف سد النهضة سيبقى وقتا طويلا في يد الدبلوماسية المصرية ليس فقط لأنها قادرة على إثبات الحجج على أن إثيوبيا تخالف الآن اتفاق المبادئ الذي وقعته مع مصر في مارس 2015، والذي ينص في مجمله على مبادئ التعاون والتنمية وبناء الثقة وحسن النوايا.

وختم حديثه بالقول إن “الكل يعلم أن مبادئ وأسس القانون الدولي تتيح حق الدفاع الشرعي عن النفس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *